شرح: باب حجة النبي -ﷺ-، وباب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام، وباب جواز التمتع.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
يقول: إنه في هونغ كونج، ويسأل يقول: إن الأخوة في الجمعية الإسلامية قرروا أن العيد سيكون يوم الاثنين ويكون صوم يوم عرفة الأحد، مع العلم أنهم لم يتراءوا الهلال وأكملوا ذا القعدة حسب التقويم المعتمد عندهم والذي يكون فيه أول ذي الحجة يوم أمس؟
يوم أمس الأحد؟
طالب: السبت
هذا قديم ما أرخ ولا شيء،
طالب: العيد الاثنين الأحد بعده بيوم.
لا يكون الدخول دخول الشهر السبت السبت بعدنا بيوم.
مع العلم أنهم لم يتراءوا الهلال وأكملوا ذا القعدة حسب التقويم المعتمد عندهم والذي يكون فيه أول ذي الحجة يوم أمس، وعلى هذا هل نوافقهم أم نعتمد على السعودية وفعل الحجاج؟
المعتمد عند أهل العلم أن المطالع مختلفة، فقد يكون مطلع الهلال عندهم غير مطلع الهلال عندنا، فلا يلزم اتحاد الرؤية عندنا أن ..، لا يلزم على هذا اتحاد الرؤية بيننا وبينهم، لكن عليهم أن يعتمدوا السبل والطرق الشرعية لإثبات دخول الأشهر التي تترتب عليها عبادات كالصيام والحج، أما أن يكملوا التقويم، التقويم لا عبرة به، والعمل بالحساب لا يجوز اتفاقًا، إجماعًا لا يجوز العمل بالحساب.
طالب:. . . . . . . . .
يعني يوم الوقوف بعرفة، نعم، يعني هل معنى هذا أن الذي لم يحج ولم يُرَ الهلال عنده، لم يُرَ الهلال عنده يلزمه أن يوافق أهل الموقف؟ أو رأوا الهلال قبل ذلك رأوه رؤية بينة واضحة؟ نعم الوقوف يصح ولو وقف الناس كلهم في اليوم الثامن غلطًا أو العاشر صحَّ، لكن في غير مسألة الوقوف -غير الحاج- أهل بلد كامل يختلف مطلعهم ما رأوا الهلال، أو رأوه قبل أهل الموقف هل يلزمون باتباع أهل الموقف؟
[ ١٠ / ١ ]
على كل حال ما دام ما تراءوا الهلال عليهم أن يعلموا بعمل غيرهم؛ عملهم لا يثبت به شرع، وعلى هذا لا يصومون على ضوئه، ولا يكفون على ضوئه إنما عليهم أن يصوموا ويكون عيدهم تبعًا لغيرهم ممن رأى الهلال ممن يستعمل طرق الإثبات الشرعية، ولو قلدوا أهل هذه البلاد لبرئت ذمتهم إن شاء الله تعالى.
هذا يسأل عن صحة حديث يتعلق بمرض النبي ﵊؟
الحديث صحيح ما فيه إشكال، الحديث صحيح، ومعناه يحتاج إلى وقت فيرجأ إن شاء الله.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هذولا ما هم حاجين ذولا، هذولا يصومون بعرفة، يبوا يصومون يوم عرفة، يصومون عرفة، لكن لو كانت عندهم طرق إثبات شرعية، بمعنى أنهم تراءوا الهلال ولم يروه إلا بعدنا فأحكامهم تخصهم؛ لأن المطالع تختلف.
من بعد الرواية الأولى؛ لحديث جابر أظن المشروح في الأشرطة الرواية الأولى فقط الطويلة، نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الروايات الأخرى سهلة ما تبي شيء سرد يعني ما تبي ..، ما فيها شيء.
يقول: وحدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا جعفر بن محمد: وهو الصادق الوارد ذكره في الرواية الأولى، قال: حدثني أبي: وأبوه محمد بن علي بن الحسين الباقر، قال: أتيت جابر بن عبد الله فسألته عن حجة رسول الله -ﷺ- وساق الحديث بنحو حديث حاتم بن إسماعيل، وزاد في الحديث وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة: أبو سيارة اسمه عميرة بن الأعزل، نعم، عميرة بن الأعزل. على حمار عُري: يعني عاري من الفرش التي تجعل فوقه ليركب عليه.
يقول: فلما أجاز رسول الله -ﷺ- من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه ويكون منزله ثَمَّ: يعني هناك بالمزدلفة؛ لأن هذه عادة قريش ومن يدين بدينها من الحُمْس لا يتجاوزون ولا يخرجون عن الحرم؛ لأنهم يزعمون أنهم أهل الحرم.
فأجاز: يعني تعدى وجاوز المزدلفة، ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل.
[ ١٠ / ٢ ]
ثم قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي عن جابر في حديثه ذلك: نفس الإسناد السابق، أن رسول الله -ﷺ- قال: «نحرت هاهنا ومنىً كلها منحر، فانحروا في رحالكم»: وهذا من باب التخفيف والتيسير على الناس، وإلا فالأصل الاقتداء به -﵊- لكن من باب التيسير على الناس والتوسعة صارت منى كلها منحر.
«ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف»: ولو لم يقل -﵊- هذا الكلام لتقاتل الناس على موقفه ولشق ذلك عليهم، «ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف»: يعني مزدلفة.
قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يحي ابن آدم قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله -﵄- أن رسول الله -ﷺ- لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا: أتى الحجر فاستلمه، يأتي إلى الحجر الأسود في بداية الطواف فيقبله إن تيسر وإلا استلمه بيده، فإن شقَّ ذلك أشار إليه بشيء معه أو بيده.
ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثًا: يعني طاف الثلاثة الأشواط مع الرمل، وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، ومشى الأربع الباقية، ولم يمنعه -﵊- من الرمل في بقية الأشواط إلا الإشفاق عليهم.
والسبب في مشروعية الرمل في عمرة القضاء قال المشركون: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتم حمى يثرب، فجلسوا في جهة الحجر ينظرون، فرمل النبي -﵊- ورملوا معه، وخيب ظنهم وتوقعهم، ثم ارتفع السبب وبقي الحكم، والرمل في عمرة القضاء في جل الشوط لا في كله، يمشي بين الركنين؛ لأن المشركين لا يرونه -في الأشواط الثلاثة الأولى- وفي حجة الوداع الرمل يستوعب الشوط كاملًا، يستوعبه كاملًا.
