باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه، وباب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام وكذا الحائض، وباب بيان وجوه الإحرام.
الشيخ / عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة -﵂- قالت: دخل رسول الله -ﷺ- على ضباعة بنت الزبير فقال لها: «أردت الحج؟»، قالت: والله ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: «حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني»، وكانت تحت المقداد.
وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة -﵂- قالت: دخل النبي -ﷺ- على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال النبي -ﷺ-: «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني».
وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -﵂- مثله.
وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد وأبو عاصم ومحمد بن بكر عن ابن جريج، ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم -واللفظ له- قال: أخبرنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاووسًا وعكرمة -مولى ابن عباس- عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب -﵂- أتت النبي -ﷺ- فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ فقال: «أهلي بالحج واشترطي أن محلي حيث تحبسني»، قال: فأدركت.
حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا حبيب بن يزيد عن عمرو بن هرم عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس -﵄- أن ضباعة أرادت الحج، فأمرها النبي -ﷺ- أن تشترط، ففعلت ذلك عن أمر رسول الله -ﷺ-.
[ ٧ / ١ ]
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وأبو أيوب الغيلاني وأحمد بن خراش قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو عامر وهو عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا رباح وهو ابن أبي معروف عن عطاء عن ابن عباس -﵄- أن النبي -ﷺ- قال لضباعة -﵂-: «حجي واشترطي أن محلي حيث تحبسني»، وفي رواية إسحاق: أمر ضباعة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يقول الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-:
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة -﵂-: في قصة ضباعة بنت الزبير: بن عبد المطلب، ابنة عم رسول الله -ﷺ- والقصة مخرجة في الصحيحين وغيرهما.
قالت: دخل رسول الله -ﷺ- على ضباعة بنت الزبير فقال لها: «أردت الحج»، قالت: والله ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: «حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني»، وكانت تحت المقداد.
«حجي واشترطي»: هذا الاشتراط في مثل هذه الصورة لمن خاف أن لا يتمكن من إتمام الحج، أو خاف أن يصد عنه ينفع الاشتراط، وهذا دليل صريح واضح فيه، خلافًا لمن قال: إنه لا ينفع الاشتراط مطلقًا، وهذه قضية عين والحديث خاص بها -بهذه المرأة-.
الحديث حجة على من يقول بهذا القول، ويقابل هذا القول الذي لا يرى الاشتراط مطلقًا قول من يقول: إن الاشتراط ينفع مطلقًا لمن كان شاكيًا، ولمن كان صحيحًا سليمًا معافى، لمن كان خائفًا أن يصدَّ، ولمن كان آمنًا مطمئنًا، والحديث دلالته على القول الأول، وهو أن من خشي أن يصد عن البيت أو خشي أن لا يتم حجه لمرض أو نحوه فإنه له أن يشترط، والحديث دليل صريح في المسألة، وإن تقابل قولان لأهل العلم غير هذا القول فمنهم من يقول: الاشتراط لا ينفع مطلقًا، ومنهم من يقول: ينفع على الإطلاق، والحديث: تقول: "والله ما أجدني إلا وجعة": ومن خاف أن لا يدرك المناسك لمرضه له أن يشترط في مثل هذه الصورة، ولا يُتوسع في الاشتراط، يقال: للحاج أن يشترط، وأن يشترط أن يحل لأدنى سبب، كما أنه لا يجوز له أن يشترط أن يحل من غير سبب.
[ ٧ / ٢ ]
ثم قال: وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عائشة: يقول: وكانت تحت المقداد: وكانت تحت المقداد، الحديث مخرج في البخاري، لكن كثير ممن يخرج الأحاديث لا سيما أوائل المحققين نفوا وجود الحديث في البخاري، قالوا: الحديث لم يخرجه البخاري؛ لأنهم بحثوا في كتاب الحج، وفي كتاب المحصر فما وجدوا هذا الحديث، والبخاري -رحمه الله تعالى- وضعه في كتاب النكاح؛ لقوله في الحديث: "وكانت تحت المقداد".
هي ابنة عم رسول الله -ﷺ-، والمقداد كما هو معروف مولى، ترجم عليه الإمام -رحمه الله تعالى- باب الأكفاء في الدين، لحظ هذا الملحظ، وترك الاستنباط الظاهر من الحديث وهو الاشتراط في الحج؛ لأمر رآه -﵀- وإن كانت عادته في مثل هذا أنه يكرر، يأتي بالحديث في الحج، ويأتي به في النكاح، ويأتي به في مواضع أخرى.
المقصود أن هذا شيء رآه الإمام -رحمه الله تعالى- واقتصر على ذكره في كتاب النكاح، وعلى كل حال الحديث في الصحيحين لا مجال للكلام فيه.
يقول: وحدثنا عبد بن حميد قال: اخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة -﵂- قالت: دخل النبي -ﷺ- على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال النبي -﵊-: «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني»: بعض العوام يشترط مطلقًا؛ وله قدوة قال به بعض الأئمة، بل بعض العوام يشترط في الصيام، يطرد ذلك في الصيام: اللهم إني أريد الصيام إلى الليل –وهذه بدعة- فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني!
نعم، هذا موجود عند بعض العامة ولا أصل له، الصيام إذا طرأ على الصائم ما يقتضي الفطر يفطر بدون شرط، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الاشتراط في الاعتكاف هذا قيل به، إذا اشترط أن يخرج لتشييع جنازة أو عيادة مريض يقول أهل العلم: ينفعه ذلك، ويعتكف ويخرج لما اشترطه ولا يؤثر ذلك في اعتكافه.
[ ٧ / ٣ ]
بل منهم من يقول: إنه له أن يشترط فيخرج إلى الدوام ويرجع، لكن هذا توسع غير مرضٍ؛ الاعتكاف الأصل فيه اللزوم -لزوم المكان- من العكوف والإقامة الطويلة في المكان، أما يخرج إلى الدوام ويرجع تروح عليه ثمان ساعات في الدوام رايح جاي ويقول: هذا اعتكاف! ما هو باعتكاف هذا.
وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -﵂- مثله.
وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد وأبو عاصم ومحمد بن بكر عن ابن جريج، ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم -واللفظ له- قال: أخبرنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاووسًا وعكرمة -مولى ابن عباس- عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب -﵂ -: هاشمية ابنة عم النبي -﵊- نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
عنها، عنها.
يقول: ضباعة هذه بنت عم النبي -ﷺ- فهي هاشمية، وأما قول صاحب الوسيط من الشافعية أنها أسلمية غلط، الصواب أنها هاشمية، هي ابنة عم رسول الله -ﷺ-.
أتت رسول الله -ﷺ- فقالت: إني امرأة ثقيلة: يعني بسبب الوجع، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ قال: «أهلي بالحج واشترطي أن محلي حيث تحبسني» قال: فأدركت: يعني لو وجد امرأة ثبطة ثقيلة من غير مرض، نعم، تشترط وإلا ما تشترط؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من غير مرض؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنها تقول: امرأة ثقيلة، وهناك في الروايات الأخرى فُسر هذا الثقل بالوجع وجعة، فمجرد الثقل لا يستقل بتسويغ الاشتراط.
حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا حبيب بن يزيد عن عمرو بن هرمة عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس -﵄- أن ضباعة أرادت الحج، فأمرها النبي -ﷺ- أن تشترط ففعلت ذلك؛ عن أمر رسول الله -ﷺ-: «حجي واشترطي»: أمرها أن تشترط قائلًا لها: «حجي واشترطي» أو «أهلي بالحج»: كما في بعض الروايات، «واشترطي»: يعني أمرها بالاشتراط.
[ ٧ / ٤ ]
طالب:. . . . . . . . .
خاص بمن يظن أن ..، أو يتوقع ما يعوقه عن الحج.
يقول: فأدركت: أدركت: يعني حجت حجًا كاملًا، وصار اشتراطها مجرد احتياط، ولو زاد مرضها لحلت بالاشتراط.
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وأبو أيوب الغيلاني أحمد بن خراش: خراش بالخاء المعجمة، وأما والد ربعي فهو بالحاء ربعي بن حراش، وإن ضبطه المنذري بالمعجمة.
قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو عامر، وهو عبد الملك بن عمرو: الأيش؟ العقدي، نعم.
قال: حدثنا رباح، وهو ابن أبي معروف عن عطاء عن ابن عباس -﵄- أن النبي -ﷺ- قال لضباعة -﵂-: «حجي واشترطي أن محلي -أو أن محلي- حيث تحبسني»، وفي رواية إسحاق: أمر ضباعة: يعني على ما تقدم، نعم.
أحسن الله إليك.
حدثنا هنَّاد بن السري وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة كلهم عن عبدة قال زهير: حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة -﵂- قالت: "نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله -ﷺ- أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهلَّ".
حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن يحي بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله -﵄- في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله -ﷺ- أمر أبا بكر -﵁- فأمرها أن تغتسل وتهلَّ.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
حدثنا هناد بن السري وزهير بن حرب عن عثمان بن أبي شيبة كلهم عن عبدة: يعني يحدثون عن عبدة.
قال زهير: حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: القاسم بن محمد، عن عائشة -﵂- قالت: "نفست أسماء بنت عميس": زوجة أبي بكر الصديق، وكانت قبله تحت من؟ جعفر، جعفر الطيار، وبعده تحت من؟ علي بن أبي طالب -﵃-.
قال: نفست أسماء بنت عميس بن محمد بن أبي بكر بالشجرة: وفي رواية بالبيداء، وفي رواية -على ما سيأتي- ذي الحليفة، وهي مواضع متقاربة-.
[ ٧ / ٥ ]
فأمر رسول الله -ﷺ- أبا بكر: زوجها، يأمرها أن تغتسل وتهلّ: فالنفساء والحائض تصنع جميع ما يصنعه الحاج إلا الطواف بالبيت.
وسيأتي حديث عائشة أن النبي -﵊- قال: «اصنعي ما يصنعه الحاج غير ألا تطوفي بالبيت»، فالطواف تمنع منه الحائض والنفساء.
استدل بعضهم بعمومه: «اصنعي ما يصنعه الحاج» أو «افعلي ما يفعله الحاج» أن الحائض تقرأ القرآن؛ لأن الحاج يقرأ القرآن، وهذا إبعاد جدًا وإغراق في العموم؛ إنما «افعلي ما يفعله الحاج» مما يتطلبه الحج من مناسك الحج، والوصف بكونه حاج ما قال: افعلي ما يفعله الناس، نعم، أنما ما يفعله الحاج مما يتطلبه حجه، ولا دلالة فيه على أن الحائض تقرأ القرآن؛ أيضًا الحاج يصلي بعد، تصلي وإلا ما تصلي؟
طالب: يصلي ويصوم.
نعم ويصوم؛ لأن هذا إغراق في العموم.
يقول -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد: الضبي قال: عن يحي بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه: جعفر بن محمد الصادق عن أبيه محمد بن علي بن الحسين الباقر، عن جابر -﵄-: جابر بن عبد الله، في حديث أسماء بنت عميس حين نفست: في حديث أسماء: الحديث لأسماء أو الحديث لجابر؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا حديث جابر، وسيأتي بطوله، يعني في قصة أسماء بنت عميس حين نَفِسَت، أو نُفِسَت بذي الحليفة أن رسول الله -ﷺ- أمر أبا بكر -﵁- فأمرها أن تغتسل وتهلّ: كثير من العامة إذا كان معه امرأة عليها الدورة -متلبسة بالحيض- يؤخرون إحرامها حتى تطهر، يمرون بالمحرم ولا تحرم، وتمكث في السكن، فإذا طهرت أحرمت وهذا خطأ!
