شرح: باب قول النبي -ﷺ-: «لا ترجعوا بعدي كفارًا» وبابٌ: تكون فتنة القاعد فيها خيرٌ من القائم، وبابٌ: إذا التقى المسلمان بسيفيهما.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
ومن أعان على قتل مسلم بشطر كلمة، بشطر كلمة، فالأمر ليس بالسهل ليس بالهين، فعلى المسلم أن يتقي هذا الباب لا سيما في مثل هذه الظروف التي تكالبت فيها الأعداء على الأمة، نحن بحاجة ماسة إلى اتحاد، نحن بحاجة إلى ائتلاف قلوب لنقف صفًا واحدًا ضد العدو المشترك الذي يريد النيل من ديننا قبل أموالنا ودمائنا، نعم يوجد مخالفات، يوجد منكرات، يوجد معاصي هذه تعالج، تعالج، لا يعالج المنكر بمنكرٍ أعظم منه، لا يجوز إنكار المنكر بما يترتب عليه مفسدة أعظم منه باتفاق أهل العلم، لكن إنكار المنكر واجب على كل مستطيع، «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» الدين -ولله الحمد- جعل لكل شخصٍ ما يناسبه وما يستطيعه، أنت في بيتك بإمكانك أن تغير بيدك، بالنسبة لمن تحت يدك تستطيع أن تغير، وفي غالب الأحوال تغير بلسانك، إذا لم تستطع فأنت معذور تغير بقلبك، تنكر المنكر، لكن لا ترضى بإقرار المنكر ووجوده.
[ ٣ / ١ ]
ولا يجوز لأحدٍ كائنًا من كان أن يعتدي على مسلم بأي حجة كانت، فإذا كان في حديث اللعان في حديث عويمر العجلاني، سأل النبي -﵊- عن الرجل يجد رجلًا عند امرأة، أو على امرأته، أيقتله فتقتلونه؟ قال: «نعم» لو وجده على امرأته لا يجوز له أن يقتله ولو كان محصنًا مستحقًا للقتل؛ لأن مثل هذا يفتح باب شرٍ عظيم، وهو في الأصل مستحق للقتل، إذا زنى المحصن استحق الرجم، لا يجوز لمن وجد عند امرأته رجلًا محصنًا أن يقتله بحال، وإن قتله يقاد به، "أيقتله فتقتلونه؟ " لماذا؟ حسمًا للشر، وقطعًا لدابر الفوضى، الإنسان ينضبط بضوابط الشرع، نعم يوجد غيرة يوجد.، نعم الناس يغارون على محارمهم، «أتعجبون من غيرة سعد؟» النبي -﵊- أغير من سعد، لكن لا بد أن تكون الغيرة مضبوطة بضوابط شرعية وإلا صارت المسألة فوضى، لا بد أن تضبط هذه الغيرة بضوابط شرعية، والذي يجد عنده -نسأل الله السلامة والعافية- عند امرأته رجلًا ولو وجده يفعل معها ما يفعل الرجل مع امرأته هناك حلول شرعية، الطلاق بيد الرجل، في حالة وجود حمل اللعان، ويبرأ من الولد، لكن "أيقتله فتقتلونه؟ " كل هذا إيش؟ من أجل قطع دابر الفوضى، الناس لا يصلح الناس فوضى بلا شك.
[ ٣ / ٢ ]
يقول بعد ذلك: "حدثنا محمد بن العلاء -أبو كريب- قال: حدثنا أبو أسامة -حماد بن أسامة- عن بريد -بن عبد الله عن –جده- أبي بردة عن أبي موسى -عبد الله بن قيس- عن النبي -ﷺ- قال: «من حمل علينا السلاح -معاشر المسلمين- فليس منا» فليس منا، لا شك أن في حمل السلاح إخافة للمسلمين، وإدخال للرعب في قلوبهم، ولا شك أن الأمن أهم من الطعام والشراب، الأمن أهم من الطعام والشراب، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ﴾ إيش؟ ﴿مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ﴾ [(١٥٥) سورة البقرة] بعد الخوف، البلوى بالخوف أعظم من البلوى بالجوع، وذكر بعض المفسرين أنه أراد أن يطبق ما جاء في هذه الآية، فجاء بشاةٍ صحيحة سليمة ووضع عندها الطعام، وربط أمامها ذئب وقفل عليها، مربوط الذئب لا يستطيع الوصول إليها، وهذه بجوارها العلف، الطعام، وجاء بأخرى مريضة –كسيرة- وجعل عندها الطعام وقفل عليها الباب، هاه؟ لما أصبح فتح الباب وجد الشاة التي عند الذئب ما تحرك طعامها ما نقص، ما نقص، والأخرى قد أكلت الطعام كله، وهي مريضةٌ كسيرة.
