٢٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا لَوْ لَمْ يُجَاوِزْ أَحَدُهُمْ ظُفْرًا لَمَا جَاوَزْتُهُ، كَفى إِزْرَاءً عَلَى قَوْمٍ أَنْ تُخَالَفَ أَفْعَالُهُمْ " (^٣).
_________________
(١) من الآية (٣١) من سورة آل عمران.
(٢) في (ك) كتب قبالته بلاغ قراءة على الناقوسي، وفي (ت) بلغ العرض.
(٣) فيه ميمون أبي حمزة: ضعيف.
[ ١ / ٣٨٣ ]
رجال السند:
مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، هو أبو سلمة البغدادي، حافظ رفيع، يؤخذ بقوله في الرجال، إمام ثقة، وشَرِيكٌ، هو بن عبد الله القاضي، إمام ثقة تقدم، وأَبو حَمْزَةَ، هو ميمون من أصحاب إبراهيم ضعيف، ويحتمل في هذا تقدم، وإِبْرَاهِيم، هو النخعي إمام ثقة تقدم.
الشرح:
قوله: «لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا لَوْ لَمْ يُجَاوِزْ أَحَدُهُمْ ظُفْرًا لَمَا جَاوَزْتُهُ، كَفى إِزْرَاءً عَلَى قَوْمٍ أَنْ تُخَالَفَ أَفْعَالُهُمْ».
المراد أنه أدرك جمعا من الصحابة -﵃-، شديدي الاقتداء برسول الله -ﷺ-، ولم يجاوز أحدهم الكتاب والسنة قيد ظفر، ثم يقزل إبراهيم ﵀: كفى حقارة للمرء، أن يخالف ما هم عليه من التمسك والاقتداء برسول الله -ﷺ-.
ما يستفاد:
* بيان حرص الصحابة -﵃- على الاقتداء برسول الله -ﷺ-.
* بيان حرص إبراهيم ومن التابعين على الاقتداء بالصحابة.
* حقارة وازدرا من لا يقتدي بهم، ويسير على نهجهم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
[ ١ / ٣٨٤ ]
الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^١) قَالَ: " أُولُو الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، وَطَاعَةُ الرَّسُولِ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ " (^٢).
رجال السند:
يَعْلَى، هو الطنافسي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان ميسرة العرزمي، إمام ثقة، روى له مسلم، وعَطَاء هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم.
الشرح:
قوله: «أُولُو الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، وَطَاعَةُ الرَّسُولِ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ».
تقدم في حديث العرباض برقم ٩٦ - (١) وفيه بيان ولم يرد عطاء ﵀ استبعاد الأمراء من الطاعة؛ لأن الأمراء في ذلك الوقت كانوا علماء يعملون بالكاب والسنة، ليس فيهم لبراليين ولا علمانيين، ولهذا وجب بيان قول الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٣) بأنه ربط عظيم بين ثلاث طاعات مفروضة بالنص من الله -﷿- ليس فيها مجال للاجتهاد، ولا ينفك بعضها عن بعض، فمن أطاع الله -﷿- فهو بالزوم يطيع رسول الله -ﷺ-، ومن أطاع الرسول لزوما يطيع الله -﷿-، ومن عصى الله -﷿- فقد عصى الرسول -ﷺ-، ومن عصى الرسول -ﷺ-، فهو عاص لله -﷿-، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى
_________________
(١) من الآية (٥٩) من سورة النساء.
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٥٥/ ٢٢٦).
(٣) من الآية (٥٩) من سورة النساء.
[ ١ / ٣٨٥ ]
الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» (^١)، ثم لم يعد الفعل ﴿وَأَطِيعُوا﴾ فلم يقل: وطيعوا أولي الأمر منكم بل قال -﷿-: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾؛ لأن طاعة ولي الأمر مرتبطة بطاعة الله -﷿- ورسوله -ﷺ-، فجرى العطف بد ذكر الفعل، ليعلم أنه لا طاعة لولي الإمر إلا إذا أطاع الله -﷿- ورسوله -ﷺ-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٢٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ، عَنْ شَيْءٍ (^٢) وَكَانَتْ عِنْدِي مَسْأَلَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ انْظُرْ فِيهَا: قَالَ: إِذَا وَضَحَ لِيَ الطَّرِيقُ وَوَجَدْتُ الأَثَرَ لَمْ أَحْبِسْ" (^٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي إمام ثقة، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ هو العجلي، أبو إسحاق الخراساني، أثنى عليه العلماء، إمام ثقة، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله أبو شبرمة، قاضي الكوفة، إمام ثقة روى له مسلم.
