باب: التعوذ من الفتن:
[ ٤ / ٢٥ ]
حدثنا معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام عن قتادة عن أنس -﵁- قال: سألوا النبي -ﷺ- حتى أحفوه بالمسألة، فصعد النبي -ﷺ- ذات يوم المنبر فقال: «لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم» فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجلٌ كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة» ثم أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا، نعوذ بالله من الفتن، فقال النبي -ﷺ-: «ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط» قال: فكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [(١٠١) سورة المائدة].
وقال عباس النرسي: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا قتادة أن أنسًا حدثهم أن النبي الله -ﷺ- بهذا، وقال: كل رجل لافًا رأسه في ثوبه يبكي، وقال: عائذًا بالله من سوء الفتن، أو قال: أعوذ بالله من سوء الفتن.
وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد ومعتمر عن أبيه عن قتادة أن أنسًا حدثهم عن النبي -ﷺ- بهذا، وقال: عائذًا بالله من شر الفتن.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "باب التعوذ من الفتن" وقد أمر المسلم أن يتعوذ من الفتن، فتن المحيا، ومن فتن الممات في كل صلاة، فيتعوذ بالله من أربع، وجمهور أهل العلم على أن ذلك مستحب، ويرى بعضهم أنه واجب، وقد أمر طاووس ابنه بإعادة الصلاة لما ترك هذا التعوذ بالله من أربع.
باب: التعوذ من الفتن.
[ ٤ / ٢٦ ]
يقول: "حدثنا معاذ بن فضالة -البصري- قال: حدثنا هشام" يعني الدستوائي "عن قتادة عن أنس -﵁- قال: سألوا النبي -ﷺ- حتى أحفوه" يعني ألحوا في السؤال "بالمسألة" يعني بالسؤال "فصعد النبي -ﷺ- ذات يوم على المنبر" وفي رواية: "المنبر" فقال: «لا تسألوني -يعني في هذا اليوم- عن شيء إلا بينت لكم» يعني بما يوحيه الله إليه، وإلا فهو -﵊- لا يعلم من الغيب شيء إلا ما أطلع عليه، قال أنس: "فجعلت أنظر" يعني إلى الصحابة "يمينًا وشمالًا فإذا كل رجل لافٌ رأسه في ثوبه يبكي" لأنهم عرفوا من هذا أن النبي -﵊- غضب، وتسببوا في غضبه -﵊- حينما ألحفوا في المسألة، وألحوا وأحفوه، "فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجلٌ -بدأ رجل هو عبد الله بن حذافة- كان إذا لاحى -خاصم أحد حصل نقاش بينه وبين أحد ونزاع وخصام- يدعى إلى غير أبيه". . . . . . . . .
[ ٤ / ٢٧ ]