١٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى - ﵁ - قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا» قَالَ: يَا رَسُولَ الله لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا» قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا؟ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلُ قّدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»، وَأَشَارَ بِأِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. [ر١٨٣٩]
الشرح:
يسن الفطر على الماء أو على ما تيسر فقد جاء هذا في حديث سلمان بن عامر الضبي أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على رطبات فإن لم يجد فتمرات فإن لم يجد فماء» إذا لم يتيسر إلا الماء فإنه يفطر عليه.
شرح الحديث:
قوله: «فاجدح لنا»، إذا قلنا أن السويق شيء قد مرر على النار ففيه رد على من قال: إنه يستحب الفطر على شيء لم تمسه النار وإذا لم يكن كذلك فالأصل جواز الفطر على كل شيء أباحه الله، ولكن الأفضل أن يكون الفطر كما قال النبي - ﷺ - في حديث سلمان بن عامر الضبي الذي أخرجه الترمذي وغيره أنه يفطر على الرطب «وهو التمر الرطب» لما فيه من الحلاوة ولأنه
[ ١٤٧ ]
يسرع لإعادة ما نقص من قوة الصائم فإن لم يجد فعلى تمرات وإن لم يجد فعلى ماء فإن لم يجد فعلى ما يسر الله من المباح.
مسألة:
ابن حزم نقل عن الشارح «ابن حجر»: أنه قد شذ فأوجب الفطر على التمر فإن لم يجد فعلى الماء.
قلت: وكفى بهذا ظاهرية فجة فهذا إنما هو من باب الاستحباب فإذا وجد الرطب أو التمر فلا ينبغي أن يعدل إلى غيره.
[ ١٤٨ ]