الشرح:
قوله: «إِذَا وَضَحَ لِيَ الطَّرِيقُ وَوَجَدْتُ الأَثَرَ لَمْ أَحْبِسْ».
_________________
(١) أحمد حديث (٧٤٣٤) بتصرف.
(٢) في (ت) مسألة، صوبت في الهامش.
(٣) سنده حسن.
[ ١ / ٣٨٦ ]
أراد ﵀﷿- الاتباع، فإذا بان له الدليل من الكتاب، أو من السنة، أو من أقوال الصحابة -﵃- فإنه يجيب السائل، ولا يحبس العلم عنه، أما إذا كان الرأي فلا جواب ولا بد من حبس اللسان عن القول بالرأي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ سُلَيْمَانُ ابْنُ جَابِرٍ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -﵁-: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا (الفَرَائِضْ) (^١) وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَالْعِلْمُ سَيُنْتَقَصُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لَا يَجِدَانِ أَحَدًا يَفْصِلُ بَيْنَهُما».
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، هو ابن جهم العبدي، أبو عمر البصري، من شيوخ البخاري، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي أبو سهل البصري، روى له الستة، رمي بالتشيع والقدر، ورَجُل يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ جَابِرٍ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ مجهول، وابْنُ مَسْعُودٍ، هو عبد الله -﵁-.
الشرح:
قوله: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ».
المراد بالعلم الكتاب والسنة، وعلم الشريعة هو أفضل العلوم؛ لأنه حاكم على جميع العلوم الدنيوية، ما حل منها وما حرم، وقد نهى رسول الله -ﷺ-
_________________
(١) في (ت، ف، ك، و) القرآن، وليست في (د) ولم يكرر فيها، وقد رجحت ما في الأصل باعتبار التوكيد إلى أهمية علم الفرائض، ولأن القرآن تكفل الله بحفظه إلى أن يرث الأرض ومن عليها.
[ ١ / ٣٨٧ ]
عن تعلم العلم الشرعي فقال: «لا تعلموا العلم، لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك، فالنار النار" (^١)؛ لأنه لم يقصد به وجه الله -﷿-، وقال ابن مسعود -﵁-: " لا تعلموا العلم لثلاث: لتماروا به السفهاء، أو لتجادلوا به الفقهاء، أو لتصرفوا به وجوه الناس إليكم، وابتغوا بقولكم عند الله، فإنه يبقى ويذهب ما سواه" (^٢)، وقال معاذ بن جبل -﵁-: " تعلموا العلم فإن تعلمه خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقه، وبذله لأهلة قربة، وهو الأنس في الوحدة، والصاحب في الخلوة " (^٣)، اللهم أعنا ولا تحرمنا هذا الفضل.
قوله: «وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ».
تقدم قول ابن مسعود -﵁- برقم ١٤٥، وهذا أمر بنشر العلم الشرعي بأنواعه، وتعليمه للناس، وقد توعد الله -﷿- من كتم العلم وعلى عدم تعليمه للناس، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ الآية (١٥٩) من سورة البقرة، وقال رسول الله -ﷺ-: «من كتم علما تلجّم بلجام من نار يوم القيامة» (^٤).
_________________
(١) انظر جامع العلوم والحكم ١/ ٧٨.
(٢) انظر جامع العلوم والحكم ١/ ٧٨.
(٣) المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية ٢/ ٨٧.
(٤) ابن حبان حديث (٩٥).
[ ١ / ٣٨٨ ]
قوله: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ». المراد بالفرائض علم المواريث التي فرضها الله -﷿-، وبين أصولها في سورة النساء، الفرائض المنصوصة في القرآن ست النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، والمراد أن من أهلها من يستحقها بنص كتاب الله -﷿-.
قال ابن بطال ﵀: المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفرائض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد، والتفصيل في المولاة.
