١٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ، قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ؟ قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟، قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ " (^١).
رجال السند:
يَعْلَى، الطنافسي، والأَعْمَشُ، وشَقِيقٌ، راوية ابن مسعود، أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
قوله: «قَالَ عَبْدُ اللَّهِ».
عبد الله هو ابن مسعود -﵁-، وليس هذا مما يقال بالرأي؛ لأنه بما لم يحدث بعد، فلا بد أن يكون مبنيا على ما سمع من رسول الله -ﷺ- من أخبار الفتن، لذلك قال: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ، قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ؟» وقد وقع ما أخبر به -﵁- ومرت عليه أزمان شاهد الناس ما أخبر به عيانا، ولزماننا هذا نصيب الأسد مما أخبر به -﵁-، وما هذه الناشئة المتطرفة التي استباحت حتى قتل الآباء والأمهات، وسفكت الدماء، واستحلت الأعراض، إلا برهان على ما أخبر به -﵁-، وانتشار البدع حتى أصبح من ينكرها ويدعو للسنة يرمى بعظائم الأمور، وعدم حب الأولياء وتقديس القبور، وينبز بألقاب منفرة
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٢٨/ ١٩٢).
[ ١ / ٣٤٢ ]
كقولهم: وهابية وغير ذلك، والله المستعان. قوله: «قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟، قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ».
وما أكثر القراء في هذا الزمان، وأقل الفقهاء الربانيين، وتشعبت الأمة حتى كثر أمراؤها على اختلاف مسمياتهم، وأين الأمناء اليوم؟! إن وجد منهم أحد فكالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أما طلب الدنيا بعمل الآخرة فهو كارثة في الأمة وإن قل الممارسون لذلك، والفساد منتشر في الأمة عيانا بيانا، اللهم أصلح حال الأمة وردها إلى العمل بكتابك وسنة نبيك -ﷺ-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ، تُرِكَتِ السُّنَّةُ؟ قَالُوا: وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ذَهَبَتْ عُلَمَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ جُهَلَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ " (^١).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان البزاز إمام ثقة، راوية خالد، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو أبو الهيثم إمام ثقة، ويَزِيدُ بْنُ أَبِى زِيَادٍ، هو الهاشمي أبو عبد الله
_________________
(١) فيه يزيد بن أبي زياد: ضعيف، وانظر السابق.
[ ١ / ٣٤٣ ]
الكوفي ضعيف، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَلْقَمَةُ، هو النخعي هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵄.
الشرح:
انظر ما تقدم برقم ١٩٣ فقد أغني عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٥ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: " أُنْبِئْتُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ بِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ " (^١).
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو، هما إما مان ثقتان تقدما.
الشرح:
قوله: «وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ بِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ». المراد أنهم يظهرون للناس أنهم فقهاء طلبا للشهرة والمباهاة، وليس للطاعة والعمل بما علموا من الفقه، ويستخدمون الشبهات للتلبيس على الناس واستحلال
ما حرم الله -﷿- بالحيل، ولا فعل هذا إلا علماء السوء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٦ - (٤) أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ مَوْلَى يَحْيَى بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- قَالَ: " لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ إِلاَّ وَهُوَ شَرٌّ مِنَ الَّذِى كَانَ قَبْلَهُ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي عَامًا أَخْصَبَ
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٣٠/ ١٩٤).
[ ١ / ٣٤٤ ]
مِنْ عَامٍ، وَلَا أَمِيرًا خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ، وَلَكِنْ عُلَمَاؤُكُمْ وَخِيَارُكُمْ وَفُقَهَاؤُكُمْ يَذْهَبُونَ، ثُمَّ لَا تَجِدُونَ مِنْهُمْ خَلَفًا، وَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقِيسُونَ الأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ " (^١).
رجال السند:
صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ مَوْلَى يَحْيَى بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، هو أبو محمد النخعي لابأس به، ويَحْيَى، هو ابن زكريا ثقة صاحب سنة تقدم، ومُجَالِدٌ، هو ابن سعيد مقبول في المتابعات تقدم، والشَّعْبِىُّ، ومَسْرُوقٌ، هما إمامان ثقتان تقدما.
الشرح:
تقدم نحوه برقم ٩٧، فأغنى عن الإعادة، وسيأتي برقم ٢٤٦.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: " سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ، وَمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إِلاَّ بِالْمَقَايِيسِ ".
