٥- "حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو، عن ابن أبي هلال، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن- وكانت في حجر عائشة زوج النبي -ﷺ - عن عائشة: " أن النبي -ﷺ - بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته، فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبيﷺ - فقال: "سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ " فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبيﷺ - "أخبروه أن الله يحبه".
عائشة بنت أبي بكر الصديق، وزوجة رسول الله -ﷺ - وحبيبته، كانت فقيهة ربانية، وعالمة بأشعار العرب وأنسابهم، وأيامهم.
أكثرت عن رسول اللهﷺ - الرواية، فلذلك صارت مرجعًا للصحابة في كثير من أمور الدين، فهي من حفاظ الصحابة وعلمائهم.
روى عنها خلق كثير من الصحابة والتابعين.
ولدت﵂- سنة أربع من البعثة النبوية، وتزجها رسول اللهﷺ - بعد موت خديجة﵂- بثلاث سنوات، ودخل بها في المدينة، وهي أبنة تسع سنوات، وتوفي عنها ولها من العمر ثماني عشرة سنة، وماتﷺ - وهي حاضنته على صدرها.
مناقبها كثيرة، توفيت في المدينة سنة سبع-أو ست- وخمسين، وقيل: ثمان
[ ١ / ٥٩ ]
وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة، ودفنت في البقيع، -﵂- (١) .
قوله: "بعث رجلًا على سرية" هذا غير الرجل المتقدم ذكره في باب الجمع بين السورتين في ركعة واحدة؛ للفروق الواضحة بين القصتين.
والسرية قطعة من الجيش، يقال: خير السرايا أربعمائة رجل، وفي "اللسان" "ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة، سميت سرية؛ لأنها تسري ليلًا في خفية؛ لئلا ينذر بهم فيحذر الأعداء ويمتنعوا" (٢) .
قوله: "فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قال ابن دقيق العيد: يدل على أنه كان يقرأ بغيرها، والظاهر أنه كان يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مع غيرها في ركعة واحدة، ويختم بها في تلك الركعة، وإن كان اللفظ يحتمل أن يكون يختم بها في آخر ركعة يقرأ فيها السورة" (٣) .
وقوله: " لأنها صفة الرحمن" قال ابن دقيق العيد: "يحتمل أن يراد: أن فيها ذكر صفة الرحمن، كما إذا ذكر وصف، فعبر عن ذلك الذكر بأنه الوصف، وإن لم يكن ذلك الذكر نفس الوصف، ويحتمل أن يراد به غير ذلك، إلا أنه لا يختص ذلك بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ولعلها خصت بذلك لاختصاصها بصفات الرب-تعالى- دون غيرها" (٤) .
قلت: يريد بيان قول الصحابي لها بما ذكر، أنها خالصة لذكر وصف الرحمن تعال وتقدس.
_________________
(١) انظر: "الحلة" (٢/٤٣)، "أسد الغابة" (٧/١٨٨)، "الاستيعاب" (٤/١٨٨١)، "الإصابة" (٤/٣٥٩)، "سير أعلام النبلاء" (٢/١٣٥) .
(٢) "ترتيب اللسان" (٢/١٤١) .
(٣) "شرح العمدة" (١/٢٤٦) .
(٤) المصدر نفسه (١/٢٤٧) .
[ ١ / ٦٠ ]