٢٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، أنبأ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ -﵁- قَالَ: قَالَ النَبِيُّ -ﷺ-: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^١).
_________________
(١) رجاله ثقات، أخرجه ابن ماجه حديث (٣٣) وصححه الألباني، وهو من أصح الصحيح فقد أخرجه أحمد عن ستة عشر صحابيا: عن علي -﵁- حديث (٥٨٤، ١٠٥٧) وعن عبد الله بن الزبير، عن أبيه حديث (١٤١٣) وهو في البخاري حديث (١٠٧) وعن ابن عباس -﵁- حديث (٢٦٧٥، ٢٩٧٤) وعن ابن مسعود -﵁- حديث (٣٦٩٤، ٣٨٠١، ٣٨١٤، ٣٨٤٧، ٤١٥٦، ٤٣٣٨،) وعن عبد الله بن عمرو ابن العاص -﵁- حديث (٦٤٨٦، ٧٠٠٦) وهو في البخاري حديث (٣٤٦١) وعن أبي هريرة -﵁- حديث (٩٣١٦، ٩٣٥٠، ١٠٠٥٥، ١١٠٩٢) وهو في البخاري حديث (١١٠، ٦١٩٧) ومسلم حديث (٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣) وعن أبي سعيد -﵁- حديث (١١٣٤٣، ١١٣٥٠، ١١٤٠٤، ١١٤٢٤) وعن أنس -﵁- حديث (١١٩٤٢، ١٢١١٠، ١٢١٥٤، ١٢٧٠١، ١٢٧٦٣، ١٣٠٩٩، ١٣١٨٨، ١٣٣٣١، ١٣٩٦٠، ١٣٩٧٩) وهو في البخاري حديث (١٠٨) ومسلم (٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢) وعن جابر -﵁- وهي رواية المصنف حديث (١٤٢٥٤) وعن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري -﵁- حديث (١٥٤٨١) وعن سلمة بن الأكوع -﵁- حديث (١٦٥٠٦) وعن معاوية بن أبي سفيان -﵁- حديث (١٦٩١٦) وعن عقبة بن عامر -﵁- حديث (١٧٤٣١) وعن المغيرة بن شعبة -﵁- حديث (١٨١٤٠، ١٨٢٠٢) وهو في البخاري حديث (١٢٩١) ومسلم حديث (٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤) وعن زيد بن أرقم -﵁- حديث (١٩٢٦٦) وعن خالد بن عرفطة -﵁- حديث (٢٢٥٠١) ولخطورة الكذب على رسول الله أوردت هذا ليحذر المسلم هذا الخطر العظيم.
[ ١ / ٤٠٨ ]
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أبو جعفر من أعلم الناس بحديث هشيم، إمام ثقة، يعرف بابن الطباع، وهو أخوا إسحاق، وهُشَيْمٌ، هو بشير إمام ثقة تقدم، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم بن تدرس، إمام ثقة يدلس تقدم، وجَابِرٌ، هو ابن عبدالله -﵁-.
الشرح:
قوله: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
هذا تحذير للأمة بأسرها من الكذب عليه -ﷺ-؛ لأنه لا ينطق عن الهوى؛ ولأنه المشرّع -ﷺ-، ووهذا بمعنى الدعاء منه -ﷺ- على من كذب عليه، كأنه قال: من كذب علي متعمدا بوأه الله مقعده من النار، ثم أخرج الدعاء عليه مخرج الأمر له به، أي: فليتخذ مقعدا في النار، وهذا كثير في كلام العرب.
فإن قيل: ذلك عام في كل كذب في أمر الدين، وغيره أو في بعض الأمور؟، فالجواب أن العلماء ﵏ اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: معناه الخصوص في الدين، والمراد: من كذب عليه في الدين، فنسب إليه تحريم حلال، أو تحليل حرام متعمدا، فإنه يدخل النار، ولذلك كره الصحابة -﵁- الإكثار من الحديث خشية الزلل، وخوفا من هذا الوعيد، وقد كره الإكثار من الرواية عمر بن الخطاب -﵁-، وقال: " أقلوا الحديث عن رسول الله، -ﷺ-، وأنا شريككم" ومعناه وأنا أيضا أقل الحديث عن رسول الله -ﷺ-، وإنما كره
[ ١ / ٤٠٩ ]
ذلك لما يخاف على المكثر من دخول الوهم عليه، فيكون متكلفا في الإكثار، فلا يعذر في الوهم (^١).
والذي أراه أن الكذب على رسول الله -ﷺ- حرام في كل أمر، وإن كان في الدين أشد تحريما، وفي غيره انتهاك لإجلال رسول الله -ﷺ- أن ينسب إليه ما لم يقل.
ما يستفاد:
* أن هذا الحديث من جوامع الكلم.
* تحريم الكذب على رسول الله -ﷺ-، وأن عقابه النار.
* وجوب التثبت فالرواية وعدم التساهل في النقل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو إمام ثقة تقدم آنفا، وأَبُو عَوَانَةَ، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو عامر، ضعفه الجمهور، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، هو عبد الله -﵁-.
