وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي وائل بن أبي أسلم) وقد مر ذكره، (عن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ نقول: السلام على الله) وفي رواية زيادة بن عبادة السلام على جبرائيل وميكائيل فيهما قراءة مشهورة (فأقبل علينا النبي ﷺ فقال: إن الله هو السلام) أي بذاته ولا يحتاج إلى الدعاء به من جانب مخلوقاته، (فإذا تشهد أحدكم) أي أراد أن يتشهد، وسمى هذا الدعاء تشهدًا لاشتماله على الشهادتين مع زيادة الثناء عليه ﷾ والسلام على رسوله والصالحين من خلقه (فليقل): أي وجوبًا (التحيات لله) أي له خالصًا جميع الدعوات القولية (والصلوات) أي الطاعات البدنية (والطيبات) أي العبادات المالية (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله) أي رأفته وعنايته وبركاته أي النعمة الكثيرة والمنحة العزيزة (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والمؤمنين الكاملين القائمين بحقوق الله تعالى، وحقوق خلقه أجمعين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) وفي رواية النسائي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله،
[ ٧٣ ]
ولم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود، رواه الأئمة الستة بحذف اللام (١)، وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم.
وحديث ابن مسعود رواه الأئمة الستة عنه وهو أصح حديث روي في التشهد (٢)، وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على ما ذكره الترمذي وتبعه الحافظ العسقلاني والخلاف في الأفضل وإن أردت استيعاب لفظ التشهد بطرقها وما يتعلق بمبانيها مبسوطًا فعليك بشرحنا للحصن الحصين.
(وفي رواية أنهم كانوا يقولون: السلام على جبرائيل السلام على رسول الله) الظاهر أنهم كانوا يقولون من تلقاء أنفسهم، وفيه إشكال يحتاج إلى تحقيق مقال (فقال رسول الله ﷺ: لا تقولوا السَّلام على الله) أي فإن الله هو السلام كما سبق عليه الكلام، (ولكن قولوا: "التحيات لله والصلوات والطَّيبات" إلى آخر التشهد) أي المعروف على ما سبق.
وفي رواية أن رسول الله ﷺ علمهم أي الصحابة وأنا من جملتهم والتحيات إلى آخر التشهد كما سبق.
وفي رواية أن رسول الله علمنا أي معشر الصحابة وأنا من كلهم أو أكثرهم.
وفي رواية البخاري ومسلم والأربعة عن ابن مسعود أنه ﵊
_________________
(١) أي الألف واللام في لفظ السلام.
(٢) شرح فتح القدير، باب صفة الصلاة جـ١|٢٢٢.
[ ٧٤ ]
علمني وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن.
وفي شرح الهداية لابن الهمام قال أبو حنيفة: أخذ حماد بن أبي سليمان بيدي، وعلمني التشهد وقال حماد: أخذ إبراهيم بيدي وعلمني التشهد وقال إبراهيم: أخذ علقمة بيدي وعلمني التشهد، وقال علقمة أخذ عبد الله بن مسعود بيدي وعلمني التشهد وقال عبد الله: أخذ رسول الله ﷺ بيدي وعلمني التشهد كما يعلمني السورة من القرآن، وكان يأخذ علينا بالواو والألف واللام أي بالواو في الصلوات والألف واللام في لفظي السلام، (وفي رواية قال) أي ابن مسعود: (كنا) أي في صدر الإسلام (إذا صلينا مع النبي ﷺ نقول: إذا جلسنا في آخر الصلاة) أي خصوصًا كما في رواية النسائي إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات إلى آخر (السلام على الله السلام على رسول الله) أي جنسه أو خصوصه (على ملائكة) أي عمومًا (ما نسميهم من الملائكة) أي بعضهم خصوصًا كجبرائيل (فقال رسول الله ﷺ: لا تقولوا كذا) فإنه ليس من الكلمات التامات، (وقولوا التحيات لله والصلوات والطيبات) أي إلى آخره.
وبه (عن حماد عن الشعبي، عن إبراهيم بن موسى الأشعري، عن المغيرة بن شعبة أنه) أي المغيرة (خرج مع رسول الله ﷺ في سفر إلى تبوك
[ ٧٥ ]
فانطلق رسول الله ﷺ) أي فذهب (إلى جانب الفضاء فقضى حاجته في الخلاء، ثم رجع وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فرفعها) أي الجبة (رسول الله ﷺ) أي لإخراج ذراعيه منها (من ضيق كمها) أي من أجله، (قال المغيرة: فجعلت أصُبّ عليه من الماء من إداوة) بكسر أوله أي مِطهرة كائنة معي (فتوضأ وضوءه) أي كوضوء الصلاة المفروضة يعني وضوءًا كاملًا بفروضه وسننه، (ومسح على خفيه ولم ينزعهما) من رجليه، (ثم تقدم) من مكان وضوءه (وصلى) أي صلاة الصبح مع عبد الرحمن بن عوف كما تقدم.