باب: قول النبي -ﷺ-: «ويل للعرب من شر قد اقترب».
[ ٢٦ ]
حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة -﵂- عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش -﵅- أنها قالت: استيقظ النبي -ﷺ- من النوم محمرًا وجهه يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وعقد سفيان تسعين أو مائة، قيل: "أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث».
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري وحدثني محمود قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد -﵄- قال: أشرف النبي -ﷺ- على أطم من آطام المدينة، فقال: «هل ترون ما أرى؟» قالوا: لا، قال: «فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر».
يقول الإمام -رحمة الله عليه-: "باب قول النبي -ﷺ-: «ويل للعرب من شر قد اقترب» " ثم ساق حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش، وهو مخرجٌ في الصحيح في مواضع، وهو أطول ما في الصحيح إسنادًا، يعني أنزل ما في البخاري إسناد هذا الحديث، رواه في بعض المواضع تساعي، الآن مالك بن إسماعيل وابن عيينة سمعا الزهري عن عروة عن زينب عن أم حبيبة عن زينب، سباعي، لكن في موضعٍ آخر رواه بسندٍ تساعي، وهو أنزل ما في الصحيح، وأعلى ما في الصحيح كما هو معروف الثلاثيات.
[ ٢٧ ]
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا مالك بن إسماعيل -بن زياد النهدي- قال: حدثنا ابن عيينة -يعني سفيان- أنه سمع الزهري -محمد بن مسلم بن شهاب الإمام المعروف- عن عروة -بن الزبير- عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش"، أو ابنت جحش أم المؤمنين -﵅-،. . . . . . . . . ثلاث صحابيات، "قالت: استيقظ النبي -ﷺ- من النوم محمرًا وجهه" في بعض الروايات بل في آخر الفتن من هذا الكتاب: "دخل علي رسول الله -ﷺ- يومًا فزعًا" وهنا تقول: "استيقظ النبي -ﷺ- من نومه محمرًا وجهه"، دخل عليها بعد أن استيقظ من نومه فزعًا، وكانت حمرة وجهه من ذلك الفزع، فاستيقظ فزعًا، ثم دخل عليها فزعًا، ولا يمنع أن يجتمع هذا كله، "استيقظ النبي -ﷺ- من النوم محمرًا وجهه يقول: «لا إله إلا الله ..» " محمرًا: حال كونه محمرًا وجهه، ووجهه: فاعل، يقول: «لا إله إلا الله» كلمة التوحيد، ينبغي أن تقال في كل حال، وعلى كل حال، في كل ظرف وفي كل مناسبة لا إله إلا الله، «وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله»، «ويل للعرب» كلمة تقال عند حصول هلكة أو توقعها، وهي في الأصل كلمة عذاب أو وادٍ في جهنم كما يقول بعض أهل العلم، «ويلٌ للعرب من شر قد اقترب» وتخصيص العرب لأنهم في ذلك الوقت ما دخل غيرهم في الدين أحد، وفي حكمهم ويلٌ له من يوافقهم على الدين، «ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج» كيف يقول: اقترب وقد مضى الآن أكثر من أربعة عشر قرنًا ولم يحصل؟ إذا لاحظنا أن النبي -﵊- يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين» فزمنه -﵊- قريب من الساعة، باعتبار أنه لم يكن بينه وبين الساعة أحدٌ من الأنبياء، فهو أقرب الأنبياء إلى قيام الساعة، ولذا قال: «ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج -سد يأجوج ومأجوج الذي بناه ذو القرنين- مثل هذه» وعقد سفيان تسعين"، التسعين يأتي إلى السبابة اليمنى
[ ٢٨ ]