الشرح: تقدم آنفا فأغني عن الإعادة فانظره.
_________________
(١) انظر شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ١٨٥، بتصرف.
(٢) رجاله ثقات، وانظر السابق. ١١
[ ١ / ٤١٠ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٢ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، عَنِ الزُّبَيْرِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ (^١): «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كاتب الليث، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن أسامة ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُرْوَةَ، هو ابن الزبير إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ -﵁-، والزُّبَيْرُ، هو ابن العوام -﵁-.
الشرح: تقدم برقم ٢٤٠، فأغنى عن الإعادة فانظره.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٣ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٣).
_________________
(١) في (ك) ضبب على الحديث وقال: (هذا ليس في الأصل، في نسخة أخرى).
(٢) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث: ثبت في كتابه، والخبرأخرجه البخاري حديث (١٠٧) وانظر: رقم ٢٣٨.
(٣) فيه عمر بن عبد الله بن يعلى: هو وأبوه ضعيفان، والخبرصحيح أنظر سابقه.
[ ١ / ٤١١ ]
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، والصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، هو التيمي روى له ابن ماجه، صدوق، وعُمَرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، هو ضعيف روى له أبو داود وابن ماجه، وليس له عند الدارمي إلا هذا، وأَبُوه، هو عبد الله بن يعلى الثقفي، من أفراد الدارمي، وليس له رواية في الستة، ضُعّف، وجَدُّه، هو يعلى بن مرة بن وهب الثقفي -﵁-.
الشرح: انظر ما تقدم آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٤ - (٥) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -﵁- يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ أُخْطِئَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِأَشْيَاءَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَوْ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: وَذَاكَ أَنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^١).
رجال السند:
أَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو ابن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، جده
الخليفة، إمام ثقة لا يلتفت لقول ابن حجر فيه، ولا ما قاله ابن حزم، وهو المعروف بأسد السنة، وشُعْبَةُ، إمام ثقة، وعَتَّابٌ، قيل: هو مولى هرمز أو مولى ابن هرمز، أو هو ابن هرمز، روى له ابن ماجه، وثقه ابن معين، وأَنَسُ ابْنَ مَالِكٍ -﵁-.
_________________
(١) سنده حسن، وأخرجه البخاري حديث (١٠٨) ومسلم المقدمة حديث (٢).
[ ١ / ٤١٢ ]
الشرح: تقدم برقم ٢٤٠ - (١) فأغنى عن الإعادة فانظره.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٥ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَبأ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، والتَّيْمِيِّ، وَعَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى ابْنِ هُرْمُزَ: سَمِعُوا (^١) أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الرقاشي إمام ثقة تقدم، وأَبُو دَاوُدَ، هو الطيالسي إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ، هو ابن صهيب البصري، تابعي ثقة، مقل روى له الستة، وحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هو أبو إسماعيل أفقه أصحاب إبراهيم النخعي، سأله عن مسائل كثيرة، إمام ثقة، والتَّيْمِيُّ، هو سليمان بن طرخان إمام ثقة تقدم، وعَتَّابٌ مَوْلَى ابْنِ هُرْمُزَ، تقدم آنفا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٦ - (٧) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ -، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ:
_________________
(١) ثلاثتهم رووا الحديث عن أنس، ولذلك وضع لكل منهم رقما في مطبوعة (فتح المنان ٢/ ٣٤٨) والخبرصحيح، أنظر ما سبق.
(٢) رجاله ثقات، وتقدم تخريجه برقم (٢٣٨).
[ ١ / ٤١٣ ]
«أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي، فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلَا يَقُلْ إِلاَّ حَقًّا- أَوْ إِلاَّ صِدْقًا -، وَمَنْ قَالَ عَلَىَّ مَا لَمْ أَقُلْ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، واحتمال تدليسه هنا منتف بروايته عند أحمد، ومَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ، هو ابن مالك تابعي روى له الشيخان، لابأس به، وأَبو ثقَتَادَةَ، هو ابن رِبْعي الأنصاري -﵁-.
الشرح: انظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٧ - (٨) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ
الأَحْوَلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرِينْ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٣).
رجال السند:
هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو المؤدب صدوق يغرب تقدم، وعَاصِمٌ الأَحْوَلِ، هو ابن سليمان، أبو عبد
_________________
(١) فيه معبد بن كعب السلمي: مقبول، وأرى أنه لابأس به، والخبرصحيح، أنظر ما تقدم.
(٢) في الأصول الخطية (نشر) بالنون المفتوحة، كما في (ت).
(٣) سنده حسن، وتقدم تخريجه، انظر رقم (٢٣٨).
[ ١ / ٤١٤ ]
الرحمن البصري، إمام ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيِرِينْ (^١)، من سادات التابعين، وأَنَسٍ -﵁-.
الشرح: تقدم برقم ٢٤٠، فأغنى عن الإعادة فانظره.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: