ولعل الحكمة في عدد الأربعين أن الملازمة للطاعة في الدين إذا استمرت في هذه المدة المبينة، فالغالب أن يتلذذ بالعبادة، ويذهب عنه كلفة المجتهدين فتحصل له الاستقامة والله الموفق والمعين: وللأربعين حكم كثيرة وليس هذا محل بسطها وإنما خص الصلاتين لأنهما وقت الراحة ومحل الاستراحة فإذا داوم الشخص على ما هو أشق على النفس فبالأولى أن لا يترك الأهون، وأيضًا كان المنافقون لا يحضرونها حيث لا سمعة ولا رياء فيهما، ويؤيده ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وابن حبان، والحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا: أن هاتين
_________________
(١) الشورى ٤٠.
[ ١٥١ ]
الصلاتين يعني العشاء والصبح أثقل الصلاة على المنافقين ولو يعلمون فضل فيهما لأتوهما ولو حبوًا، والحديث رواه الترمذي، عن أنس مرفوعًا، ولفظه: "من صلى لله أربعين يومًا جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب الله له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق" والأصح أن من أدرك الإمام قبل تكبيرة الركوع فقد أدرك التكبيرة الأولى.
ورواه البيهقي عن ابن عساكر بلفظ: من صلى في مسجد في جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى كتب الله له براءة من النار، ورواه أبو الشيخ عن أنس "من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحًا كتب له براءتان، براءة من النار وبراءة من النفاق".
ورواه عبد الرزاق عن أنس ولفظه: "من لم يفته الركعة الأولى من الصلاة أربعين يومًا كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق" ورواه ابن عدي عن أبي العالية بلفظ "من شهد الصلوات الخمس أربعين ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى وجبت له الجنة".
ورواه الخطيب عن أنس ولفظه: "من صلى أربعين يومًا في جماعة ثم انفتل عن صلاة المغرب، فأتى بركعتين قرأ أول ركعة بفاتحة الكتاب و﴿قُل يَا أَيُّها الكَافِرُونْ﴾ (١). وفي الثانية بفاتحة الكتاب و﴿قُلْ هُوَ الله أحَد﴾ (٢). خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها.
_________________
(١) الكافرون-١.
(٢) الإخلاص-١.
[ ١٥٢ ]