وَقَالَ أَبو الزِّنَادِ: إنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الحَقِّ لَتَاتِي كَثِيرًا عَلَى خِلاَفِ الرَّايِ فَمَا يَجِدُ المُسْلِمُونَ بُدًّا مِنَ اتِّبَاعِهَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ.
١٨٥٠ - حّدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَضُمْ فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِهَا». [ر٢٩٨]
الشرح:
أبو الزناد: عبد الله بن ذكوان.
معنى قول أبي الزناد:
أن الرأي لا بُدَّ أن يوزن بميزان الشريعة فالرأي يخطئ ويصيب والشريعة كلها صواب لا خطأ فيها فقد يظن ظان أن القياس كذا أو الوجه كذا وأن الذي ينبغي كذا فتأتي الشريعة على خلاف الرأي فتكون هي أصلًا وقياسها هو القياس الصحيح.
وقول بعض الناس: أن هذا الحكم خلاف الشرع أو خلاف اقياس فهذا من ضعف عقله بل هي القياس وهي الحكمة وهي العدل.
شرح الحديث:
الحائض تترك الصوم أداءً ولا تتركه قضاء فإنها تؤمر كما أسند المؤلف
[ ١٣٨ ]
عن أبي سعيد وفي حديث عائشة: «ـكنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» أما الصلاة فإنها لا تؤمر بها قضاء ولا أداء فلا تقضيها؛ لأنها كثيرة متكررة وقد التمس بعض العلماء الحكمة في قضاء الصوم وعدم قضاء الصلاة، قالوا: إن الصلاة تكرر والصوم لا يتكرر فلو لم نأمرها بقضاء الصوم لفات عيها صوم الشهر ولو أمرناها بقضاء الصلاة لشق عليها ذلك فإنها الآن تؤدي صلاة في وقتها وعليها فائت ففي هذا مشقة عليها. وزيف بعض أهل العلم جميع الحكم المستنبطة وقال: إن الحكمة هي طاعة الله - ﷿ - ورسوله وأن المتبع في ذلك النص وهذا قول إمام الحرمين وهذا قول قوي في النظر لكن لا مانع من الالتماس لشيء من الحكمة دون القطع بها.
هل إذا تركت المرأة الصلاة هل يكتب لها أجر الصلاة.
الجواب: الظاهر أنه لا يكتب لها أجر الصلاة إذ لو كان أجر الصلاة مكتوبًا لها لما قال النبي - ﷺ -: «فذلك نقصان دينها» فنقصان دينها أنها لا تصلي فإنها تثاب على هذا الترك من حيث الامتثال ولا تثاب أجر الصلاة فهناك فرق بين ثواب أجر الصلاة وبين ثواب الترك امتثالًا لله ولرسوله، فالأول أجر عمل وجنس أجر العمل أعظم من جنس أجر النية بالاتفاق، ولهذا من هم بحسنة كتبت حسنة، وإن عملها كتبت عشرًا.
[ ١٣٩ ]