١٨٣٩ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي إسحاق الشيباني سمع ابن أبي أوفى - ﵁ - قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فقال لرجل: «أنْزِلْ فَاجْدَحْ لِي» قال: يا رسول الله الشمس قال: «انْزِلْ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا ثُمْ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمْ».
تابعه جرير وأبو بكر بن عياش عن الشيباني عن ابن أبي أوفى قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر. [ر ١٨٥٤، ١٨٥٥، ١٨٥٧، ٤٩٩١]
١٨٤٠/ ١٨٤١ - حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام قال: حدثني عن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ.
(١٨٤١) - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ -: أّنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ».
الشرح:
الحديث الأول: أخرجه مسلم من رواية هشيم عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي أوفى بلفظ: «في شهر رمضان» فهذا الحديث بينت رواية مسلم أنه في رمضان.
[ ١١٥ ]
الحديث الثاني: اختصره المؤلف وله ألفاظ أخرى عند مسلم وطرق أخرى.
فنقول في هذا الحديث: صوم شهر رمضان في السفر، وينبني على هذا مسألة هل الأفضل الصوم أو الفطر للمسافر في رمضان؟
الجواب: الصحيح أن الصوم أفضل إذا لم يجد مشقة فإن وجد مشقة فالفطر أفضل ولو كانت المشقة يسيرة.
فإن قال قائل: ما وجه الترجيح بأن الصوم أفضل في السفر من دون المشقة؟
الجواب: نقول سبب التفضيل من وجوه.
١ - أن الصوم في السفر في شهر رمضان فعل النبي - ﷺ - كما سيأتي في حديث أبي الدرداء وأيضًا كما هنا في هذا الباب في حديث ابن أبي أوفى.
٢ - أن صوم رمضان في السفر أسرع في براءة الذمة.
٣ - أن فيه تيسيرًا على المكلف بحيث يصوم مع الناس وغالب من يفطر أيامًا كثيرة يشق عليه بعد ذلك القضاء حتى ربما أفضى ببعض الناس إلى أن يؤخر القضاء إلى أن يدخل عليه رمضان الآخر وهو لم يقض رمضان الماضي.
٤ - أن زمن الصوم وظرفه أفضل؛ لأنه يعمي في شهر تعظم فيه الحسنات وزمن أفضل من غيره وهو شهر رمضان بخلاف أيام القضاء فإنه يصوم قضاء ولكن ليس أجر القضاء كأجر الصوم في نهار رمضان.
إن قال قائل: في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي .. عند مسلم له ألفاظ
[ ١١٦ ]
منها ما رواه مسلم من طريق عروة عن أبي مراوح عن حمزة وفيه: «هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه». بهذا اللفظ احتج شيخنا ابن باز بأن الفطر في السفر أفضل مع عدم المشقة؛ لأن النبي - ﷺ - قال: «من أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه»، فغاية ما في الصوم هو رفع الجناح عنه. ففي هذا الحديث ترجيح لجانب الفطر، ويجاب عن ذلك:
أن قوله: «من أحب أن يصوم فلا جناح عليه» نقول هذه اللفظة وردت إجابة للسؤال الذي ألقاه الرجل على رسول الله كما في صحيح مسلم أن هذا الرجل سأل النبي - ﷺ - قال: هل علينا جناح؟ فأراد النبي أن يزيل عنه التوهم في مسألة الصوم ويحسن له الرخصة فذكر الحديث: «أنه لا جناح عليه».
أو يقال له هذا في بعض ألفاظ الحديث - أي حديث حمزة - والألفاظ تجمع فإن حصلت المشقة فالفطر أفضل وإن كانت يسيرة حتى وإن كانت المشقة على غيره وليس عليه شيء منها ولكن ينظر إليه بأنه قدوة فإن الأفضل له الفطر لكي يفطر غيره كما لو كان عالمًا أو طالبَ علم ينظر إليه الناس وهم معه فإنه يفطر ولو كان ما عليه مشقة وسيأتي ما يدل عليه.
[ ١١٧ ]