هو نور الدين علي بن سلطان بن محمد الهروي المكي الحنفي المعروف بالقاري.
عرف بالقاري لأنه كان إمامًا في القراءات، وأحد صدور العلم الأفاضل، وعمدة المحققين الأماثل، والإمام الفقيه المحدث الأصولي المفسر المقرىء المتكلم النّظار الفرضي الصوفي المؤرخ والنحوي والأديب.
مولده: ولد ببهراة - أعظم مدن خراسان - ورحل إلى مكة المكرّمة واتخذها دارًا وأخذ عن جماعة من المحققين. وكان سبق أن تلقى عن علماء هراة فجمع الفضل من أطرافه بتلقين العلم عن علماء العرب والعجم، وذكر أنه كان يكتب في كل عام مصحفًا بخطه الجميل، وعليه طرز من القراءات والتفسير فيبيعه فيكفيه قوته من العام إلى العام.
وآتاه الله الذكاء النادر، والعقل الراجح، والفهم الدقيق، والصبر على التنقيح والتدقيق، والشغف العجب بالتحقيق، مع البيان السهل القريب .. وألَّف التآليف الفريدة التي أربت على ١٢٥ مؤلفًا ما بين كتاب يزيد على عشرة مجلدات ورسالة في ورقات في الفقه والحديث والتفسير والقراءات والأصول وعلم الكلام والفرائض والتصوف والتاريخ والطبقات والتراجم والأدب، واللغة والنحو وعلم الوضع وغيرها. بلغة سهلة ممتعة، وعبارات جامعة مانعة، واستيفاء للبحث نادر غريب.
قال اللكنوي: وكل مؤلفاته نفيسة في بابها، فريدة مفيدة بلَّغَتهُ إلى مرتبة
[ ١٠ ]
المجددين على رأس الألف من الهجرة.
مؤلفاته: أهمها: شرح المشكاة، وشرح الشمائل، وشرح الشفا، وشرح الشاطبية، وشرح الوقاية، وفتح باب العناية بشرح النقاية. شرع في تحقيقه العلامة الفاضل الشيخ عبد الفتاح أبو غدَّة وأنجز الجزء الأول ويا ليته يتم ..، وله الثمار الجنية في أسماء الحنفية .. وغير ذلك قال العصامي في وصفه: الجامع للعلوم النقلية والعقلية والمتضلع من السنة النبوية أحد جماهير الأعلام ومشاهير أولي الحفظ والأفهام لكنه امتحن بالاعتراض على الأئمة لا سيما الشافعي وأصحابه واعتراضه على الإمام مالك في إرسال يديه .. وسبب له ذلك متاعب كثيرة .. ولكن الشوكاني ينتصر له بقوله: أقول: هذا دليل على علو منزلته، فإن المجتهد شأنه أن يبين ما يخالف الأدلة الصحيحة ويعترضه سواء كان قائله عظيمًا أو حقيرًا.
وكانت وفاته رحمه الله تعالى ١٠١٤ أربع عشر وألف ودفن بالمعلاة. ولما بلغ خبر وفاته علماء مصر صلوا عليه بالجامع الأزهر صلاة الغائب في جمع هائل تقديرًا منهم لإمامته في العلم والدين رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه.
هذا: وأما ترجمة المصنف (الحصكفي) فقد وردت في مقدمة هذا المصنف من قبل الشارح فنحيل القارىء الكريم إليها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بيروت في ١٤ ذي القعدة سنة ١٤٠٤ هـ
١٠ آب (اغسطس) سنة ١٩٨٤ م
الشيخ خليل محيي الدين الميس مدير أزهر لبنان
[ ١١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم