لأن النبي - ﷺ - وأصحابه واصلوا ولم يذكر السحور
١٨٢٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم قالوا: إِنَّك تُوَاصِلُ؟ قَالَ «لَسْت كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى». [١٨٦١]
١٨٢٣ - حدثنا آدم بن إياس حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً».
الشرح:
فيه من الفوائد:
أن السحور متسحب وانتزع البخاري عدم وجوبه من مسألة المواصلة وهي: أن يصوم الرجل يومين فأكثر لا يطعم بينهما شيئًا فلو كان السحور واجبًا لما واصل النبي - ﷺ - ولم يقر أصحابه على المواصلة وهذا أقوى دليل على عدم وجوب السحور ففيه رد على ابن حزم ومن قال بقوله.
فيه تبيين معنى الأمر أنه للندب لقوله: «تسحروا فإن في السحور بركة».
قوله: «في السحور بركة» البركة هذه لأسباب:
١ - امتثال أمر النبي - ﷺ - وحسبك بها بركة فالخير كله والبركة والنفع في إتباعه - ﷺ -.
[ ٦٨ ]
٢ - مخالفة لأهل الكتاب كما قال - ﷺ - عند: «فصل ما بيننا وبين أهل الكتاب أكلة السحر» أخرجه مسلم. والبركة في مخالفتهم وعدم التشبه بهم.
٣ - ومن صور البركة أن فيه إرفاقًا بالنفس وإجمالًا لها.
٤ - المعاونة على طاعة الله فإن هذا السحور معونة على عبادة عظيمة وكل ما كان معينًا على الطاعة فهو بركة، فينبغي أن يستشعر الإنسان هذا عند التسحر وإذا علم هذا فإنه قد تفوت هذه البركة ويفوت هذا الامتثال عند من يقدم السحور مبكرًا فإن بعض الناس قد يتسحرون في نصف الليل أو قبله بقليل فكل هؤلاء لم يصيبوا السنة بل أخطأوها.
[ ٦٩ ]