١٨٨١ - حدثنا محمد بن المثني قال: حدثني خالد - هو ابن الحارث - حدثنا حميد عن أنس - ﵁ -:
دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ قَالَ: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ»، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ فَصَلَّى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا فَقَاَلتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً قَالَ: «مَا هَيَ؟» قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ ولاَ دُنْيَا إِلاَّ دَعَا لِي بِهِ قَالَ: «اللهمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ» فَإنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالًا وَحَدَّثَتنْيِ ابْنَتِي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ البَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ.
حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد سمع - ﵁ - أنسًا عن النبي - ﷺ -. [٥٩٧٥، ٥٩٨٤، ٦٠١٧، ٦٠١٨]
الشرح:
نقول: الطريق الثاني أراد منه المؤلف أن حميدًا صرح بالسماع من أنس.
شرح الحديث:
قد أجاب الله تعالى دعوة نبيه ورزق الله أنسًا مالًا كثيرًا وكان له بستان ينتج في السنة مرتين من التمر وأكثر الله له الولد حتى أنه مات له في حياته
[ ١٨٩ ]
بضع وعشرون ومائة من الولد والأحفاد ماتوا عند مقدم الحجاج للبصرة.
الفوائد:
١ - زيارة النبي لأمته وتعهد لأصحابه فيؤخذ منها زيارة العلماء والرؤساء لبعض الرعية للمصلحة وأن النبي - ﷺ - قد تكررت زياراته لأصحابه فقد زار أم سليم وأبا طلحة وعتبان بن مالك.
٢ - أن الضيف الصائم المتنفل يشرع له الأكمل من: الصوم أو الفطر والنبي - ﷺ - في هذا الحديث كان صائمًا واستمر في صيامه وقال: «أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم»، ويشرع له إذا كان صائمًا أن يصلي، والمراد بالصلاة هنا الدعاء، فإذا كان الصيام فرضًا فلا إشكال فيه أنه يدعو، أما إن كان الصيام نفلًا فله الخيار إن شاء طعم وإن شاء دعا لهم واعتذر.
٣ - فيه منقبة لأنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - دعا له فأصابته الدعوة النبوية.
٤ - فيه الصلاة عند المزور وذلك أن النبي - ﷺ - قام في ناحية من البيت وصلى صلاة غير المكتوبة.
٥ - طلب الدعاء من الصالحين؛ لأن أم سليم قالت: إن لي خويصة ثم قالت: خادمك أنس أي: ادع له فدعا له النبي - ﷺ - بعد النافلة فالدعاء بعد النافلة بناء على هذا الحديث يدل على أنه أفضل؛ لأنه أقرب للإجابة والنبي - ﷺ - صلى ركعتين، ثم سلم، ثم دعا له.
لكن هل يشرع أن يرفع يديه ويدعو بعد كل نافلة كما يفعل بعض
[ ١٩٠ ]
الناس؟
الجواب: لا، إنما أحيانًا ولشيء عارض لا راتب، فلم يعرف عنه - ﷺ - لزوم الدعاء عقيب كل نافلة.
٦ - وفيه الدعاء من أهل الصلاح والتقى.
مسألة:
هل يكون هذا ديدن كل إنسان إذا لقي صاحبه قال: ادع لنا؟
الجواب: هذا لا يعرف من هدي السلف وإنما جاء هذا في وقائع يسيرة في قصة أويس القرني أن النبي - ﷺ - أخبر أنه: «يقدم عيكم من أمداد اليمن فإن استطعتم أن يدعو لكم» ففعل ذلك عمر.
ووقع أيضًا وقائع يسيره وقال النبي في الدعاء بعد الأذان: «ثم اسألوا لي الوسيلة فمن سأل لي الوسيلة؛ حلَّت له شفاعتي يوم القيامة».
قال شيخ الإسلام: في هذا الحديث وغيره أن الإنسان إذا أمر أخاه بأن يدعو له فإنه ينوي نفعه لكي لا يكون من السؤال المذموم.
وقال: الأصل في طلب الدعاء أنه من سؤال الناس وسؤال الناس مذموم لكن إذا نوى نفع هذا الداعي فإنه يخرج من السؤال المذموم ولا بأس به.
وقال النبي - ﷺ - هنا: «فمن سأل لي الوسيلة؛ حلَّت له شفاعتي» فهو يستفيد من الدعاء فلا يقول الإنسان: ادع لنا يا فلان ويريد نفع نفسه فقط، فيكون داخلًا في السؤال المذموم بل ينوي نفع صاحبه بأنه يكون له بالمثل.
أما الحديث الذي رواه الترمذي لما قال النبي - ﷺ - لعمر: «لا تنسنا من
[ ١٩١ ]
دعائك يا أُخي». هذا الحديث ضعيف، فيه عاصم بن عبيد الله ضعيف عند الجماهير لكن العمدة على غيره، على التفصيل المتقدم.
[ ١٩٢ ]