الواردة في مسند الإمام الدارمي
شرطي في هذا الشرح ما يلي:
دراسة رجال السند، والنظر في أقوال النقاد واستخدام ما أراه أعدل الأقوال. أحكم على السند، بنتيجة الدراسة.
تخريج الحديث، فما كان في الصحيحين: البخاري ومسلم، أو في أحدهما لا أزيد عليه، لإجماع الأمة على تلقي ما روياه، أو رواه أحدهما بالقبول. أحكم على الرواية بنتيجة التخريج.
[ ١ / ٦ ]
أشرح الألفاظ الغريبة، واستدرك ما وقع في النسخة التي حققتها من أخطاء أو تعديل.
أذكر المعنى الإجمالي للنص، مالم يكون النص جليا، ويعد شرحه حشوا لا يحسن ذكره.
أذكر ما يستفاد من الأحكام كذلك من غير تكلف.
وكل حديث أذكره في الشرح مستشهدا به فهو صحيح أو حسن، وأبين ما كان فيه ضعف.
وقد رمزت لما انفرد به الدارمي عن الكتب الثمانية التي هو تاسعها، رمزت في الهامش بالحرف " ت " وهو ما تضمنه كتاب القطوف الدانية في ما نفرد به الدارمي عن الثمانية.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
بدأ الدارمي ﵀ بالبسملة اتّباعا للسنة، وهذا عمل المسلمين، تأسيا بنبينا محمد -ﷺ-، فطريق التأسي به -ﷺ- الافتتاح بالبسملة، والاقتصار عليها، ويؤيده وقوع كتبه -ﷺ- إلى الملوك، وكتبه في القضايا، مفتتحة بالتسمية (^١)، وما روي من آثار في التأنيب من عدم الحمد والشهادة فهي آثار منها المرسل، ومنها الموصول الضعيف، وقد أخرجها أهل العلم ومن ذلك: «كل أمر ذي
_________________
(١) الموطأ: رواية محمد بن الحسن (١/ ٤٢، والفتح ١/ ١).
[ ١ / ٧ ]
بال لا يبدأ فيه بذكر الله أقطع» (^١)، فالبسملة من ذكر الله -﷿-، وهي من أعظم الذكر، والاقتصار عليها يكفي، ولذلك اقتصر عليها أكثر المتقدمين، ومنهم البخاري، والدارمي؛ لأن القدر الذي يجمع الأمور الثلاثة: البسملة، والحمد، والشهادة، هو ذكر البسملة، ويؤيده أن أول شيء نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^٢) لذا فلا نرى ضرورة الإنكار على من لم يُصدّر كتابته بعد البسملة بالحمد، والشهادة، ومن فعل ذلك فلابأس، كذلك لا يتعين النطق بهما بعد البسملة في المواعظ والخطب، عدا خطبة الجمعة فلابد من ذلك كله.
بيان قول الدارمي ﵀:
" بابٌ (^٣) ما كان عليه الناس قبل مبعث النبي -ﷺ- " لم يهتم الرعيل الأول من الأئمة المؤلفين كثيرا بذكر تصنيف الكتب وما يندرج تحتها من أبواب، ولا الأبواب وما يندرج تحتها من فصول، وكذلك الفصول وما يندرج تحتها من مباحث، وعلى ذلك شوش الدارمي ﵀، فتارة يذكر الباب ويسميه كما هنا، وتارة يذكره منكّرا فيقول: بابٌ، ولا يسميه، وتارة يقول: كتاب، وأخرى: ومن كتاب، ولا أستبعد أن يكون هذا من عمل الرواة عنه، وما بدأ
_________________
(١) أخرجه الدار قطني حديث (٨٨٤) أرسله الزهري، أخرجه النسائي حديث (١٠٣٣١) ووصله الأئمة أحمد حديث (٨٧١٢) وأبو داود قال: لا يبدأ فيه بالحمد لله حديث (٤٨٤٠) وقال: عن الزهري مرسلا، وكذلك ابن ماجه حديث (١٨٩٤) وابن حبان حديث (١).
(٢) سورة القلم.
(٣) يجوز فيه التنوين والإضافة، وسأتبع التنوين في كل الأبواب.
[ ١ / ٨ ]