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، هو الطائفي أبو محمد أو زكريا الحذاء، شيخ صالح محله الصدق، ودَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، وابْنِ سِيرِينَ، هما إمامان ثقتان تقدما.
الشرح:
تقدم نحوه برقم ١١١، فأغنى عن الإعادة، والخبر فيه يحي بن سليم: صدوق سيء الحفظ، وانظر: القطوف رقم (١٣٢/ ١٩٦).
_________________
(١) فيه، صالح بن سهيل: مقبول، وانظر: القطوف رقم (١٣١/ ١٩٥).
[ ١ / ٣٤٥ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٨ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ (^١) " قَاسَ إِبْلِيسُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ" (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء الثقفي، أبو يوسف الصنعاني، ضُعّف في الأوزاعي ومعمرٌ، وابْنُ شَوْذَبٍ، هو عبد الله البلخي، أبو عبد الرحمن البصري ثقة، ومَطَرٌ، هو ابن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي، كاتب مصاحف، حديثه حسن، روى له مسلم، والْحَسَنُ، هو البصري.
الشرح:
تقدم نحوه برقم ١١٠، ومثله برقم ١٩٦، فأغني عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٩ - (٧) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِنِّي أَخَافُ أَوْ أَخْشَى أَنْ أَقِيسَ فَتَزِلَّ قَدَمِي" (^٣).
_________________
(١) الآية (١٢) من سورة الأعراف.
(٢) الأثر فيه مطر بن طهمان الوراق: صدوق كثير الخطأ، وانظر: القطوف رقم (١٣٣/ ١٩٧).
(٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٣٤/ ١٩٨).
[ ١ / ٣٤٦ ]
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، راوية أبي عوانه، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وإِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِى خَالِدٍ، هو البجلي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، ومَسْرُوقٌ، هو ابن الأجدع، جميعهم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٠ - (٨) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " وَاللَّهِ لَئِنْ أَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ لَتُحَرِّمُنَّ الْحَلَالَ، وَلَتُحِلُّنَّ الْحَرَامَ" (^١).
رجال السند:
صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، أبو الفضل من شيوخ البخاري في صحيحه، إمام ثقة، وأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، هو سليمان بن حيان الأزدي ثقة روى حديثه الستة، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، والشَّعْبِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما.
الشرح:
انظر السابق وما قبله، فقد أغنى عن الإعادة.
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٣٥/ ١٩٩).
[ ١ / ٣٤٧ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠١ - (٩) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ أَنَّهُ (^١) كَانَ يَقُولُ: " مَا أَبْغَضَ إِلَىَّ أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ، يَسْأَلُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَيَقُولُ أَرَأَيْتَ، وَكَانَ لَا يُقَايِسُ " (^٢).
رجال السند:
الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، هو ابن أسلم البجلي، أبو علي الهمداني، روى له البخاري في الصحيح، صدوق، وأَبوه، هو بشر بن أسلم، من أفراد لدارمي، منكر الحديث، وليس هذا مما ينكر، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وعَامِرٌ، هو الشعبي، وهما إمامان ثقتان تقدما.
الشرح:
قوله: «مَا أَبْغَضَ إِلَىَّ أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ، يَسْأَلُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَيَقُولُ أَرَأَيْتَ». المراد أنه كان ينكر وبشدة من يسأل عن محدثات، ويطلب القول فيها بالرأي، وقد يجاب عن المسألة بما في الكتاب، أو السنة، فيعارض السائل ذلك بالرأي.
قوله: «وَكَانَ لَا يُقَايِسُ».
المراد أن الشعبي ﵀ كان لا يرى القياس، ويجافيه بشدة.
_________________
(١) صوب في هامش الأصل، و(ت).
(٢) فيه بشر بن سلم: قال أبو حاتم: منكر الحديث (٢/ ٣٥٨) وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٤٣)، وانظر: القطوف رقم (١٣٦/ ٢٠٠).
[ ١ / ٣٤٨ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا [يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: " نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ " (^١).
رجال السند:
صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، أبو الفضل إمام ثقة تقدم آنفا، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو القطان إمام في الجرح والتعديل ثقة، والزِّبْرِقَانُ، هو ابن عبد الله السراج، أبو بكر الكوفي، من أفراد الدارمي ثقة، وأَبُو وَائِلٍ، هو شقيق بن سلمة، إمام ثقة تقدم.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٣ - (١١) [أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا] (^٢) ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- لَنَزَلَتْ عَامَّةُ الْقُرْآنِ يَسْأَلُونَكَ يَسْأَلُونَكَ " (^٣).
