شرح قول المصنف: باب: "حدثنا عثمان بن الهيثم قال: حدثنا عوف عن الحسن عن أبي بكرة قال: "لقد نفعني الله بكلمة أيام وقعة الجمل " و"باب قول النبي -ﷺ- للحسن بن علي: «إن ابني هذا لسيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» وبابٌ: "إذا قال عند قوم شيئًا ثم خرج فقال بخلافه" وبابٌ: لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
قال: ادعُ الله لي، قال: "لا يقبل الله صلاةً بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنتَ على البصرة، كنتَ أمير على البصرة، شوف "ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة" لأن الأمير بصدد أنه لا حسيب عليه ولا رقيب احتمال يدخل في ذمته شيء بقصدٍ أو بغير قصد، فأنت عسى أن تنجو كفافًا.
في حديث عبادة بن الصامت -﵁- حديث البيعة: "بايعنا رسول الله -ﷺ- على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره" يعني على جميع الأحوال، ما هو بالإنسان يبايع فيما يحلو له ويرضيه، ويتخلف إذا كان الأمر لا يحلو له ولا يرضيه، إن أعطي وفّى وإن لم يعطَ غدر لا، ونقض، "على أن نقول أو نقوم بالحق لا نخاف في الله لومة لائم" يعني هذا لا يعارض هذا، بل لا بد من نصيحة ولي الأمر، ولا بد من الإذعان والطاعة والسمع على جميع الأحوال، والحد المحدد في الشرع: «ما لم تروا كفرًا بواحًا» معروف.
بعدما سمعت من رسول الله -ﷺ- قال: «يُجاء برجل فيطرح في النار فيَطحن فيها» وفي رواية: «فيُطحن فيها كطحن الحمار برحاه» يطحن، يدور مثل دوران الحمار بالرحى «فيطيف به أهل النار» يتعجبون يستغربون كيف يأتي هذا؟ يجتمعون عليه، كيف؟ كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر إيش اللي جابك هنا؟! «فيطيف به أهل النار فيقولون: أي فلان» ما شأنك، ما الذي أتى بك «ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول لهم: إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله، وأنهى عن المنكر وأفعله» ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا﴾ [(٣) سورة الصف] إيش؟.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٦ / ١ ]
نعم، هذا خطير عظيم كون الإنسان يأمر وينهى ويوجه وينصح وهو أبعد الناس عما يقول، لكن أهل العلم بل جمهورهم على أنه لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون غير متلبس بمعصية، بل عندهم أن الجهة منفكة، عليك أن تؤدي ما أمرت به من أمر، وما كلفتَ به من إنكار «من رأى منكم منكرًا فليغيره» ومع ذلك أنت مؤاخذ بما تفعل من المنكرات، وإلا لو اشترطت العصمة لتعطل هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، شعيرة من شعائر الإسلام، على حد تعبيرات المعاصرين يقولون: الأمر والنهي صمام الأمان، وبه يدفع الله -جل وعلا- الشرور؛ لأن المنكر إذا ظهر ولا يوجد من ينكره عمت العقوبة الجميع، لكن إذا وجد من ينكره ارتفعت هذه العقوبة، وليس هذا بمبرر مثل هذا الكلام؛ لأن يقع الناس في أهل الحسبة، يقول: ها شف يطحن في النار وهو يأمر وينهى، ما كل من يأمر وينهى صادق، صحيح ما كل من يأمر وينهى صادق، لكن الأمر والنهي لا بد منه، وليسوا بمعصومين، وليست أخطاؤهم بأكثر من أخطاء غيرهم؛ لأنه قد يقول قائل من السفهاء الذين يكتبون: ها شوف يأمر وينهى من أهل الحسبة ويطحن في النار كما يطحن ..، لو جلس في بيته أفضل له، لا يأمر ولا ينهى، نقول: لا ما هو بصحيح، عليه أن يأمر، وعليه أن ينهى، وعلى المأمور أن يأتمر، وعلى المنهي أن ينتهي، وحساب الجميع على الله -﷿-.