يقول -﵀-: "حدثنا عبدان" عبد الله ابن عثمان بن جبلة العتكي، قال: "أخبرني أبي" عثمان "عن شعبة" ابن الحجاج "عن عبد الملك" ابن عمير الكوفي "عن ربعي" ابن حراش "عن حذيفة" ابن اليمان "عن النبي -ﷺ- قال في الدجال -يعني في شأن الدجال-: «إن معه ماءً ونارًا، فناره -التي يراها الرائي- ماء بارد، وماؤه -الذي يراه الرائي- نار» يعني يخيل للناس أن هذه نار وهذا ماء، والحقيقة عكس ذلك، وهذا لعله من تمويهه ودجله، وهو ابتلاء من الله -﷿-، ابتلاء وامتحان من الله -﷿-. "قال أبو مسعود -عقبة من عمرو البدري تصديقًا لحذيفة-: أنا سمعته من رسول الله -ﷺ-"، وفي بعض الروايات: ابن مسعود، لكن الراجح أنه أبو مسعود.
شرح قوله: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس -﵁- قال: قال النبي -ﷺ-: «ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر» فيه أبو هريرة وابن عباس عن النبي -ﷺ-.
قال -﵀-: "حدثنا سليمان بن حرب" الواشحي، قال: "حدثنا شعبة" ابن الحجاج "عن قتادة" ابن دعامة "عن أنس -﵁- قال: قال النبي -ﷺ-: «ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ألا -حرف تنبيه- إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر» بالحروف العربية (ك) (ف) (ر) كافر، يقرأه كل مؤمن قارئ أو غير قارئ، حتى الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب يقرأ هذه.
يقول الإمام -﵀-: "فيه أبو هريرة وابن عباس" يعني في الباب حديث يرويه أبو هريرة وحديثٌ يرويه ابن عباس "عن النبي -﵊-"، هذه طريقة الترمذي في الباب عن فلان وفلان وفلان إذا روى حديثًا، ويستعملها البخاري أحيانًا كما هنا، "فيه أبو هريرة وابن عباس عن النبي -ﷺ-"، تقدم حديث أبي هريرة في ترجمة نوح من أحاديث الأنبياء، وتقدم حديث ابن عباس في صفة موسى -﵇-.
[ ٨ / ٤ ]
مثل هذا هذه الفتنة العظيمة والشر المستطير الذي يبتلي بها الله عباده في آخر الزمان من يعرض للفتنة؟ من في قلبه دخن، من في قلبه شيء من النفاق، من في قلبه خصلة من خصال الكفر، شعبة من شعب الجاهلية، هؤلاء يفتتنون، معرضون للفتنة، أما من آمن بالله ورسوله، وصدق بذلك وأيقن، مثل هذا لا يفتتن بالدجال؛ لأن الدجال فيه العلامات الواضحة الظاهرة بينه النبي -﵊- بأجلى بيان، وكتب بين عينيه كافر، فالذي يقرأ مثل هذه الحروف يوافق الدجال أو يخالفه؟ مهما كان التهديد، وسيأتي قصة الرجل الذي خير الناس، أو من خير الناس أنه يقول له، يؤتى به إلى الدجال عما سيأتي فيقول: أنت الدجال، أشهد أنك أنت الدجال، يصارحه بذلك، هل تنفع التقية هنا ونقول: هذا مكره وقلبه مطمئن بالإيمان؟ لا تنفع التقية، من أجابه دخل النار، ومن عصاه وكذبه دخل الجنة.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم، الدجال هو الذي عليه العلامات الظاهرة، أما من عداه إذا كان الإنسان قلبه مطمئن بالإيمان وخشي على نفسه ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [(١٠٦) سورة النحل]، وإن ارتكب العزيمة وكذبه وتحمل ما يترتب على هذه العزيمة كان أفضل، فأفضل الجهاد أو أفضل الشهداء من هو؟ حمزة، وأيضًا؟ من أنكر على إمامٍ ظالمٍ غاشم فقتله، «كلمة حق عند سلطان جائر» هذه عزيمة، لكن هل يلزم الناس كلهم بهذه العزيمة؟ من ارتكب العزيمة ثوابه أعظم ومن ترخص برخصة الله فهو معذور، ترخص كبار من الأئمة، وصبر وثبت الإمام أحمد بن حنبل، فنال الإمامة إلى قيام الساعة، والله المستعان.