١٨٠٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس - ﵃ - قال:
كان النبي - ﷺ - أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل - ﵇ - يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي - ﷺ - القرآن فإذا لقيه جبريل - ﵇ - كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
الشرح:
هذا الحديث فيه كما ترجم المؤلف وكما هو سياق الحديث أن رسول الله - ﷺ - كان أجود الناس بالخير مطلقًا، وكان أكرمهم ﵊، وكان أنفعهم للناس، وكان أجودُ ما يكون في رمضان أي أن جوده في رمضان يزداد ﵊ لا سيما حينما يلقاه جبريل، وكان جبريل - ﵇ - يلقاه كل ليلة من رمضان حتى ينسلخ يدارسه القرآن ويعرض عليه القرآن يعني - كان النبي ﵊ يقرأ وجبريل يستمع ويقرأ جبريل ويستمع النبي - ﷺ - منه، وهذا هو العرض عليه فيعارض جبريل النبي - ﷺ - القرآن في كل سنة مرة حتى كان في السنة التي توفي فيها رسول الله عرض جبريل القرآن على الرسول - ﷺ - مرتين.
الفوائد:
١ - أن الإنسان ينبغي أن يكون في رمضان مجتهدًا في النفع وفي الكرم وفي
[ ٣١ ]
التشمير الأعمال الصالحة القولية والفعلية تأسيًا بالنبي - ﷺ - وهذا رسول الله الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يفعل ذلك فكيف بمن دونه؟!!
٢ - فيه اختصاص هذا الشهر بمدارسة القرآن الكريم؛ لأن القرآن فيه نزل ولأنه أفضل الكلام؛ فإن شهر رمضان هو أفضل الشهور وسيدها وقد جاء في حديث لا يصح أنه سيد الشهور ولكنه أفضل الشهور فناسب أن ينتهز العبد الفرصة ويكثر فيها من قراءة القرآن ويعمر ليله ونهاره بقراءته والإكثار منه كما أنه يقضي نهاره بالصيام، وقد اشتهر عند السلف أنهم كانوا يدعون الله أن يبلغهم رمضان فيكنزون فيه من الكنوز من القراءة الكثيرة والصدقة فربما بعضهم يؤخر الصدقة حتى يأتي شهر رمضان فينفقها فيه، فقد روى مالك في موطئه عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان - ﵁ - كان يقول: «هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة». يعني: شهر رمضان. ويجتهدون فيه بالأعمال الصالحة ثم إذا ولَّى هذا الشهر دعوا الله أن يتقبل منهم.
٣ - أن هذا الشهر مدرسة للصالحين والعلماء؛ فالجود والخير مطلوب في كل وقت ولكنه في رمضان أولى وأحرى.
[ ٣٢ ]