ثم قال -﵀-: "حدثنا علي بن عبد الله" ابن المديني، قال: "حدثنا سفيان" ابن عيينة "قال: قال عمرو: " وهو ابن دينار "أخبرني محمد بن علي" ابن الحسن بن علي المعروف بالباقر "أن حرملة مولى أسامة بن زيد أخبره قال عمرو -بن دينار-: وقد رأيت حرملة" يعني المذكور مولى أسامة بن زيد، يعني أدركته، رأيته يعني أدركته؛ ليؤكد أنه سمعه منه بغير واسطة، "قال: أرسلني أسامة" ابن زيد من المدينة "إلى علي" ﵁ بالكوفة، يسأله شيئًا من المال، إيش العلاقة بين أسامة وعلي والحسن والحسين؟ أسامة بن زيد مولى وهؤلاء سادات الأمة، إيش العلاقة بينهم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بلى، وضع الحسن على فخذه الأيمن وأسامة على فخذه الأيسر، بينهما ارتباط ومولى القوم منهم، وأسامة حب النبي -﵊- وابن حبه، فبينهم ارتباط وثيق.
[ ٦ / ١٧ ]
"قال: أرسلني أسامة" يعني من المدينة إلى علي بالكوفة يسأله شيء من المال، "وقال" أسامة "إنه" يعني عليًا "سيسألك الآن" عن إيش؟ هذا جالس بالمدينة أسامة بن زيد، وهذا مبتلى بحروب، ومرسِل يطلب مال، يعني بيسألك وينه؟ هذا يطلب مال لماذا لا يأتي للمساعدة؟ "وقال: إنه سيسألك الآن فيقول: ما خلف صاحبك؟ " يعني عن مساعدتنا في الجمل وصفين وغيرهما، ما الذي خلفه؟ "فقل له: يقول لك: لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك" يعني موافقة تامة لعلي -﵁-، "ولكن هذا أمر لم أره" لم يرَ القتال بين المسلمين، ولا يرى الدخول فيه، رأى أن هذه فتنة، قتال بين مسلمين ولا يريد أن يتلطخ بدمٍ مسلم مهما كان المبرر، وهذا بعد أن عاتبه النبي -﵊- في قتل شخصٍ يقال له: مرداس بعد أن قال: لا إله إلا الله، «أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟» في الصحيح، «أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟»، «أقتلته ..؟» «ماذا تصنع بلا إله إلا الله؟» وهو من ذلك الحين ودماء المسلمين في نفس أسامة لها شأن عظيم، والأمر كذلك، ويبقى أن المسألة مثل ما ذكرنا، إذا لم تترجح كفة أحد الفريقين فالمتعين العزلة، إذا ترجحت بأن كان هناك إمام للمسلمين وجماعة، وأراد شخصٌ أو أشخاص ولو كان من خير الناس بتأويل سائغ أن يخرج على هذا الإمام الذي استتب له الأمر، ولزمت طاعته ولو كان من خير الناس، فإنه حينئذٍ لا بد من ..، إذا لم يرضَ بالصلح ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [(٩) سورة الحجرات] هذا المتعين، ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [(٩) سورة الحجرات] فالبغاة يجب قتالهم، ولو ترك البغاة باعتبار أنهم مسلمون بحجة أنهم مسلمون ترك البغاة ما استتب أمن إطلاقًا، الملك كلٌ يريده، ولولا ما ورد في ذلك من النصوص التي تشدد في إراقة دماء المسلمين من جهة، وفي حفظ حق ولي الأمر؛ لحفظ حقوق المسلمين من جهة أخرى لما كان الأمر كما هو عليه الآن، الأمور مضبوطة ضبطًا متقنًا في الشرع.
[ ٦ / ١٨ ]
"فقل له: يقول لك: لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك" كناية عن تمام الموافقة، "ولكن هذا" يعني القتال بين المسلمين "أمرٌ لم أره، فلم يعطني شيئًا" علي -﵁- في نفسه شيء، يعني يجلس بالمدينة ويطلب مال والناس في حروف؟! "فلم يعطيني شيئًا فذهبت إلى حسن وحسين" يعني لما بينهما من سابقة "وعبد الله بن جعفر فأوقروا لي راحلتي" من الثياب وغيرها، يعني حملوا الراحلة من العطاء لأسامة بن زيد.