وبه (عن حماد، عن إبراهيم عن رجل) في جهالة الراوي أبحاث محله أصول الحديث، وقد شرحت شرح النخبة الذي هو عمدة أهل التحديث.
(عن حذيفة أن رسول الله ﷺ مد يده إليه) أي إلى حذيفة، ولعله أراد المصافحة به (فدفعها عنه) بأن جذب يد نفسه عن يد النبي ﷺ كما يحس في رواية (فأمسكها عنه) رعاية للأدب حيث زعم أنه يتنجس بالجنابة ظاهرًا فلا يكون طاهرًا (فقال رسول الله ﷺ: "مَا لَك) أي شَيْءٍ باعِث لَكَ على فِعلَكَ أو مانع لك عن أخذك (قال: إني جنب فقال رسول الله ﷺ: أرنا يدك) أي أعطنا إياها (فإن المؤمن ليس يتنجس") أي حقيقة لا ظاهرًا ولا باطنًا وإنما يتنجس حكمًا في أحكام مخصوصة بخلاف الكافر فإنه نجس باطنًا وقد يتنجس أيضًا ظاهرًا كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١) وهذا قول الجمهور وقال ابن عباس أعيانهم
_________________
(١) التوبة ٢٨.
[ ٦٣ ]
نجاسة كالكلب والخنزير، وقال الحسن: هم نجس العين، فمن صافحهم وجبت عليه غسل يده، هذا وقوله يتنجس: يحتمل أن يكون بضم الجيم مضارعًا وأن يكون بفتحتين مصدرًا بمعنى النجاسة أو بفتح وكسر متنجس ويؤيد الأول قوله، وفي رواية المؤمن لايتنجس.
وبه (عن حماد عن حذيفة) وفي هذا الإسناد اللاحق أن جهالة الراوي في الإسناد السابق لا يضر مع احتمال انقطاع والله أعلم بالحقائق (أن رسول الله ﷺ مد يده إليه فأمسكها عنه فقال رسول الله ﷺ: إن المسلم لا ينجس، وهذا الحديث مجمل ما تقدم، وفيه زيادة إفادة أن المؤمن والمسلم واحد شرعًا، وإن فرق بينهما لغة كما حقق في محله هذا، أو في الحديث الأول جمع بين الفعل والقول ليكون أدل على المقصود.