رجال السند:
صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف. (١٣٧/ ٢٠١).
(٢) أستدرك في هامش (ت).
(٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٣٨/ ٢٠٢).
[ ١ / ٣٤٩ ]
الشرح:
تقدم بيان كره الشعبي ﵀ للقياس برقم ٢٠٠، وهذا توكيد منه ﵀ على عدم رضاه عن أصحاب القياس، والمراد بالقياس هنا أنهم يسألون بعد ذكر الدليل من الكتاب والسنة، فيقولون: أرأيت لو كان كذا. والله أعلم.
قال الدارمي رجمه الله تعالى:
٢٠٤ - (١٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ طَلْحَةَ - عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: " يَا أَبَا حَمْزَةَ وَاللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمْتُ، وَلَوْ وَجَدْتُ بُدًّا مَا تَكَلَّمْتُ، وَإِنَّ زَمَانًا أَكُونُ فِيهِ فَقِيهَ أَهْلِ الْكُوفَةِ زَمَانُ سُوءٍ" (^١).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، هو ابن مصرف اليامي، من رجال الصحيحين، روى عن أبيه صغيرا، فتكلموا في روايته عنه، لابأس به، ومَيْمُونُ أَبو حَمْزَةَ، هو من أصحاب إبراهيم ضعيف، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام ثقة.
الشرح:
انظر ما تقدم برقم ١٣٣، فقد أغني عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٥ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ
عُمَرُ -﵁-: " إِيَّاكَ وَالْمُكَايَلَةَ، يَعْنِي فِي الْكَلَامِ " (^٢).
_________________
(١) فيه ميمون أبو حمزة: ضعيف، ولم أقف عليه عند غير المصنف.
(٢) فيه انقطاع بين مجاهد وعمر -﵁-.
[ ١ / ٣٥٠ ]
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، ولَيْثٌ، هو ابن سعد، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.
الشرح:
قال عمر -﵁-: في بعض خطبه: " إن أصحاب الرأي أعداء السنن، عميت عليهم فلم يعوها، وتفلتت منهم فلم يحفظوها، سئلوا فاستحيوا أن يقولوا: لا ندري، فعارضوها بالرأي، فإياكم وإياهم، فإن الله لم يقبض نبيه -ﷺ- فانقطع وحيه حتى أغنى بالسنة عن الرأي، ولو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق أن يمسح من ظاهره، فإياكم وإياهم ".
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " شَهِدْتُ شُرَيْحًا وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا (^١) أُمَيَّةَ مَا دِيَةُ الأَصَابِعِ؟ قَالَ: عَشْرٌ عَشْرٌ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ هَاتَانِ؟! جَمَعَ بَيْنَ الْخِنْصِرِ وَالإِبْهَامِ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ أُذُنُكَ وَيَدُكَ؟! فَإِنَّ الأُذُنَ يُوَارِيهَا الشَّعْرُ وَالْكُمَّةُ (^٢) وَالْعِمَامَةُ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَيْحَكَ إِنَّ السُّنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ، فَاتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ، فَإِنَّكَ لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ
_________________
(١) في (ك) يا أمية، وصوبه في الهامش.
(٢) القلنسوة. انظر (الصحاح ٢/ ٤١١ واللسان ١٢/ ٥٢٦).
[ ١ / ٣٥١ ]
بِالأَثَرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: يَا هُذَلِيُّ لَوْ أَنَّ أَحْنَفَكُمْ (^١) قُتِلَ وَهَذَا الصَّبِيُّ في مَهْدِهِ، أَكَانَ دِيَتُهُمَا سَوَاءً؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ الْقِيَاسُ؟! " (^٢).
رجال السند:
حَجَّاجُ الْبَصْرِيُّ، هو ابن نصير، ضعيف، وأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، هو متروك مختلف في اسمه، روى عنه الدارمي هنا واستشهد به فيما يأتي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام ثقة، وشُرَيْحٌ، هو القاضي إمام ثقة تقدم.
قول: «جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ مَا دِيَةُ الأَصَابِعِ؟ قَالَ: عَشْرٌ عَشْرٌ».