والفرائض جمع فريضة، وهي فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض، وهو القطع، وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله -﷿-: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (^١)، أي مقدارا معلوما، وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على تعلم علم الفرائض، وورد أنه أول علم يرفع.
قال رسول الله -ﷺ-: «ألحقوا الفرائض بأهلها» والمراد بها الست المنصوص عليها، وعلى أهلها في القرآن «فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» خص الذكر توكيدا، والعجب من زنادقة هذا العصر أن يسعوا لمساواة المرأة بالرجل في الميراث، وليس هذا شفقة منهم على المرأة، ولكن حربا على الله -﷿- ورسوله -ﷺ-، وأولئك هم الخاسرون، في الدنيا والأخرة.
قوله: «فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ».
_________________
(١) من الآية (٧) من سورة النساء.
[ ١ / ٣٨٩ ]
المراد الإخبار بأنه -ﷺ- لن يبقى في الأمة يعلمهم الخير، ويحذرهم من الشر، لابد أن يأتيه الأجل -ﷺ-، أو أن في هذا إشارة إلى قرب أجله، فقد تقدم برقم ٧٨، ٨٢، أن الله -﷿- خيرة -ﷺ-.
قوله: «وَالْعِلْمُ سَيُنْتَقَصُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ».
تقدم برقم ٩٧، وفي رواية العرباض -﵁- برقم ٩٦، فلينظر.
قوله: «حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لَا يَجِدَانِ أَحَدًا يَفْصِلُ بَيْنَهُما».
قد مضى مثل هذا في أزمنة عديدة، وقبل حكم الملك عبد العزيز، يذكر لنا لأجداد أن الرجل كان يذهب من قرية إلى أخرى، يبحث عمن يقرأ له رسالة أو يكتب له رسالة أو وثيقة فلا يجد، وقد لا يجد في القبيلة إلا الرجل الواحد وعلى ضعف، ولا يمنع أن يكون في الأجيال القادمة.
أما المواريث فالمحاكم اليوم يعوزها من يعلم الفرائض، وتقسيم التركات، لقلة من يجيد هذا العلم.
هذا إن كان المراد به العموم فينبئ عن ضياع العلم الشرعي في الناس فلا يجد المختلفان في مسألة من يفصل بينهما، وإن كان المقصود خصوص علم المواريث فالجهل به هو في كثير من الناس اليوم، والحديث فيه الهجري: مجهول، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٧١٩) وفيه حفص بْنُ عمر المذكور ضعفه ابن معين والبخاريّ والنسائيّ وأبو حاتم. وقال ابن حبان: لا يجور الاحتجاج به بحال: وقال ابن عديّ: قليل الحديث، وحديثه كما قَالَ البخاريّ، منكر، وضعفه الألباني.
ما يستفاد:
* أهمية تعلم العلم، فالضروري منه واجب تعلمه، وما زاد عن ذلك فمندوب.
[ ١ / ٣٩٠ ]
* وجوب نشر العلم وتعليم الناس ما تصح به عبادتهم، وتصفوا عقيدتهم، ويعرفون الجلال والحرام في الجملة، وتفصيل ذلك مندوب.
* بيان أن العلم يقبض بقبض العلماء.
* أن العلم الشرعي سيقل في الناس حتى لا يجد الخصمان من يفصل بينهما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣١ - (٥) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِى خَلِيفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ مِخْرَاقٍ ذَكَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: " أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُعَاذَ ابْنَ جَبَلٍ وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «تَسَانَدَا وَتَطَاوَعَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا» فَقَدِمَا الْيَمَنَ فَخَطَبَ النَّاسَ مُعَاذٌ، فَحَضَّهُمْ عَلَى الإِسْلَامِ وَأَمَرَهُمْ بِالتَّفَقُّهِ وَالْقُرْآنِ، وَقَالَ: إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَسَلُونِي أُخْبِرْكُمْ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثُوا فَقَالُوا لِمُعَاذٍ: قَدْ كُنْتَ أَمَرْتَنَا إِذَا نَحْنُ تَفَقَّهْنَا وَقَرَأْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ فَتُخْبِرَنَا بِأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذٌ: إِذَا ذُكِرَ الرَّجُلُ بِخَيْرٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا ذُكِرَ بِشَرٍّ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " (^١).
