وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَاَ يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي: كَانَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - تَصُومُ أَيَّامَ التَّشْريقِ بِمِنًى وَكَانَ أَبُوهَا يَصُومُهَا.
١٨٩٤/ ١٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عِيسى بْنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵃ - قَالاَ: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيِقِ أَنْ يُصَمْنَ إلاَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ.
(١٨٩٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵃ - قَالَ:
الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى.
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
الشرح:
أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر وهي: الحادي عشر، الثاني عشر، الثالث عشر، وسُمِّيت أيام التشريق بذلك؛ لأنهم كانوا ييبسون اللحم ويشرقونه بالشمس حتى لا يفسد.
وهذه الأيام الثلاثة: الحادي عشر، الثاني عشر، والثالث عشر، أحكامها
[ ٢٠٨ ]
كأحكام اليوم العاشر فهي أيام عيد وأيام ذبح فلا يجوز صيامها، وفي حديث نبيشة الهذلي عند مسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى» وروي نحوه عن كعب بن مالك، والدليل على أن هذه الأيام أيام عيد ما أخرجه صاحبا الصحيح عن عائشة أن النبي - ﷺ - كانت عنده جاريتان مغنيتان فدخل أبو بكر فنهرهما فقال له النبي - ﷺ -: «دعهما يا أبا بكر - وقد كانوا في أيام التشريق - فإنها أيام عيد» وتلك الأيام أيام منًى، فسماها النبي - ﷺ - أيام عيد فلذلك نهى عن صيامها.
مسألة:
لم يرخص في صيام أيام التشريق إلا لإنسان حجَّ متمتعًا أو قارنًا ولم يجد الهدي فإنه رخص له أن يصوم الثلاثة أيام التي ذكرها الله ﷾ في الحج؛ حيث قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ فالثلاثة أيام (١١ - ١٢ - ١٣)، فإن صام الإنسان هذه الثلاثة الأيام قبل ذلك أي من بداية إحرامه بالعمرة فالصحيح أنه تجزئه لكن لو يصمها إلا في الحادي عشر وما بعدها فإنه يرخص له في ذلك والسبعة الباقية إذا رجع إلى أهله.
مسألة:
وهي أن عائشة كانت تصوم أيام منَّى وكان أبوه - أي أبو هشام - وهو عروة ابن الزبير كان يصوم أيام التشريق أيضًا مع العلم أنها هي التي روت الحديث في النهي عن صيامها فقد جاء في حديث عائشة وحديث ابن عمر: «أنه لم يرخص في صيام أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي»، وظاهر اختيار
[ ٢٠٩ ]
المؤلف: أنه يجوز صيام أيام التشريق وذلك لأنه أسند ذلك عن عائشة، وقال قبله: «باب صيام أيام التشريق» وهذا مستغرب فاختيار المؤلف هنا ليس بجيد وهو جواز صيام أيام التشريق لمن ليس له عذر والصحيح: أن صيام التشريق محرم ولا يستثنى في الدنيا إلا شخص حجَّ تلك السنة وكان متمتعًا أو قارنًا ولم يجد الهدي فإنه يجوز له صيام أيام التشريق، وأما المروي عن عائشة في صيامها فهو مشكل؛ لأنها هي التي روت النهي ومع ذلك كانت تصومها وكذلك عن عروة وهو الراوي عنها وهذا يدل على أن الإنسان مهما بلغ من العلم فإنه قد يتأول وقد تخفى عليه السنة أو أنه ينساها فهذه الأيام لا يجوز صومها وصيام عائشة محل نظر والسُّنة هي الحاكمة ويعتذر عن عائشة - ﵂ - في ذلك أنه نسيت الحكم أو أنها متأولة بأنه خاصٌّ بالحاج الذي لم يجد الهدي ولكن حكمها عامٌّ لا يجوز صيامها للحاج وغير الحاج ويستثنى من ذلك الحاج الذي كان قارنًا أو متمتعًا ولم يجد الهدي.
[ ٢١٠ ]