هذا الثابت في السنة، فقد سوى رسول الله -ﷺ- بين الأصابع في دياتها فجعل في كل اصبع عشرًا من الإبل، مع أنها مختلفة الجمال والمنفعة ولولا أن السنة جاءت بالتسوية لكان القياس أن يفاوت بين دياتها كما فعل عمر بن الخطاب -﵁- قبل أن يبلغه الحديث، فإن سعيد بن المسيب ﵀ روى أن عمر، جعل في الإبهام خمس عشرة، وفي السبابة عشرا، وفي الوسطى عشرا، وفي البنصر تسعا، وفي الخنصر ستا، حتى وجدنا كتابا عند آل حزم عن رسول الله -ﷺ-: «أن الأصابع كلها سواء فأخذ به» (^٣).
«قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ هَاتَانِ؟! جَمَعَ بَيْنَ الْخِنْصِرِ وَالإِبْهَامِ».
_________________
(١) مراده: الأحنف بن قيس السعدي.
(٢) فيه حجاج بن نصير: ضعيف، وشيخه أبو بكر الهذلي، أخباري متروك الحديث، وانظر: القطوف رقم (١٤١/ ٢٠٥)
(٣) عبد الرزاق حيث (١٧٦٩٨) وابن أبي شيبة حديث (٢٧٠٠٤).
[ ١ / ٣٥٢ ]
في هذا القول تعجب من أن يكون الأمر في دية الأصابع سواء، مع اختلافها في الجمال والمنافع، ولا عجب وقد حكم رسول الله -ﷺ-، فهو المشرع والآمر الناهي، وعلى الأمة السمع والطاعة.
وإن كان منكرا للحكم فالأمر جدا خطير، ولم يحمل شريح القاضي رحمه على هذا، ولذلك لم يعنفه، وحمله على التعجب لا الإنكار، بل على القياس؛ لأن ذلك تقتضي العقل والقياس، كما اجتهد عمر -﵁-.
قوله: «فَقَالَ شُرَيْحٌ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ أُذُنُكَ وَيَدُكَ؟! فَإِنَّ الأُذُنَ يُوَارِيهَا الشَّعْرُ وَالْكُمَّةُ وَالْعِمَامَةُ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ».
بين القاضي شريح ﵀ للسائل أن الأمر لا ينظر فيه إلا العقل والاختيار، إذا ما الشريعة قضت فيه بشيء، وضرب له أمثلا بالأذن واليد، ومساواتهما في الدية مع اختلاف المنافع، ففي كل منهما نصف الدية، من أن الأذن لا يظهر جمالها كاليد، فهي تغطى بالشعر، والقلنسوة: المسماة الطاقية، اليوم.
قوله: «وَيْحَكَ إِنَّ السُّنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ، فَاتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ».
أنكر عليه القياس، وترك ماعليه الناس من الاتباع، وعدم الابتداع، عملا بقوله -ﷺ-: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ» (^١).
قول: «فَإِنَّكَ لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ بِالأَثَرِ».
_________________
(١) الترمذي حديث (٢٦٧٦).
[ ١ / ٣٥٣ ]
هذا اقتباس من قول رسول الله -ﷺ-: «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» (^١). قول: «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: يَا هُذَلِيُّ لَوْ أَنَّ أَحْنَفَكُمْ قُتِلَ وَهَذَا الصَّبِيُّ في مَهْدِهِ، أَكَانَ دِيَتُهُمَا سَوَاءً؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ الْقِيَاسُ؟!». المراد الأحنف بن قيس ﵀: وهو الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد، وليس أبا حنيفة ﵀؛ لأنه مضرب المثل في الحلم، والحكمة والأناة، ومن حلم الأحنف: ما روي أنّ عمرو بن الأهتم جعل لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف؛ فأقبل الرجل عليه فسبّه سبّا ذريعا؛ والأحنف ساكت. فرجع الرجل يعضّ أنامله، ويقول: واسوأتاه؛ ما منعه من جوابي إلّا هواني عليه.
ولذلك أقام شريح القاضي ﵀ المقارنة بينه وبين غلام صغير حجة على بطلان من يزعم القياس في الأمور، فإنه لا قياس بين الأحنف والغلام.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٧ - (١٥) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -﵁-: " يُفْتَحُ الْقُرْآنُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَقْرَأَهُ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِىُّ وَالرَّجُلُ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ (^٢)، وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِيهِمْ لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَقُومُ بِهِ فِيهِمْ فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدْ قُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، لأَخْتَصِرَنَّ فِي بَيْتِي مَسْجِدًا لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَخْتَصِرُ فِي
_________________
(١) مسلم حديث (١٢١٨).
