١٨٤٣ - حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر أن إسماعيل بن عبيد الله حدثه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء - ﵁ - قال: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيَّ - ﷺ - فيِ بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَاسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَابْنِ رَوَاحَةَ.
الشرح:
هذا الحديث أخرجه مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عبيد الله ولفظه «في شهر رمضان في حر شديد» فهذا الحديث فيه الرد الواضح الجلي على ابن حزم الذي قال: إن الإنسان إذا سافر في نهار رمضان فإنه يلزمه الفطر واستدل بقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فيقول ابن حزم: فرضه العدة من أيام أخر لابد أن يفطر إذا سافر ويقضي من أيام أخر، وتقدير هذه الآية عند الجمهور: فمن كان مريضًا أو على سفر «فأفطر»، والسنة توضح هذا التقدير أنه إذا كان على سفر وأفطر فبعد ذلك يكون يقضي في أيام أخر ولا مناص من هذا، وهذه حجة دامغة على ابن حزم ومذهبه.
فهذا الحديث صريح في أنه في الفريضة وأن النبي - ﷺ - صائم.
هل هذا السفر هو سفر فتح مكة؟
[ ١٢٢ ]
هذا ليس في غزوة الفتح؛ لأنه يقول في الحديث: «وليس منا صائم إلاّ رسول الله وابن رواحة» ومعلوم أن ابن رواحة استشهد في عزوة مؤتة وكانت قبل الفتح بأشهر وكانت في سنة ثمان، وأيضًا كان الصائمون في غزوة الفتح كثير، وهنا ليس فيهم إلا النبي وابن رواحة فلعله سفر في رمضان آخر وقع لرسول الله وليس هو سفر الفتح.
[ ١٢٣ ]