ثم قال: حدثنا يحي بن يحي قال: أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -﵂- قالت: كان قريش ومن دان دينها: كان قريش ومن دان دينها: تأنيث حقيقي وإلا غير حقيقي تأنيث قبيلة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
غير حقيقي، ولذا ذكر معه الفعل، ومن دان دينها، وإلا فهي مؤنث نعم؟ عندك كانت؟
طالب:. . . . . . . . .
كان إيه هذا الكلام. . . . . . . . .
[ ١٠ / ٣ ]
طالب:. . . . . . . . .
إيه، «وعرفة كلها موقف».
طالب:. . . . . . . . .
يعني في هذا المكان، يعني في هذا المكان الذي وقف فيه -﵊- وقفت في هذا المكان الذي أنا فيه وعرفة كلها موقف.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، لو كان مع الكاف هناك وهنالك.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل هذا سيق مساقًا واحدًا في وقت واحد، أو كل شيء في وقته؟
طالب:. . . . . . . . .
إذن: في مكانه الذي وقف فيه.
قال: كان قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس: لأنهم يتحمسون في دينهم ويتشددون فيه على ما عندهم من شرك.
وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله -﷿- نبيه -﵊- أن يأتي عرفات فيقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله -﷿-: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [(١٩٩) سورة البقرة]: يعني لا فرق بينكم وبين الناس، لا فرق بينكم وبين الناس، بل الناس كلهم سواسية في التشريع العام مهما بلغت منزلة الشخص، ومهما بلغ قربه من النبي -﵊- يستوي في ذلك مع من هو من أبعد الناس عنه نسبًا -﵊- فالناس كلهم سواسية في التشريع العام، وإن فضل بعضهم على بعض في أمور الدنيا؛ ليتم عمران الكون، لكن في أمور الدين لا فرق، أعظم الناس فطرته صاع، وأوضع الناس فطرته صاع، أشرف الناس يصلي الظهر أربعًا، والعصر أربعًا وهكذا، ومثله أقل الناس شأنًا، وقريش كغيرها من قبائل العرب وغير العرب يطالبون بما يطالب به غيرهم، ولا فضل لعربي على أعجمي ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، فذلك قوله -﷿-: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [(١٩٩) سورة البقرة].
[ ١٠ / ٤ ]
قال: وحدثنا أبو قريب قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام عن أبيه قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحُمس، والحمس قريش: يطوفون عراة، ويتقربون بهذا إلى الله -﷿- وهذا من سخافات الجاهلية، هذا من سخافات الجاهلية، ولذا لم يحجَّ النبي -﵊- أول ما فرض الحج سنة تسع، بل بعث أبا بكر ثم أردفه بعلي، فنادوا في الحج أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
النبي -﵊- لا يطيق مثل هذه المناظر، لا يطيق مثل هذه المناظر، ولذا أخر الحج مع أنه فريضة، بل ركن من أركان الإسلام.
مع الأسف الشديد أن المسلمين كبارهم وصغارهم ذكورهم وإناثهم يرون مثل هذه المناظر في بيوتهم، وهذا من البلوى، وإذا كانت أم جريج دعت على ولدها التي عدَّته عاقًا لها بأن لا يموت حتى يرى وجوه المومسات، وكثير من المسلمين يراهن صباح مساء، ولا شك أن هذا من مسخ القلوب الذي لا يدرك أن هذه مصيبة وهذه كارثة، ويطيق رؤية مثل هذه المناظر يراجع قلبه.
والحمس قريش وما ولدت: يعني ما تفرع عنها، كانوا يطوفون عراة، إلا أن تعطيهم الحمس ثيابًا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء: يجودون عليهم ويتصدقون عليهم.
وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة: مثل ما ذكرنا، هم يدعون أنهم أهل البيت فلا يجاوزون الحرم إلى الحل، فلا يخرجون من المزدلفة.
وكان الناس كلهم يبلغون عرفات، قال هشام: فحدثني أبي عن عائشة -﵂- قالت: الحمس هم الذين أنزل الله –﷿- فيهم: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [(١٩٩) سورة البقرة]: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾: يعني بقية الناس وسائر الناس، لا فرق ولا فضل لكم على الناس.
قالت: كان الناس يفيضون من عرفات، وكان الحمس يفيضون من المزدلفة، يقولون: لا نفيض إلا من الحرم، فلما نزلت: ﴿أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ رجعوا إلى عرفات: لا بد، ﴿أَفِيضُواْ مِنْ ..﴾: هذا أمر لا بد من امتثاله، وليس لهم خيار في ذلك، ففاضوا من حيث أفاض الناس.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد جميعًا عن ابن عيينة قال عمرو: حدثنا سفيان
[ ١٠ / ٥ ]
النبي -﵊- وهو من قريش، هل انتظر نزول هذه الآية فتبع قومه قبلها؟ أو وقف بعرفة قبل ذلك في حجه الذي وقع منه قبل الهجرة؟
نعم، وقف بعرفة كما سيأتي في حديث جبير بن مطعم، والبقرة -لا سيما مثل هذه الآيات- مدنية.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد جميعًا عن ابن عيينة قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع محمد بن جبير بن مطعم يحدث عن أبيه جبير بن مطعم قال: أضللت بعيرًا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول الله -ﷺ- واقفًا مع الناس بعرفة، فقلت: والله إن هذا لمن الحمس فما شأنه هاهنا؟ وكانت قريش تعد من الحمس: هذا حديث جبير بن مطعم أضل بعيرًا له وذهب يبحث عنه في يوم عرفة، هو حاج وإلا غير حاج؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم غير حاج بل أضل البعير وذهب يبحث عنه في يوم عرفة، ووجد النبي –﵊- واقفًا بعرفة مع الناس -مع غير قريش-؛ قريش لا يجاوزون المزدلفة، والنبي -﵊- وقف مع الناس.
فقلت: والله إن هذا لمن الحمس فما شأنه هاهنا؟ وكانت قريش تعد من الحمس: وهذه الحجة كانت قبل الهجرة، وستأتي الإشارة إليها -إن شاء الله تعالى- في حديث زيد بن أرقم أن رسول الله -ﷺ- غزا تسع عشر غزوة، وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة -حجة الوداع- قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى، وبمكة أخرى، والخلاف في هل حجَّ النبي -﵊- قبل الهجرة مرة أو مرتين؟
الذي في صحيح مسلم أخرى، يعني واحدة، وفي غيره حج قبل الهجرة حجتين، وستأتي الإشارة إلى هذا.
