١١- قال: " حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا مغيرة، حدثنا شفيق بن سلمة قال: قال عبد الله: كنا نصلي خلف النبي -ﷺ- فنقول: السلام على الله، فقال النبيﷺ-: " إن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
عبد الله، هو عبد الله بن مسعود بن غافل، الهذلي، من أهل السوابق، هاجر قديمًا إلى الحبشة، وقد شهد مع رسول الله -ﷺ- جميع غزواته، ولازمه، وخدمه، فكان يقال له: صاحب السواك، والنعل؛ لأنه كان يحمل سواك رسول اللهﷺ- ونعله.
وفي "الصحيحين" أن أبا موسى قال: " قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينًا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله -ﷺ-؛ لما نرى من كثرة دخولهم على رسول اللهﷺ- ولزومهم له".
وقال حذيفة: " ما نعلم أحدًا أقرب سمتًا ودلًا وهديًا برسول اللهﷺ- من عبد الله بن مسعود، ولقد علم المحظوظون من أصحاب رسول اللهﷺ- أن ابن أم عبد أقربهم إلى الله وسيلة".
وهو من علماء الصحابة، وفقائهم، توفي في الكوفة، وقيل: في المدينة، سنة اثنتين- أو ثلاث - وثلاثين، وله بضع وستون وسنة ا. هـ. (١)
_________________
(١) "الرياض المستطابة" ملخصًا، وانظر: " الإصابة" (٤/٢٣٣)، و"تهذيب التهذيب" (٦/٢٧)، و"سير أعلام النبلاء" (١/٤٦١) .
[ ١ / ١٣٠ ]
قوله: "فنقول: السلام على الله"، كأنهم رأوا السلام من قبيل الحمد، والشكر، فجوزوا ثبوته لله - تعالى -، وهو تعالى السلام، والسلام منه بدأ وإليه يعود، إذ هو -تعالى- واهب السلام لعباده، الذي به يسلمون من شرور أنفسهم، وشرور أعدائهم من الجن والإنس، وهو -تعالى- السالم من كل ما فيه نقص أو شين، فلا يطلب له السلام، ولهذا قال معلم الهدىﷺ-: " إن الله هو السلام" أي السالم من أن يلحقه حاجة، أو يناله تغير أو آفة، بل هو الكامل في أوصافه العليا، وأسمائه الحسنى، وهو الغني بذاته عن كل ما سواه.
وهذا الجزء من الحديث هو محل الشاهد الذي سيق من أجله؛ لأنه يدل على أن الله -تعالى- سالم من جميع العيوب والنواقص التي تلحق الخلق، فإذا سمى نفسه باسم قد يتسمى به بعض خلقه، أو وصف نفسه بصفة قد يتصف بها بعض خلقه، فالمعاني التي يدل عليها اسمه أو صفته تخصه- تعالى- لا يشاركه فيها المخلوق.
وكل نقص في المخلوق فهو -تعالى- سالم منه، ومتنزه عنه، كما تقدم، فهو السلام المؤمن.
قوله: " التحيات لله، قال في "اللسان": " التحيات لله" معناه" البقاء لله، والسلامة من الآفات كلها التي تلحق العباد من العناء، وأسباب الفناء" (١) .
وكذا قال غيره من أهل اللغة.
وجيء بلفظ الجمع ليدل على أن الله -تعالى- يستحق جميع الكمالات، من العظمة، والبقاء، والملك، والسلامة من الآفات والنقص، وغير ذلك.
قال الخطابي: " لم يكن في تحياتهم شيء يصلح به الثناء على الله -تعالى-،
_________________
(١) "لسان العرب" (١/٧٧٥) المرتب.
[ ١ / ١٣١ ]