رجال السند:
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي أبو يوسف القيسي، إمام ثقة صنف المسند، وعُمَرُ بْنُ أَبِى خَلِيفَةَ، هو أبو حفص العبدي، صالح الحديث، وزِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، هو المزني أبو الحارث البصري، إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ،
_________________
(١) فيه عمر بن أبي خليفة العبدي، إن لم يكن أبا مسلم العبدي، فلا أعرفه، وانظر: القطوف رقم (١٥٧/ ٢٢٩).
[ ١ / ٣٩١ ]
هو الصحابي الجليل ابن عمر بن الخطاب، ومعاذُ، وأبو موسى ﵄ تقدما.
الشرح:
تقدم ٢٢٩، الأمر بتعلم العلم آنفا، وفيه ذكرنا قول معاذ -﵁-.
قوله: «إِذَا ذُكِرَ الرَّجُلُ بِخَيْرٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا ذُكِرَ بِشَرٍّ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ».
يؤيد هذا قول أنس بن مالك -﵁-: " مروا بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي -ﷺ-: «وجبت» ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: «وجبت» فقال عمر بن الخطاب -﵁-: ما وجبت؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض» (^١).
ما يستفاد:
* أن من ثمرة التمسك بالكتاب والسنة الأعمال الخيرية.
* ومن ثمرة الأعمال الخيرية دخول الجنة.
* ومن ثمرة الأعمال الخيرية التعاون والتطاوع.
* أن من أساليب الدعوة الرفق والبشارة بالعاقبة الحسنة.
* أهمية البعد عن القسوة والغلظة والتنفير قال -﷿-: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (^٢).
_________________
(١) البخاري حديث (١٣٦٦).
(٢) البخاري حديث (١٣٦٦).
[ ١ / ٣٩٢ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٢ - (٦) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا» (^١).
رجال السند:
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب -﵁-، أبو عثمان العمري، إخوته عبد الله، وأبو بكر، وعاصم، إمام ثقة، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، يُحَدِّثُ، هو المقبري، إمام ثقة، لم يرو بعد التغير، وأَبوهُ، هو كيسان المقبري، أبو سعيد المدني، مولى أم شريك الزهرانية، تابعي روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، هو عبد الرحمن ابن صخر -﵁-.
الشرح:
قوله: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ».
_________________
(١) رجاله ثقات، وللمقبري فيه شيخان: أبوه كيسان المقبري، والصحابي أبو هريرة -﵁-، ورواه على الوجهين، أخرجه البخاري حديث (٣٣٥٣) ومسلم حديث (٢٣٧٨) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٣٧).
[ ١ / ٣٩٣ ]
تبادر إلى ذهن رسول الله -ﷺ- قول الله -﷿-: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١).
قوله: «فَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ».
ثم أجاب بأنه يوسف -﵇-، لأنه سلالة أنبياء، فأبو يعقوب -﵇-، وجده إسحاق -﵇-، وجد أبيه إبراهيم الخليل -﵇-.
قوله: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا».
ثم أجابهم بأن العرب معادن، وأن خيارهم قبل الإسلام هم خيارهم بعد الإسلام إذا فهموا شرع الله -﷿- وعملوا به.
ما يستفاد:
* بيان فضل التقوى، وأنها جماع الخير كله.
* أن يوسف -﵇- وآباءه من أكرم الخلق على الله -﷿-.
* أن الناس يكونوا كراما بفقههم الإسلام والعمل به.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٣ - (٧) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ
_________________
(١) من الآية (١٣) من سورة الحجرات.
[ ١ / ٣٩٤ ]
يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (^١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، هو ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَهَّابِ، هو ابن أبي بكر المدني، أحد القدماء من أصحاب الزهري، ثقة، وابْنُ شِهَابٍ، هو محمد بن مسلم، إمام ثقة تقدم، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عوف، أخو أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أبو هما الصحابي الجليل، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن أبي سفيان ﵄، أبو عبد الرحمن أول الملوك في الإسلام، كان من كتاب الوحي.
الشرح:
قوله: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».