بعد هذا يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا محمد" وهو ابن يحيى الذهلي أو ابن رافع، لكن الأكثر على أنه الذهلي، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- يروي عنه ولا يسميه، ما يمكن أن يسميه باسمه الكامل الواضح الذي يعرف به؛ لما عرف بينهما من خلاف في مسألة اللفظ، اللفظ بالقرآن، فالذهلي إمام حافظ، متقن من أوعية العلم، لا مندوحة ولا مفر عن الرواية عنه، ولاختلافه مع البخاري في مسألة اللفظ خشي البخاري أن يصرح باسمه فتظن موافقته له في هذه المسألة، فالإمام البخاري -﵀- لورعه روى عنه، ولخوفه من أن تظن به الموافقة له في الرأي أبهمه.
قال: "حدثنا محمد، قال: حدثنا عبد الرزاق -بن همام الصنعاني المعروف- عن معمر ٍ -بن راشد- عن همام -بن منبه- قال: سمعت أبا هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح» (لا يشير) "لا" هذه إيش؟ نافية وإلا ناهية؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نافية، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٣ / ٣ ]
بلا شك؛ لأن لو كانت ناهية لكان: "لا يُشر"، وهي في بعض الروايات، في بعض الروايات جاءت: "لا يُشر" بالجزم، وعلى كل حال سواءً كانت نافية أو ناهية النهي الصريح بـ"لا" الناهية، والنفي يراد به النهي، وحينئذٍ يكون أبلغ من النهي الصريح.
«لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع»، وفي رواية: «ينزغ»، ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ [(٢٠٠) سورة الأعراف] «ينزع في يده»، يعني يتصرف الشيطان فيحرك اليد، أو يدفع اليد، «فيقع في حفرة من النار» يعني إذا قتل أخاه، ولو لم يقصد قتله، ولو لم يقصد قتله، لكنه فعل ما نهي عنه من الإشارة والشيطان أيضًا تدخل، إما باليد أو في قلبه، وألقى في روعه، أو شغله بما يذهله، فتصرف مثل هذا التصرف وقتل أخاه، وحينئذٍ يقع في حفرة من النار، وهو في الأصل لم يقصد القتل، فكيف لو قصد؟!
يقول الإمام -رحمه الله تعالى- بعد ذلك: "حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان -يعني ابن عيينة- قال: قلت لعمروٍ -هو ابن دينار-: يا أبا محمد سمعتَ جابر -بن عبد الله- يقول: مَرَّ رجلٌ بسهام" هذا رجل ما سُمي سترًا عليه، لا يعرف اسمه، "بسهام في المسجد" والمسجد النبوي، "فقال له رسول الله -ﷺ-: «أمسك بنصالها؟» " أمسك بنصالها: جمع نصل، وهو الحديدة، حديدة السهم المحددة التي تجرح من باشرها، فمثل هذا إذا كان في مجامع الناس لا بد أن يمسك بنصالها لئلا يؤذي أحد، يجرح أحد، أو يقتل أحد، ولو لم يقصد " «أمسك بنصالها» قال: نعم".
"سمعتَ جابر بن عبد الله يقول: مر رجلٌ بسهامٍ في المسجد فقال -ﷺ-: «أمسك بنصالها؟» " هذا استفهام، استفهام، الآن هذا الحديث روايته بطريق الأيش؟ أي طريق من طرق التحمل؟ "قلتُ لعمروٍ: يا أبا محمد سمعتَ جابر بن عبد الله يقول: مرّ رجل بسهام". . إلى آخره.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٣ / ٤ ]
نعم، العرض، العرض على الشيخ، القراءة على الشيخ، لكن هل يشترط في العرض أن يقول المروي عنه: نعم؟ إذا قيل: حدثك فلان بن فلان عن فلان عن النبي ..، قال -﵊- كذا، هل يلزم أن تقول: نعم؟ لأن هنا قال: نعم، في طريق التحمل بالعرض في القراءة على الشيخ يلزم أن يقول الشيخ: نعم أو يسكت؟ لأنه في بداية السند ماذا يقول القارئ على الشيخ؟ يقول: حدثنا فلان بن فلان عن فلان عن فلان؟ يعرض ما يرويه الشيخ على الشيخ، وهو ما يريد روايته عن الشيخ، افترضنا أن الشيخ ما قال: نعم، الجمهور على أنه لا يشترط أن يقول: نعم، بل مجرد سكوته إقرار؛ لأنه لا يجوز له أن يسكت عن شيء لم يروه، إن سكت وهو لم يروه في الحقيقة دخل في حديث التشبع، ولذا جمهور أهل العلم لا يرون اشتراط قول الشيخ: نعم، وإن قال بوجوبه أهل الظاهر، ولا شك أنه أكمل إذا قال: نعم، صرح، أكمل كما هنا، لكن لو لم ..، لو سكت خلاص، سكوته إقرار.
