١٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبو عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ: «إِنْ شَاءَ صَامَ». [١٧٩٣]
١٨٩٧/ ١٨٩٨ - حَدَّثّنَا أَبو اليَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَمَرَ بِصِيَام يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
(١٨٩٨) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. [١٥١٥]
١٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ - ﵃ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى
[ ٢١١ ]
المِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: «هَذّا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبِ الله عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ».
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حّدَّثَنَا عَبْدُ الله ابْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاء فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالوُا:: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى الله بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ». [٣٢١٦، ٣٧٢٧، ٣٣٠٤، ٤٤٦٠]
١٩٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى - ﵁ - قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا قّالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فَصُومُوهُ أَنْتُمْ». [٣٤٢٦]
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلاَّ هَذّا اليَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ - يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ.
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا المَكِّي بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - ﵁ - قَالَ:
[ ٢١٢ ]
أَمَرَ النَّبِي - ﷺ - رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ «مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ». [١٨٢٤]
الشرح:
شرح الحديث الأول:
هذا الحديث أخرجه مسلم من طريق أبي عاصم بسند البخاري تمامًا وفيه أنه ذكر عند النبي - ﷺ - يوم عاشوراء فقال: «ذلك يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن شاء صامه ومن شاء تركه». وقد وقع في هذا الإسناد عند مسلم التصريح بالتحديث من أول الإسناد إلى آخره والبخاري: إنما حذف هذه الصيغ للاختصار وهذه طريقة مسلوكة عند الحُفاظ أنهم ربما حذفوا صيغة التحديث عند عدم الحاجة إليها إذا كان الإسناد ليس فيه مدلس يخشى تدليسه فإنهم يحذفون هذه الصيغ اكتفاء بسياق الإسناد.
عاشوراء: هو العاشر من محرم.
المؤلف سرد هنا أحاديث كثيرة في أكثرها التخيير من شاء صام ومن شاء ترك وهذا التخيير الذي في الأحاديث إنما هو لإبطال الإيجاب، لا لإبطال الاستحباب؛ لأن عاشوراء كان في أول الإسلام واجبًا أمر به - ﵊ - حتى أنه أمر من طعم بأن يمسك ويصوم كما في حديث سلمة بن الأكوع الأخير في الباب، إذًا الأحاديث التي فيها التخيير إنما هي
[ ٢١٣ ]
لإبطال الإيجاب ليس لإبطال الاستحباب وإلاّ فالنبي - ﷺ - صامه وأمر بصيامه.
وشرع لنا مخالفة أهل الكتاب بصيام يوم قبله فقد ثبت في الصحيح عند مسلم أن النبي - ﷺ - قال: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع»، فلم يأت العام المقبل إلا قد تُوفي - ﷺ -.
وجاء الأمر بصيام يوم قبله ويوم بعده أخرجه أحمد وأهل السنن من طريق ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن عن داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس ومحمد بن عبد الرحمن سيئ الحفظ جدًّا فهو بهذا اللفظ لا يصح، ولكن صح عن ابن عباس كما أخرجه الطبري في تهذيب الآثار أن ابن عباس كان يصوم (٩ و١٠ و١١)، فلا بأس فهذه سنة صحابي وفيها كمال المخالفة فليس ببدعة بل هي مشروعة وإذا صام الإنسان (٩ و١٠) كفى وحصلت السنة، ويحصل نظير السنة إذا صام (١٠ و١١).
مسألة:
هل صيام أهل الكتاب لهذا اليوم فيه مشابهة لهم؟
الجواب: ليس فيه مشابهة لهم حينما نصوم يوم عاشوراء؛ لأننا نأخذ بالسبب الذي أخذوا به وهو لنا شرع صحيح وهم أخذوا به وهم كفار فلا ينفعهم شيئًا، على أن أهل الإسلام حين يصومون يوم عاشوراء إنما يخالفون أهل الكتاب فقد أخرج مسلم من طريق صدقة بن عمران عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري كما هو
[ ٢١٤ ]
الحديث الذي ساقه المصنف أخرجه مسلم وفيه «كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم - شارتهم أي اللباس الحسن - فقال النبي - ﷺ -: «فصومه أنتم» فالمخالفة حاصلة لنا والموافقة حاصلة في الحق فنحن نصومه؛ لأن الله نجا كليمه من عدوِّه، ولا نوافقهم بكونهم يلبسون الثياب والحُلي ويتزينون فيه فنحن وإن صمناه ففيه نوع من المخالفة في غير الصيام فنحن نوافقهم فيما كان أصله مشروعًا ونخالفهم فيما لا يثبت فيه شرع مع ما أضيف إليه من المخالفة من صيام يوم قبله أو بعده.
مسألة:
هل يكره صيام يوم عاشوراء وحده؟
الجواب: قال بعضهم: إنه يكره وقال بعضهم: بل هو مباح واختار شيخ الإسلام: أنه لا يكره صيام عاشوراء وحده ولا شك أنه ينبغي أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده ولا يصومه وحده ولكن لو أن إنسانًا لم يستطع صوم عاشوراء إلا وحده فحينئذٍ نقول تزول الكراهة للحاجة، أما لغير حاجة فلا ينبغي صيامه وحده وهذا ابن عباس راوي بعض أحاديث صيام يوم عاشوراء يصوم يومًا قبله ويومًا بعده مع صيام عاشوراء.
أما حديث سلمة بن الأكوع آخر أحاديث الباب فقد كان في السنة الأولى وقد تقدم التنبيه عليه والله أعلم.
وبهذا ينتهي بنا الكلام على ما أردنا من شرح كتاب الصيام من صحيح
[ ٢١٥ ]
البخاري نسأل الله - ﷿ - أن يستعملنا في طاعته وأن يُبلغنا رمضان وأن يرزقنا فيه الصيام والقيام على الوجه الذي يرضيه عنا.
والحمد لله رب العالمين.
تم شرح هذا الكتاب في يوم الأربعاء
بتاريخ ٢٦ من شعبان سنة ١٤٢٤ هـ
والله الموفق،،،
[ ٢١٦ ]