١٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " إِنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يُسْتَفْتَى فِيهِ لَمَجْنُونٌ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، جميعهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ مَسْعُودٍ، هو عبد الله -﵁-.
الشرح: انظر ما تقدم في التحذير من الفتيا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " إِنَّمَا يُفْتِي النَّاسَ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ إِمَامٌ أَوْ وَالِي، أَوْ رَجُلٌ يَعْلَمُ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَنْسُوخِ - قَالُوا: يَا حُذَيفَةُ وَمَنْ ذَاكَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ" (^٢).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، جميهم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، هو ابن اليمان -﵁-.
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١١٤/ ١٧٦).
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١١٦/ ١٧٧).
[ ١ / ٣٣٠ ]
الشرح:
قوله: «إِنَّمَا يُفْتِي النَّاسَ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ إِمَامٌ أَوْ وَالِي، أَوْ رَجُلٌ يَعْلَمُ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَنْسُوخِ - قَالُوا: يَا حُذَيفَةُ وَمَنْ ذَاكَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ».
جعل حذيفة بن اليمان -﵁- المفتين ثلاثة أقسام، فمنهم من يفتي الناس بعلم وتقوى يتدرج وفق المنهج الصحيح بدأ بكتاب الله -﷿-، ثم السنة النبوية، ثم سؤال العلماء المعتبرين، فقد يكون عندهم من العلم ما ليس عنده، ثم الاجماع، ثم قياس الأشباه والنظائر، ومثل حذيفة -﵁- للرجل الإمام الوالي بعمر بن الخطاب -﵁-، قال سعيد بن المسيب ﵀: " ما أعلم أحدا من الناس كان أعلم بعد رسول الله -ﷺ- من عمربن الخطاب "، وهذه شهادة حق تنطبق على عمر -﵁- بعد وفاة أبي بكر، وقد كان أبو بكر -﵁- أعلم، وقال عمرو بن ميمون ﵀: " ذهب عمر بثلثي العلم"، وسيأتي عند الدارمي رقم ٣٦١ قول إبراهيم النخعي ﵀: " ذهب عمر بتسعة أعشار العلم ".
والثاني: رجل عالم بالناسخ والمنسوخ من القرآن، وكذلك بالمحكم والمتشابه.
والثالث: جاهل لا يدري ما يقول، يفتي بغير علم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ -﵁-: " إِنَّمَا يُفْتِى النَّاسَ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ عَلِمَ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ، قَالُوا: وَمَنْ ذَاكَ؟
[ ١ / ٣٣١ ]
قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ قَالَ: وَأَمِيرٌ لَا يَجِدُ بُدًّا أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ" (^١).
ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَلَسْتُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ، وَأَرْجُو أَنْ لَا أَكُونَ الثَّالِثَ.
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وهِشَامِ ابْنِ حَسَّانَ هو الأزدي القردوسي، أَبُو عَبد الله البَصْرِيّ، والقراديس ولد قردوس بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عَبدالله ابن زهران بْن عَبد اللَّهِ بْن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث، ومُحَمَّدٍ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، هو ابن اليمان تابعي كوفي ثقة.
الشرح: أنظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٠ - (٤) أخبرنا محمد بن الصلت، ثنا ابن المبارك، عن ابن عون، عن محمد قال: قال عمر لأبي مسعود: " ألم أنبأ، أو أنبئت، أنك تفتي ولست بأمير؟، ولّ حارّها من تولى قارّها " (^٢)، وهذا الحديث سندا ومتنا
_________________
(١) فيه أبو عبيدة بن حذيفة: مقبول، وقال العجلي: تابعي ثقة. (تاريخ الثقات ص ٥٠٤ رقم ١٩٩٢) وانظر: القطوف رقم (١١٦/ ١٧٨).
(٢) تقدم برقم (١٧٥) ولعل سبب ذلك من الناسخ إذ ظن أنه مكرر خطأ، وفي نظري ليس الأمر كذلك، فهو إما لأنه ورد فيه مرة (قال عمر لأبي مسعود) وهو البدري، وأخرى (قال عمر لابن مسعود) فجاء في الأصول الخطية المذكورة مكررا لهذا. إما لأنه ورد في بابين الأول: باب الفتيا والشدة فيه. والثاني: باب. وذكر فيه ما يتعلق بالفتيا من وجه آخر. واعتمادا على الأصول الخطية المذكورة رأيت إثباته مع التنبيه أولى من حذفه.
[ ١ / ٣٣٢ ]
كتب في حاشية (ك) وعلق عليه (هذا الحديث تقدم في الباب الذي قبله، وكان في حاشية الأصل).
رجال السند: تقدموا سندا ومتنا برقم ١٧٦.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨١ - (٥) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷾ لِرَسُولِهِ -ﷺ- ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (^١) رجال السند:
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، والأَعْمَشُ، هو سليمان، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُسْلِمٌ، هو ابن صُبيح، أبو الضحى م صغار التابعين، إمام ثقة، روايته في الستة، ومَسْرُوقٌ، ابن الأجدع، إمام ثقة تقدم.
الشرح:
أنظر ما تقدم برقم ١٠٩، وما بعده فقد أغنى عن الإعادة.
_________________
(١) الآية (٨٦) من سورة ص.
[ ١ / ٣٣٣ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٢ - (٦) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِى رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، أَنَّ أَبَا مُوسَى -﵁- قَالَ في خُطْبَتِهِ: " مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيُعَلِّمْهُ النَّاسَ، وَإِيَّاهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَمْرُقَ مِنَ الدِّينِ، وَيَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ " (^١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو أبو خالد، ثقة إمام قدوة، وحُمَيْدٌ، هو ابن أبي حميد الطويل البصري، أبو عبيدة سمع من كبار التابعين، أدرك أنسا ولم يرو عنه إلا من طريق ثابت البناني، ثقة روايته في الستة، وأَبو رَجَاءٍ، هو سليما مولى أبي قلابة، ثقة، روى حديث العرنيين في الصحيحين، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو الجرمي عم أبي قلابة، ثقة، وأَبو مُوسَى، هو عبد الله بن قيس الأشعري -﵁-.
الشرح:
قوله: «مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيُعَلِّمْهُ النَّاسَ، وَإِيَّاهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَمْرُقَ مِنَ الدِّينِ، وَيَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ».
هذه نصيحة أبي موسى -﵁-، في وجوب بث العلم للناس، والتحذير من القول بغير علم فإنه كذب على الله -﷿-، وعلى رسوله -ﷺ-، وهو طريق الهلاك، لخرج فاعله من الدين إلى الضلال المبين، لتكلفه القول بالباطل، وانظر ما تقدم برقم ١١٣ ففيه إغناء عن التطويل.
_________________
(١) سنده حسن، ولم أقف عليه عند غير المصنف.
[ ١ / ٣٣٤ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٣ - (٧) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِيِّ، وَزَاذَانَ قَالَا: قَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ الله عَلَيِهِ: " وَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ إِذَا سُئِلْتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ أَنْ أَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ " (^١).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي، وخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو المزني، إمامان ثقتان تقدما، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم، وأَبو الْبَخْتَرِيُّ، هو سعيد بن فيروز الطائي، تابعي فقيه، أثني عليه حبيب بن أبي ثابت، إمام ثقة، وَزَاذَانُ، وهو البزاز أبو عمر ثقة قليل الحديث، كان من شيع علي -﵁-، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب عم رسول الله -ﷺ-، رابع الخلفاء الراشدين -﵁-.
