١٨٧٨/ ١٨٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ المَكَّيَّ - وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ لاَ يُتَّهَمُ فِي حَدِيِثهِ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - ﵃ - قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ» فَقُلْتْ: نَعَمْ قَالَ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ صَوْمُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلَّهِ» قُلْتُ: فَإِنَّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: «فَصُمْ صَوْمْ دَاوُدَ - ﵇ - كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى».
(١٨٧٩) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ خَالدٍ الحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبو المَلِيح قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي فَدَخَلَ عَلَىَّ فَألقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ آدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصَارَتِ الوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ: (أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ؟) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله قَالَ: (خَمْسًا) قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله قَالَ: (سَبْعًا) قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله قَالَ: (تِسْعًا) قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله قَالَ: (إِحْدَى عَشْرَةَ)، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: (لاَ صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ - ﵇ - شَطْرَ الدَّهَرِ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا). (١٠٧٩)
الشرح:
مثل ما تقدم أن صوم داود هو أفضل الصيام ولكن إذا صادف هذا اليوم
[ ١٨٤ ]
الذي يصومه يوم العيد فإنه يفطر وجوبًا ويكمل عادته بعد ذلك.
قوله: «فألقيت له وسادة من آدم حشوها من ليف» يعني النبي - ﷺ - وجعلها بينه وبين عبد الله بن عمرو، وقد روى الترمذي من طريق عبد الله بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر أن ثلاثة لا ترد «الوسادة والدهن واللبن» ظاهر إسناده لا بأس به لكن قال أبو حاتم: منكر، وحديث الباب فيه أن النبي - ﷺ - رد الوسادة؟
الجواب: نقول على كل حال الوسادة والدُّهن واللبن كلها ترد إذا كان لسبب من الأسباب، أما بلا سبب فينبغي قبولها، والنبي - ﷺ - يقول: «إذا عرض على أحدكم ريحانة فلا يردها فإنه طيب الرائحة خفيف المحمل»، فإذا عرض على الإنسان وسادة أو دهن أو لبن فإنه يقبلها بغض النظر عن حديث ابن عمر في الترمذي الذي قال عنه أبو حاتم: منكر وذلك لما في قبولها من الألفة بين الإخوان والمحبة بينهم.
[ ١٨٥ ]