١٨٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِل أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبو سَلَمَهَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - ﵃ - قَالَ لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا عَبْدَ الله أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟) فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله قَالَ: (فَلاَ تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجَكَ عَلَيْكَ حَقًّا وإَنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لَكَ بِكُلَّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلَّهِ) فَشَدَّدْتُ فَشُدَّدَ عَلَيَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّي أَجِدُ قُوَّةً قَالَ: (فَصُمْ صِيَامَ نَبِيَّ الله دَاوُدَ - ﵇ - وَلاَ تَزِدْ عَلَيْهِ) قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيَّ الله دَاوُدَ - ﵇ -؟ قَالَ: (نِصْفَ الدَّهْرِ) فَكَانَ عَبْدُ الله يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ: يَا لَيْتَنِي قَبلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيَّ - ﷺ -. (١٠٧٩)
الشرح:
مثل ما تقدم أن الإنسان لا يتكلف فقد تعرض له عوارض فيعجز عمّا كان مداومًا عليه.
شرح الحديث:
قوله: (يا ليتني قبلت رخصة رسول الله): نقول هو ليس عليه حرج لو خالف ما كان يعمله على عهد النبي - ﷺ - ولكنه ما أحب أن يترك شيئًا من
[ ١٧٦ ]
الأعمال فارق عليه النبي - ﷺ - ولذلك كان بعد ذلك إذا ضعف يفطر أيامًا عديدة، ثم يصوم نظيرها بإزائها، وكانوا يخافون على أنفسهم من التبديل والفتور وقد قال جلَّ وعلا: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
وقد ذكر شيخ الإسلام في الفتاوى أن المنقول عن كثير من السلف في الخوف من النفاق ليس هو التكذيب، بل الخوف من النقص من كمالات الدين، ومتطلبات الإيمان ولوازمه.
[ ١٧٧ ]