المقصود أن هذه الحجة كانت قبل حجة الوداع؛ لأن جبير بن مطعم في حجة الوداع كان مسلمًا وحاجًا مع النبي -﵊-، وهذه كانت قبله وكان يومئذ كافرًا يوم البحث عن بعيره.
[ ١٠ / ٦ ]
ثم قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال: قدمت على رسول الله -ﷺ-: أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري، يقول: قدمت على النبي -ﷺ-: يعني من اليمن، وهو منيخ بالبطحاء فقال لي: «أحججت؟»، فقلت: نعم: «أحججت؟»، فقلت: نعم: يسأله النبي -﵊- هل هو حاجٌّ أو لا.
النبي -﵊- بالبطحاء، ومقتضى ذلك أن أبا موسى متلبس بالإحرام أو غير متلبس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كان أبو موسى متلبس بالإحرام أو غير متلبس؟ لأنه جاوز الميقات؟
طالب:. . . . . . . . .
يسأله النبي -﵊-: «أحججت؟» يسأل.
طالب:. . . . . . . . .
النبي -﵊- يسأله أحجَّ، يعني لو عليه إحرام يسأله أحججت؟ نعم، أو جاوز الميقات بدون إحرام؟ لم يجاوز الميقات بدون إحرام بل أهل من الميقات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، قد يكون أحيانًا السؤال لا يراد لذاته، قد يكون السؤال مفتاح لغيره، يعني لو دخل شخص مع الباب وجلس يسوغ لك أن تقول: هل صليت ركعتين، وأنت تشوفه ما صلى، هل صليت ركعتين -كما فعل النبي -﵊- قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين».
فقال لي: «أحججت؟» فقلت: نعم، قال: «فبم أهللت»: ويحتمل أيضًا أنه يسأله عن نوع النسك الذي حج به في قوله: «أحججت؟»، فقلت: نعم قال: «فبم أهللت»، قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي -ﷺ- قال: «فقد أحسنت، طف بالبيت وبالصفاء والمروة وأحلّ»: يعني اجعل إحرامك عمرة؛ كما أمر أصحابه -﵊- ممن لم يسق الهدي، وأمر أبا موسى بهذا؛ لأنه لم يسق الهدي، وأما علي فأمره بالبقاء على إحرامه -وإن كانت الصيغة واحدة- إلا أن عليًَّا ساق الهدي، وأبا موسى لم يسق الهدي.
قال: «فقد أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحلَّ»، قال: فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من بني قيس ففلت رأسي: امرأة من قومه -من محارمه- ففلت رأسه: يعني بحثت عن الهوام في رأسه.
[ ١٠ / ٧ ]
ثم أهللت بالحج: قال: فكنت أفتي به الناس: يفتي الناس بهذا أن من لم يسق الهدي يجعلها عمرة؛ ومعه الدليل من أمره -﵊- والمسألة قد وقعت له، ومن وقعت له القضية يتقنها ويضبطها أكثر من غيره، فصار يفتي الناس بهذا.
حتى كان في خلافة عمر -﵁- فقال له رجل: يا أبا موسى: بالكنية، أو يا عبد الله بن قيس: بالاسم، رويدك: يعني تمهل لا تسترسل في فتياك، تمهل انتظر.
رويدك بعض فتياك؛ فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك، فقال: يا أيها الناس من كنا أفتيناه فتيا فليتئد: لا يستعجل؛ فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فأتموا: هذا الأصل أن تكون كلمة المسلمين واحدة، وقد يقتنع الإنسان، أو يتبع الإنسان من أمر باتباعه ولو كان عنده أصل كما هنا؛ لئلا يشق عصا الطاعة ويتخلخل الصف لا سيما إذا كان القول الثاني له وجه، وإلا سيأتي في خلاف علي مع عثمان أنه قال: "دع عنك".
الحق لا بد من اتباعه، لكن إذا كانت المسألة محتملة، والإمام يأمر بشيء له وجه في الشرع ولو كان مرجوحًا لا يخالَف، ولذا أبو موسى تراجع عن فتياه وقد وقعت له وأمره النبي -﵊-.
رويدك بعض فتياك؛ فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك، فقال: يا أيها الناس، من كنا أفتيناه فتيا فليتئد: يتريث لا يستعجل؛ فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فأتموا، قال: فقدم عمر -﵁- فذكرت ذلك له، فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمر بالتمام: ﴿أَتِمُّواْ الْحَجَّ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]: أحرمتم بالحج أتموا الحج، أحرمتم بالعمرة أتموا العمرة، وهذا يقتضي أن لا يقلب -أن لا تقلب النية من حج إلى عمرة-.
وإن نأخذ بسنة رسول الله -ﷺ- فإن رسول الله -ﷺ- لم يحلَّ حتى بلغ الهدي محله: ما حلَّ، وأنت يا عبد الله بن قيس تريد أن يحل الناس.
نعم، عبد الله بن قيس معه النص الصحيح الصريح الذي لا يحتمل التأويل، اللهم إلا أن يقال -على ما سيأتي-: إن هذا خاص بالصحابة تلك السَّنة، وحينئذ يكون نهي عمر في محله، اجتهاده في محله -﵁ وأرضاه-.
[ ١٠ / ٨ ]
وحدثناه عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة في هذا الإسناد ونحوه.
إذا أحرم إحرامًا مطلقًا بما أحرم به فلان فوجد فلانًا مفردًا، وهو ممن يرى -هذا الذي أحرم الإحرام المطلق- يرى أن التمتع أفضل من الإفراد يتبع فلانًا أو يتمتع؟
طالب:. . . . . . . . .
لأن له أن ينتقل من المفضول إلى الأفضل.
وجد فلانًا أحرم إحرامًا مطلقًا ما بعد عيَّن، لبيك بإهلال كإهلال زيد، ودخل مكة، وهذا زيد قال: هاه وأيش عندك؟ قال: أنا لبيت بإهلال كإهلال عمرو، ما بعد أحرم، هل يلزمه أن يتبع زيدًا الذي لم يقع منه الإحرام بعد؟
يقولون: لا يلزمه ذلك.