أو علامة الفقه المحافظة على الفرائض، والتقرب إلى الله -﷿- بالنوافل، وذلك يقود إلى الرغبة في الآخرة، وازهد في الدنيا، والفقه في الدين يعرف بما وعد الله -﷿- به الطائعين، وأوعد العاصين، ويعرف بعظيم نعم الله -﷿- على عباده فاشتدت خشيتهم من الله -﷿-، وراقبوه في السر والعلانية.
ما يستفاد:
* فضل العلماء على سائر الناس.
* فيه فضل الفقه في الدين على سائر العلوم.
_________________
(١) فيه عبد الله بن صالح: صدوق، وليس كثير الغلط كما قيل، ثبت في كتابه، وهذا مما هو ثبت فيه، أخرجه البخاري حديث (٧١، ٣١١٦) ومسلم حديث (١٠٣٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦١٥).
[ ١ / ٣٩٥ ]
* فيه إنما ثبت فضل الفقه؛ لأنه يقود إلى خشية الله -﷿-، والتزام طاعته، وتجنب معاصيه.
* ويقود إلى الزهد في الدنيا وحب الآخرة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٤ - (٨) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (^١).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبي، إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، هو ابن كثير الأنصاري، أبو إسحاق الزرقي، مقرئ ومحدث، إمام ثقة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، هو الفزاري أبو بكر المدني، إمام ثقة، وأَبوهِ، هو سعيد بن أبي هند، روى عن بعض الصحابة، إمام ثقة، وابْنِ عَبَّاسٍ، هو عبد الله حبر الأمة -﵁-.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٥ - (٩) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-
يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (^٢).
_________________
(١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٢٦٤٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وانظر السابق.
(٢) رجاله ثقات، وتقدم برقم (٢٣١).
[ ١ / ٣٩٦ ]
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة، تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، إمام ثقة تقدم، وجَبَلَةَ بْنُ عَطِيَّةَ، هو الفلسطيني، ثقة روى له النسائي، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ، هو عبدالله إمام ثقة، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن أبي سفيان ﵄.
الشرح: انظر ما تقدم آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، أَنبَأَ إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ -﵁-، أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا بِمَكَانِي هَذَا، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي الْيَوْمَ فَوَعَاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَا فِقْهَ لَهُ، وَلَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ (^١) حَرَامٌ، عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي هَذَا الْبَلَدِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَغِلُّ عَلَى ثَلَاثٍ: إِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةِ أُولِى الأَمْرِ، وَعَلَى لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» (^٢).
_________________
(١) في (ك) وأولادكم، وضبب عليه، وصوب.
(٢) فيه عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث: روى عنه شعبة، ويقويه ما بعده.
[ ١ / ٣٩٧ ]
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، هو أبو الربيع، إمام ثقة، وإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، أبو إسحاق الزرقي، إمام ثقة تقدم آنفا، وعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، هو ميسرة ليس بهبأس، صاحب مراسيل، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري، أبو الحويرث المدني، رمي بالإرجاء، روى عنه شعبة وهولا يروي إلا عن ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، هو أبو سعيد المدني، عالم بحديث قريش، إمام ثقة، وأَبُوه، هو جبير بن مطعم بن عدي، من أنسب قريش لها وللعرب، من الطلقاء الذين حسن إسلامهم -﵁-.
الشرح:
قوله: «أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا بِمَكَانِي هَذَا، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي الْيَوْمَ فَوَعَاهَا».
حج رسول الله -ﷺ- حجة واحدة حجة الفريضة في السنة العاشرة من الهجرة، وخطب الناس في عرفات الخطبة المشهورة، وكانت خطبة جامعة مانعة (^١)، بدأها بالنبؤة بأنه قد يلحق بالرفيق الأعلى قبل أن يعود لعرفات مرة أخر، وهو الذي حدث فقد يوفي -ﷺ- في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول في السنة الحادية عشرة من الهجرة، بعد عودته من الحج، بثلاثة أشهر -ﷺ-، وفي الخطبة دعا بالرحمة لكل من سمع خطبته في ذلك اليوم المشهود، وفهم ما فيها من المقاصد.
_________________
(١) انظر البخاري حديث (١٠٥) وأطرافه، ومسلم حديث (١٦٧٩).
[ ١ / ٣٩٨ ]
قول: «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَا فِقْهَ لَهُ».