الشرح:
قوله: «وَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ إِذَا سُئِلْتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ أَنْ أَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ». لما فيها من التواضع، والحرص على السلامة من القول على الله -﷿-، ورسوله -ﷺ- بغير علم، والبعد عن إضلال السائل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٤ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وأَبو الْبَخْتَرِىِّ، عَنْ عَلِيٍّ كَرَمَ الله وَجْهَهُ قَالَ: " يَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ أَنْ تَقُولَ: لِمَا لَا تَعْلَمُ، اللَّهُ أَعْلَمُ " (^٢).
_________________
(١) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين أبي البختري سعيد بن فيروز وعلي -﵁-، فحديثه عنه مرسل. انظر تهذيب الكمال ١١/ ٣٣) وانظر: القطوف رقم (١١٨/ ١٨٢).
(٢) رزين لم أقف عليه، وفيه انقطاع، انظر سابقه.
[ ١ / ٣٣٥ ]
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله النخعي، صدوق كثير الغلط بعد التغير، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم آنفا، وأَبو الْبَخْتَرِىِّ، تقدم آنفا إمام ثقة.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٥ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا عُمَيْرُ بْنُ عَرْفَجَةَ، ثَنَا رَزِينٌ
أَبُو النُّعْمَانِ (^١)، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَالَ: " إِذَا سُئِلْتُمْ عَمَّا لَا تَعْلَمُونَ فَاهْرَبُوا، قَالُوا: كَيْفَ الْهَرَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: تَقُولُونَ: اللَّهُ أَعْلَمُ " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، إمام ثقة، وعُمَيْرُ بْنُ عَرْفَجَةَ، هو أبو عرفجة الفائشي الهمداني، من أفراد الدارمي، بثلاث روايات، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس، ورَزِينُ أَبُو النُّعْمَانِ، لم أقف على ترجمته، ولعل الصواب أبو رزين، هو المعروف بالرواية عن علي -﵁-.
الشرح:
لا ريب أن قول الرجل الله أعلم هروب من القول على الله ورسوله بغير علم.
_________________
(١) هكذا في الأصول الخطية، ولم يتسر الوقوف على ترجمته، وفي الجرح والتعديل ٩/ ٣٧١ أبو رزين روى عن على -﵁-.
(٢) فيه من لم أعرف، والقول حسن وفيه حكمة، وانظر: القطوف رقم (١٢٠/ ١٨٤).
[ ١ / ٣٣٦ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ عَزْرَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ كَرَمَ اللهُ وَجْهَهُ: " وَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: وَمَا ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَنْ يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، إمام ثقة، أحد رجال أصح الأسانيد، ومُسْلِمُ الْبَطِينِ، هو ابن عمران أبو عبد الله الكوفي، إمام ثقة، روى له الستة، وعَزْرَةُ التَّمِيمِيِّ، هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي، الأعور، كوفي ثقة روى له مسلم، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.
الشرح: أنظر ما تقدم برقم ١٨٣، ١٨٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٧ - (١١) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ
_________________
(١) فيه عزرة التميمي: قال الإمام مسلم: عزرة التميمي، عن علي لم يرو عنه إلا مسلم البطين (المنفردات والوحدان ١٠١١) وانظر: القطوف رقم (١٢١/ ١٨٥).
[ ١ / ٣٣٧ ]
مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ قَالَ (الرجل) (^١): نِعْمَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ " (^٢).
رجال السند:
فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو صدوق، من شيوخ البخاري في الصحيح تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، هو ابن الزبير إمام ثقة تقدم، وأَبوه، عروة بن الزبير إمام ثقة تقدم.
الشرح:
قول لا أعلم أو لا أدري ونحوه فيما لا غلم به، هي حلية العالم، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٨ - (١٢) حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ " (^٣).
رجال السند:
يَحْيَي بْنُ حَمَّادٍ، هو صهر أبي عوانة وراويته، إمام ثقة تقدم، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح إمام ثقة تقدم، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم الكوفي، أبو هشام الضبي، من صغار التابعين، لم يروي عن أحد من الصحابة إمام ثقة دلس عن إبراهيم النخعي، والشَّعْبِيِّ، هو عامر إمام ثقة تقدم.
