وبه (عن عطاء، عن حمران) بمضمومة وسكون ميم فراء وهو ابن أبان (مولى عثمان ﵁ أن عثمان توضأ) أي غسل أعضاء وضوئه (ثلاثًا ثلاثًا) أي غسل كل عضو ثلاث مرات بمياه جديدة، (وقال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ) ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان،
[ ١٥٣ ]
والدارقطني، عن حمران قال: رأيت عثمان ﵁ توضأ فأفرغ يديه ثلاثًا فغسلهما، ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا ثم اليسرى ثلاثًا ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ من نحو وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي، ثم صلى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه.
ورواه أبو نعيم في المعرفة بسند صحيح عن حمران قال: كنت عند عثمان فدعى بوضوء قتوضأ فلما فرغ قال توضأ رسول الله ﷺ كما توضأت، ثم تبسم فقال: أتدرون لِمَ ضحكت؟ قلنا: الله ورسوله أعلم قال: "إن العبد المسلم إذا توضأ فأتم وضوءه، ثم دخل في صلاته فأتم صلاته خرج من الذنوب كما خرج من بطن أمه".
وبه (عن عطاء عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد) أي ابن حارثة القضاعي وأمه أم أيمن واسمها بركة، وهي حاضنة رسول الله ﷺ وكانت مولاة لأبيه عبد الله بن عبد المطلب وأسامة مولى رسول الله ﷺ وابن مولاه وحبه وابن حبه قبض النبي ﷺ وهو ابن عشرين، ونزل وادي القرى وتوفي به بعد قتل عثمان سنة أربع وخمسين.
وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين (قال إنما الربا في النسيئة) فعيلة يجوز همزه وإبداله في التأخير (وما كان) من الربا (يدًا بيد) أي مقبوضًا في المجلس (فلا بأس به)، وإن كان بالتفاضل.
[ ١٥٤ ]
وقد روى صدر الحديث، وهو قوله: إنما الربا في النسيئة، أحمد ومسلم والنسائي، وابن ماجه عن أسامة.
وروى البخاري وغيره عنه لا ربا إلاَّ في النسيئة. وفي رواية الطبراني عنه لا ربا في يد بيد إنما الربا في الدين، وهذا قول مخالف لما عليه الجمهور.
ففي كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفردًا والورق بالورق منفردًا تبرها ومضروبها وحليها إلا مثلًا بمثل وزنًا بوزن يدًا بيد، وأنه لا يباع شيء منها غائبًا بتأخير واتفقوا على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب متماثلين يدًا بيد ويحرم نسيئة، وكذا سائر أموال الربوية من الموزون والمكيل كالحنطة والتمر والملح.
والأحاديث في ذلك كثيرة منها مارواه أحمد ومسلم عن أبي سعيد مرفوعًا: لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلا وزنًا بوزن مثلًا بمثل سواء بسواء ومنها مارواه البخاري عن أبي بكر بلفظه لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء وتبيعوا الذهب بفضة والفضة بالذهب كيف شئتم أي يد بيد كما رواه الترمذي عن عبادة بن الصامت. هذا، وقال الخطابي: حديث أسامة محمول على أن أسامة سمع كلمة من آخر الحديث فحفظها ولم يدرك أوله، كان النبي ﷺ سئل عن بيع الجنسين متفاضلًا فقال ﷺ: "إنما الربا في النسئة" يعني إذا اختلف الأجناس جاز فيها التفاضل إذا كانت يدًا بيد، وإنما يدخلها الربا إذا كانت نسيئة.