طيب، قال: لبيك بإهلال كإهلال زيد، وبحث عن زيد قالوا: في الرياض ما حجَّ السنة هذه، ماذا يلزمه؟ يلزمه أيش؟ يروح للرياض؟ أيش يلزمه إهداء؟ يهل بأي شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بما يختاره لنفسه، بما يختاره لنفسه، وإن اختار الأفضل فهو أكمل، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
عمر قال برأيه أو استدل بالنصوص؟
عمر -﵁- اجتهد واستدل بنصوص، نعم، فهمه لا يلزمنا إذا عارض نصوصًا أخرى، أما إذا خلت المسألة عن النصوص فقوله ملزم؛ «اقتدوا باللذين من بعدي»، وهو أيضًا إمام من الأئمة، أمير المؤمنين تلزم طاعته، تجب طاعته إذا لم يكن هناك نص صحيح صريح تلزم مخالفته، وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذا فهمه هو فهم الكتاب والسنة على هذا.
طالب:. . . . . . . . . قول النبي ﷺ؟
هو يلزم رعيته ممن تلزمه طاعته، ولذلك التزم أبو موسى، نعم التزم أبو موسى، لكن أنت بالخيار انت؛ لأن عندك نصوصًا أخرى وأئمة آخرون قالوا بخلاف كلامه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم لا لا، هو حل الحل كله، والفلي قد يكون بقوة وشدة ينزل معه شعر أو شيء من هذا، وإلا ما فيه شيء، لكنه من باب الاستطراد وذكر ما حصل، والراوي الذي يذكر القصة بكاملها يدل على أنه ضبطه.
وحدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة في هذا الإسناد نحوه.
[ ١٠ / ٩ ]
وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي قال: حدثنا سفيان عن قيس عن طارق بن شهاب عن أبي موسى -﵁- قال: قدمت على رسول الله -ﷺ- وهو منيخ بالبطحاء فقال: «بمَ أهللت»، قال: قلت: أهللت بإهلال النبي -ﷺ-، قال: «هل سقت من هدي؟»: استفصل منه، «هل سقت من هدي؟»، قلت: لا، قال: «فطف بالبيت وبالصفاء والمروة، ثم حلَّ»، فطفت بالبيت وبالصفاء والمروة، ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي: وهي من محارمه، وعلى هذا إطباق من تكلم على هذا الحديث من الشراح كلهم يرون أنها من محارمه، وهذا أمر معروف ومقرر.
[ ١٠ / ١٠ ]
فمشطتني وغسلت رأسي، فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك: موقف أمير المؤمنين عمر -﵁- وإلزام الناس برأيه كان هذا هو المعمول به في الأمة إلى عصر قريب؛ من باب المصلحة -توحد الفتوى من باب المصلحة-؛ لئلا يضطرب الناس، والعامة لا يفقهون ولا يفهمون أن أهل العلم تختلف أفهامهم ويبلغ بعضهم ما لا يبلغ البعض، واختلافهم مبني على هذا، لا ينسبون هذا الاضطراب وهذا الاختلاف إلى الدين، فإلى وقت قريب يؤطر الناس على قول واحد، وهذا فيه من المصلحة ما فيه، نعم قد يترتب عليه العمل بأقوال مرجوحة، وكثير من أهل العلم يرى الأخذ بالقول المرجوح إذا ترتبت عليه مصلحة لا سيما إذا دعمه الإمام، عندهم أن حكم الحاكم يرفع الخلاف، لكن لما تساهل الناس في هذا الباب انظر، دخل في هذا الباب من ليس في أهله، وتحير الناس، تحير الناس، كثيرًا ما يأتي السؤال فلان يقول: صلي، وفلان يقول: لا تصلي، نعم، وأيش موقف المسكين العامي؟ ما فيه حل إلا أن يقال: لا تسأل إلا واحد لا تسأل اثنين، لكن بعض الناس من الرجال أو النساء يكون عندهم حرص فيذهب ويسأل أكثر من واحد ويتأكد، وبعضهم يريد أن يترخص، هذا يلزمه بصيام كفارة، وهذا لا يلزمه، يبحث عن اللي ما يلزمه، هذا يلزمه بهدي ويسأل واحد؛ لعل الله يخفف عنه، الناس الآن كثير منهم لا يبحث عن الحق بقدر ما يبحث عن التخفيف، ووجد على الساحة من يسلك هذا المسلك من التخفيف الذي يرضاه كثير من الناس، ويحتج بأن النبي -﵊- ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما؛ الآن ما فيه تخيير يا إخوان، ارتفع التخيير، هل الإنسان له أن يتخير ما بين قول مالك وأبي حنيفة ويقول: ما خير بين أمرين؟ ثم بعد ذلك في مسألة أخرى يذهب لقول الشافعي مثلًا؛ لأنه أسهل والمسألة الثالثة يذهب لقول أحمد؛ لأنه لا يلزمه بشيء؟! هذا يخرج من الدين بالكلية ولا يشعر، والله المستعان.
[ ١٠ / ١١ ]
فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك، فقلت: أيها الناس، من كنا أفتيناه بشيء فليتئد، فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فأتموا، فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك، قال: "إن نأخذ بكتاب الله فإن الله -﷿- قال: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]، وإن نأخذ بسنة نبينا -﵊- فإن النبي -﵊- لم يحلَّ حتى نحر الهدي": هل يخفى على عمر -﵁- أن النبي -﵊- أمر الصحابة أن يجعلوها عمرة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ولا يخفى عليه مثل هذا، لكنه حمله على الخصوصية كما في حديث أبي ذر. فإن النبي -ﷺ- لم يحل حتى نحر الهدي.
ثم قال: وحدثني إسحاق بن منصور وعبد بن حميد قالا: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا أبو عميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- بعثني إلى اليمن، قال: فوافقته في العام الذي حج فيه: كان رسول الله -ﷺ- بعثني إلى اليمن .. قال: فوافقته في العام الذي حج فيه: يعني نزل أبو موسى من اليمن إلى مكة في العام الذي حج فيه النبي -﵊- حجة الوداع.
فقال لي رسول الله -ﷺ-: «يا أبا موسى، كيف قلت حين أحرمت؟» قال: قلت: لبيك إهلالًا كإهلال النبي -ﷺ- فقال: «هل سقت هديًا؟» فقلت: لا، قال: «فانطلق فطف بالبيت وبين الصفاء والمروة، ثم أحل»، ثم ساق الحديث بمثل حديث شعبة وسفيان: أبو موسى عنده حجة على فتياه تلقاها من النبي -﵊- بدون واسطة.
