(قال ابن السبع) بفتح السين المهملة وضم الموحدة، وقد تسكن (ابن طلحة قال: رأيت أبا حنيفة يسأل عطاء) أي ابن أبي رباح (عن الإمام) أي إمام الجماعة (إذا قال: سمع الله لمن حمده) اللام زائدة والهاء ضمير كما في المستصفى وقيل للسكت، كما في الفوائد الحميدية، والمعنى أجاب، وقيل حمد لمن حمده
_________________
(١) كتبت في الحديث ينبت وعلى الهامش يثبت.
[ ١٥٩ ]
فهو دعاء لقبول الحمد، واتفقوا أن المؤتَمَّ لا يذكر التسميع (أيقول) أي الإمام أيضًا (ربنا لك الحمد، قال: ماعليه) أي شيء، والمعنى لا بأس أن يقول ذلك ففي شرح الأقطع عن أبي حنيفة: يجمع بينهما الإمام والمأموم، وهو مذهب الشافعي في الأصح واختاره أبو يوسف ومحمد على ما ذكر ابن مالك في شرح المشارق.
والمشهور في المذهب أن المفرد يجمع بينهما، وأما الإمام فيكتفي بالتسميع والمأموم بالتحميد.
وبه قال الشافعي في قول واختاره بعض أصحابه وهو مذهب مالك وأحمد وأبو حنيفة يدل عليه حديث مسلم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا اللهم ربنا لك الحمد، لأن القسمة ينافي الشركة، كما يشير إليه قوله:
(ثم روى) أي عطاء، (عن ابن عمر ﵁ صلى بنا رسول الله ﷺ) أي إمامًا، (فلما رفع رأسه من الركعة) أي الركوع (قال: سمع الله لمن حمده فقال رجل) أي من المأمومين: (ربنا لك الحمد) ثم زاد عليه (حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف النبي ﷺ) أي من صلاته (قال: من ذا المتكلم) أي بهذه الزيادة (قالها) أي هذه المقالة (ثلاث مرات) ولم يعترف به أحد مخافة أن يكون من السيئات ومناكر الحالات، (قال الرجل أنا يا نبي الله قال: فوالذي بعثني) أي أرسلني إلى الخلق (بالحق) أي بالثبات والصدق، (رأيت بضعة) بكسر الموحدة وبفتح أي بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرون) أي يتسارعون ويتبادرون (أيهم) بضم الياء (يكتبها لك وأول) أي وأيّهم أول (من يرفعها
[ ١٦٠ ]
لك) لكثرة ثوابها وعظمة حسابها.
والحديث رواه أحمد والبخاري والنسائي، وابن حبان عن رفاعة بن رافع ولفظه قال: كنا نصلي يومًا وراء رسول الله ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال رجل وراءه: ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال من المتكلم آنفًا؟ قال رجل أنا، قال رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرون أيهم يكتبها أولًا.