_________________
(١) في (ت) ابن عمر، وهو خطأ.
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٢٢/ ١٨٦).
(٣) رجاله ثقات وانظر: القطوف رقم (١٢٣/ ١٨٧).
[ ١ / ٣٣٨ ]
الشرح:
المراد أن العالم إذا سئل عن مسألة لا علم له بها، فلا يخجل أن يقول للسئل: لا أدري، ولا يقدح في علمه وفضله قول: لا أدري، لأنه خير من القول بغير علم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِى. ثُمَّ الْتَفَتَ بَعْدَ أَنْ قَفي الرَّجُلُ فَقَالَ: نِعْمَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، سُئِلُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي. يَعْنِي ابْنُ عُمَرَ نَفْسَهُ " (^١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، أبو عبد الرحمن المدني، إمام ثقة قدوة،
لقب شيخ الإسلام، راوية الموطأ، وعَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، هو عبد الله بن عمر ابن حفص بن عاصم، اختلف قول ابن معين فيه، فقال: ليس به بأس، وقال: ضعيف، تقبل روايته في مثل هذا، ونَافِعٍ مولى ابن عمر ثقة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: " كَانَ عَامِرٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَقُولُ لَا أَدْرِي، فَإِنْ رَدُّوا عَلَيْهِ قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ لَكَ بِاللَّهِ إِنْ كَانَ لِي بِهِ عِلْمٌ ".
_________________
(١) فيه العمري: ضعيف، ويقويه ما قبله وانظر: القطوف رقم (١٢٤/ ١٨٨)
[ ١ / ٣٣٩ ]
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، إمام ثقة تقدم، ومُغِيرَة، هو ابن النعمان النخعي ثقة، وعَامِرٌ، هو الشعبي إمام ثقة تقدم.
الشرح:
قد يكون في قول عامر الشعبي أراد به التعمية على السائل، والرغبة في عدم إجابته، وهو بهذا القول يؤكد علمه بما سئل عنه، فقوله: " إِنْ كَانَ لِي بِهِ عِلْمٌ " أراد أنه كان لي به علم، فلم يفقه السائل ما أراد عامر الشعبي، وأخذ بالظاهر، ويعارض هذا أن الحلف على نية المحلوف له، وليس على نية الحالف، والسياق يؤيد أن هذا على الحقيقة وهو فيما لا يعلم، والله أعلم.
والخبر في سنده محمد بن حميد الرازي: قال ابن حجر: حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وانظر: القطوف رقم (١٢٥/ ١٨٩).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩١ - (١٥) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " مَا أُبَالِي سُئِلْتَ عَمَّا أَعْلَمُ أَوْ مَا لَا أَعْلَمُ، لأَنِّي إِذَا سُئِلْتُ عَمَّا أَعْلَمُ قُلْتُ: مَا أَعْلَمُ، وَإِذَا سُئِلْتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ " (^١).
_________________
(١) سنده حسن، ولم أقف عليه عند غير المصنف.
[ ١ / ٣٤٠ ]
رجال السند:
هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري صدوق تقدم، وحَفْصٌ، هو ابن غياث إمام ثقة، وأَشْعَثُ، هو الحمراني إمام ثقة، وهو راوية ابن سيرين، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد من سادات التابعين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا هَارُونُ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: " مَا سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ قَطُّ: حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ " (^١).
رجال السند:
هَارُونُ، وحَفْصٍ، تقما آنفا، والأَعْمَشُ، إمام ثقة، وإبراهيمُ، هو النخعي إمام ثقة.
الشرح:
تعبير إبراهيم هذا فيه حيطة، وسلامة من الزلل، عملا بقوله -﷿-: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ الآية (١١٦) من سورة النحل، وحاشاه ﵀ من هذا ولكنه الورع، وطلب النجاة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٢٦/ ١٩١).
(٢) في (ت) تغيير.
[ ١ / ٣٤١ ]