[ ١٠ / ١٢ ]
لما قال عمر -﵁-: إن نأخذ بكتاب الله فكذا وإن نأخذ بسنة نبيه ..، ما قال: أنا عندي حجة -وهذه يقولها أصغر الطلاب اليوم- من أيسر الأمور أن يقول: لا، أنا عندي كذا، لا مانع أن يقول: ما ترى في كذا، يعني يأتي به على سبيل العرض لا على سبيل الإلزام، ومن أيسر الأمور أن آحاد الطلاب إذا أفتي بشيء قال: لا، الشيخ فلان يقول: كذا، الشيخ فلان يقول: كذا، يعني يلزم عالمًا بقول آخر.
إذا كان يقول: كذا ليش بتسأل؟ يعني لو قال له: ما رأيك في فتوى فلان الذي يقول: كذا -يعني على سبيل العرض- الأمور تقبل، وهذا من الأدب الذي ينبغي أن يتحلى به طالب العلم.
فقال لي رسول الله -ﷺ-: «يا أبا موسى، كيف قلت حين أحرمت؟»، قال: قلت: لبيك إهلالًا كإهلال النبي -ﷺ- فقال: «هل سقت هديًا؟»، قلت: لا، قال: «فانطلق فطف بالبيت وبين الصفاء والمروة ثم أحل»، ثم ساق الحديث بمثل حديث شعبة وسفيان.
[ ١٠ / ١٣ ]
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن عمارة بن عمير عن إبراهيم بن أبي موسى عن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك بعض فتياك، أو ببعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد، حتى لقيه بعد فسأله فقال عمر: "قد علمت أن النبي -ﷺ- قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم": الآن عنده الدليل من الكتاب والسنة والنظر الذي هو الرأي، كتاب الله يأمر بالتمام: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]، والنبي -﵊- ما حلَّ حتى بلغ الهدي محله، وكره عمر أن يظلوا معرسين بهن: يعني بزوجاتهم في الأراك: يعني بين الأشجار ثم يروحون في الحج فتقطر رؤوسهم، وهذا الذي خشيه عمر وتوقعه سئل عنه النبي -﵊- ولم يخف على النبي -﵊- مثل هذا الكلام، وقد مر بنا ذلك: "حتى إذا بقيت خمس": يعني إلى الموقف، نذهب إلى منى ورؤوسنا تقطر ومذاكيرنا إلى آخره، يعني هل هذا خفي على النبي -﵊- حين أمر؟ لكن الشافع لعمر -﵁- أنه يرى أن هذا خاص بالصحابة في تلك السنة، خاص بهم في تلك السنة.
قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن قتادة قال: قال عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان عليٌّ يأمر بها، فقال عثمان لعليٍّ كلمة، ثم قال عليٌّ: لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله -ﷺ-، فقال: أجل، ولكنا كنا خائفين: عثمان -﵁- ينهى عن المتعة: أخذًا بقول عمر -﵁- وكان علي يأمر بها: استدلالًا بما ثبت عن النبي -﵊- فقال عثمان لعلي كلمة، ثم قال علي: لقد علمت يا عثمان وأنت معه في حجة الوداع أننا قد تمتعنا مع رسول الله -ﷺ- فقال: أجل: قال: نعم يعني ما خفي عليه هذا. ولكنا كنا خائفين: خائفين: الخوف متى في حجة الوداع وإلا في عمرة القضاء؟
[ ١٠ / ١٤ ]
الحل من دون فعل النسك في الحديبية، نعم، لكن قوله: كنا خائفين؟
استدلال علي -﵁-: "تمتعنا مع رسول الله -ﷺ-": هذا في أيش؟ في حجة الوداع، فقال: أجل: وافقه عثمان -﵁-، ولكنا كنا خائفين: في حجة الوداع، هل هناك خوف؟
طالب:. . . . . . . . .
في حجة الوداع لم يكن فيه خوف إذن: كيف يقول عثمان -﵁-: كنا خائفين؟
طالب:. . . . . . . . .
خائفين من إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هو يجيبه على ما سأل، هو يعلل الأمر بالتمتع في عهد النبي -﵊- بالخوف، والخوف إنما كان يوم عمرة القضاء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني فينسخ ما هم عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
معهم النبي -﵊- هو الذي يوجههم، الذي أمرهم -﵊- بالحل، نعم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني خشية أن يبقى ..، خائفين أن يبقى شيء من رواسب الجاهلية، يعني أمرهم بالحل والتمتع؛ لاجتثاث ما عندهم من رواسب الجاهلية.
على كل حال تأويلها عند الشراح ما هو بظاهر، وهذه علة لعثمان -﵁- ولكنا كنا خائفين- حجة الوداع ما فيها خوف، كان المقصود الجواب جاء على قدر السؤال، والسؤال جاء عن حجة الوداع، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
خائفين من موافقة الجاهلية من أيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن قبل الفتح هل هناك تمتع؟
طالب:. . . . . . . . .
السؤال هنا عن التمتع.
طالب:. . . . . . . . .
كانوا خائفين فلم يعتمروا مع النبي -﵊- عام القضاء –عمرة القضاء- نعم، فأمرهم النبي -﵊- أن يؤدوا هذه العمرة التي هي واجبة في ذممهم، على كل حال هذا التأويل له وجه.
وحدثنيه يحي بن حبيب الحارثي قال: حدثنا خالد -يعني ابن الحارث- أخبرنا شعبة بهذا الإسناد مثله: لكن هل يبقى عاد شيء، وهو أنه هل الذين أمروا بجعلها عمرة هم الذين لم يعتمروا عام القضاء؟ أو هم الذين لم يسوقوا الهدي بغض النظر عن كونهم اعتمروا أو لم يعتمروا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا يبقى الإشكال قائمًا، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٠ / ١٥ ]
لا متعة الحج، متعة الحج لا إشكال، لا، متعة الحج.
طالب:. . . . . . . . .
وأيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الفسخ أو جواز العمرة في الأشهر؟
طالب:. . . . . . . . .
بعضهم يأمر بالإفراد؛ لئلا يُهجر البيت، نعم، لئلا يُهجر البيت، يأتي الشخص في العمر مرة واحدة، ويؤدي العمرة والحج ويرجع ولا يعود إليها أبدًا، من هذا الباب، وإلا التمتع هو الأفضل، وقد أمر به النبي -﵊- لكن من أحرم غير متمتع -أحرم مفردًا أو قارنًا ولم يسق الهدي- هل يؤمر بأن يقلب إحرامه بناء على أن هذا الحكم باقي وللأبد، أو أنه خاص بالصحابة؟ هذه مسألة تحتاج إلى نظر.
وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر ..
