شرح حديثَ: (أربع كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ ..) وحديث: (أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: نحن مسلمون من أمريكا، وجئنا إلى الحج في الطائرة، وعددنا أربعة وثلاثون، ومدة الطيران ثلاث عشرة ساعة في الجو، وقد أفتانا بعض الأخوة بجواز الإحرام من مطار جدة لطول وقت الطيران ونوم المسافرين، وطاقم الطائرة لا يتكلم بالتنبيه على الوصول إلى الميقات، أو عند الوصول إلى الميقات؟
جدة ليست ميقات، وعلى هذا يلزمهم الرجوع إلى الميقات، أو يجبروا النقص بدم، وكونهم اعتمدوا على فتوى جاهل أو مقلد لمن يقول: بأن جدة ميقات، وهو قول لا عبرة به عند أهل العلم، فكون الإنسان يعتمد على فتوى من لا تبرأ الذمة بتقليده لا يعفيه من الأثر المترتب على هذه الفتوى، ميقاتهم لو يرجعون إلى رابغ قليلًا يكفيهم، لو رجعوا إلى رابغ كفى، لكنهم الآن أحرموا، فيجبرون هذا النقص بدم.
يقول: أنا طالب في الجامعة، وأريد الحج هذا العام، وأنا مقتدر على مصاريف الحملة -ولله الحمد- ولكن عندي عم شقيق الوالد يريد أن يتكفل بمصاريف حجي، وهو مصرّ على أن يتكفل بها، فهلّ لي أن أقبل أن يتكفل بمصاريف الحملة أم أرفض؟
على كل حال إذا لم يوجد منّة، إذا لم توجد المنّة فلا مانع من أن يتكفل بها غيرك، الإشكال في وجود المنّة، إذا لم يوجد منّة من هذا المتكفل فلا بأس.
هل يجوز التعارف والزواج عن طريق الانترنت، وخاصة مع البنات؟
[ ٥ / ١ ]
هذا الآلة التي هي الشبكة على ما فيها من خيرٍ ونشرٍ للعلم فيها من الشرور والآفات ما لا يتصوره أحد، مع الأسف الشديد بعض طلاب العلم يقضون أمامها الأوقات والساعات الطوال، وبعضهم تغيّر، ولاحظنا عليه التغيّر، تغيّر مظهره فضل عن مخبره، وتبادل التعارف بين الذكور والإناث لا شك أنه بوابة إلى شرٍ مستطير، فلا يجوز بحال أن تكلم البنت الشاب أو تكلم الرجال، المرأة تكلم الرجال إلا لحاجة مع أمن الفتنة، وإذا لم توجد الحاجة لا يجوز لها أن تكلم الرجال، إذا وجدت الحاجة، وأمنت الفتنة بالكلام العادي الذي لا يتضمن خضوع في القول مع وجود الحاجة الداعية إلى ذلك، وإلا فالأصل أن مثل هذه الأمور، أمور الزواج إنما تتم بين أولياء الأمور، بين الأزواج وأولياء الأمور، ولذا لا يتقدم إلى خطبة المرأة من نفسها، بل بواسطة ولي أمرها، فإن رضيه عرضه عليها، إن قبلته والكلمة الأخيرة لها فالأمر لا يعدوها، وإن ردته فالأمر لها، وعلى كل حال يحذّر المسلم من مزاولة هذا الأمر، والتعارف جرّ إلى مصائب وكوارث، وكم من شابٍ مستقيم استهوته الأصوات، وما وراء الأصوات من خلال هذه الآلات، لا شك أنها نعم، التلفون نعمة يقضي بها المسلم حاجته ووطره؛ لكنه جرّ مصائب وويلات، وأدخل الشرور على كثير من البيوت، والله المستعان.
لكن يبقى أنه نعمة إذا شكرت، وإلا تحولت إلى نقمة، إذا شكرت واستعملت فيما يرضي الله -جل وعلا-، فمثل هذه الآلات ينبغي أن يتعامل معها على حذر، وأن يقتصر على الخير فيها، ويبتعد كل البعد عن الشر، الشخص الذي لا يستطيع أن يميّز الخير من الشر لا يجوز له بحال أن ينظر إليها، هذه الآلات؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
يقول: هل للمرأة أن تحد على أمها ثلاثة أيام فقط فتترك الزينة والطيب مع العلم أنها أخذت إذن الزوج؟
لا مانع من ذلك، على أن لا تزيد على ثلاث.
يقول: هل صحيح أن مراسيل سعيد بن المسيب، قيس بن أبي حازم تقبل ولماذا؟
الشافعي -﵀- نصّ على سعيد: "إرسال ابن المسيب عندنا حسن" لأنها بحثت فوجدت متصلة، وجلّها عن أبي هريرة، فمراسيله من أقوى المراسيل.
[ ٥ / ٢ ]
يقول: أرجو التوضيح حول سترة المصلي، فالأحاديث على الوجوب، فما الصارف عند الجمهور؟
عامة أهل العلم على أن السترة سنة، وجاء الأمر بها، «ليستتر أحدكم ولو بسهم» وصلى النبي -﵊- إلى غير جدار، قال ابن عباس: يعني إلى غير سترة، وهذا هو الصارف، ومن الصوارف قوله -﵊- في الحديث الصحيح: «إذا صلى أحدكم إلى شيءٍ يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه» دل على أنه إذا صلى إلى غير سترة جازت صلاته وليس له أن يدفع حينئذٍ.
يسأل عن حديث الإسفار بالصبح؟
مخرج في السنن بإسنادٍ لا بأس به، مع النزاع في ثبوته؛ لكنه عند من يثبته يقصد بالإسفار التبيّن والتأكد من طلوع الصبح، يقصد منه التأكد من طلوع الصبح؛ لئلا يفهم المسلم من أحاديث التغليس وما جاء فيه: من أنهم ينصرفون بعد أن تقرأ الآيات من الستين إلى المائة، وأحدهم لا يعرف جليسه، أنهم يبادرون بذلك فيحمل ذلك بعض الناس على أن يصلي قبل دخول الوقت، والأحاديث الثابتة يوفق بينها، ولا يوجد أحاديث ثابتة يعارض بعضها بعضًا، فمثل هذا الحديث عند من يثبته محمول على التأكد من طلوع الصبح، وإن كان الإمام أبو حنيفة -﵀- يأخذ به على ظاهره، وأن الإسفار أفضل من التغليس؛ لكن حديث التغليس أقوى وأكثر وأشهر.
يقول: إذا كان وجه المرأة عورة، فكيف يظهر في الصلاة؟ وما الذي أمرنا بغض البصر عنه؟
[ ٥ / ٣ ]
لا شك أن وجه المرأة عورة، والأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة الصريحة تدل على ذلك، يعني من أوضحها في حديث الإفك، تقول عائشة: "وكان يعرفني قبل الحجاب" في الصحيح، نعم هناك أحاديث مشتبهة ليست بمبينة ولا مفسرة قد يفهم منها بعض الناس خلاف ذلك؛ لكن ما يلجأ إلى مثل هذه الأحاديث مع وجود الصحيح الصريح إلا من في قلبه شيء، دعنا من أهل العلم الذين هم أهل الاجتهاد والنظر، هؤلاء لهم النظر في النصوص إذا أصابوا لهم أجران، وإن أخطأوا لهم أجر؛ لكن الذي يجرح وليس من أهل النظر لا شك أنه يرجح بهواه، الأحاديث الصحيحة الصريحة تدل على أن الوجه عورة، ولا ينازع في هذا إلا إما مجتهد والمجتهد معذور مأجور على كل حال، أو من في قلبه مرض لا سيما في مثل هذه الأوقات التي عمّت فيها الفتن وظهرت، ولذا نجد تعقيب الأمر بالحجاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] بعد ذلك قال: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ [(٦٠) سورة الأحزاب] فدل على أن الذين ينازعون في الحجاب، ويطالبون بنزع الحجاب هم المنافقون، هذا الأصل فيهم، يغتنمون الغرات والفرص ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [(٣٢) سورة الأحزاب] على كل حال كون المرأة مأمورة بكشف وجهها في الصلاة لتباشر الوجه بالأرض، هذا لا يعني أنها تكشف وجهها عند الأجانب، إذا وجد الأجنبي لا بد أن تستر وجهها، وأمرنا بغض البصر عن كل ما يفتن في المرأة، ولو كانت مستترة، متحجبة الحجاب الكامل، وبعض الناس اللون يكفي، يفتنه، لون السمار الذي يحتوي على المرأة، أبد يظن أن هذه مرأة خلاص ينفتن، البشر فيهم وحوش، بعض الناس عندهم الغريزة متأججة فمثل هذا يؤمر أن لا يخرج إلا بقدر الحاجة لئلا ينفتن، لا يعرض نفسه للفتن، والله المستعان، لكن أمرنا بغض البصر عن كل ما يثير الفتنة، ولو كانت متحجبة، ولا يعني أننا لا نؤمر بغض البصر إلا عمن بدا وجهها، لا، ليس هذا معناه، كل ما يثير الفتنة نغض البصر عنه، ولذا أمرنا
[ ٥ / ٤ ]
بغض البصر، أهل العلم قاطبة يجمعون على أنه لا يجوز النظر إلى الأمرد، مع أنه يجوز له أن يكشف وجهه؛ لكنه ما دام يثير فتنة لا يجوز النظر إليه، والنووي يزيد في ذلك يقول: "يحرم النظر إليه ولو من غير شهوة" فالمسألة مسألة العورات، وما يتعلق بهذه الشهوة على وجه الخصوص هذا أمر خطير، ومطلب لا يؤكد عليه ولا يطرقه إلا من في قلبه مرض.
يقول: هل الحيض بالنسبة للمرأة يجيز لها أن تشترط عند إحرامها بالحج أو العمرة إذا هي خافت أن يأتيها وقت الإحرام؟
مسألة الاشتراط ثبتت في حديث ضباعة بنت الزبير تريد الحج وهي شاكية، فقال لها النبي -﵊-: «حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيت» وسيأتي -إن شاء الله تعالى-، فمنهم من أخذ بهذا الحديث وعمّمه، وجعله لكل حاج، من اشترط تحلل متى شاء، إذا جاءه ما يعوقه عن الحج، ومنهم من يقول: لا يشترط إلا من كان وضعه مثل وضع ضباعة، يغلب على الظن أنه يصد عن البيت، بأي سبب، بعدوٍ أو مرض، وعلى كل حال إذا كانت المشقة عظيمة بالنسبة لهذه المرأة ولأصحابها ورفقتها وقد أدت فرضها، لو اشترطت فلا مانع عند من يقول بتعميم الاشتراط.
يقول: من نذر أن يترك الدخان فهل نذره نذر طاعة؟ ويجب الوفاء به؟
نعم يجب الوفاء به، يجب عليه أن يترك الدخان بدون نذر؛ لكنه يزداد الأمر، ويزداد الوجوب ويتأكد الوجوب ويتعين بالنذر.
يقول: هل الذي عمره (١٢) سنة محرم للحج؟
إذا كان مكلف فهو محرم بالاتفاق، إذا لم يصل إلى حد التكليف مع غلبة الظن بأمن الطريق، والرفقة الصالحة مع وجود النساء والرجال الصالحين فالشيخ محمد بن إبراهيم يقول: من يناهز الاحتلام مثل أبو (١٢) هذا إذا كان حاذق لا بأس به، مع أمن الطريق ووجود الرفقة الصالحة، وإلا فالأصل أن المحرم لا بد أن يكون مكلفًا.
يقول: هل كلمة شيخ تقال: لأي شخص؟
[ ٥ / ٥ ]
الأصل أن شيخ لكبير السن ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [(٢٣) سورة القصص] ووجد عند أهل الحديث هذا الاصطلاح وفيه تليين للراوي، تليين له، وليس تقوية، ثم درج الناس، وتعارفوا على أن شيخ تقال: لمن عنده شيء من العلم، وتوسع الناس فيها في هذه الأزمان فأطلقوها على من له نباهة في الذكر، سواء كان في العلم أو في المال.
يقول: ما المقصود في القول بفتح الذرائع، والتي يتحدث بها بعض الدعاة هذا الوقت؟
الأصل سد الذرائع ما هو فتح الذرائع، المعروف والمقرر في الشريعة عند علماء الإسلام القول بسد الذرائع، وليس القول بفتح الذرائع، نعم كثر الطرق في هذه الأيام على عدم التوسع في سد الذرائع؛ لكن هذا قول له ما وراءه، يعني هناك أمور كثيرة تفضي إلى شرور مستطيرة لا يوجد عليها نص بعينها، ومنعها إنما هو من باب سد الذريعة، فالذي يقول بفتح الذرائع يريد أن يبيح مثل هذه الأمور، والله المستعان.
يقول: ما رأيكم بمن ترك التنفل بالحج من أجل عدم حصوله على. . . . . . . . . والله ما أدري الخط غير واضح؟
إيش هذه؟
طالب: تصريح.
لا، ليست بتصريح، على كل حال نحملها على أنها تصريح، أعادها مرتين وليست بتصريح.
الحج جاء الترغيب فيه «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» المستطيع القادر عليه أن يكثر من التنفل بالحج والعمرة كغيرهما من النوافل؛ لكن إذا منع وفي نيته أن لو لم يمنع أن يستمر يثبت أجره -إن شاء الله تعالى-، لكن قد يقول قائل: أنا ممنوع من الحج لكن الإنسان إذا حاول أو تحاويل حج، فهل مثل هذا يؤمر بأن يحج ولو أدى ذلك إلى التحايل؟
أقول: ما لم يكن هناك كذب صريح أو رشوة أو نحوها فليحرص على نفع نفسه، ليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، مع هذا إذا تيسر له الحج فليحرص أن يكون حجه مبرورًا لترتب آثاره عليه، بعض الناس يتحايل على الحج، وقد يرتكب الكذب الصريح، ويحج ويرفث ويفسق، هذا ما استفاد مثل هذا؟ ماذا استفاد مثل هذا من حجه؟ والله المستعان.
طالب: ما الحل؟
على كل حال من تيسر له أن يحج من غير كذب ولا رشوة فليحج.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥ / ٦ ]
لا، بيعها لا يجوز.
طالب:. . . . . . . . .
هذه حيلة، ما دام ارتكب محظور متعمد ليش ما عليه ذنب؟
هو إذا مكث في بلده، واشتغل بعبادات أخرى، تنوع العبادات من مطالب الشرع، وإذا علم الله منه صدق النية لا يحرمه من أجر الحج؛ لكن بعض الناس معروف هذا بالنسبة لما يتعلق بالبيت، باعتباره مهوى الأفئدة، ما يملك نفسه، ما يستطيع يجلس بعض الناس، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
فرض؟ أما بالنسبة. . . . . . . . .، لا لا، الحج عليه أن يبذل وسعه، يبذل جهده ويستفرغ وسعه لأداء هذه الفريضة، والحج ركن من أركان الإسلام على المستطيع، وإذا منع منعًا باتًا صار غير مستطيع، وإذا استطاع ولو بحيلةٍ يعني ما فيها ضرر على أحد فالحيلة أبيحت للهجرة، لا يستطيعون حيلةً، فمثل هذا أرجو -إن شاء الله- أن لا بأس به ما لم يتوصل فيه إلا مخالفةٍ ظاهرة، من كذب أو تزوير أو رشوة، أو ما أشبه ذلك.
تفضل اقرأ.
الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-:
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مِقْسَمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» قَالَ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَيَّةَ؟ قَالَ: تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا.
[ ٥ / ٧ ]
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيَّا».
وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.
[ ٥ / ٨ ]
وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَوَاسِقُ تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ».
وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ -﵁- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ: الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
وقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: فِي الْحُرُمِ وَالْإِحْرَامِ.
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ -﵄- قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ -ﷺ-: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ، لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ، الْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ أَمَرَ أَوْ أُمِرَ أَنْ يَقْتُلَ الْفَأْرَةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحِدَأَةَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْغُرَابَ.
[ ٥ / ٩ ]
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنْ الدَّوَابِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَالَ: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ، قَالَ: وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا.
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵄- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَاذَا سَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُحِلُّ لِلْحَرَامِ قَتْلَهُ مِنْ الدَّوَابِّ؟ فَقَالَ لِي نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي قَتْلِهِنَّ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
[ ٥ / ١٠ ]
وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح وحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵄- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ نَافعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵄- سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- إِلَّا ابْنُ جُرَيْجٍ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ جُرَيْجٍ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وحَدَّثَنِيهِ فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاَقَ عَنْ نَافِعٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵄- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِي الْحَرَمِ» فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
[ ٥ / ١١ ]
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ -﵄- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَمْسٌ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ حَرَامٌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ: الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا»، وَاللَّفْظُ: لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
[ ٥ / ١٢ ]
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مِقْسَمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ﵂- تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ» أربع، وسيأتي أنهن خمس، ومثل هذا التعبير لا يقتضي الحصر، ومجموع الروايات تدل على أن العدد أكثر من ذلك، وليس في الروايات كلها ما يد على الحصر، ولو جاء ما يدل على الحصر أنه لا يقتل إلا أربع ثم زيد خامسة، ثم زيد سادسة، فهو محمول على أن النبي -﵊- أعلم بذلك، ثم أعلم بالزيادة، على أن مثل الأسلوب الموجود في هذا الباب لا يقتصر الحصر، فالعدد أكثر من أربع، بخلاف ما جاء في حديث: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة» وبالتتبع والاستقراء يبلغ المجموع سبعة، هذا أسلوب حصر، فالنبي ﷺ أخبر بالثلاثة ثم أخبر ببقية الأعداد، ولا يقال: مثلما قال بعض الشراح لما تكلم على حديث: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة» قال: في هذا الحصر نظر، هذا ينظر في كلام من؟ في كلام من لا ينطق عن الهوى، لا شك أن هذا سوء أدب وغفلة متناهية، على كل حال الفواسق
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، محفوظ هذا، النبي -﵊- قال: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة» في الصحيح؛ لكن زيد على ذلك، أخبر النبي -﵊- بأرقام غير هذا، بلغوا سبعة.
طالب:. . . . . . . . .
في هذا الوقت يعني، يعني في هذا الوقت.
[ ٥ / ١٣ ]
«أربع كلهن فاسق» الفسق الأصل فيه الخروج عن الطاعة وعن الجادة، يقولون: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، ومنه سمي العاصي فاسق لخروجه عن طاعة الله -﷿-، فهذه الأربع، هذه الفواسق التي خرجت عن الجادة بدلًا من أن تنفع تضر «يقتلن في الحل والحرم» هل يحتاج إلى أن تقتل في الحل ما دامت تقتل في الحرم؟ عند البخاري: «يقتلن في الحرم» وهنا قال: «في الحل والحرم» والرواية في الصحيح لا كلام لأحد، وهذا من التصريح بما هو مجرد توضيح وإلا فما يقتل في الحرم يقتل في الحل من باب أولى، يعني كما قال الراوي: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءتهم ولا في آخرها" «يقتلن في الحل والحرم: الْحِدَأَةُ» بكسر الحاء وفتح الدال، على وزن: عنبة، واحدة الحدأ كالعنب، وهي طائر معروف، «والغرب» الطائر الأسود المعروف، «والفأرة والكلب العقور» العقور الذي يعقر الناس ويؤذيهم، "قَالَ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَيَّةَ؟ قَالَ: تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا؟ وستأتي من رواية سعيد في الروايات اللاحقة، يأتي التنصيص عليها، لا يقال: أن هذا من اجتهاد القاسم فتكون من باب قياس الأولى عنده على المؤذيات السابقة؛ لأنها أولى بالقتل؛ لأنه جاء التنصيص عليها، ولا مانع أن يخفى أمرها على القاسم فيقيسها بقياس الأولى، القياس الجلي، بصغرٍ لها، يعني تقتل وهي صاغرة ذليلة، ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [(٢٩) سورة التوبة] ذليلون.
[ ٥ / ١٤ ]
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ هو غندر الذي ذكره حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ» وهناك «أربع كلهن» «خمسٌ فواسقُ» الابتداء بالنكرة سوّغه الوصف، «يقتلن في الحلّ والحرم: الحية والغراب الأبقع» الذي في بطنه بياض، وفي ظهره بياض، هناك لم يوصف، وهنا وصف بكونه الأبقع، فهل القتل يختص بالأبقع، أو لجميع الغربان بخلاف ما استثني غراب الزرع؟ يعني هل القيد مؤثر؟ الأبقع.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، والقاعدة يحمل المطلق على المقيد، هذا إن قلنا: إطلاق وتقييد، الأبقع أغلب من غيره؟ خلونا كوننا نمشي على الجادة، على القواعد المقررة عند أهل العلم، جاء الغراب من غير تقييد، وقيّد في الرواية الأخرى بكونه أبقع، أولًا: هل مثل هذا يكون من باب التخصيص أو من باب التقييد؟ لحظة قبل هذا، هل هو تخصيص وإلا تقييد؟
طالب: تخصيص؛ لأن الوصف -وصف الخبث- شامل لها، وهذا أخبث، فزاده تخصيص.