(٢) أي يريد أن يكون متبوعا لا تابعا، فيمعن في تحصيل المطلوب حتى يضل.
[ ١ / ٣٥٤ ]
بَيْتِهِ مَسْجِدًا فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدِ اخْتَصَرْتُ فِي بَيْتِي مَسْجِدًا فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَجِدُونَهُ في كِتَابِ اللَّهِ -﷿-، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَجِدُونَهُ في كِتَابِ اللَّهِ -﷿-، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَعَلِّي أُتَّبَعُ، قَالَ مُعَاذٌ: فَإِيَّاكُمْ وَمَا جَاءَ بِهِ، فَإِنَّ مَا جَاءَ بِهِ ضَلَالَةٌ " (^١).
رجال السند:
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدٌ، هو ابن عبد العزيز التنوخي، شيخ العلم بعد الأوزاعي، هما إمامان ثقتان تقدما، ورَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، هو الإيادي أبو شعيب، روى حديثه الستة، إمام ثقة، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -﵁-.
الشرح:
قوله: «يُفْتَحُ الْقُرْآنُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَقْرَأَهُ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِىُّ وَالرَّجُلُ». صدق والله صاحب رسول الله معاذ -﵁-، فإن كلام الله -﷿- القرآن فتح الله -﷿- به على عبادة من العرب والعجم، وقرأه الفئام من الصفار والكبار، نساءً ورجالا، ولم يخل زمان من عهد رسول الله -ﷺ- من قارئ لكتاب الله -﷿- من الرجال والنساء، والبنين والبنات، وقد مرت فترات قل فيها العلماء والقراء، ولاسيما في جزيرة العرب، ومنها المملكة العربية السعود، وكان عهد الملك عبد العزيز ﵀ فتحا للقرآن فقد أننشأ المدارس وعلم الناس القرآن والتوحيد، حتى أصبحت المملكة العربية السعودة حرسها الله لا أمية فيها، فتحت المدارس لتعليم الكبار نساء ورجالا، وسأضرب بأسرتي، فقد كان
_________________
(١) فيه انقطاع بين ربيعة ومعاذ -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٤٢/ ٢٠٦).
[ ١ / ٣٥٥ ]
آبائي وأجدادي ﵏ أميون لا يقرؤون ولا يكتبون، سوى والدي، قرأ القرآن على عجل، واليوم والحمد لله أنجبت سبعة عشر ذكورا وإناثا كلهم جامعيون، وأحفادي منهم حتى هذه اللحظة بلغوا أكثر من أربعين يقرأون القرآن من الروضة إل الجامعة، فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة.
قوله: «فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِيهِمْ لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَقُومُ بِهِ فِيهِمْ فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدْ قُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، لأَخْتَصِرَنَّ فِي بَيْتِي مَسْجِدًا لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَخْتَصِرُ فِي بَيْتِهِ مَسْجِدًا فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدِ اخْتَصَرْتُ فِي بَيْتِي مَسْجِدًا فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَجِدُونَهُ في كِتَابِ اللَّهِ -﷿-، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَعَلِّي أُتَّبَعُ، قَالَ مُعَاذٌ: فَإِيَّاكُمْ وَمَا جَاءَ بِهِ، فَإِنَّ مَا جَاءَ بِهِ ضَلَالَةٌ».
هذا لم أسمع بمثله في أهل السنة والحمد لله فهم لا يطلبون الشهرة بما هو حق، فبالأولى ما كان باطلا، ولكنه متحقق في الرافضة، فإن ما يقوم به الأئمة المضلون منهم عبر الفضائيات اليوم من الكذب على الله -﷿- وعلى رسوله -ﷺ- وأهل بيته لتشيب لهوله الولدان، يتبارون في إضلال العامة منهم، بل وكثير من المتعلمين والمثقفين والإعلامية، لينالوا الشهرة في الزور، والحظ الحرام من شهوات الدنيا بجميع أشكالها، حتى الزنا جعلوه متعة، ولهم في ذلك الفتاوى الغريبة العجيبة، حتى العدة من الوقاع الحرام، أفتوا بأن لا عدة على المرأة منه، فتتزوج الثاني تلو الأول مباشرة، إباحية مطلقة،
[ ١ / ٣٥٦ ]
فهل يستفيد الرافضة من قول معاذ -﵁-، الجواب لا؛ لأن معاذا من الصحابة والصحابة عند الرافضة كفار مرتدون.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: