وبه (عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: سمعت في
_________________
(١) شرح فتح القدير جـ ١/ ٣٠٨ باب الوتر.
[ ١٠٧ ]
قول الله ﷿ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ الله بالَّلغْو في أَيمَانِكُم﴾ (١) أي هو اليمين اللغو (قول الرجل: لا والله، وبلى والله) أي من غير قصد قلبي في جعله يمينًا في نفي شيء أو إثباته.
والحديث رواه أصحاب السنن عن عائشة وكذا الشافعي، عن مالك عنها، ورفعه بعضهم وإلى هذا ذهب الشعبي وعكرمة.
وبه قال الشافعي وهو رواية عن أحمد، ولعله رواية عن أبي حنيفة، وأما قول المعتمد في مذهبه، فهو أن يحلف على شيء يرى أنه صادق ثم تبين له خلاف ذلك، وهو مروي عن ابن عباس، وقول الزهري، والحسن، وإبراهيم النخعي ومكحول، وبه قال أحمد وقالوا لا كفارة فيه، ولا إثم (٢).
وقال هو على اليمين في الغضب أي بأن يحلف وهو غضبان، وبه قال طاووس.
وبه (عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله) أي ابن مسعود (أنه أتي) بصيغة المجهول (فقيل: صلى عثمان بمنى أربعًا) أي أتم المكتوبة في الرباعية (فقال) أي عبد الله: (إنا لله وإنا إليه راجعون) إيماء إلى أنه بدعة حادثة ومصيبة عارضة (صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين) أي قصرًا، (ومع أبي بكر
_________________
(١) البقرة ٢٢٥.
(٢) شرح فتح القدير حـ٣/ ٣٠٩.
[ ١٠٨ ]
ركعتين، ومع عمر ركعتين)، وهذا كله بمنى وبعضه في غيرها فإنكاره يدل على أنه رأى القصر عزيمة كما قال أبو حنيفة: لا رخصة كما قال به الشافعي (ثم حضر) أي عبد الله (الصلاة) أي الجماعة (مع عثمان فصلى) أي عبد الله (معه)، أي مع عثمان (أربع ركعات) تبعًا له لكونه إمامًا، ولعله نوى نية مطلقة من غير تعين عدد الركعات لئلا يلزم المخالفة لو نوى ركعتين ولا يلزم ترك العزيمة لو نوى أربعًا فإنه يوجب الإساءة (فقيل له): أي لعبد الله (استرجعت) أي مبالغة في الإنكار، (وقلت ما قلت) من نقل الأخبار عن فعل الأخيار، (ثم صليت أربعًا) مع ذلك (قال: الخلافة) أي تقتضي ذلك، وكذا الإمامة توجب المتابعة هنالك، وفي نسخة ينصب الخلافة أي راعيتها وما خالفتها ولا يبعد أن يكون عثمان نوى الإقامة ونية الإتباع تبع له (ثم قال): أي عبد الله (وكان) أي عثمان رضي الله (أول من أتمها أربعًا بمنى) يصرف ولا تصرف، وسمي بها لأنها تدفق فيها الدّماء أو يتحصل بها أنواع المني.