لا، خلونا على السؤال المطروح، هل نقول: أن ما بين الروايتين من باب العموم والخصوص أو من باب الإطلاق والتقييد؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هو على هوانا، كان نلغي باب التقييد في جميع العمومات، كان على هذا كل ما جاءنا من تقييد نقول: لا، نحمله على أنه من باب العام والخاص لئلا نلغي، لا ما ينفع هذا.
طالب:. . . . . . . . .
نقول الأبقع. . . . . . . . . الغربان أو فرد من أفراد الغربان؟
طالب:. . . . . . . . .
دعونا يا إخوان، البقعة وصف، والأبقع؟
طالب: وصف.
[ ٥ / ١٥ ]
وإلا فرد؟ اجتهاد، ترى الفرق بينهما في الحكم مشرق ومغرب، فرق كبير جدًا في الحكم، خلونا نرسي الآن على ساحل، الآن الغراب الأبقع فرد من أفراد الغراب المطلق، الغراب الذي بدون قيد، الغراب في الرواية الثانية الموصوف بكونه أبقع فرد من أفراد الغراب الذي لم يوصف في الرواية الأولى، أو نقول: البقعة قيد في الغراب الثاني، نقيد به الغراب في الرواية الأولى؟ لا شك أن البقعة وصف، والغراب الأبقع فرد من أفراد الغراب، إذا قلنا: وصف، إذا كان بين النصين ما بين تفاوت الأوصاف، فالتقييد تقليل أوصاف المطلق، الذي هو التقييد، وحينئذٍ يلزمنا أن نحمل هذا على هذا؛ لكن إذا قلنا: فرد من أفراد الغربان، هناك أبقع، وهناك أسود، وهناك غراب الزرع، وغراب البين، أنواع، فالأبقع فرد من أفراد الغربان، وحينئذٍ لا يحتاج أن نحمل العام على الخاص، لماذا؟ لماذا لا نحمل العام على الخاص هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل الأبقع أولى بالقتل من الأسود الخالص؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هو المسألة دائرة بين التقييد والتخصيص، فإن قلنا: تقييد حملنا المطلق على المقيد، وقلنا: لا يقتل إلا الأبقع، وإذا قلنا: تخصيص الغراب عام له أفراد والأبقع فرد من أفراده، وحينئذٍ نقول: الخاص مقدم على العام، يصلح هذا وإلا ما يصلح؟ عندنا البقعة وصف، والغراب الأبقع فرد من أفراد الغراب، فهل التأثير للوصف أو التأثير للفردية؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هو أحيانًا إذا قلنا: من باب الإطلاق والتقييد ما لنا مفر من حمل المطلق على المقيد، الاتحاد في الحكم والسبب موجود، لا مفرد لنا من حمل المطلق على المقيد إذا قلنا: الأبقع فرد من أفراد العام الذي هو الغراب لأن الغراب أبقع وأسود وزرع له أفراد، والتخصيص تقليل أفراد العام، فمثل هذا يقتضي التخصيص وإلا ما يقتضي؟ هذا السياق يقتضي وإلا ما يقتضي؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
بس يكفي؟ يكفي لعدم التخصيص؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥ / ١٦ ]
ذكر بعض أفراد العام بحكمٍ موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، إنما ذكر بعض الأفراد للاهتمام به والعناية بشأنه، وعلى هذا يقتل كل غراب، الأسود والأبقع، تكون عنايتنا بقتل الأبقع أكثر من عنايتنا بقتل الأسود؛ لأن ذكر الخاص بحكمٍ موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، وعلى كل حال المسألة خلافية، ومثل هذا يوجد فيه الخلاف بكثرة عند أهل العلم، يعني مثل مسألة: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» «وجعلت تربتها طهورًا» هل التراب وصف أو هو فرد؟ كلام طويل لأهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
طيب إيه، يعني نحن نريد أن التنظير مطابق وإلا غير مطابق؟ مطابق، الآن إطلاق ثلاثة أيام في أكثر من حديث، وفي أكثر من وصية من النبي -﵊-، صام صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وجاء للاهتمام بشأن البيض والعناية بها ما يدل على أنها ينبغي أن يعتنى بها، لا أنها إذا فاتت البيض لا يصام من كل شهر، فالأيام البيض أفراد من أيام الشهر، الأيام البيض أفراد، ثلاثة أفراد من عموم أيام الشهر، واضح وإلا ما هو واضح؟
يعني إذا فاتت البيض ما نصوم ثلاثة أيام؟
طالب:. . . . . . . . .
شوفوا يا الإخوان المسألة في غاية الدقة؛ لأن الفرق بين التخصيص والتقييد، التخصيص تقليل أفراد، والتقييد تقليل أوصاف، فإذا نظرنا إلى البقعة قلنا: وصف؛ لكن إذا نظرنا إلى الغراب الموصوف بهذا الوصف فهو فرد من أفراد العام، ولذا لدقة هذه المسألة يختلفون منهم من يقول: لا يجوز قتل الغراب إلا الأبقع، ونظروا إلى الوصف، وقالوا: تقييد وحينئذٍ يحمل المطلق على المقيد للاتحاد في الحكم والسبب، وإذا قلنا: أن الغراب الأبقع، الغراب الموصوف بكونه أبقع فرد من أفراد العام، قلنا: ذكر الخاص بحكمٍ موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، إنما يذكر للعناية به والاهتمام بشأنه ولعل هذا أولى.
[ ٥ / ١٧ ]
«خمس فواسق يقتلن فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيَّا» هذه الخمس العلة في قتلها، العلة المنصوصة الفسق، هذه هي العلة المنصوصة، ومقتضى التنصيص على العلة أن يلحق بها كل ما يشاركها في العلة؛ لكن هل اتفق العلماء على هذه العلة؟ مع أنها منصوصة، يعني وصف مؤثر جامع لهذه الخمس، ومنصوص عليه، الشافعية يقولون: العلة كونها لا تؤكل، الوصف الجامع لها كونها لا تؤكل، فعلى هذا يجيزون قتل كل ما لا يؤكل؛ لكن سياق الحديث وما يشمّ منه الفسق، وأنها كلها تشترك في الأذى، وأنها مؤذية، فمن نظر إليها من هذه الحيثية قال: يقتل كل مؤذي، نبي نأتي إلى مثال، تبي تختلفون فيه، يمكن تصدرون عن عددكم أقوال، الوزغ يقتل وإلا ما يقتل؟
طالب: ورد نص في قتله.
في الحرم نص؟
طالب: لا ليس في الحرم عام.
الكلام على الحرم.
