وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ - يَعْنِي بِالمُزْدَلِفَةِ - فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ». [رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ] (١).
الحديث رواه أهل السنن من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عروة ابن مضرس وقد صححه ابن خزيمة والدارقطني والترمذي وغيرهم.
سبب هذا الحديث أن عروة بن مضرس قدم من حائل من جبال طيء فجاء إلى النبي - ﷺ - في مزدلفة وقال له: أتعبت نفسي وأكللت راحلتي وما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج.
فقال النبي - ﷺ -: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ (صلاة الفجر في مزدلفة) فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ».
وقوله: «لَيْلًا أَوْ نَهَارًا» استدل به الحنابلة على أن الوقوف بعرفة قبل الزوال مجزيء.
وأخذوا بعموم هذا الحديث وقالوا: إن «نَهَارًا» تشمل من طلوع الشمس إلى الزوال إلى الغروب.
وخالفهم الجمهور وقالوا: إن هذا الحديث بينه - ﷺ - بفعله وأن قوله: «لَيْلًا أَوْ نَهَارًا» أي: في وقت وقوفه وهو لم يقف إلا بعد الزوال.
_________________
(١) رواه أبو داود (١٩٥٠)، والنسائي (٣٠٤١، ٣٠٤٢)، والترمذي (٨٩١)، وابن ماجه (٣٠١٦)، وأحمد (٤/ ١٥، ٢٦١، ٢٦٢)، وابن خزيمة (٢٨٢٠، ٢٨٢١).
[ ١٧٦ ]
وثمرة المسألة:
أنه لو وقف إنسان قبل الزوال ودفع قبل الزوال إلى مزدلفة فحجه على قول الحنابلة صحيح وعليه دم، وعلى قول الجمهور غير صحيح، وقول الجمهور أحوط.
وفيه الحديث من الفوائد: امتداد وقت الوقوف حتى طلوع الفجر، فمن وافى عرفة قبل طلوع الفجر وهو من أهل الوقوف فقد تم حجه وقضى تفثه.
وفيه من الفوائد: أن من تأخر عن مزدلفة بسبب أو عذر فلم يوافها حتى طلع الفجر فإنه ليس عليه شيء، فالنبي قال: «تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ».
فلو أن إنسانًا حُبِسَ في الناقلات أو الطرق أو تأخر ما عقد النية إلا قبل طلوع الفجر فوقف بعرفات لحظات ثم أتى مزدلفة والناس يصلون أو بعد الصلاة؛ فإنه يقف ما تيسر حتى يسفر جدًّا ثم يذهب إلى منى.
[ ١٧٧ ]