(وبه عن حماد أن رجلًا حدثه أن الأشعث بن قيس) وهو ابن معد يكرب المكنى بأبي محمد الكندي بكسر فسكون منسوب إلى كندة قبيلة باليمن، قدم على النبي ﷺ في وفد كندة، وكان رئيسهم وذلك في سنة عشر، وكان رئيسًا في الجاهلية مطاعًا في قومه، وكان وجيهًا في الإسلام وارتد عن الإسلام لما مات النبي ﷺ ثم راجع الإسلام في خلافة أبي بكر ونزل الكوفة، ومات بها سنة أربعين، وصلى عليه الحسن بن علي وروى عنه قوم كذا ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله وعده من الصحابة على مقتضى مذهب الشافعي، في الأصح إن ردته لا تبطل صحبته خلافًا لأصحابنا في قضية (اشترى من عبد الله بن مسعود رقيقًا) أي مملوكًا عبدًا، أو أمة (فتقاضاه عبد الله) أي طلب قضاء ثمنه (فقال الأشعث ابتعت) أي اشتريت الرقيق منك (بعشرة آلاف) أي درهم على ما هو الظاهر (وقال عبد الله بن مسعود بعت
[ ١٢٨ ]
منك بعشرين ألفًا فقال عبد الله اجعل) بصيغة الأمر أو المتكلم (بيني وبينك إن شئت) أي من العلماء حكمًا (فقال الأشعث بن قيس أنت بيني وبينك) أي قاض عدل وحكم فصل لأنك أهل فضل (فقال عبد الله أخبرك بقضاء) أي بحكم (سمعته من رسول الله ﷺ يقول: إذا اختلف البيِّعان) بتشديد التحتية المكسورة أي المتبايعان من البائع والمشتري في قدر الثمن (ولم يكن لهما) أو لأحدهما (بينة) أي شهود بائنة، (والسلعة قائمة) أي موجودة (غير هالكة) جملة حالية، (فالقول ما قال البائع) أي إن أراد المشتري بقاء البيع (أو يترادان) بتشديد الدال أي يتقايلان العقد، ورواه أبو داود والنسائي والحاكم، والبيهقي، عن ابن مسعود أيضًا بلفظ: إذا اختلف البيعان، وليس لهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتشاركان، وفي رواية للترمذي والبيهقي عنه بلفظ: إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع والمبتاع.
وفي رواية لابن ماجه عنه إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول ما قال البائع أو يترادان.