طالب: إذا كان يقتل خارج الحرم فمن باب أولى أنه يقتل في الحرم.
طيب والصيد يقتل خارج الحرم؟
طالب: الصيد جاءت فيه نصوص
طالب:. . . . . . . . .
لكن الاقتصار على هذه الخمس، وبيان العلة النصية وهي فاسقة، نعم ما يؤذي لا شك في قتله، الأسد يقتل وإلا ما يقتل؟ يقتل بلا نزاع، غيره من الحيوانات المفترسة، النمر، الحيوانات المفترسة تقتل؛ لأنها مؤذية، الصائل من أي نوعٍ كان يقتل؛ لأنه مؤذي؛ لكن الأشياء التي لا تؤذي، إذا قلنا: أن الوزغ مؤذي، ولا شك أنه مؤذي؛ لكن هل كون الإنسان ينفر من رؤيته، ويتقزز من مشاهدته يكفي لأن يكون مؤذيًا؟ لأن بعض الناس لا يطيق رؤية الوزغ، يكفي وإلا ما يكفي؟
طالب: ما يكفي.
ما يكفي؛ لأنه قد يتقزز من أشياء لا يجوز قتلها.
طالب: صغار هذه. . . . . . . . .
ما دام منصوص عليها باسمها تقتل، العلة تؤثر في الإلحاق، أما صغارها التي لا تؤذي ما هي مسألة إلحاق بالنص، يشملها عموم النص، ولو لم يشملها عموم العلة، ظاهر وإلا مو ظاهر؟ عموم النص يشمل؛ لكن لو رجعنا نفرع العموم والنصوص سألنا عن خنزير البحر مثلًا هل يشمله عموم النص في تحريم الخنزير؟ أو يشمله عموم الحل ميتته؟ مسائل تطول لو أخذنا نستطرد فيها، علينا بما بين أيدينا.
[ ٥ / ١٨ ]
طالب: الوزغ هل يقتل في الحرم؟
يقتل يقتل، مؤذي هو، يقتل نعم.
العلة الأولى أذى، ما قتل إلا لأذى، مؤذي طبعًا، هو طبعه مؤذي، ولذلك أمرنا بقتله، أنت لا تنظر أنه يمكن يمشي على يدك أو على رجلك ما تضرك، فضلًا عن كونه بالسقف أو بالجدار، العلة التي من أجلها شرع قتله هي الأذى، فهو مؤذي بطبعه.
طالب:. . . . . . . . .
الكلب العقور وش فيه؟ السباع المؤذية عقور، وجاء تسمية الأسد كلب، «اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك» فقتله الأسد، فهو كلب، الحديا تصغير حدأة، والأصل أن يقول: حديّة.
وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحُدَيَّا وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قال: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
[ ٥ / ١٩ ]
ثم قال: وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، أمر رسول الله -ﷺ-، هناك خبر «خمس فواسق يقتلن» وهنا أمر رسول الله -ﷺ-، فهل يجب قتل هذه الخمس؟ أو يجوز قتلها؟ أمر رسول الله -ﷺ-، كأنه قال: اقتلوا هذه الفواسق الخمس، الإباحة لماذا؟ لأنه بعد حظر، فعلى كل حال الأمر بعد الحظر القول المحقق فيه، أن الأمر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، ما يلزم أن يكون إباحة، ما كان عليه قبل الحظر.
طالب:. . . . . . . . .
عدم القتل في الحرم، من دخله كان آمنًا، والصيد لا يصاد ولا يثار، هذا الأصل، الأصل منع قتل كل شيء؛ لكن تبعًا لهذا من أحدث في الحرم، من قتل في الحرم يقتل وإلا ما يقتل؟ يقتص وإلا ما يقتص؟
طالب:. . . . . . . . .
وهم الجمهور، إذا قتل في الحرم يقام عليه الحد، إذا زنى وهو محصن في الحرم يرجم، والنبي -﵊- أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، وإن كان في الساعة التي أحلت للنبي -﵊-، الجمهور على أن من أحدث في الحرم يقتل؛ لكن يبقى أن من أحدث خارج الحرم ثم لجأ إليه، من أحدث خارج الحرم ثم لجأ إليه الجمهور أيضًا على أنه يقتل، والحرم لا يعيذ عاصي ولا فارًا بخربة كما في الصحيح وإن لم يكن مرفوعًا، أبو حنيفة يقول: من أحدث خارج الحرم ثم لجأ إليه لا يقام عليه الحد في الحرم؛ لأنه دخل الحرم، ومن دخله كان آمنًا، إنما يضيّق عليه، يمنع عنه الطعام والشراب، يضيق عليه حتى يخرج، ثم يقام عليه الحد خارج الحرم.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥ / ٢٠ ]
الأصل في الأمر الوجوب، ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [(٦٣) سورة النور] الأصل فيه الوجوب؛ لكن هذا أمر بعد حظر، كثير منا يطلقون الأمر بعد الحظر للإباحة، والمحقق في المسألة أنه يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا﴾ [(٥٣) سورة الأحزاب] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [(١٠) سورة الجمعة].
طالب:. . . . . . . . .
هل هذا يلزم منه أن كل من طعم يتوكل على الله يمشي كما قال ابن حزم، لا يجوز الجلوس بعد الأكل؟ ومثله من صلى الجمعة يذهب إلى السوق ويبيع ويشتري؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هذا بعد حظر، فتعود المسألة إلى ما كانت عليه قبل الحظر.
طالب: لكن بعضها يعني ورد في قتلها كالوزغ مثلًا
إيه معروف، يبقى حكمها إذا كانت على حسب الضرر المترتب عليها، قد يجب قتلها.
طالب: الغراب. . . . . . . . .؟
لا لا، ما ينتفع به.
طالب:. . . . . . . . .
وش يصيد الغراب؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما يستفاد منه.
طالب: المشعوذين والسحرة يستخدمون الغراب. . . . . . . . .
على كل حال المسألة ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [(٤) سورة الليل].
وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَوَاسِقُ تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ».
[ ٥ / ٢١ ]
وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ -﵁- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ» لا جناح، يعني رفع الجناح الأصل فيه رفع الإثم المترتب على الفعل؛ لكن عندنا مسألتان: في آيتين رُفع الجناح، عندنا رفع الجناح هنا الأصل فيه رفع الإثم، رفع الإثم المرتب على الفعل؛ لكن جاء عندنا رفع الجناح في القصر، ورفع الجناح في السعي، الأصل في رفع الجناح رفع الإثم، ورفع الجناح في ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾ [(١٠١) سورة النساء] والجمهور على أن القصر ليس بواجب على خلافٍ بينهم، هل هو رخصة أو عزيمة؟ هذا بالنسبة للقصر ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] الجمهور على أنه ركن من أركان النسك في الحج والعمرة، وهنا رفع الجناح، يعني الأصل أن لو استعملنا اللفظ على وضعه الأصلي قلنا: يرفع الإثم؛ لكن رفع الإثم في السعي، الإثم المتخيل الذي يتخيله من يطوف بينهما وقد استحضر ما كان يفعله العرب في الجاهلية، لا شك أن سعي العرب في الجاهلية فيه إثم، رفع هذا الإثم المتوقع المتخيل من السعي وبقي حكمه للنصوص الأخرى، مثله رفع الجناح بالنسبة لقصر الصلاة، لو نظرنا إلى مذهب أبي حنيفة في المسألتين، عنده قصر الصلاة حكمه واجب، واجب قصر الصلاة، وعنده السعي الأكثر على أنه ركن، ركن من أركان النسك، وعند أبي حنيفة أقل، مع أنه فهم من رفع الجناح في القصر الوجوب، وإن دعم فهمه بقول عائشة: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر" فالأصل في رفع الجناح رفع الإثم، والجناح هو الإثم، وهنا رفع للإثم المتخوف من المنع من القتل في الحرم.