تهل مع الناس، وتفعل جميع ما يفعله الناس غير الطواف، الطواف لا يسوغ من الحائض ولا النفساء بحال، ولو ترتب على ذلك حبس الرفقة؛ لأن النبي –﵊- كما سيأتي قال: «أحابستنا هي؟»: دل على أن الحائض تحبس الرفقة، نعم؟
طالب: طيب بالنسبة للسعي. . . . . . . . . خارج المسجد؟
[ ٧ / ٦ ]
المسعى خارج المسجد، المسعى خارج المسجد، الذي يقول بجواز تقديم السعي على الطواف، ما فيه مشكلة تسعى، لكن الذي يقول: إن السعي لا يصح إلا بعد طواف لا يمكن أن تسعى، وسيأتي هذا -إن شاء الله- هو ليس من المسجد بلا شك.
طالب:. . . . . . . . .
الجنب أيش يسوي؟
طالب:. . . . . . . . .
بيغتسل للحج، نقول للجنب: اغتسل وأهلّ بالحج حتى تطهر، نعم الطهارة ليست بشرط للإحرام، الطهارة ليست بشرط للإحرام، لو لم يغتسل ولم يتوضأ أهل بالحج، ما ، لكن يسن للإنسان أن يغتسل؛ النبي –﵊- تجرد واغتسل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كانت لا تضر لا بأس، لا مانع، إن شاء الله، نعم.
أحسن الله إليك.
حدثنا يحي بن يحي التميمي قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة -﵂- أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله -ﷺ-: «من كان معه هدي فليهلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يحلّ حتى يحل منهما جميعًا»، قالت: فقدمت مكة وأنا حائض لم أطُف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله -ﷺ- فقال: «انقضي رأسك وامتشطي، وأهلِّي بالحج، ودعي العمرة»، قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله -ﷺ- مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: «هذه مكان عمرتك»، فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا.
[ ٧ / ٧ ]
وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة -﵂- زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج، حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله -ﷺ-: «من احرم بعمرة ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أهل بحج فليتمَّ حجه»، قالت عائشة -﵂-: فحضت، فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة ولم أهلل إلا بعمرة، فأمرني رسول الله -ﷺ- أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بحج وأترك العمرة، قالت: ففعلت ذلك، حتى إذا قضيت حجي، بعث معي رسول الله -ﷺ- عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمرني أن أعتمر من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحلل منها.
وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: اخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة -﵂- قالت: خرجنا مع النبي -ﷺ- عام حجة الوداع، فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي، فقال النبي -ﷺ-: «من كان معه هدي فليهلل بالحج مع عمرته، ثم لا يحلَّ حتى يحل منهما جميعًا»، قالت: فحضت، فلما دخلت ليلة عرفة قلت: يا رسول الله، إني كنت أهللت بعمرة، فكيف أصنع بحجتي؟
قال: «انقضي رأسك وامتشطي، وأمسكي عن العمرة وأهلِّي بالحج»، قالت: فلما قضيت حجي أمر عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني، فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي أمسكت عنها.
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة -﵂- قالت: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- فقال: «من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل»، قالت عائشة -﵂-: فأهلَّ رسول الله -ﷺ- بحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بالعمرة.
[ ٧ / ٨ ]
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام عن أبيه عن عائشة -﵂- قالت: "خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة، قالت: فقال رسول الله -ﷺ-: «من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة»، قالت: فكان من القوم من أهلَّ بعمرة، ومنهم من أهل بالحج، قالت: فكنت أنا ممن أهل بعمرة، فخرجنا حتى قدمنا مكة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض لم أحلَّ من عمرتي، فشكوت ذلك إلى النبي -ﷺ- فقال: «دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج»، قالت: ففعلت، فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجنا، أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني وخرج بي إلى التنعيم فأهللت بعمرة، فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم.
وحدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة -﵂- قالت: خرجنا موافين مع رسول الله -ﷺ- لهلال ذي الحجة ولا نرى إلا الحج، فقال رسول الله -ﷺ-: «من أحب أن يهل بعمرة فليهل بعمرة»، وساق الحديث بمثل حديث عبدة.
وحدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة -﵂- قالت: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- موافين لهلال ذي الحجة منا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بحجة، فكنت فيمن أهل بعمرة، وساق الحديث بنحو حديثهما وقال فيه: قال عروة في ذلك: إنه قضى الله حجها وعمرتها، قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة.
حدثنا يحي بن يحي قال: قرأت على مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة -﵂- أنها قالت: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام حجة الوداع، فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهلَّ رسول الله -ﷺ- بالحج، فأما من أهل بعمرة فحلَّ، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر.
[ ٧ / ٩ ]
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب طويل جدًا، وروايات كثيرة في بعضها بعض الإشكالات في كيفية إحرامه -﵊- وإحرام من معه ووجوه الإحرام الثلاثة، يقول -رحمه الله تعالى-:
حدثنا يحي بن يحي التميمي قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة -﵂- أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام حجة الوداع: سميت بذلك؛ لأن النبي -﵊- ودَّعهم فيها ولم يلبث بعدها إلا ثلاثة أشهر.
تقول: فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله -ﷺ-: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة»: لماذا؟ لأنه لا يسوغ له أن يحلق قبل أن يبلغ الهدي محله، ومحل الهدي إنما يكون في يوم النحر. فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله -ﷺ-: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة»: يعني يدخل الحج على العمرة فيصير قارنًا؛ لأنه لا يستطيع أن يحل من عمرته.
«ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا»: مفاده أن من لم يكن معه هدي أنه يستمر على عمرته، بحيث إذا طاف وسعى وقصر أو حلق حل منها الحل كله، ثم يحرم بعد ذلك بالحج.
قالت: "فقدمت مكة وأنا حائض ": حاضت -﵂- بسرف -في الطريق- وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة: ولا بين الصفا والمروة: مع قوله لها -﵊-: «افعلي ما يفعله الحاج»، فدل على أن الطواف بين الصفا والمروة مرتب على الطواف بالبيت، ولو كان مما يسوغ تقديمه لقدمت وفعلت ما يفعله الحاج؛ لأن السعي مما يفعله الحاج، ولذا لو حاضت بعد طوافها نقول لها: تسعين؟ نعم تسعى، نعم، لكنها لما لم تطف -لم تطف بالبيت- لم تطف بين الصفا والمروة؛ لأن هذا مرتب على هذا، ولذا يشترط جمع من أهل العلم أن يقع السعي بعد طواف ولو مسنون، كطواف القدوم مثلًا.
[ ٧ / ١٠ ]
قد يورد على هذا حديث أسامة بن شريك: "سعيت قبل أن أطوف"، قال: «افعل ولا حرج»، لكن لقائل أن يقول: إن هذا السؤال -وجميع أسئلة التقديم والتأخير- إنما هي في أعمال يوم النحر، فما سئل في ذلك اليوم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج»، أما عائشة: فإنها لم تطف بالبيت ولم تطف بين الصفا والمروة، كما هو نصها: "فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي -ﷺ-": يعني هي أهلت بالعمرة، لما حاضت أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، كيف؟
طالب: السعي. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
فما سئل في ذلك اليوم في شيء قدم ولا أخر، لكن في العمرة يعني لو قدم السعي على الطواف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني من قدمه -على خلاف بين أهل العلم- هل يربط ذلك بالجهل والنسيان؛ لم أشعر، نعم؟
هذا كلام طويل سيألأتي، كل هذا سيأتي إن شاء الله تعالى.
طالب:. . . . . . . . . تقدم السعي؟
لكن هي ما فعلت بعد أن أمرت، «افعلي ما يفعله الحاج»، الحاج يفعل السعي، لماذا ما فعلت امتثالًا لهذا الأمر؟ لماذا لم تفعل امتثالًا لهذا الأمر؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ لا ما طافت بين الصفا والمروة، الكلام على السعي، لماذا لم تفعل السعي مع قوله: «افعلي ما يفعله الحاج»؟
طالب: طواف.
لأنه مرتبط بالطواف، وبهذا يقول جمع من أهل العلم، وسيأتي ما فيه -إن شاء الله تعالى- بعد ذلك.
فشكوت ذلك إلى رسول الله -ﷺ- فقال: «انقضي رأسك وامتشطي»: بعض الروايات. . . . . . . . . جاءت: «وأهلي بالحج، ودعي العمرة»: مقتضى قوله: «انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج ودعي العمرة» أنها رفضت عمرتها، وقيل بذلك، أنها بعد ذلك حجت حجًا مفردًا، والأكثر على أنها حجت قارنة.
إذن: كيف يقول النبي –﵊-: «دعي العمرة»؟ هل يستطيع الإنسان أن يرفض النسك بعد أن تلبس به؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ١١ ]
نعم، أقول: هل يستطيع الإنسان أن يدع النسك بعد تلبسه به؟ لا يستطيع؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]، فالعمرة مأمور بإتمامها.
إذن: «دعي العمرة، وانقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج»: يعني أدخلي الحج على العمرة، و«دعي العمرة» يعني أفعالها المنفردة، العمرة المنفردة التي يفعلها المتمتع؛ وذلك لأنها لا تستطيع أن تحل منها، لا تستطيع أن تطوف، وإنما طهرت بعرفة، وفي بعض الروايات أنها طهرت يوم النحر، لكن لو حاضت المرأة وطهرت يوم عرفة، وصل يوم عرفة وهي ما طهرت نقول لها: أدخلي الحج على العمرة؟ أو نقول انتظري لعلك تطهرين في يوم عرفة وتؤدين العمرة، ثم تلحقين بالحاج؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو فعلت، لو فعلت وقالت: أنا لا أرفض حتى يضيق وقت الحج، ووقت الحج -وقت الوقوف- ما يضيق -ما ينتهي- إلا بطلوع الفجر، تقول: أنا بانتظر لآتي بعمرة مفردة، والتمتع أفضل، ثم بعد ذلك إذا طهرت في يوم عرفة تطوف وتسعى وتقصر، ثم تهل بالحج، وتقف بعرفة مع الناس و
من أهل العلم من يرى منع العمرة في يوم عرفة، ويرى أن السنة كلها وقت للعمرة إلا يوم عرفة وما بعده؛ ما دامت متلبسة بالإحرام، لكن في مثل هذه الصورة لو فعلت تصح وإلا ما تصح؟
بل بعض الناس يقصد أنه يدخل مكة ضحى يوم عرفة، ويؤدي العمرة كاملة، ويحل منها ثم يحرم بالحج ويطلع مع الناس، فعله صحيح وإلا ليس بصحيح؟
طالب: عبادة أي عبادة أديت على وجهها
إيه على وجهها، على القول بأن عائشة -﵂- طهرت يوم عرفة، وجاء في بعض الروايات أنها طافت يوم عرفة، نعم؟ وهنا تقول: فقدمت مكة وأنا حائض، لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله -ﷺ- فقال: «انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة»: يعني العمرة المستقلة بطوافها وسعيها، غير العمرة التي دخلت في الحج –أدخل عليها الحج- عمرة القارن عمرة، لكن أفعال القارن في الصورة مثل أفعال المفرد.
[ ٧ / ١٢ ]
معنى «دعي العمرة»: يعني دعي أعمال العمرة المستقلة -صورة العمرة- وإن كانت العمرة ..، وإن كانت حجت قارنة -﵂- في قول الأكثر، وبعضهم يقول: رفضت العمرة وأهلت بالحج ..، بحج مفرد، ولذا أعمرها النبي -﵊- بعد حجها من التنعيم، وما قال لها: إنك اعتمرت مع الحج يكفي، هذه حُجَّة من يقول: إنها رفضت العمرة، ومن أقوى الحجج «دعي العمرة»، لكن الأكثر على خلاف ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، «انقضي شعرك وامتشطي»: هي حائض حائض، غسلها هذا سنة، ما زالت حائضًا، وأما نقض الشعر للغسل من الحيض أو الجنابة هذه مسألة معروفة عند أهل العلم، والخلاف فيها قوي.
«ودعي العمرة»: قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله -ﷺ- مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: «هذه مكان عمرتك»: يعني المفردة المستقلة عن الحج؛ جبرًا لخاطرها.
فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت والصفا والمروة ثم حلوا: الذين أهلوا بالعمرة المفردة من غير إدخال للحج عليها ومن غير قران لمن ساق الهدي، ومن غير إفراد للحج.