الآن النية في الحج -في النسك- ليس شأنها مثل النية في الصلاة أو في الصيام، يعني لو نوى صلاة فريضة، ثم ذكر منذورة أو العكس -كلاهما واجبتان- يصرف هذه إلى هذه وإلا ما يصرف؟ صلاة، أحرم بالصلاة -صلاة منذورة- فقال: أنا ما صليت الظهر خلني أصلي –أؤدي- الفرض نعم، أو العكس؟
الذي يرى أنه لا يجوز قلب الإحرام وأنه خاص بالصحابة في تلك السنة -على ما سيأتي في حديث أبي ذر- يرى أنها من هذا الباب، ما دام أحرم بشيء لزمه ولا يتعداه، والنية شرط، فيعتبرونها -نية الدخول في النسك- ركنًا من أركانه، ركنًا من أركان الحج، وهي شرط لصحة الصلاة، فعلى القول بأن التغيير باقٍ، التغيير باق في قلب النسك من نوع إلى آخر -من أدنى إلى أفضل- يقول: النية شأنها في النسك أقل من شأنها في الصلاة والصيام، والذي يقول: لا، هذا خاص بالصحابة تبقى النية نية، ولا يجوز تغييرها بحال مثل الصلاة، ولا يعني تقليل شأن النية من حيث التغيير أنها ليست بركن من أركان الحج، لا، تبقى ركنًا.
[ ١٠ / ١٦ ]
وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان -﵄- بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله -ﷺ- وتنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعًا: يعني ردَّ عليه بالقول والفعل، وهذا مع أمن المفسدة، مع أمن المفسدة وأمن الفتنة الإنسان إذا ترجح عنده شيء، والفتنة مأمونة والمفسدة غير متوقعة يفعل لا سيما إذا خشي على سنة من أن تهجر، فلا تعارض بين فعل علي -﵁- وفعل أبي موسى، نعم، عثمان خليفة تجب طاعته من قبل علي، وغير علي -رضي الله عن الجميع- وعمر -﵁- أمير المؤمنين طاعته لازمة، نعم اختلف موقف أبي موسى مع موقف علي؛ لعل أبا موسى خشي الفتنة وعلي -﵁- أمن، وهكذا ينبغي أن يكون تصرف أهل العلم مع الولاة، نعم إذا أمنوا الفتنة يقفون، وإذا خشوا الفتنة، وقولهم له وجه في الشرع وله دليله؛ لأن عمر -﵁- ما جاء من فراغ، استدل بالكتاب والسنة، وقوله وفتياه غيرة على النسك، لا يظن به أنه يريد تضييع النسك أو شيء من هذا، لا، فإذا أمنت الفتنة فعلى الإنسان أن يعمل بما ترجح عنده وما يدين الله به، وإذا خشيت الفتنة والقول الآخر له وجه في الشرع فالحكمة تقتضي أن يتبع، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
على حسب ما في نفسه عن حكمها، هو ينهى النهي يحتمل.
طالب:. . . . . . . . .
إلا موجود، وعمر موجود.
طالب:. . . . . . . . .
النسيان وارد، النسيان وارد، من يعرى من الخطأ والنسيان، هم بشر ينسون كما ينسى غيرهم، نعم النسيان وارد.
قال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى علي ذلك أهل بهن جميعًا.
وحدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالوا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر -﵁- قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد -ﷺ- خاصة: نعم.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٠ / ١٧ ]
بالحج والعمرة نعم، نعم قارن، والقران نوع من التمتع، ورأي عثمان كأنه يرى الإفراد.
عن أبي ذر -﵁- قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد -ﷺ-: المتعة في الحج، هل الخاص بأصحاب النبي -﵊- قلب الإحرام من حج إلى عمرة وتغيير النية؟، أو أن التمتع بالكلية -يعني الجمع بين النسكين- خاص بهم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا كلام صحابي هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
كانت لنا خاصة: يعني المتعة في الحج، يعني هل يتصور أن التمتع الاصطلاحي لهم خاصة، والقران والإفراد للجميع؟ أو المراد به الجمع بين الحج والعمرة بسفرة واحدة ويطلق عليهما متعة؟ وعلى هذا يحمل قول من قال: تمتع رسول الله -ﷺ- وأنه بعد الصحابة لا يجوز إلا الإفراد، هل يتصور هذا؟ أو أن المراد الرخصة في قلب الإحرام؟ والسبب ما سمعنا من إزالة ما علق بهم من بقايا الجاهلية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
متعتان متعتان، وتقدم هذا، أيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
وهذا كلام أبي ذر الصحابي هو حضر الوقعة: كانت لنا رخصة يعني متعة الحج، يعني أقرب ما يقال في كلامه، تغيير النية، وقلب النية من نسك إلى نسك الذي هو محل إشكال كثير من أهل العلم، يرون أن هذا خاص، وأن من دخل في النسك بنية معينة لا يجوز له أن يغيرها، والتغيير لمصلحة -لمصلحة راجحة-.
أما مقتضى قول عمر -﵁- واستدلاله بالآية، وفعل النبي -﵊- نعم، أن لا يحل حتى يبلغ الهدي محله، يتم ما دخل فيه ولا يحل، هذا مقتضى قول عمر، واضح من كلامه أن الآية أمرت بالإتمام، والنبي -﵊- ما حل حتى بلغ الهدي محله، ولا يرى أن يحل بينهما فيبيتون معرسين بزوجاتهم بالأراك ويخرجون ..، هو لا يريد هذه الفترة التي يكون فيها الحل، واضح من كلام عمر -﵁-.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٠ / ١٨ ]
يبقى معارض القول بهذا الكلام إذا ثبت أن الصحابة غيروا بعد النبي -﵊- غيروا النيات، يعني أحرم من أحرم منهم مفردًا، فقال له أحد من الصحابة، أو جمع من الصحابة: اقلب إحرامك، بهذا يتم الاستدلال، وإذا لم نجد دليلًا يدل على هذا قلنا: إن قلب النية خاص بالصحابة.
يقول: وحدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جرير عن فضيل عن زبيد عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: قال أبو ذر -﵁-: "لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة -يعني متعة النساء ومتعة الحج-": يعني أنهما منسوختان، أنهما منسوختان.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . وراه، إلا إلا. . . . . . . . .
