وبه (عن عطاء أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ حدثوه) أي أخبروه (أن عبد الله بن رواحة) بفتح الراء الأنصاري الخزرجي أحد النقباء شهد العقبة وبدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح، وما بعده فإنه قتل يوم مؤتة شهيدًا أميرًا وفيها سنة ثمان وهو أحد الشعراء المحسنين.
وروى عنه ابن عباس وغيره (كانت له راعية) جارية (ترعى) تتعاهد (غنمه) أي تراعيها (وأنه) أي ابن رواحة (أمرها تعاهد شاة) وفي نسخة بحرف الجر والإضافة أي بمحافظة شاة مخصوصة من بين الغنم فتعاهدتها (حتى سمنت الشاة واشتغلت الراعية ببعض الغنم) أي بتعهيد غيرها (فجاء الذئب فاختلس) أي اخْتَفَّ (الشاة المعهودة وقتلها فجاء عبد الله) أي ابن رواحة (وفقد الشاة) أي
[ ١٥٧ ]
تفقدها فما وجدها (فأخبرته الراعية بأمرها فلطمها) أي ضرب بكفه على وجهها (ثم ندم على ذلك) أي على فعله بها، (فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فعظم النبي ﷺ ذلك) أي الفعل الذي صدر منه من غير جرم بها هنالك. (وقال: ضربت وجه مؤمنة) أي لطمت وجه نفس مؤمنة من غير موجبة (فقال: إنها سوداء لا علم لها) بالله، وإيمانها، (فأرسل إليها النبي ﷺ) أي فأتتهُ (فسألها: أين الله) أي أين معبودٍ هو إلهُك منسوب إلى أين أهو من آلهة الأرض أو الذي في السماء أمره وفي الأرض حكمه كما قال تعالى: ﴿وَهْوَ الَّذي في السَّمَاءِ إله وَفي الأرضِ إله﴾ (١) وقال ﷿ ﴿وَهوَ الله في السَّماوَاتِ وفي الأرْضِ﴾ (٢) أولًا سبحانه منزه عن المكان والزمان وسائر حوادث الدوران (قال:) أي النبي ﷺ: (فمن أنا قالت رسول الله ﷺ، قال: إنها مؤمنة فأعتقها) أَمْرُ نَدْبٍ (فعتقها) أي كفارة لما صدر عنه.