شرح بابٌ: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، وباب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم، وبابٌ: إذا بقي في حثالة من الناس، وباب: التعرب في الفتنة، وباب: التعوذ من الفتن
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
أحيانًا يذكر بعض الأمور التي ليس الخلل فيها كبيرًا نعم من أجل أن يروج هذا العلم، قد يقول قائل: نيل الأوطار مع أهميته، وسبل السلام رغم ما فيهما من فوائد ذكرت فيها مذاهب لا يرتضيها أهل السنة، ولا يعتدون بأقوال قائلها، لماذا؟ لأنها صنفت في مواضع وبلدان هم غالب سكانها هذه المذاهب، فلو لم تذكر هذه المذاهب ما راج الكتاب ولا انتفع به، لكن لا يعني هذا أن هذا مبرر لأن يذكر الإنسان البدع الكبرى المغلظة من أجل الترويج لا، كما فعل الفيروز أبادي لما شرح البخاري والبلد الذي هو فيه اليمن استشرت في وقته فتنة ابن عربي القول بوحدة الوجود، ففي شرح البخاري أدخل الفتوحات والفصوص علشان إيش؟ يروج الكتاب، معقول يروج الكتاب! لا تألف يا أخي، الأمة ليست بحاجة إلى مثل هذا التأليف إيش يروج الكتاب؟ فالأمور تقدر بقدرها، إذا كانت المفسدة يسيرة مغمورة شيء، أما إذا كانت كبيرة ..، مفسدة إدخال الفتوحات والفصوص أعظم من مصلحة الشرح، من نعم الله -﷿- أن الكتاب أنجز منه مؤلفه عشرين مجلدًا، فجاءت الأرضة على الكتاب من غلاف المجلد الأول إلى غلاف المجلد الأخير، وما بقي منه كلمة، والحمد لله.
[ ٤ / ١ ]
لكن هذه طريقة، الآن حماد بن زيد قال: عن رجلٍ لم يسمه، ما سماه، علشان ما يفتن الناس بمثل عمرو بن عبيد، في كتاب الإيمان خرج الإمام -رحمة الله عليه- الحديث من رواية حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن أيوب ويونس، أيوب بن أبي تميم السختياني إمام حافظ، ومثله يونس بن يزيد الأيلي، وكلاهما من الحفاظ، كون البخاري أورده مبهمًا هنا؛ لأن الأبواب كلها في باب القتل والفتن، وأراد أن يغير؛ لأن البخاري إذا أراد أن يروي الحديث، يكرر الحديث لا بد أن يغير في السند أو في المتن، يأتي برواية تختلف عن الأولى ولو بشيء يسير؛ لأنه جرت عادته أن لا يكرر حديث في موضعين بسنده ومتنه، بسنده ومتنه يكرر الحديث في موضعين لا يكرر إلا نادرًا يعني في نحو عشرين موضع فقط من كتابه -﵀-، فجاء به مبينًا في أول الكتاب، وفي آخره أو في أواخره أبهم المروي عنه.
"عن الحسن -البصري- قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة" من القائل خرجت بسلاحي؟ نعم؟ شوف البخاري -﵀- بيَّن، رواه كما رُوِّي، روى الخبر كما رُوِّي، ثم بين في الأخير عن جماعة، حدثنا سليمان قال: حدثنا حماد بهذا، وقال مؤمل: حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة، فالذي خرج بسلاحه الحسن؟ الأحنف وليس الحسن، سقط لفظ: (الأحنف) من هذه الرواية بينه البخاري في آخر الباب.
يقول الأحنف: "خرجت بسلاحي ليالي الفتنة الواقعة بين علي وعائشة التي سميت موقعة إيش؟ الجمل، موقعة الجمل، هذه فتنة وإلا ليست فتنة؟ فتنة وأيُّ فتنة! علي -﵁- مشهودٌ له بالجنة، فضائله ومناقبه أكثر من أن تحصر -﵁ وأرضاه-، وعائشة أم المؤمنين، تخرج عائشة لقتال علي، ولما أقبلت قال علي: "والله إنها لزوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم" الفتن، الفتن -يا الإخوان- إذا جاءت، هؤلاء خيار الأمة، فكيف بمن يعيش بمثل زماننا حينما أثرت الشهوات والشبهات على النفوس؟! وأدبر الناس عن دين الله، هناك في وقت إقبال على الدين، تأتي عائشة لحرب علي ومقاتلته، وعلي -﵁- علي ما يحتاج.
[ ٤ / ٢ ]
ورابعهم خير البرية بعدهم عليٌ حليف الخير بالخير يمدح
ويقول في حقها، ماذا قال؟ هل اتهمها؟ هل رماها؟ هل ..؟ ما فعل شيء، قال الحق: "والله إنها لزوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم".
يقول الأحنف: "خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة -نفيع بن الحارث- وقال: أين تريد -يا أحنف-؟ قلت: أريد نصرة ابن عم رسول الله -ﷺ-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار» "، يريد أن يثني الأحنف؛ لأنه من يواجه بسيفه؟ يواجه المسلمين، ويقاتل تحت راية من؟ تحت راية مسلمين، فالمتواجهان كلاهما من المسلمين، «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار» يعني يستحقان النار هذا الأصل، وقد يُعفى عنهما، فالقتل والقاتل تحت المشيئة كسائر الكبائر، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] لكن في الأصل رتبت النار على جريمة القتل، العقوبة النار، والكبائر متوعدٌ عليها بالنار، والمعاصي كذلك، لكن هي تحت المشيئة.
"قيل: فهذا القاتل" يعني: يستحق النار القاتل، "فما بال المقتول؟ " يعني ما ذنبه؟ يعني إذا كان القاتل يستحق النار؛ لأنه قتل فما بالُ المقتول؟ يعني ما ذنبه؟ "قال: «إنه أراد قتل صاحبه» " أراد قتل صاحبه، أي كان حريصًا على قتله، عازمًا على قتله، وبهذا يحتج من يقول بالمؤاخذة بمجرد العزم، ولو لم يفعل؛ لأن العزم آخر مراتب القصد، يليها الفعل، مراتب القصد خمس.
مراتب القصد خمسٌ هاجسٌ فخاطرٌ فحديث النفس فاستمعا
ذكروا يليه همٌ فعزمٌ كلها رفعت إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا
أو ففيه الإثم قد وقعا، المقصود أن هذا عازم فهو مؤاخذٌ بعزمه، وهو أيضًا فاعل، فعل الأسباب، فعل الأسباب حرص وحاول وأخذ السيف وخرج وبارز، لكنه قتل ما استطاع أن يقتل، هذا فعل، فعل المقدمات، لكنه عقوبته دون عقوبة القاتل؛ لأن جريمته أقل من جريمة القاتل، نعم هو فعل هذه الأفعال لكنها ليست قتل محاولة قتل، عزمٌ على قتل.
[ ٤ / ٣ ]
"قيل: فهذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه أراد قتل صاحبه» قال حماد بن زيد: فذكرتُ هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد اللذين" روى عنهما الخبر في كتاب الإيمان في أول الكتاب، "وأنا أريد أن يحدثاني به فقالا: إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة"، روى هذا الحديث الحسن البصري عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، فهذا فيه دليلٌ على أن الذي خرج بسلاحه هو الأحنف وليس الحسن.
الآن هذه قبل وفاة الحسن بكم؟ سنة كم هذه ثمانية وثلاثين أو سبعة وثلاثين؟ والحسن توفي سنة مائة وعشر، الحسن ولد في هذه الأيام وإلا ما ولد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الحسن ولد في هذه الأيام وإلا ما ولد؟ على كل حال إن كان مولود هو طفل يعني ما هو ..، هو طفل.
فقال: "إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة" الحسن أدرك أمهات المؤمنين، أدرك عائشة، وأدرك أم سلمة، وأدرك كثير من الصحابة، "حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد -بن زيد- بهذا" الحديث المذكور.
هذا يقول: لماذا روى البخاري عن عمرو بن عبيد مع أن الحديث يوافق مذهب الخوارج في الظاهر؟ وهل رواه عمرو من باب الدعوى لمذهبه؟
لا شك أنه رأس في مذهبه وداعية، لكن البخاري لم يعتمد عليه، البخاري لم يعتمد عليه، الحديث مروي من طريق أيوب ويونس.
[ ٤ / ٤ ]
"حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حمادٌ بهذا" الحديث المذكور، "وقال مؤمل -بن إسماعيل البصري-: حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة عن النبي -ﷺ-، ورواه معمر -بن راشد- عن أيوب –السختياني-، "ورواه بكار عن ..، ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه -عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة- عن –جده- أبي بكرة، وقال غندر -محمد بن جعفر- قال: حدثنا شعبة عن منصور -بن المعتمر- عن ربعي -بن حراش بالحاء المهملة، وإن ضبطه المنذري في مختصر السنن بالمعجمة- عن أبي بكرة عن النبي -ﷺ- ولم يرفعه سفيان الثوري عن منصور -بن المعتمر-"، المقصود أن الحديث ثابت من طريق أيوب ويونس، ولسنا بحاجة إلى رواية عمرو بن عبيد، إلا أن البخاري -﵀- من باب التفنن في السياق أراد أن يورد الحديث في موضعٍ آخر فغير سياقه الأول إلى السياق الثاني اكتفاءً بثبوته في الموضع الأول، نعم.