الذين أهلوا بالعمرة: يعني المتمتعين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا الحل كله، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم: الذي هو طواف الإفاضة، وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا: طافوا طوافًا واحدًا، الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ إيه من قولها، لكن الرسول –﵊- جمع بين الحج والعمرة، هل طاف طوافًا واحدًا؟ هو -﵊- وجميع من معه إنما طافوا للقدوم وسعوا بعده، وطافوا طواف الإفاضة في يوم النحر، كيف تقول: طوافًا واحدًا؟
إنما مرادها الطواف بين الصفا والمروة -وهو السعي- فالقارن يكفيه سعي واحد، خلافًا لأبي حنيفة -﵀- القارن يكفيه سعي واحد، إذا طاف طواف القدوم يكفيه عن طواف الحج.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، هذه مكان ..، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ١٣ ]
لا هي بدل، مكان بدل مكان بدل عمرتك، لا، لا ما يضر، لا لا، فإنما طافوا طوافًا واحدًا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ لا السعي الذي سعاه بعد طواف القدوم يكفيه عن سعي يوم النحر، نعم، شيخ الإسلام أخذ من عموم هذا أن المتمتع يكفيه سعي واحد، المتمتع يكفيه سعي واحد؛ لأنه جمع بين الحج والعمرة، يشمله عموم الناس، لكن المحقق عند أهل العلم أن المتمتع يلزمه طوافان وسعيان؛ لأنهما نسكان مستقلان، كل واحد مستقل بأفعاله عن الثاني بخلاف القارن.
يقول: وحدثنا عبد الملك بن شعيب هاه؟
طالب: مثل قول الرسول -ﷺ-: «انقضي رأسك وامتشطي»، هل هذا سنة لمن أراد أن يقلب النسك؟
لمن أراد أن يحرم، لمن أراد أن يحرم، أنت تحرم تدخل الحج على العمرة، نعم، «وأهلي بالحج»، نعم.
يقول: وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي، قال: حدثني ..: عبد الملك بن شعيب بن الليث بن ..،: نعم، حدثه أبوه وهو شعيب بن الليث عن جده الليث بن سعد.
قال: حدثني عقيل: عقيل بن خالد، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة -زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، منا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج: بعمرة مفردة، ومنا من أهل بحج: مفرد، حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله -ﷺ-: «من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل»: يعني من لم يكن معه الهدي يحل.
حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله -ﷺ-: «من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه»: يعني حتى يبلغ الهدي محله، «ومن أهل بحج»: يعني مفرد، «فليتم حجه».
[ ٧ / ١٤ ]
قالت عائشة -﵂-: فحضت: في هذا دليل على جواز الأنساك الثلاثة، الأنساك الثلاثة: التمتع والقران والإفراد، على خلاف بين أهل العلم في الأفضل، على خلاف بين أهل العلم في الأفضل، فمنهم من يرى أن التمتع أفضل الأنساك؛ لأن النبي -﵊- أمر به أصحابه وتأسف -﵊- أن ساق الهدي، وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة»، فمع هذا كله يرجح التمتع، بل أقوى من ذلك كله أمره -﵊- الصحابة أن يحلوا، وإن حمله بعضهم على أنه خاص بهم، يرى بعض أهل العلم أن هذا خاص بالصحابة؛ ليجتث ما في قلوبهم من بقايا تصورات الجاهلية أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج، فلما استقر ذلك لم يلزم القول بالتمتع، ومنهم من أخذ من هذه النصوص وجوب التمتع.
ومن أهل العلم من يرجح القِران؛ لأن النبي -﵊- حج قارنًا، حج قارنًا، وما كان الله -جل وعلا- ليختار لنبيه إلا الأفضل والأكمل، يعني يقول: كيف نقول: إن بعض الصحابة حجه أفضل من حج النبي -﵊- لأنه متمتع، ومن يأتي بعده يحج متمتعًا نقول: إن حجه أفضل من فعل النبي -﵊-؟
لكن هذا ثبت في أمره -﵊- التمتع ثبت بأمره حتى قيل بوجوبه، والقِران فعله -﵊-؛ لأنه ساق الهدي، فيكون القِران أفضل بالنسبة لمن ساق الهدي، والتمتع أفضل بالنسبة لمن لم يسق الهدي.
ورجح بعض أهل العلم الإفراد، رجح بعض أهل العلم الإفراد، يعني مع قولهم بوجوب العمرة؛ ليأتي الحاج بسفرة مستقلة للعمرة وسفرة مستقلة للحج.
بل إن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- قال: إن هذه الصورة أفضل بالاتفاق، نقل الاتفاق على تفضيل الإفراد في مثل هذه الصورة، يعني المسألة مفترضة في شخص لن يؤدِّي الحج والعمرة إلا مرة واحدة في عمره، لن يزيد على الواجب، فهل الأفضل أن يقال له: سافر للعمرة ثم سافر للحج؟ أو نقول: بسفرة واحدة اعتمر وحج؟ أو نقول: بسفرة واحدة اعتمر مع الحج؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني اعتمر بسفرة مستقلة و..؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ١٥ ]
وين؟ لا هو لن يزيد على الواجب، مرة مرتين حيث ما وجَّه، يقول: لن أزيد على ما أوجبه الله عليَّ، هل نقول له: سافر مرة واحدة للحج، ومرة ثانية للعمرة قبل أو بعد؛ بحيث تؤدي ما أوجبه الله عليك بسفرتين؟ أو نقول: تمتع وأدهما في سفرة واحدة، سواء تمتع كما تمنى النبي -﵊- وأمر، أو بالجمع بينهما كما فعل -﵊-؟
طالب: الأفضل الثاني ..
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
شيخ الإسلام نقل الاتفاق على أن الإفراد في مثل هذه الصورة أفضل.
طالب: لزيادة الأجر؟
نعم؟ لزيادة الأجر وأيضًا كونه -كون القارن والمتمتع- يترفه بترك سفر كامل ينشئه لنسك مطلوب منه شرعًا، هو ليس بأكمل ممن يأتي بالنسكين بسفرتين، هذا رأي الشيخ ونقل عليه الاتفاق.