[ ٥ / ٢٢ ]
وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ -﵁- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ» يعني في الحرم داخل حدود الحرم ولو من غير محرم، والإحرام من المحرم ولو كان خارج الحرم: «الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» وقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: فِي الْحُرُمِ وَالْإِحْرَامِ.
قال: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى -هو التجيبي- أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ -﵄- قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ -ﷺ-: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ الْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
ثم قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ أَمَرَ أَوْ أُمِرَ، أمر الضمير يعود الآمر هنا هو النبي -﵊-، أو أُمر الآمر هنا ..
طالب:. . . . . . . . .
لا إشكال في حديث: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» أن الآمر هو الله -﷿-؛ لكن هنا في النص الذي معنا أَمر هو الرسول -﵊- بلا شك المبلغ عن ربه -جل وعلا-، وأُمر؟
طالب:. . . . . . . . .
لو كان المراد المأمور النبي -﵊-، والآمر هو الله -جل وعلا- لقال: أُمر أن يقتل
[ ٥ / ٢٣ ]
طالب:. . . . . . . . .
أنه بلا شك يعود إلى النبي -﵊-، أَمر، الآمر هو النبي -﵊- بلا إشكال، أو أُمر، يعني هذا شك من الراوي، هل اللفظ الأصلي يعني من بعد الصحابي، هل شك قال: قال الصحابي، وهو زوج النبي -﵊-: أمر رسول الله -ﷺ- أو أُمر،، يعني الصحابة، ولذا قال: أن تقتل الفأرة، ولو كان المأمور هو النبي -﵊- لكان التعبير أن يقول: أُمر أن يقتل الفأرة والعقرب، وعلى كل حال سواء كان آمر أو مأمور لا فرق -﵊-
طالب:. . . . . . . . .
أي نسخة معك؟ عبد الباقي؟ يُقتل وإلا يَقتل؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في فرق، الفرق في تأنيث الفعل وتذكيره من أجل الفاعل أو نائبه، من أجل نائب الفاعل، هذا ما فيه إشكال، لا، الإشكال في أن يقتل، أو أُمر أن يقتل، هذا يكون المأمور النبي -﵊-، والآمر هو الله -﷿-.
طالب:. . . . . . . . .
يَقتل عندك؟ وش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
القاف وش عليها؟
طالب: عندي يا شيخ الحركتين.
ساكنة على الوجهين القاف.
طالب:. . . . . . . . .
يَقتل، هو الإشكال في كون التاء أو الياء مضمومة ما يحل الإشكال، يبقى، لكن إن كانت الياء مفتوحة، خلاص يكون المأمور هو النبي -﵊-، وسواء كان -﵊- آمر أو مأمور لا فرق، سواء كان آمر أو مأمور فهو لا ينطق عن الهوى -﵊-.
«الْفَأْرَةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحِدَأَةَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْغُرَابَ».
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنْ الدَّوَابِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟.
[ ٥ / ٢٤ ]
قَالَ: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ، صار المجموع كم؟ الكلب العقول والفأرة والعقرب والحديا والغراب والحية؟ ست، قَالَ: وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا، تقتل هذه الأشياء والمسلم يصلي، يقتلها وهو يصلي، وجاء الأمر بقتل الحية والعقرب، جاء الأمر: «اقتلوا الحية والعقرب في الصلاة».
طالب:. . . . . . . . .
إيه يتحرك بس لا ينصرف عن جهة القبلة ولا يكثر الحركة، ومن أهل العلم من يقول: له أن يقتلها ولو انصرف عن جهة القبلة ولو كثرة الحركة، هذا عمل مأذون به، هذا عمل مأذون به لا أثر له في الصلاة، لكن ينبغي أن يحتاط للصلاة، يعني ركن من أركان الإسلام، بل الركن الأعظم بعد الشهادتين، ينبغي أن يحتاط لها، فإن انصرف عن وجهة القبلة يستأنف، والقتل لا بد منه.
طالب: لأنها قد تأتي من الخلف، الحية بالذات؟
على كل حال إذا جاءت من الخلف ينصرف ويقتلها ويستأنف صلاته.
طالب: فروخ
أعجمي، أعجمي، فروخ أعجمي.
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵄- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
ثم قال: وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَاذَا سَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُحِلُّ لِلْحَرَامِ قَتْلَهُ مِنْ الدَّوَابِّ فَقَالَ لِي: نَافِعٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي قَتْلِهِنَّ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
[ ٥ / ٢٥ ]
وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ -يسأل عن فروخ لماذا منع من الصرف؟ لأنه أعجمي- حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح وحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ مسلم -رحمه الله تعالى- يكثر من هذه الحاء، التي هي حاء التحويل من إسنادٍ إلى إسناد، يستفاد منها اختصار الأسانيد وجمعها على من تلتقي فيه هذه الأسانيد، قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵄- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ نَافعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵄- سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- إِلَّا ابْنُ جُرَيْجٍ وَحْدَهُ، يعني لم يرفعه إلا ابن جرير، وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ جُرَيْجٍ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ.