قال مالك ﵀: " ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله -﷿- في القلوب، يعنى بذلك فهم معانيه واستنباطه. فمن أراد التفهم فليُحضر خاطره، ويفرّغ ذهنه، وينظر إلى نشاط الكلام، ومخرج الخطاب، ويتدبر اتصاله بما قبله، وانفصاله منه، ثم يسأل ربه أن يلهمه إلى إصابة المعنى، ولا يتم ذلك إلا لمن علم كلام العرب، ووقف على أغراضها في تخاطبها وأُيد بجودة قريحة، وثاقب ذهن، ألا ترى أن عبد الله ابن عمر ﵄ فهم من نشاط الحديث في نفس القصة أن الشجرة هي النخلة، لسؤاله -ﷺ- لهم عنها حين أتى بالجُمّار، وقوى ذلك عنده بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (^١). وقال العلماء: هي النخلة، شبهها الله -﷿- بالمؤمن (^٢).
قول: «وَلَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ».
هذا حث على أن ينقل الرجل ما يسمع من الخير بدقة، ولو لم يفهم مقاصده، فقد يجد من هو أعلم به فيبين له ما نقل، والمهم في النقل أن يكون بأمانة من غير زيادة ولا نقص.
قوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ، عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي هَذَا الْبَلَدِ».
_________________
(١) الآية (٢٤) من سورة إبراهيم.
(٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ١٥٧، بتصرف.
[ ١ / ٣٩٩ ]
هذا تعظيم للحقوق الشخصية فلأموال محرم أخذها بالباطل، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (^١)، أيا كان الباطل ربا أو رشوة، أو سرقة، أو اختلاس، أو مال يتيم، وغير ذلك كثير.
ثم حرم الدماء، قال الله -﷿-: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (^٢)، وقال -ﷺ-: «لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة» (^٣).
ثم ضرب مثلا لشدة التحريم، بحرمة يوم عرفة، وبحرمة شهر ذي الحجة، وحرمة بلد الله الحرام مكة، وما حرم على المحرم والمقيم.
قوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَغِلُّ عَلَى ثَلَاثٍ: إِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةِ أُولِى الأَمْرِ، وَعَلَى لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ».
المراد لا تحقد فلا تتوانا عن الإخلاص لله -﷿- في القول والعمل، في السر والعلن، وكذلك لا تتوانا عن مناصحة أولي الأمر من العلماء والأمراء، ولاسيما من رزقه الله -﷿- منهم قربا وحظوة، قال تميم الداري -﵁-: قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟، قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة
_________________
(١) من الآية (١٨٨) من سورة البقرة.
(٢) من الآية (٩٣) من سورة النساء.
(٣) البخاري حديث (٦٨٧٨) ومسلم حديث (١٦٧٦).
[ ١ / ٤٠٠ ]
المسلمين وعامتهم» (^١)، والمراد بلزوم جماعة المسامين عدم الشذوذ عن رأي العلماء والأمراء ووحدة المسلمين، فإن دعوتهم الناس إلى الخير واجتماع الكلمة على البر والتقوى يحيط خيرها وبركتها من ورائهم من الرعية.
ما يستفاد:
* فيه إشارة إلى أنه -ﷺ- نعى للأمة نفسه، ولذلك توفي بعد عودته من الحج بأشهر -ﷺ-.
* تحقق دعوته -ﷺ- لمن سمع مقالته ووعاها وأداها كما سمع.
* حرص الصحابة -﵃- على نقل ما سمعوا من رسول الله -ﷺ-، ونحن اليوم نعيش مع أخباره كأننا نسمعها منه -ﷺ-.
* بيان أن الفقه في الدين من مسالك الخير.
* وجوب التفقه والحث على استنباط معاني الحديث.
* أهمية نقل النص بأمانة ولو لم يدرك الناقل المعاني، فسيجد الأفقه.
* بيان حرمة الأموال والأنفس، وأن إثمها كرمة يوم عرفة في شهر الحجة المحرم، وكرمة البلد الحرام مكة حرسها الله -﷿-.
* وجوب إخلاص الأعمال لله -﷿- وحده لا شريك له.
* وجوب مناصحة أولي الأمر وإظهار ما لهم من الطاعة المشروعة.
* وجوب لزوم جماعة المسلمين في المنشط والمكره.
