أبو حنيفة أي روى (عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال نادى منادي رسول الله ﷺ بالمدينة لا صلاة) أي صحيحة (إلا بقراءة أقلها آية طويلة أو ثلاث آيات قصار ولو بفاتحة الكتاب) أي ولو في ضمن سورة الفاتحة فإنها واجبة يقوم مقام الفريضة.
وقد روى مسلم عن أبي هريرة لا صلاة إلا بقراءة، وهذا يدل على أن القراءة ركن من أركان الصلاة لأن الأصل في المنفي نفي وجوده، وهي فريضة في الركعات كلها عند الشافعي، لأن كل ركعة صلاة، ولهذا من حلف أن لا يصلي فصلى ركعة حنث. وفريضة في ثلاث ركعات عند مالك إقامة للأكثر مقام الكل وفريضة في ركعتين عند أبي حنيفة وأصحابه، لأن الصلاة في الحديث مذكورة صريحًا فينصرف إلى
[ ١٤٠ ]
الكاملة، وهي ركعتان عرفًا، وفي مسألة اليمين لم تكن الصلاة مذكورة صريحًا فانصرفت إلى الواحدة.
وأما الشفع الثاني في النافلة فصلاة على حدة والقيام إليه كتحريمة مبتدأة فوجب القراءة فيه كما في الشفع الأول، وأما الشفع الثاني في الفريضة فإنما جاز بدون القراءة لقوله ﵊: "القِرَاءةُ في الأُولَيَين قِراءةٌ في الأُخرَيَين" يعني تنوب عن تلك القراءة.
وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت ولفظه "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" واحتج به الشافعي على أن الفاتحة فريضة في الصلاة حتى في صلاة الجنازة لأن المراد نفي الجواز، وقال أبو حنيفة ﵁: فريضة القراءة إنما ثبت بقوله تعالى: ﴿فاقْرَؤُوا ما تَيَسَّرَ من القُرآن﴾ (١) وهذا الحديث خبر الواحد لا تثبت به الفريضة لثبوت الشبهة في نقله، فثبت به الوجوب عملًا بالدليلين، فيكون المراد نفي كمال الصلاة.