[ ٥ / ٢٦ ]
وحَدَّثَنِيهِ فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاَقَ عَنْ نَافِعٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵄- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- في إشكال هنا؟ يقول: سمعت إلا ابن جريج وحده، وقد تابع ابن جريج على ذلك ابن إسحاق، يعني ما رفعه إلا ابن جريج من حديث عائشة، ابن جريج وش دخله في حديث ابن عمر؟ حدثنا ابن جريح قال: قلت لنافع: ماذا سمعت ابن عمر؟ ويأتي به قال عبد الله: سمعت النبي -ﷺ- يقول: مرفوع، جيد، فالذي يليه من الطرق كلها عن ابن عمر عن النبي -ﷺ-، هنا ابن جريج مرفوع، وأيضًا كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر -﵄- عن النبي -﵊- بمثل حديث مالك وابن جريح، ولم يقل أحد منهم عن نافع عن ابن عمر -﵄- سمعت النبي -ﷺ- إلا ابن جريح وحده، الآن النفي للرفع أو للرواية عن نافع؟ تأملوا يا إخوان، ولم يقل أحد منهم، يعني هؤلاء المجتمعون عن نافع عن ابن عمر -﵄- سمعت النبي -ﷺ- إلا ابن جريح وحده، مع أنه لما روى الحديث عن مجموعة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الرواية التي فيها المجموعة عن النبي -ﷺ-، التي فيها المجموعة عن النبي -﵊- والتي فيها ابن جريح سمعت النبي -ﷺ-، وكذلك أيضًا رواية ابن إسحاق.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الكلام على الروايات، حديث ابن عمر
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥ / ٢٧ ]
انتهينا من الرواية الأخرى، انتهينا من هذه، يعني كونه موقوف عن بعض نسوة النبي -﵊- أنه كان، أنه تعني الرسول -﵊-، كله مرفوع ما هو موقوف؛ لكن الخلاف في التصريح بسماح ابن عمر للحديث من النبي -﵊- فيكون سمعه من النبي -﵊- بدون واسطة، ومقتضى الروايات الأولى أنه سمعه بواسطة إحدى نساء النبي -﵊- وهي حفصة، قال: قالت حفصة زوج النبي -﵊-، وهنا إحدى نسوة النبي -﵊- المراد حفصة، المقصود أنه إذا قال: عن النبي -﵊- يحتمل الواسطة؛ لأن (عن) ليس من لازمها عدم الواسطة؛ لأنها صيغة محتملة، (عن) صيغة محتملة؛ لكنه صرح بسماعه عن النبي -﵊-، فمرةً يرويه عمر -﵄- بواسطة إحدى زوجات النبي -﵊-، ومرة يرويه عن النبي -﵊- بدون واسطة ويصرح بالسماع.
قال سمعت النبي -ﷺ- يقول: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِي الْحَرَمِ» فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ: يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ -﵄- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: وقال حكمها حكم (عن) ليس فيها التصريح بالسماح: «خَمْسٌ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ حَرَامٌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ: الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا»، وَاللَّفْظُ: لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى.
طالب:. . . . . . . . .
الرواية الأولى؟
طالب:. . . . . . . . .
تقصد أن مخرمة بن بكير تُكلم فيه؟ يعني هل اعتمد عليه مسلم أو جاء بالحديث من طرق كثيرة جدًا؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥ / ٢٨ ]
لا، لا، ما يحكم عليه؛ لأن مسلم لا يورد حديث في باب ليس له شواهد، قد ينزل عن الدرجة العليا في الرواة التي هي شرطه الأصلي، قد ينزل في الشواهد، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
وقال جملة الصحيح لا توجد عند مالكٍ والنبلا
فاحتاج أن ينزل في الإسنادِ إلى يزيد بن أبي زيادِ
ينزل مسلم أحيانًا، ما يضر؛ لأنه لا يذكر حديث ليس له إلا طريق واحد.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟ يعني هل في اختلاف مع الروايات الأخرى، تختلف مع الروايات الأخرى؟ متنها يختلف مع الروايات الأخرى؟ أجب، يختلف وإلا هو مفاد الروايات الأخرى؟ أجب، ما في اختلاف.
وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ ح وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁- قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: قِدْرٍ لِي، وقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: بُرْمَةٍ لِي وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً».
قَالَ أَيُّوبُ: فَلَا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ
[ ٥ / ٢٩ ]
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁- قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: «ادْنُهْ» فَدَنَوْتُ، فَقَالَ: «ادْنُهْ» فَدَنَوْتُ، فَقَالَ -ﷺ-: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَنِي بِفِدْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ مَا تَيَسَّرَ.
وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ» قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة].
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ».
[ ٥ / ٣٠ ]
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ وَحُمَيْدٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِين -وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ- أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً».
قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: "أَوْ اذْبَحْ شَاةً".
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ لَهُ: «آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: «احْلِقْ رَأْسَكَ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ».
[ ٥ / ٣١ ]
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ -﵁- وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فَقَالَ كَعْبٌ -﵁-: نَزَلَتْ فِيَّ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى أَتَجِدُ شَاةً؟» فَقُلْتُ: لَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]، قَالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، قَالَ فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً.
[ ٥ / ٣٢ ]
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ -﵁-: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- مُحْرِمًا فَقَمِلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ؟» قَالَ: مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- فِيهِ خَاصَّةً: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في قصة كعب بن عجرة.
وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ ح وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁- قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ -يعني في الصلح قبل أن يأمره النبي -﵊- بالتحلل، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لِي كما قال القواريري، أو بُرْمَةٍ لِي كما قال أبو الربيع الزهراني، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» يعني القمل، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْلِقْ هذا الشعر، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً».
[ ٥ / ٣٣ ]
قَالَ أَيُّوبُ: فَلَا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ؟ صم أو أطعم، أو انسك، أنسك أو صم أو أطعم، أطعم أو انسك أو صم، لا يدري بأي ذلك بدأ؟ والإتيان بـ (أو) التي هي في الأصل للتخيير، يجعل التقديم والتأخير لا أثر له ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] لا فرق بين الصيام والصدقة والنسك، لا يضره بأيها بدأ؛ لكن أولويتها تأتي من حيث الأثر المترتب عليها، من حيث نفعها، فالنسك أنفع من إطعام ستة مساكين فهو أفضل، الإطعام أفضل من الصيام أنفع وهو أفضل؛ لكن المكلف مخيّر؛ لأن أو للتخيير.
خير أبح قسِّم بـ (أو) وأبهمِ واشكك وإضراب بها أيضًا نمى
هنا للتخيير، وهو ما يقتضيه الحديث برواياته كلها إلا الأخيرة مع الآية، الآية تقتضي التخيير.
قال: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ.
[ ٥ / ٣٤ ]
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁- قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فيّ يعني في شأني، في قصتي، فهو سبب نزول، قصته سبب نزولها، والمعروف عند أهل العلم والمقرر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ونقل على ذلك الاتفاق، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ لكن قد يحتاج إلى خصوص السبب إذا عورض عموم اللفظ بما هو أقوى منه، نرجع إلى خصوص السبب، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «ادْنُهْ» أمر بالدنو والهاء لإيش؟ هاء السكت، فَدَنَوْتُ فَقَالَ: «ادْنُهْ» فَدَنَوْتُ يعني كما قال -﵊- لحذيفة لما أراد أن يستره عند السباطة، قال: «ادنه» فدنى، فدنوت فَقَالَ -ﷺ-: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: نَعَمْ، وهذا الظن محقق في الروايات الأخرى، والأذى هو المبرر للحلق، قال: نعم، فَأَمَرَنِي بِفِدْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ مَا تَيَسَّرَ، فأمرني بذلك قبل الحلق أو بعده؟ فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك، وهناك قال: «احلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم» الحديث الأول: «فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم» نعم الواو هنا لا تقتضي.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥ / ٣٥ ]
لا، هذه فرع من مسألة كبرى، الكفارات يجوز تقديمها على سببها أو لا يجوز؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ لأن لها سبب وجوب، ووقت وجوب، ننظر إلى كفارة اليمين مثلًا سبب وجوبها انعقاد اليمين، ووقت وجوبها الحنث، لا يجوز فعلها قبل السبب اتفاقًا، ويجوز بعد الحنث اتفاقًا؛ لكن الكلام فيما بين السبب والوقت، هذا محل الخلاف، ولذا جاءت الروايات: «إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير» وفي بعض الروايات: «ثم أتيت الذي هو خير» وفي بعضها تقديم الحنث على التكفير مما يدل على أن الأمر فيه سعة، ما لم يشترط ذلك، ما لم يقل في مثل قوله -جل وعلا-: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [(٣) سورة المجادلة] في كفارة الظهار،. . . . . . . . . أن يكون التكفير قبل ذلك، وإلا في الأصل فيه سعة، ومن أراد فروع هذه القاعدة يرجع إلى قواعد ابن رجب -﵀-.
[ ٥ / ٣٦ ]
وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قال: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا، (قملًا) إعرابها؟ يتهافت قملًا؟ تفقأ زيد شحمًا، تطاير الماء جرادًا في قصة من؟ قصة داود -﵇- في الصحيح، تمييز لكنه مؤول، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ» قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَق ٍ -إناء يسع ثلاثة آصع- بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لكل مسكين نصف صاع» وبعضهم يقول: نصف صاع من بر، وصاع مما عداه، كما هو رأي أبي حنيفة، وعند الحنابلة مد من بر، ونصف صاع ممن عداه؛ لكن النص على أنه نصف صاع، ولا يأتي القياس الذي أورده معاوية في زكاة الفطر، مع أن قول معاوية -﵁- مرجوح، «تصدق بفرق بين ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام» متتابعة أو غير متتابعة؟
طالب: ما تحمل يا شيخ على قراءة ابن مسعود؟
[ ٥ / ٣٧ ]
هذا في كفارة اليمين، على كل حال عندنا شيء يقال له: القياس، أو النظر إلى القيود المتعارضة، يعني جاء تقييد الصيام المأمور به بكونه متتابع، صيام شهرين متتابعين، صيام ثلاثة أيام متتابعة قراءة ابن مسعود، وجاء الأمر بالتفريق، تفريق الصيام ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فهل يلحق بهذا أو بهذا؟ أو نقول: ما دام مسكوت عنه، وليس إلحاقه بهذا أولى من إلحاقه بهذا، فيبقى على أصله وحسب التيسير، وهذا أولى أن يبقى على أصله حسب التيسير، وثلاثة أيام متتابعة أو متفرقة، «أَوْ انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ» يعني مما يصلح أن يكون نسكًا، قد يأتي بدجاجة ويقول: هذا ما تيسر، قد يأتي بعصفور ويقول هذا ما تيسر، لا، لا، يعني ما تيسر مما يصلح، ما يلزمك أن تنسك بدنة، ولا يلزمك أن تنسك بقرة، ما تيسر، ولا يلزمك أن تنسك أغلى ما يوجد من الغنم، لا، ما تيسر.
[ ٥ / ٣٨ ]
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ وَحُمَيْدٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -﵊-، ابن أبي ليلى المراد به عبد الرحمن وإلا محمد؟ المقطوع به أنه عبد الرحمن الأب، وهو ثقة، أما ابنه محمد بن عبد الرحمن إمام فقيه من كبار فقهاء الإسلام؛ لكنه في حفظه شيء، ليس من رواة الصحيح، سيء الحفظ، وهو الذي يدور اسمه في كتب الفقه، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أما هذا الأب، عن كعب بن عجرة -﵁- أن النبي -ﷺ- مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قبل أن يدخل مكة مفهومه أنهم دخلوا مكة بعد ذلك، هم دخلوا وإلا صدوا؟ نعم صدوا، قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا» وعرفنا أن الفرق إناء يسع ثلاثة آصع، وأطعم فرقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، آصع: جمع صاع، يعني ماشي على الوزن المعروف عند العربية وإلا ما هو ماشي؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، عندنا مفرد اسمه صاع، ويقال له: صواع؛ لكن عندنا صاع، أصوع، أفعل، وهنا إذا قلنا: آصع قلنا: أعفل، من باب التقديم والتأخير، وهذا جائز في العربية، وإن أنكره بعضهم في جمع الصاع هنا على وجه الخصوص، «أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً» قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: أَوْ اذْبَحْ شَاةً.
[ ٥ / ٣٩ ]
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قال: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ، خالد عن خالد، خالد عن عبد الله، لو جاءك قال: حدثنا خالد عن خالد، خالد بن عبد الله الطحان عن خالد بن مهران الحذاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ لَهُ: «آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -﵊-: «احْلِقْ رَأْسَكَ ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً» فتكون الكفارة بعد مقارفة أو مباشرة المحظور، «أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ» وفي هذا رد على من يقول: بأنه لا يجزئ إلا الصاع الكامل من غير البر، والبر يكفي لنصف صاع.
طالب: الرواية مع الرأس
احلق رأسك، وش اللي معك؟ ارفع نسختك أشوفها؟ هذه التي تراها ما هي. . . . . . . . .
«احلق رأسك ثم اذبح شاةً نسكًا، أو صم ثلاثة ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ».
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ نسبة إلى أصبهان، أو أصفهان؟ بالفاء أو بالباء؟ وإلا أصبهان؟ بالباء؟
طالب:. . . . . . . . .
أو أصبهان؟ تاريخ إيش؟ الحافظ أبي نعيم، أصبهان بالباء، على كل حال البلد واحد، أهل المشرق يقولونه بالفاء، وأهل المغرب يقولونه بالباء.
[ ٥ / ٤٠ ]
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ -﵁- وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فَقَالَ كَعْبٌ -﵁- نَزَلَتْ فِيَّ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى أَتَجِدُ شَاةً؟» فَقُلْتُ: لَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] قَالَ: «صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» يعني الواجب عليك صوم ثلاثة أيام «أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ» قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً.
[ ٥ / ٤١ ]
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ -﵁-: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- مُحْرِمًا فَقَمِلَ، يعني ابتلي بهذه الهوام فقمل رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ-، والعادة أن مثل هذه الهوام وهذه الدواب تأتي مع أيام الشدة والضيق حينما يغفل الناس عن النظافة أو لا يجدون ما يتنظفون به، فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَدَعَا الْحَلاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ؟» قَالَ: مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، هذه الرواية ظاهرها يخالف التخيير في الروايات كلها، وأن التخيير بين الصيام والإطعام، فأمره لما لم يقدر على النسك أمره أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين؛ لكن الروايات كلها مع الآية متفقة على أنه مخير بين الأنواع الثلاثة، وإن كانت هذه الرواية ظاهرها أنه التخيير بين الأمرين لمن لم يقدر على النسك، فكأنه قال له: هل عندك نسك؟ بدأ به لأنه أفضل من غيره مع جواز غيره، أو أنه سأله عن ذلك ليخبره أنه مخير بين الثلاثة، أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لِكُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- فِيهِ خَاصَّةً: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٥ / ٤٢ ]