_________________
(١) مسلم حديث (٥٥).
[ ١ / ٤٠١ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنَ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَطَاعَةُ ذَوِى الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ» (^١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي أبو سعيد الحمصي، ثقة لم يرو الشيخان حديثه، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، هو إمام السير صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، هو محمد ابن مسلم إمام ثقة ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ، وأَبُوه رضي -﵁- تقدما آنفا.
الشرح:
قول: «بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى».
هو المسجد المعروف اليوم، وقبل الإسلام يقال له: خيف بني كنانة، وهو المكان الذي قال رسول الله -ﷺ- حين أراد قدوم مكة: «منزلنا غدا، إن شاء الله، بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر» (^٢)، والمراد بالتقاسم على الكفر تحالف بني كنانة مع قريش على محاربة بني هاشم، ومقاطعتهم
_________________
(١) سنده حسن، أخرجه الترمذي حديث (٢٦٥٦) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٣٦٦٠) وابن ماجه المقدمة حديث (٣٠٥٦) وصححه الألباني عندهما، هذا الحديث رواه (١٤) صحابيا، انظر (فتح المنان ٢/ ٣٢٣).
(٢) البخاري حديث (١٥٨٩) ومسلم حديث (١٣١٤).
[ ١ / ٤٠٢ ]
فلا يؤوهم ولا يبايعوهم، كأن هذا التصرف من رسول الله -ﷺ- فيه إعلام للمتحالفين بنصر الله له -ﷺ-، بأن عاد إليهم في عزة ومنعة ونزل المكان الذي ظلم فيه بنوا هاشم.
قوله: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ».
تقدم آنفا المراد، وبين هنا أن الناقل للرواية لا يكون فقيها، فينقلها إلى من هو أفقه منه بدلائل الرواية ومقاصدها.
قوله: «ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنَ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَطَاعَةُ ذَوِى الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ».
تقدم البيان أنفا.
ما يستفاد:
* فيه دعاء الرسول بالحُسن والبهاء والنضارة في وجوه نقلة السنة النبوية، وهذا مشاهد فيمن يقيم السنة وينشرها على الوجه الصحيح، وهذا في نظري هو المراد، وقيل: من النظر أن الله ينظر إلى النقلة الأمناء، وصحح القولين بعض العلماء ﵏﷿-، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -﵁- مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِنِصْفِ النَّهَارِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا خَرَجَ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ إِلاَّ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً
[ ١ / ٤٠٣ ]
سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ فَأَدَّاهُ إِلَى مَنْ هُوَ (^١) أَحْفَظُ مِنْهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، لَا يَعْتَقِدُ قَلْبُ مُسْلِمٍ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ: قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: «إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا (^٢) نِيَّتَهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ».
قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى قَالَ: «هِيَ الظُّهْرُ» (^٣).
رجال السند:
عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو النميري لا يروي إلا عن ثقة، وهو إمام ثقة، وحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، هو ابن أبي حفصة البصري، روى حديث الستة عدا الترمذي، صدوق، وشُعْبَةُ، إمام ثقة تقدم، وعَمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب -﵁- ثقة، ليس له رواية في الصحيحين، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، هو الأموي، لم يرو له الشيخان، مقل صاحب إحسان، وعِتق، لابأس به، أَبوه، هو أبان بن عثمان بن عفان -﵁-، وأبان أمه بنت جندب الدوسي (^٤)، وابنه عبد الرحمن كان واليا على المدينة، فقيه يعلم القضاء، لابأس به، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -﵁-، أما مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، هو ابن
_________________
(١) في (ت) هو فيه أفقه منه.
(٢) كتبت لحقا في (ك).
(٣) سنده حسن، وأخرجه أحمد: انظر السابق.
(٤) انظر كتابي " الجوس في المنسوب إلى دوس ص ٥٧ ".
[ ١ / ٤٠٤ ]
أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، بويع سنة أربع وستين في النصف من ذي القعدة، انظر ترجمته في كتابي "عش مع الخلفاء والملوك ".
الشرح:
تقدم بيان أكثر هذا آنفا.
قوله: «وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ».