وبعض الناس يرى أن الشيخ يفضل الاتفاق مطلقًا، لا الشيخ ما يفضل الاتفاق مطلقًا، الشيخ يفضل التمتع نعم، لكن الصورة التي ينزل عليها الاتفاق هي ما ذكرت مفترضة في شخص يقول: لن أزيد على الواجب، لن أتنفل لا بحج ولا بعمرة، فهل الأفضل لي أن أقرن كما فعل النبي -﵊-؟ أو الأفضل لي أن أتمتع كما أمر النبي -﵊-؟ أو أنشيء سفرًا للعمرة وسفرًا للحج وأكون حينئذ مفردًا؟ وهذا الذي نقل عليه الشيخ -﵀- الاتفاق؛ لأن الخلاف قوي ومعروف عند أهل العلم في تفضيل التمتع وتفضيل القران، كيف ينقل شيخ الإسلام الاتفاق على الإفراد؟ إلا إذا حملناه على هذه الصورة.
طالب: قوله في العمرة هل الصواب أنها واجبة
الأدلة تنهض على الوجوب، تنهض للوجوب.
طالب: كيف؟
تنهض أدلتها تنهض للوجوب.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه لا بد من سفرين، التفضيل محمول على ما ذكرنا من أنه مفترض في شخص لن يزيد على ما أوجب الله عليه، لن يزيد على ما أوجب الله عليه، لكن شخص يسافر مرارًا إلى مكة يعتمر في السنة عشر مرات، ثم ذهب إلى مكة في مثل هذه الأيام نقول: الإفراد أفضل اتفاقًا له، أو نقول له: تمتع زيادة عمرة؟
نقول له: تمتع زيادة عمرة، زيادة نسك تمتع.
[ ٧ / ١٦ ]
أيضًا ما أحرم به النبي -﵊- محل خلاف بين أهل العلم فهل أحرم متمتعًا كما جاء في بعض الروايات، أو قارنًا أو مفردًا، يعني ماذا كان حجه -﵊- قارنًا وإلا مفردًا وإلا متمتعًا؟
طالب:. . . . . . . . .
جاءت الروايات كلها تدل على الثلاثة، الروايات كلها فيها ما يؤيد الثلاثة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو القارن متمتع، القارن يشمله عموم اللفظ، يشمله عموم لفظ التمتع، يعني أيش معنى التمتع؟
التمتع أتى بالنسكين في سفرة واحدة، لكن أهل العلم حملوه على من يؤدي النسكين مفصولًا بينهما من باب تخصيص كل نسك باسم خاص.
لا شك أن النبي -﵊- حج قارنًا، والذي منعه من التمتع سوق الهدي، وإن جاء في بعض الروايات ما يدل على أنه أحرم مفردًا، ثم لما قيل له: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: حجة في عمرة، قرن بينهما، قرن بينهما، هذا يستروح إليه ويميل إليه بعض أهل العلم أنه حج مفردًا، ومنهم من قال: أهل إهلالًا مطلقًا من غير تعيين لنسك حتى يوجه إلى النسك الذي اختاره الله له.
وعلى كل حال جاء في النصوص ما يدل على أنه حج مفردًا، ومن قال بهذا من الصحابة، يعني وصف صورة الحج الذي وقع منه -﵊-، وحج القارن لا يختلف في الصورة عن حج المفرد، ومنهم من قال: حج قارنًا كما هو الأصل، جمع بين النسكين ودخلت بعض أعماله، دخلت أعمال بعضهما في بعض، ومن قال: تمتع، استعمل اللفظ العام للتمتع الذي يشمل التمتع والقران.
طالب:. . . . . . . . .
بس يقول: لبيك ..، بس، ما يحدد لا عمرة ولا حج ولا ..، هذا قيل به.
طالب:. . . . . . . . .
يلبي، يلبي من غير تعيين النسك، من غير تعيين النسك، ثم عين له لما ..، ومنهم من قال: إنه حج ..، أهل مفردًا، ثم لما قيل له: صلِّ في هذا الوادي المبارك جمع بينهما.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ١٧ ]
ما يستطيع؛ لأنه لن يتمتع التمتع الآن معناه الخاص: الاستفادة من الوقت بين الحج والعمرة، يعني على معنى التمتع الخاص، نعم، التمتع في عرف أهل العلم -العرف الخاص- لا شك أنه الاستفادة من القدر -من الزمن- الذي يكون بين إحلاله الحل كله من العمرة وما قبل إحرامه بالحج، يتمتع تمتعًا كاملًا.
طالب:. . . . . . . . .
إذا حل من عمرته الحل كله ما الذي يلزمه بالحج؟
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه نية، هو ينوي عمرة، المتمتع ينوي عمرة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما له دليل، هو الآن يحرم بعمرة، فإذا تمت أفعالها وجاء يوم التروية أهل بالحج.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يجوز أن يعلقه بنسك فلان، نعم، يعني شخص تأخر عن الرفقة فما يدري ويش أحرموا رفقته، ولو أحرم بإحرام غير إحرامهم صار فيه إشكال عندهم فقال: لبيك بإهلال كإهلال رفقتي.
طالب:. . . . . . . . .
إحرامًا مطلقًا قبل التعيين، ثم عين خلاص انتهى، نعم، هذا قبل التعيين، أما قبل ..، لما تم التعيين خلاص ما عاد لأحد خيار إلا الإحرام الموقوف على إحرام فلان كما فعل علي -﵁- وأبو موسى.
نأتي إلى مسألة الأخ الذي يقول: المتمتع إذا أدى العمرة كاملة وحل منها الحل كله، هل له أن يرجع إلى أهله، نعم؟ وقبل أن يتلبس بالحج؟ نعم؟
طالب: له أن يرجع
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الذين ذكره صاحب الإنصاف أنه ليس له ذلك بلا نزاع، وإذا قال: بلا نزاع، معروف أنه بلا نزاع في المذهب، نعم، بلا نزاع في المذهب، وإلا فالأصل أنه أدى هذا النسك كاملًا، نعم، وانتهى منه، فرغ الحل كله، ما الذي يلزمه بالنسك الثاني لكن نعم؟
طالب: يلزمه النسك الثاني إذا كان حجة الإسلام وهو قادر.
خلي هذه حجة الإسلام هذه ثانية، لكن الكلام على من يتطوع بالحج وهو مأمور بإتمامه وقد حل الحل كله ورأى الزحام وقال: والله الحمد لله، أنا حججت سابقًا وأديت العمرة بأرجع.
طالب: له أن يرجع.
له أن يرجع نعم.
طالب:. . . . . . . . .
قال أو ما قال ما ينفع ما له قيمة، هو يريد يحل الحل كله ..
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ١٨ ]
وجه كلام صاحب الإنصاف أنه ليس له ذلك ولعله هو المذهب هو المذهب أنه ليس له ذلك أنه بمجرد تلبسه بالعمرة تلبسه بالعمرة التي نهزته من بلده ليعتمر ويحج معًا، هذه كانت نيته، ولذا يجوز أن يصوم بين الحج والعمرة وسبب الوجوب -وجوب الهدي- إحرامه بالعمرة هذا سبب الوجوب وإن كان وقت الوجوب بعد ذلك، المقصود أن هناك ارتباط وثيق بين عمرة التمتع وحجها هذا قول من يقول بأنه يلزمه، وأما من يقول: إنه لا يلزمه أن يحرم بالحج ما الذي يلزمه بغير لازم شرعي؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، حجة الإسلام الآن هو مستطيع الحضور لا يجوز له ..؛ الحج على الفور إلا إذا كان يقول: الحج على التراخي، وهذه السنة ما ندري أيش يصير زحام ما زحام ويرجع، هذه مسألة ثانية، لكن قد يتحايل على مثل هذا يحرم مفرد أو يحرم قارن، ثم إذا وصل البيت قال: النبي -﵊- أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة أنا بجعلها عمرة؛ إمتثالًا لأمره -﵊-، ثم يحل من هذه العمرة الحل كله، ثم يقول: والله أنا بالخيار يصح هذا وإلا ما يصح؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من إتمام، لا بد أن يحج؛ هذه حيلة على إسقاط واجب، حيلة تشبه حيل اليهود؛ لا تفعلوا ما فعلت اليهود فتحلوا ما حرم الله. . . . . . . . . الحيل، هذه حيلة لإسقاط الواجب ولا يجوز أن يعمل بها، المقصود أنه لا يتحايل، لا يتحايل.
طالب:. . . . . . . . .
أيش لون. . . . . . . . . يتحايل؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أرى، ما أشوف شيء يلزمه بالحج.
طالب:. . . . . . . . .
لا النية أنه معتمر شاء أم أبى، هو معتمر، العمرة منفصلة عن الحج انفصالًا كاملًا.
طالب:. . . . . . . . .
مثله، يا أخي المعتمر من بلده يعني وصل الميقات وهون وقال: ما أنا معتمر ولا حاج تلزمه بشيء؟ تلزمه بشيء؟ ما يلزم بشيء ما دام ما تلبس بالإحرام ما يلزم بشيء، هذا الظاهر يا إخوان.
طالب:. . . . . . . . .
قل له: أيش لون أنت متمتع، أنت تبي تعتمر الآن والحج في وقته تهل بالحج في وقته.
طالب:. . . . . . . . .
هذا مجرد إخبار، مجرد إخبار غير هاه؟.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ١٩ ]
لا، لا هو يؤدي نسك العمرة والحج ما بعد جاء وقته الحج هو في يوم التروية، ومتى أراد الإحرام له.
طالب:. . . . . . . . .
هذا أكمل، هذا أكمل، سوق الهدي من البلد أكمل؛ لأن النبي -﵊- ساق الهدي.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يلزم، ما يلزم، إذا ساقه معه لزمه القران، ولو اشتراه من الطريق أو اشتراه من الميقات يلزمه القران.
قالت: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله -ﷺ-: «من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل»: يعني بعد أن يؤدي العمرة، «ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه»: يعني حتى يبلغ الهدي محله، ومحله يوم النحر.
هل يجوز نحر الهدي قبل يوم النحر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تتعلق بالهدي أمور يا إخوان، هل يجوز ذبحه قبل يوم النحر؟ وهل يجوز ذبحه قبل صلاة العيد أو لا -كالأضحية-؟ يعني من تعجل ونزل منى فرمى، وأراد أن ينحر ثم يحلق، يقال له: لا، انتظر حتى تطلع الشمس ويصلي الإمام مثل ..، وقته وقت الأضحية، ونقول: هذا محله؟ أو نقول: جاز له ذلك ساغ له أن يرمي؟ نعم؟
طالب: يا شيخ. . . . . . . . . ترتيب، ترتيب أعمال يوم العيد.
طيب هو جاء مرخص له معذور، قيل له: انصرف بعد منتصف الليل.
طالب:. . . . . . . . .
ينحر قبل طلوع الشمس وقبل صلاة العيد، أو وقته وقت الأضحية؟
طالب:. . . . . . . . .
يحتمل يحتمل، الصيغة محتملة.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، يقول: بقدم، بقدم النحر على الرمي بعد، تقول له: لا؟
طالب:. . . . . . . . .
خلي الترتيب؛ الترتيب أكمل وأولى، لكن يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ٢٠ ]
لا لا، عندهم يجوز تقديمه على وقت الوجوب، لا لا، القاعدة ..، القاعدة إذا كان للعبادة سبب وجوب ووقت وجوب لا يجوز تقديمه على السبب اتفاقًا، ويجوز تأخيره عن الوقت اتفاقًا -الذي هو المرتبط به- أما بينهما فهو محل خلاف، فالقارن مثلًا: سبب الوجوب الإحرام بالعمرة مع الحج، هل يجوز أن يذبح بين السبب والوقت؟ ترى قول معتمد عن الشافعية هذا وأفتى به بعض المشايخ هنا، (القول اليسر في جواز نحر الهدي قبل يوم النحر)، لكن رد عليهم بكتاب آخر، (إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره ومن تجويزه ذبح الهدي قبل وقت نحره).
المقصود أن المسألة خلافية بين أهل العلم، ولكن الأحوط أن يكون وقتها وقت الأضحية، وحينئذ تكون مجزئه بالاتفاق، مجزئه بالاتفاق، يعني من قدمها قبل صلاة الإمام صلاة العيد الخلاف موجود وإن كانت من أعمال يوم النحر التي ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج»، لا يقال له: أعد، لكنه يقال له: انتظر يا أخي -إذا لم يذبح- الذبح ما يقال له أعد؛ لأنه من أعمال يوم النحر ..، وافرض أنه قدمه على الرمي وأيش تقول له: ما يجوز؟ نحرت قبل أن أرمي، قال: «افعل ولا حرج»، لكن إذا أخره عن وقت صلاة العيد أجزأت بالاتفاق.
طالب:. . . . . . . . .
القاعدة موجودة بفروعها في قواعد ابن رجب -﵀- إجماع إجماع، من صورها الكفارة -كفارة اليمين- سببها انعقاد اليمين، ووقتها الحنث لا يجوز تقديمها قبل السبب، ويجوز تأخيرها اتفاقًا بعد الحنث، والخلاف فيما بينهما، والدليل يدل على الجواز «إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير».
طالب:. . . . . . . . .
يقول -رحمه الله تعالى-: القاعدة الرابعة العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب أو قبل شرط الوجوب، ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة جدًا، يقول: منها الطهارة، سبب وجوبها الحدث، وشرط الوجوب فعل العبادة المشترطة لها، فيجوز تقديمها على العبادة ولو بالزمن الطويل بعد الحدث، ومنها الصلاة، فيجوز تقديم .. إلى آخره.
[ ٧ / ٢١ ]
ثم قال: منها صلاة الجمعة، ومنها صيام التمتع والقِران، فإن سببه العمرة السابقة للحج في أشهره فبالشروع في إحرام العمرة قد وجد السبب، فيجوز الصيام بعده وإن كان وجوبه متأخرًا عن ذلك، وأما الهدي فقد التزمه أبو الخطاب في انتصاره، يعني يجيز فعله قبل وقته، نعم، ولنا رواية أنه يجوز ذبحه لمن دخل قبل العشر؛ لمشقة حفظه عليه إلى يوم النحر، وعلى المشهور لا يجوز في غير أيام النحر؛ لأن الشرع خصها بالذبح.
على كل حال القواعد في هذا الكتاب لا يستغني عنه طالب العلم، وهذه قاعدة بفروعها ولها أيضًا ما يلتحق بهذه القاعدة من صور كثيرة -رحمه الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
هو جزء واحد صفحة خمسة وستة، يعني القاعدة الرابعة؛ لأن الطبعات تختلف، القاعدة الرابعة.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الأولى أن يؤخر حتى يأتي وقت الأضحية؛ ليخرج من عهدة الواجب بيقين.
طالب:. . . . . . . . .
يجزئ يجزئ، في يوم النحر يجزئ ولو قبل الصلاة، الإجزاء يجزئ.
طالب:. . . . . . . . .
إيه بعض الناس يحرم ليلًا بعد مغيب شمس يوم عرفة، وينزل إلى مكة يطوف ويسعى ويحل من عمرته وينوي الإحرام ويطلع إلى عرفة يمديه، فمنعهم من هذا لعله لأن الوقت لا يمكن، منع العلماء من هذا؛ لأن الوقت لا يتصور عندهم.
طالب:. . . . . . . . .
ما أشوف ..، ما أرى ما يمنع إن شاء الله تعالى.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما عليش، ترى تأخرنا
"فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة": وفي بعض الروايات يوم النحر، منهم من يقول: إنها بدأت علامات الطهر في يوم عرفة ولم ترَ الطهر الكامل إلا في يوم النحر.
"ولم أهلل إلا بعمرة، فأمرني رسول الله -ﷺ- أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بحج وأترك العمرة، قالت: ففعلت ذلك، حتى إذا قضيت حجتي بعث معي رسول الله -ﷺ- عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمرني أن أعتمر من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج، ولم أحلل منها: يعني إذن أدخلت عليها الحج.
[ ٧ / ٢٢ ]
وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة -﵂- قالت: خرجنا مع النبي -ﷺ- عام حجه، فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي، فقال النبي -ﷺ-: «من كان معه هدي فليهلل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا»، قالت: فحضت، فلما دخلت ليلة عرفة قلت: يا رسول الله، إني كنت أهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتي؟ قال: «انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن العمرة وأهلي بالحج»، قالت: فلما قضيت حجتي أمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني، فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي أمسكت عنها".
"فأردفني": يعني هي تحكي أنها ركبت خلفه في الدابة، وأخذ من هذا أهل العلم اسم العمرة التي بعد الحج يسمونها العمرة المردَفة.
يقول: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة -﵂- قالت: "خرجنا مع رسول الله -ﷺ- فقال: «من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل»، قالت عائشة -﵂-: فأهل رسول الله -ﷺ- بحج": يعني مفرد، وهذه حجة من قال: إنه حج مفردًا، لكن لما قيل له: "صلِّ في هذا الوادي المبارك وقُل ..، أدخل الحج على هذه العمرة" فصار قارنًا، أهل بهما جميعًا، أهل بهما جميعًا.
وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، فكنت فيمن أهل بعمرة: كل الروايات تصب في هذا.
الرواية التي تليها فيها بعض الإشكال أنه لم يكن في ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة، لعلنا نؤجلها إلى الغد إن شاء الله تعالى.
طالب:. . . . . . . . . عائشة ﵂؟
أيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
عائشة قارنة قارنة، كانت متمتعة ثم أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة.
طالب: الصورة اللي هي ..، الصورة التي عليها خلاف العلماء إدخال العمرة على الحج، كيف تكون صورتها؟
يعني يهل بحج مفرد ثم يدخل عليه العمرة.
طالب:. . . . . . . . .
وأيش المانع؟ ما فيه ما يمنع أبدًا، حديث عائشة نص في الباب.
طالب: أحسن الله إليكم. . . . . . . . .؟
إذا اشترطت نفعها.
[ ٧ / ٢٣ ]