يقول: "بابٌ لا يدخل الدجال المدينة" يعني النبوية.
[ ٨ / ٥ ]
قال: "حدثنا أبو اليمان" هو الحكم بن نافع، قال: "أخبرنا شعيب" وهو ابن أبي حمزة "عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا سعيد -سعد بن مالك الخدري- قال: حدثنا رسول الله -ﷺ- يومًا حديثًا طويلًا عن الدجال، فكان فيما يحدثنا به أنه قال: «يأتي الدجال -يعني إلى ظهر المدينة خارج المدينة- وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة -طرق المدينة وشوارع المدينة- وهو محرمٌ عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة -والمراد بالأرض السبخة التي لا تنبت- فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة -من قبل الشام- فيخرج إليه يومئذ رجل» يقول الشراح: إنه الخضر، وهو في صحيح مسلم، لكنه من قول أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي الصحيح، قال: قيل: هو الخضر، كذا نسبه القرطبي إلى أبي إسحاق السبيعي، وبه قال ابن العربي، ولعل القرطبي وهم في نسبته إلى أبي إسحاق، وإنما المراد به أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي الصحيح، وبذلك قال ابن العربي يقول: إنه الخضر.
«وهو خير الناس أو من خيار الناس فيقول» إلى آخره، الخضر يختلف الناس في وفاته وفي بقائه، فكثيرٌ من أهل العلم يرون أنه موجود، وأنه معمر من زمنِ موسى -﵇- إلى آخر الزمان، حتى يأتي الدجال، ويمثل بين يديه، ويقول له ما يقول، والذي عليه جمعٌ من أهل التحقيق أنه قد مات.
[ ٨ / ٦ ]
شيخ الإسلام -﵀- له رسالتان في الباب، إحداهما: على جادة من يثبت حياته، والأخرى على القول الآخر، وهو الصواب أنه قد مات، «ما من نفسٍ منفوسة اليوم يأتي عليها مائة عام ..» بما في ذلك الخضر، وكثير من أهل الخرافة والبدع يقولون بهذا القول، ويزعمون أنهم يجتمعون به، ويرونه، ويستفيدون منه، ولو وجد لما وسعه الخروج عن شريعة محمد -﵊-، ولما كان عنده من العلم ما يستفيده من غير الكتاب والسنة لو وجد، ولذا من النواقض: أن يزعم الإنسان أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد -﵊-، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى، لذا إذا نزل عيسى -﵇- في آخر الزمان يحكم بشريعة محمد -﵊-، وعلى كل حال هذا قول، وهو قول الجمع من أهل العلم، لكن الصواب أنه كغيره قد مات.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأنه ..، موسى بُعث للناس كافة؟ لا، بعث لقومه، يا بني إسرائيل بس، ما في إلا محمد -﵊- الذي بعث للناس كلهم،
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ في زمنه لبني إسرائيل فقط، عموم الرسالة من خصائص النبي -﵊-.
طالب:. . . . . . . . .
علم زمانهم، عالم زمانهم.
[ ٨ / ٧ ]
«وهو خيار الناس أو من خيار الناس، فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله -ﷺ- حديثه، فيقول الدجال -يعني لأوليائه-: أرأيتم إن قتلت هذا الرجل ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ -أي الذي يدعيه من الألوهية- فيقولون: لا -هؤلاء هم أوليائه- فيقتله ثم يحييه، فيقول الدجال: أتؤمن بي؟» يعني لهذا الرجل الذي بعد أن يقتله فيحييه أتؤمن بي؟ جاء بأمرٍ لا يقدر عليه كل أحد، بل لا يقدر عليه أحد إلا الله -﷿-، وهذا من عظيم البلاء، من عظيم الفتنة، لكن ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [(٢٧) سورة إبراهيم] هذا قتله شقه بنصفين، ثم أحياه، حينما يقول هذه المقالة: أتؤمن بي؟ يعني يغلب على ظنه أنه يبي يقول إيش؟ ماذا سيقول؟ بيقول: نعم، إن لم يقسم على ذلك، فيقول الرجل: «والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم -يعني يزداد يقيني بالله -﷿- وكفري بك بعد أن فعلت ما فعلت- فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه» كما جاء في بعض الروايات بأن يجعل ما بين رقبته وترقوته نحاس، فلا يستطيع إليه سبيلًا، المقصود أنه لن يسلط عليه.
ثم قال: "حدثنا عبد الله بن مسلمة" يعني القعنبي "عن مالك" ابن أنس إمام دار الهجرة نجم السنن "عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: «على أنقاب المدينة -النبوية جمع نقب وهو الطرق- ملائكة -يحرسونها- لا يدخلها الطاعون ولا الدجال» فالطاعون بسبب الدعوة النبوية، «اللهم انقل عنها الحمى» حماها، نعم، فالطاعون أشد، ومن خصائص المدينة أنه لا يدخلها الطاعون ولا الدجال، ومكةٌ مثلها.
قال: "حدثني يحيى بن موسى" ابن عبد ربه المعروف بخت، قال: "حدثنا يزيد بن هارون" السلمي، قال: "أخبرنا شعبة" وهو ابن الحجاج "عن قتادة" ابن دعامة "عن أنس بن مالك عن النبي -ﷺ- قال: «المدينة يأتيها الدجال ليدخلها فيجد الملائكة على أنقابها يحرسونها، فلا يقربها الدجال، ولا الطاعون -إن شاء الله -﷿-».
يقول: ما القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة؟
[ ٨ / ٨ ]
﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [(٢٧) سورة إبراهيم] يعني يحيا على لا إله إلا الله بجميع ما تطلبه، ويموت على لا إله إلا الله.
«فلا يقربها الدجال» قال: «ولا الطاعون -إن شاء الله-» وهذا الاستثناء ليس للشك وإنما هو للتبرك بذكر هذا الاسم المبارك، والحديث مر مرارًا.