المراد أن من كانت الآخرة همه بالاجتهاد في طلبها جعله الله -﷿- قانعا بالكفاف من الدنيا، وحل غناه في قلبه، فلا يتعب في طلب الزيادة، وجمع له أموره المتفرقة، بأن جعله مجموع الفكر طيب الخاطر، وهيأ له الأسباب من حيث لا يشعر، وأتاه ما قسم له منها وهي ذليلة حقيرة تابعة له، لا يحتاج في طلبها إلى سعي كثير ومجاهدة؛ لأنه رضي بالكفاف منها، بل تأتيه هينة لينة على رغم أنف أربابها الذين فتنوا بجمعها، والسعي في طلبها.
«وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ».
المراد من كان همه الدنيا بمتاعها وشهواتها لا ينظر إلى سواها، جعل الله -﷿- فقره أمام ناظريه لا يفارقه الشعور بأنه فقير ولو جمع الأموال الكثيرة، فيكون فيه شبه بنار جهنم التي لا تقف من التهام كل شيء؛ لأن الله -﷿- انتزع من قلبه القناعة ولو كثر ماله فلا يساوره إلا النقص فيسعى للمزيد، فيتفرق عليه أمره ولا يطيب خاطره، ولن يجديه سعيه في الدنيا فلا يأخذ منها لإ ما قدر له، وقد يكون المقدر له الشيء الكثير الذي لا يحصى وهذا بلاء عظيم لمن لم يوفقه الله -﷿- إلى الشكر على نعمة المال، ولم يسلم من
[ ١ / ٤٠٥ ]
هذا البلاء قارون وقد قص الله خبر أمواله، ومعصيته لربه الذي أنعم عليه بها، ومن أنعم الله عليه بالدنيا وشكر فإنه مبشر بقول الرسول -ﷺ-: «يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش، فيُغَنّمك الله، وأرغب لك رغبة من المال صالحة، قلت: إني لم أسلم رغبة في المال، إنما أسلمت رغبة في الإسلام فأكون مع رسول الله -ﷺ- فقال: يا عمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح» (^١).
ما يستفاد:
* أهمية الاهتمام بالآخرة فهي دار المقر والخلود.
* أن من اهتم بالآخرة أغناه الله -﷿- عن الدنيا بقناعة القلب وراحة النفس.
* أنه -﷿- يجمع للعبد شتات فكرة، وطيب نفسه بتوجهه إلى العمل للآخرة.
* أن العبد لا يتخلف عنه ما قسم الله -﷿- من رزق في دنياه.
* خطورة الاهتمام بالدنيا وشهواتها.
* أن من كانت الدنيا همه اشتد نهمه بها، وانتزع الله -﷿- القناعة من قلبه،
وليس له إلا ما قسم الله له.
* أن العبد قد يبتلى بانفتاح الدنيا وانبساطها له، كما حدث لقارون وغيره.
* أن انبساط الدنيا للعبد الصالح يعين على الطاعة والإحسان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنَبأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ،
_________________
(١) الأدب المفرد (٢٩٩).
[ ١ / ٤٠٦ ]
عَنْ أَبِي (^١) الْعَجْلَانِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رِضْوَانُ الله عَلَيَهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دُعَاءَهُمْ مُحِيطٌ مِنْ وَرَائِهِمْ» (^٢).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ مُوسَى، هو البلخي أبو زكريا السختياني، ثقة روى له البخاري في الصحيح، وعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، هو أبو سعيد الكوفي، ثقة روى له الستة عدا البخاري روى له تعليقا، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس إمام ثقة، تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، هو من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس به، وأَبو الْعَجْلَانِ، هو المحاربي تابعي
ثقة روى له البخاري في الأدب، وأَبو الدَّرْدَاءِ، هو عويمر -﵁-.
الشرح:
تقدم برقم ٢٣٥، فأغني عن الإعادة فانظره.
_________________
(١) المحاربي تابعي روى عن ابن عمر وغيره.
(٢) فيه عبد الرحمن بن زبيد اليامي: سكت عنه البخاري، وأبو حاتم (التاريخ ٥/ ٢٨٦ والجرح والتعديل ٥/ ٢٣٥) وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦٧) وأبو العجلان مقبول، وانظر: ما تقدم، والقطوف رقم (١٥٨/ ٢٣٧).
[ ١ / ٤٠٧ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى: