زفر وهو ابن هزيل بن قيس الغبري البصري الكوفي كان يفضله الإمام ويقول: هو أقيس أصحابي، وقال أبو حنيفة في خطبة زواج زفر إمام من أئمة المسلمين، وعلم من أعلامه في شرفه وحسبه وعلمه، وكان أبوه من أهل أصبهان، وفي طبقات مجد الدين أن زفر حفظ القرآن في سنتين من آخر عمره، فرُئِيَ بعد موته في المنام فسئل ما حالك فقال: لولا السنتين لهلك زفر، وكان جامعًا بين العلم والعبادة، وصاحب الحديث والسُّنَّة روى عنه أبو نعيم وغيره، وذكر الإمام محمد بن الحسن الختني، عن إبراهيم بن سليمان كان إذا جالسناه لم تنفذ أن تذكر الدنيا بين يديه، وإذا ذكره واحد منا قام عن مجلسه وتركه، وكنا نحدث فيما بيننا أن الخوف قتله، وعن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أكره زفر على أن يلي القضاء، فأبى وهدم منزله، واختفى مدة، ثم خرج وأصلح منزله ثم هدم ثانيًا واختفى كذلك حتى عفي عنه، كذا ذكره الكردري، ولعله هذا في آخر عمره فلا ينافي ذكره في الطبقات أنه تولى قضاء البصرة.
ولد سنة عشر ومائة وتوفي بالبصرة سنة ثمان وخمسين ومائة، وله ثمان وأربعون سنة.
[ ٤٥ ]