ثم قال: "حدثنا أبو النعمان" محمد بن الفضل، "قال: حدثنا حماد بن زيد" يعني ابن درهم "عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلًا مر بالمسجد -يعني النبوي- بأسهم قد أبدى نصولها" نصولها: أطرافها المحددة هذه ظاهرية وبادية للناس، من مرت به صار بجوارها أثرت عليه "قد أبدى نصولها، فأُمر أن يأخذ –يقبض- على نصولها –بكفه- لئلا يخدش مسلمًا" هذا أُمر فلو خالف هذا الأمر أثم، وإذا كان يأثم بالخدش فالقتل أعظم وكلُّ هذا من الاحتياط لحقوق الناس، وإذا شدد الإسلام في حقوق الناس المالية، وشدد في أعراض المسلمين التي هي كما قال ابن دقيق العيد: "حفرةٌ من حفر النار" فما بالكم بدماء المسلمين؟!
[ ٣ / ٥ ]
يقول: "حدثنا محمد بن العلاء -أبو كريب- قال: حدثنا أبو أسامة" تقدم، "عن بريد -بن عبد الله بن أبي بردة- عن –جده- أبي بُردة عن أبي موسى عن النبي -ﷺ- قال: «إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا» و(أو) هذه ليست للشك، وإنما هي للتنويع، والمقصود إذا مر من معه شيءٌ يمكن أن يؤثر أو يؤذي أحدًا في مجامع الناس سواءً كان في المسجد، في السوق، في المدرسة، في الشارع المزدحم، في أي مكان يمكن أن يتضرر بمرورها أحد فهو مأمور بأن يمسك، «ومعه نبل فليمسك على نصالها» أو قال: «فليقبض» "، يعني هذا شك، هل قال النبي -﵊-: «فليمسك» أو قال: «فليقبض»؟ والمعنى واحد؟ «بكفه كراهية أن يصيب أحدًا من المسلمين منها شيء» فالمسلم محترم معصوم الدم والمال، عرضه مصان، فإذا كان المماطل «ليُّ الواجد ظلم، يبيح عرضه وعقوبته» يبيح عرضه وعقوبته، هل معنى هذا أنه يتفكه بعرضه؟ كل مجلس خلاص أباح الشرع عرضه في كل مجلس يتحدث عنه، «ليُّ الواجد ظلم» هذا المماطِل ظالم، ظالم لهذا المماطَل، ﴿لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [(١٤٨) سورة النساء] خاص، ليس لأحد من المسلمين أن يتعدى على عرض هذا المماطل ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [(١٤٨) سورة النساء] الذي هو المماطَل، وهذا المظلوم المماطَل ماذا يقول عن ذلك الشخص المماطِل، ماذا أبيح له من عرض هذا المماطِل؟ لا يجوز له أن يقول أكثر من قوله: فلان مطلني، يعني هذا منصوص على أن عرضه مباح، لكن ليس معنى هذا أن يتخذ فاكهة، يتفكه بعرضه، وينكت عليه، هذا من أبيح عرضه، فكيف بمن صان الشرع عرضه، وجعل أكل لحمه -الكلام فيه- مثل أكل الميتة؟! مثل أكل لحمه إذا مات، تصور أكل لحم آدمي وميت، الكلام فيه مثل هذا، والله المستعان.
كم باقي على الإقامة؟ خلاص؟ نشوف سؤال وإلا ..؟
يقول: جاء في صحيح مسلم أن العبادة في الهرج كهجرة إلي، فهل يفسر الهرج في هذا الحديث بالقتل؟ كما في حديث الباب أو يقال: هو على أصله أي الاختلاط مع الاختلاف؟
[ ٣ / ٦ ]