حدثنا قتيبة: بن سعيد: هو ابن سعيد قال: حدثنا جرير عن بيان عن عبد الرحمن بن أبي الشعثاء قال: أتيت إبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي فقلت: إني أهُمُّ أن أجمع العمرة والحج العام: إني أهم أن أجمع العمرة والحج العام، فقال إبراهيم النخعي: لكن أبوك لم يكن ليهم بذلك: قال قتيبة حدثنا جرير عن بيان عن إبراهيم التيمي عن أبيه: إلى آخره، الذي يؤيد أن الذي ينهى عنه عمر وعثمان -الإتيان بالنسكين معًا- أن من يرى ترجيح الإفراد، من يرى ترجيح الإفراد أنه لا خلاف في جوازه، بينما خالف في جواز التمتع والقران عمر -﵁- وعثمان، هذه من مرجحات الإفراد عند من يقول به، فهم فهموا أنهم يمنعون الجمع بين النسكين في سفرة واحدة، ويقابل هذا القول من يرى وجوب التمتع، من يرى وجوب التمتع؛ لأن النبي -﵊- أمر من لم يسق الهدي بالتمتع، وهذا يذكرنا بقول يمكن أن يوجه به قول أبي ذر، وهو أن الخاص بالصحابة وجوب التمتع، الخاص بالصحابة وجوب التمتع، ومن بعدهم يبقى التخيير بين الأنساك الثلاثة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما فيه تغيير، الذي يرى وجوب التمتع يقول: التمتع من الأول، من الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
هذا يدخل الحج على العمرة ويصير قارنًا، إذا ضاق عليه، وخشي فوات الحج يدخل الحج على العمرة مثل ما فعلت عائشة.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٠ / ١٩ ]
يدخل الحج على العمرة ويصير قارنًا مثل عائشة.
طالب:. . . . . . . . .
مع تيسر الوقت وكثرة أخذ العمرة من قبل الناس وتيسر الأمور -ولله الحمد- ومع ذلك يقال: تمتع لتأتي بعمرة زائدة، نعم.
عن إبراهيم التيمي عن أبيه أنه مر بأبي ذر بالربذة، فذكر له ذلك فقال: إنما كانت لنا خاصة دونكم.
وحدثنا سعيد بن منصور وابن أبي عمر جميعًا أن الفزاري قال سعيد: حدثنا مروان بن معاوية أخبرنا سليمان التيمي عن غنيم بن قيس قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة، فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعُرُش، يعني بيوت مكة: كافر بالعرش.
طالب:. . . . . . . . .
وأيش يدريك؟
طالب: يعني مستتر بمكة؟
مستتر نعم، مستتر بمكة، بيقصد من؟
طالب:. . . . . . . . .
يقصد معاوية -﵁- نعم.
منهم من يقول: إن المراد بهذا قبل أن يسلم معاوية، معاوية أسلم عام الفتح، ويكون في عمرة القضاء غير مسلم، لكن هل في هذا تمتع؟ هل في هذا تمتع أو يكون المراد العمرة في أشهر الحج؟ لأن عمرة القضاء في القعدة -في أشهر الحج- فعلوا العمرة في أشهر الحج قبل أن يسلم معاوية -﵁- ممكن هذا وإلا غير ممكن؟
طالب:. . . . . . . . .
قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة فقال: فعلناها وهو يومئذ كافر بالعرش: هو يسأل عن المتعة، فيقول: فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش، يعني بيوت مكة، يسأل عن المتعة فيجيب عن الأمر المشكل في المتعة، الأمر المشكل في المتعة وأيش هو؟ الإتيان بالعمرة في أشهر الحج، وعمرة القضاء -وإن لم يصاحبها حج- إلا أنها تدفع هذا الإشكال، ظاهر وإلا ليس بظاهر؟
طالب:. . . . . . . . .
عن غنيم بن قيس قال: سألت سعد بن أبي وقاص -﵁- عن المتعة، فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني بيوت مكة: المتعة هي الإتيان بالعمرة مع الحج في سفرة واحدة مع الفصل بينهما، هذا المعنى الإصطلاحي، الاصطلاح الخاص للمتعة.
[ ١٠ / ٢٠ ]
سئل عن المتعة، فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش: الإشكال كله الذي يورث السؤال عن المتعة هو أيش؟ وقوع العمرة في أشهر الحج، وقد فعلناها: يعني اعتمرنا في أشهر الحج، في القعدة مع النبي -﵊- ومعاوية لم يسلم، هذا إن كان المراد بالمتعة متعة الحج وهو الظاهر في إدخال الحديث في كتاب الحج -كتاب المناسك- وإن كان المراد متعة النساء صحيح فعلوا متعة النساء قبل أن يسلم معاوية، لكن إدخال الحديث في أحاديث -في كتاب- الحج يدل على أن المراد متعة الحج.
طالب:. . . . . . . . .
لا هذا متأخر هذا ما هو. . . . . . . . . راو من الرواة هذا.
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحي بن سعيد عن سليمان التيمي بهذا الإسناد وقال في روايته يعني معاوية: سمى المبهم المشار إليه.
وحدثني عمرو الناقد قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان ح وحدثني محمد بن أبي خلف حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا شعبة جميعًا عن سليمان التيمي بهذا الإسناد مثل حديثهما وفي حديث سفيان: المتعة في الحج: وهذا يرفع الاحتمال الثاني، يرفع الاحتمال الثاني، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الاحتمال الظاهر -المعنى الظاهر- الذي حصل ومعاوية لم يسلم عمرة القضاء التي حصلت في أشهر الحج، ما دام الإشكال في التمتع وقوع العمرة في أشهر الحج يحسن الإجابة بعمرة القضاء ولو لم يكن معها حج؛ يحسن الجواب بعمرة القضاء ولو لم يكن معها حج؛ لأن المشكلة حاصلة فيها، مشكلة التمتع حاصلة في عمرة القضاء؛ لأنها وقعت في أشهر الحج.
وحدثني زهير بن حرب قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا الجريري عن أبي العلا عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: إني لأحدثك بالحديث اليوم ينفعك الله به بعد، واعلم أن رسول الله -ﷺ- قد أعمر طائفة من أهله في العشر: يعني بعد أن دخلت عشر ذي الحجة؛ لأنهم وصلوا لأربع أو خمس مضين من ذي الحجة.
قد أعمر طائفة من أهله في العشر فلم تنزل آية تنسخ ذلك، ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه ارتأى كل امرئ بعد ما شاء أن يرتئي: يعني اجتهد في فهم النصوص وفي توجبه النصوص ويقصد بذلك عمر -﵁-.
[ ١٠ / ٢١ ]
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم كلاهما عن وكيع قال: حدثنا سفيان عن الجُرَيْري في هذا الإسناد وقال ابن حاتم في روايته: ارتأى رجل برأيه ما شاء يعني عمر: ﵁ وأرضاه.
