وقال النبي - ﷺ -: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ» [ر ١٨٠٢]
وقال: «لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ» [ر ١٨١٥]
١٧٩٩/ ١٨٠٠ حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ -:
أن رسول الله - ﷺ - قال: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانَ فُتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنّةِ».
(١٨٠٠) - حدثني يحيى بن بكير قال: حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني ابن ابي أنس مولى التيميين أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانُ فُتّحَتْ أَبْوابُ السَّمَاءِ، وَغُلّقَتْ أَبْوابُ جَهَنّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشّياطِينُ». [٣١٠٣]
١٨٠١ - حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أن ابن عمر - ﵁ - قال:
سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ».
وقال غيره عن الليث: حدثني عقيل ويونس: لهلال رمضان. [١٨٠٧، ١٨٠٩، ١٨١٤، ٤٩٩٦].
[ ٢٣ ]
الشرح:
قد جاء في حديث لا يصح نبه عليه الشارح أنه قال: وروى أبو معشر نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا تقولوا: رمضان فإن رمضان من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان» فهذا الحديث باطل؛ فإن أبا معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف جدًا وأيضًا أسماء الله - ﷿ - حسني بالغة في الحسن، ورمضان ليس فيه هذا المعنى، فيجوز أن يقال: شهر رمضان وهو الذي جاء في القرآن وأن يقال: رمضان كما جاء ذلك في السنة واستدل المؤلف بهذه الأحاديث التي فيها تجريد رمضان من الشهر.
[ ٢٤ ]
شرح الحديث الأول: حديث أبي هريرة:
أن النبي - ﷺ - قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة» والمفتح لهذه الأبواب هو رب العالمين جلَّ وعلا وإنما يفتحها ترغيبًا في الدخول فيها ولا سيما الباب الذي يدخل منه الصائمون وهو باب الريان، وفي السياق الآخر «فتحت أبواب السماء» وفي حديث آخر «فتحت أبواب الرحمة» كما عند مسلم في الصحيح، وهي كلها بمعنى واحد فأبواب السماء وأبواب الرحمة هي أبواب الجنة وإنما هذا تعبير من بعض الرواة ويحتمل أن هذا من الرسول ﵊ فالمراد على العموم هي أبواب الجنة.
شرح الحديث الثاني:
قوله: «غلقت أبواب جهنم ولسلست الشياطين» وفي بعض الروايات - كما عند مسلم «وصفدت الشياطين» وقد وقع هذا لمسلم بإسناد البخاري.
قوله: «سلسلت الشياطين» قال أهل العلم: المراد بها حجزهم عن تثبيط الطائعين أو التسلط عليهم لإضلالهم، فناسب هنا - أن تفتح أبواب الجنة لكثرة العمل الصالح في هذا الشهر وأن تسلسل الشياطين حتى لا يغووا بني آدم فتقل المعصية وتكثر الطاعة فناسب هذا أن تكون أبواب الجنة وأبواب الرحمة مفتوحة وأبواب جهنم مغلفة.
مسألة: هل رمضان اسم جاء به الإسلام أن كان قديمًا في الجاهلية بهذا الاسم؟
الجواب: لا هو كان قديمًا وقد قيل: إن أسباب تسمية الشهور أن العرب سمّت الشهور بحسب ما وقع فيها في سنة من السنين من الحرب
[ ٢٥ ]
والكرب، وكان رمضان في تلك السنة التي سموا فيها الشهور في الحر، وكان جمادي في الوقت الذي يجمد فيه الماء ذكر هذا غير واحد من أهل السيرة والمفسرين عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ .. الآية ثم بعد ذلك استقر الأمر فصار الشهر يدور عليه الحر والبرد واسمه ثابت، وبعد هذا جاء الشرع بإقرار هذا والحمد لله.
الحديث الثالث:
يأتي الكلام عليه في بابه هناك، وإنما ساقه المؤلف هنا للمتابعة التي جاء فيها: قال غيره عن الليث: حدثني عقيل ويونس لهلال رمضان، وأراد المؤلف بإيراده هذا التعليق هنا لإثبات ذكر رمضان بغير لفظ الشهر.
مسألة: أورد الحافظ ابن حجر في الفتح قولًا وهو كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرة فإنه لو صفدت الشياطين لم تقع هذه المعاصي؟
الجواب: «أن هذه المعاصي تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه أو أن المقصود بها: أن الذي يصفَّد بعض الشياطين - وهم المردة - لا كلهم كما تقدم في بعض الراويات، أو أن المقصود هو تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس؛ فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره إذ لا يلزم من تصفيدهم ألا يقع شرٌّ أو معصية؛ لأن ذلك له أسباب غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية» انتهى. والأمر - كما قال المؤلف - يكثر الخير ويقل الشر، فناسب انفتاح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار ولكن يبقى شيء من الإغواء كما في بعض
[ ٢٦ ]
الأحاديث لكن لا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غير رمضان فيخف تسلطهم في رمضان.
المراد بالشياطين هنا: شياطين الجن، وأما شياطين الإنس فهم يغدون ويروحون وإنما يصفدهم الآدميون في السجون.
[ ٢٧ ]