وحدثني عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن حميد بن هلال عن مطرف قال لي عمران بن حصين: أحدثك حديثًا أسأل الله أن ينفعك به أن رسول الله -ﷺ- جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينه عنه حتى مات: وهذا يدل على أن من نهى عن المتعة ينهى عن الجمع بين الحج والعمرة في سفرة واحدة، نعم، ويرجح بذلك الإفراد.
ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه، وقد كان يسلَّم عليَّ حتى اكتويت فتركت، ثم تركت الكي فعاد: عمران بن حصين في مرضه الذي مات به اشتد به الألم والوجع وصبر واحتسب فصارت الملائكة تسلم عليه عيانًا -يسمع الصوت- يسلمون عليه عيانًا، يسلم عليه من قبل الملائكة، لكنه اكتوى وجاء النهي عن الكي، ومن أراد أن يكون مع السبعين الألف فهم لا يكتوون ولا يسترقون، يعني التفت إلى الأسباب فترك -﵁ وأرضاه-، ثم تركت الكي: ولعل معناه ندم عليه على ذلك، ندم على ما حصل، فعاد: يعني عاد التسليم، وهل يقال مثل هذا في دخوله في السبعين اكتوى فندم؟ شخص ما سمع حديث السبعين فاكتوى، ثم لما سمع ندم على ذلك يدخل؛ بدليل أن عمران بن الحصين لما ندم على ذلك وترك عاد التسليم، وقل مثل هذا في الرقية، من ندم على الرقية هل يرجع ليكون مع السبعين؟
هنا عمران يقول: كان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي: وقد أوصى عمران أن لا يحدث بهذا في حياته.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إيه الملائكة لا شك وهذا. . . . . . . . . مقطوع به هذا معروف تسلم عليه الملائكة.
وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن حميد بن هلال قال: سمعت مطرفًا قال: قال لي عمران بن حصين بمثل حديث معاذ.
[ ١٠ / ٢٢ ]
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة عن مطرف قال: بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي مرض فيه فقال: كنت محدث ك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي، فإن عشت فاكتم عني، وإن مت فحدث بها إن شئت: لأنه يؤمن معها -بعد الوفاة الرياء- يؤمن الرياء.
إنه قد سُلِّم عليَّ: يعني من قبل الملائكة، وقد يوجد من يستشرف لهذا الأمر مع التغريض والتضيير، الناس طرفي نقيض، بعض الناس إذا أدى هذه الفريضة انتظر التسريع، وإذا عطس انتظر التشميت، وبعض الناس يتعبد سبعين سنة، ويستحيي أن يسأل الله الجنة، يكتفي بالاستعاذة من النار، يقول: إنه لا يستحق الجنة، والله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كرامات الأولياء معروفة ثابتة ومقررة في الشرع ولها أدلتها، وحصلت ووقعت، لكن قد تحصل للمفضول مع وجود الفاضل، قد تحصل، يعني ليس من لازم الولاية الكرامة، ليس من لازمها الكرامة، وقد تحصل لولي دون من هو فوقه؛ ليكون تثبيتًا له، وقد تحصل لمن هو دونه وقد تكون فتنة له، لكن على الإنسان أن يكون قائده وسائقه النصوص، لا ينظر إلى مثل هذه الأمور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا وقد يخشى أن يكون استدراجًا، قد يكون استدراجًا.
واعلم أن نبي الله -ﷺ- قد جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب الله، ولم ينه عنها نبي الله -ﷺ- قال رجل فيها برأيه ما شاء: وعرفنا أن رأيه مستند إلى نصوص واجتهاد، وإن كان قوله -﵁ وأرضاه- مرجوحًا، قوله مرجوح لكنه مستند إلى نصوص.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مطرف بن عبد الله الشخير عن عمران بن حصين -﵁- قال: اعلم أن رسول الله -ﷺ- جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينهنا عنهما رسول -ﷺ- قال فيها رجل برأيه ما شاء.
[ ١٠ / ٢٣ ]
وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني عبد الصمد قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين -﵁- قال: تمتعنا مع رسول الله -ﷺ- ولم ينزل فيه القرآن، قال رجل برأيه ما شاء: ولذا أجمع أهل العلم على جواز الأنساك الثلاثة -يعني مع ثبوت النهي عن عمر وعثمان -﵁- هذا اجتهاد وقول مرجوح، والإجماع حاصل على أن الأنساك الثلاثة جائزة.
طالب:. . . . . . . . .
وأين؟
طالب:. . . . . . . . .
صبروا صبروا واحتسبوا، صبروا واحتسبوا.
طالب:. . . . . . . . .
وأين؟ لا هذا من ضمن الحديث، ساقه مع الحديث، يعني من ضمن ما قال لمطرف هذا الكلام، ومطرف ساقه كما سمع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو نظر إلى الأمر النبوي، هو نظر إلى أمر النبي -﵊- ورأى أن قول عمر مرجوح في مقابل قوله -﵊-.
طالب:. . . . . . . . .
خاصة؟
طالب:. . . . . . . . .
كذلك نقول: هذا اجتهاد، هذا رأي، هذا ظنه أنها خاصة ليس فيه نص مرفوع أنها لكم خاصة.
وحدثنيه حجاج بن الشاعر قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم قال: حدثني محمد بن واسع عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران بن حصين -﵁- بهذا الحديث، قال: تمتع نبي الله -ﷺ- وتمتعنا معه.
وحدثنا حامد بن عمر البكراوي: منسوب إلى أبي بكرة الصحابي المشهور جد أبيه، حدثنا حامد بن عمر البكراوي ومحمد بن أبي بكر المقدمي قالا: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا عمران بن مسلم عن أبي رجاء قال: قال عمران بن حصين: نزلت آية المتعة في كتاب الله -يعني متعة الحج- وأمرنا بها رسول الله -ﷺ-: آية المتعة -متعة الحج- نعم، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة].
يعني متعة الحج، وأمرنا بها رسول الله -ﷺ- ثم لم تنزل أية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها رسول الله -ﷺ- حتى مات، قال رجل برأيه بعد ما شاء.
وحدثنيه محمد بن حاتم قال: حدثنا يحي بن سعيد عن عمران القصير قال: حدثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين بمثله غير أنه قال: وفعلناها مع رسول الله -ﷺ- ولم يقل: وأمرنا بها.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١٠ / ٢٤ ]