١٤ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ
مَعْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ: أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لَهُ رَجُلٌ: كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ " قَالَ: «كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ لَنَا، وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا، فَقُلْتُ: يَا أَخِي اذْهَبْ فَأْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا، فَانْطَلَقَ أَخِي وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ، فَأَقْبَلَ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ الآخَرُ: نَعَمْ. فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي، فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا، فَشَقَّا بَطْنِي، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ، فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ، فَغَسَلَ بِهِ جَوْفِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ فَغَسَلَ بِهِ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ، فَذَرَّهُ فِي قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حُصْهُ.
[ ١ / ٦٦ ]
فَحَاصَهُ (^١) وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كَفَّةٍ، وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كَفَّةٍ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الأَلْفِ فَوْقِي، أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: " لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ" ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَفَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا (^٢)، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ. فَرَحَّلَتْ بَعِيرًا لَهَا فَجَعَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ، وَرَكِبَتْ خَلْفِي حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي، وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَلَمْ يَرُعْهَا ذَلِكَ، وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ خَرَجَ مِنِّى (^٣) تَعْنِي نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ».
رجال السند:
نعيم بن حماد بن الحارث، أبو عبد الله الخزاعي المروزي، فقيه فرضي، الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن، وما أنكر عليه محدود، وبقية قوي إذا حدث عن ثقة، وصرح بالتحديث، وقد صرح بالتحديث عن بحير في حديث سابق، وصرح به في هذا عند أحمد، وبحير بن سعد أبو خالد الحمصي السحولي ثقة، وعبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي، تابعي له حديث الموعظة عن العرباض، فيما عدا الصحيحين والنسائي، صدوق إنشاء الله، وعتبة بن عبد أبو الوليد السلمي -﵁-، آخر من توفي بالشام من
_________________
(١) كتبت لحقا في (ت) قال في (النهاية ١/ ٤٦١): حاص الثوب يحوصه حوصا: إذا خاطه. وفي (ع/ أ، ف) خطه فخاطوا، وفي (ك) خُصْه. وكل ذلك صحيح.
(٢) بالتحريك: الخوف والفزع (النهاية ٣/ ٤٣٨).
(٣) زاد في (ع/ أ، ف) شيئا.
[ ١ / ٦٧ ]
أصحاب النبي -ﷺ-، وهو ممن رمى في حصن بني قريظة: رمى بثلاثة أسهم، قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول يوم قريظة: «من أدخل الحصن سهما وجبت له الجنة» والرجل السائل صحابي أيضا، ولا تضر جهالته، ولا علاقة لها بالسند، وقد يكون أبا ذر -﵁-، كما في الرواية التالية، وقد تحمل على تعدد الرواية عن أكثر من صحابي كما في رواية ابن إسحاق، بسنده عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله -ﷺ-، أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك، قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بن مريم، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر (^١)، فبينا أنا مع أخ لي في بهم لنا …» وذكر القصة (^٢)، وهذا يدل على تعدد الرواية في هذا الأمر.
الشرح:
هذا حديث حسن فيه دلالة على عناية الله -﷿- بنبينا محمد -ﷺ-، وتهيئته لمقام النبوة وختم الرسل والرسالات، ولعل هذا أول حدث له مع الملائكة، إذ كان -ﷺ- في بني سعد من ديار ثقيف، عند مرضعته وحاضنته: أمه حليمة السعدية، وكانت حاضنته الشيماء إحدى أخواته من الرضاع، وهذا في السنة السادسة من عمره -ﷺ-، وهذا لا يتعارض مع الرواية التالية لاحتمال تعدد الواقعة، ولاسيما أن الرواية التالية لم يذكر فيها شق البطن، وكأن هذا التكرار لتطمينه -ﷺ- وتهدئته، ليتهيأ لما يلقى عليه من أمر النبوة، وقد وقع
_________________
(١) أمه حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، نسبها ابن إسحاق السيرة ١/ ٢٥.
(٢) السيرة ١/ ٢٥.
[ ١ / ٦٨ ]
الخلاف بين العلماء في عدد شق صدره -ﷺ-، وأرى وجاهة ما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، قال: " إن الشق الأول كان لاستعداده لنزع العلقة، التي قيل له عندها: هذا حظ الشيطان منك، والشق الثاني: كان لاستعداده لتلقي الحاصل له في تلك الليلة (^١) "، وقال الحافظ معللا الشق الأول: " كان في زمن الطفولة فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان "، وعلل الشق الثاني: " بأنه وقع عند البعث زيادة في إكرامه، لتلقي ما يوحى إليه بقلب قوي، في أكمل الأحوال من التطهير "، وذكر الشق الثالث فقال: " ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة، ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة كما تقرر في شرعه -ﷺ-، ويحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شق صدره، وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرر بها، وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة، فلا يستحيل شيء من ذلك"، قال القرطبي في المفهم: " لا يلتفت لإنكار الشق ليلة الإسراء؛ لأن رواته ثقات مشاهير " (^٢)، والخبر سنده حسن، نعيم بن حماد الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن، وما أنكر عليه محدود، وبقية قوي إذا حدث عن ثقة، وصرح بالتحديث، وقد صرح بالتحديث عن بحير في حديث سابق، وصرح به في هذا عند أحمد،
_________________
(١) الفتح ١/ ٤٦٠.
(٢) الفتح ٧/ ٢٠٦. بتصرف.
[ ١ / ٦٩ ]
وأخرجه في عدة مواضع حديث (١٧٦٤٨، ١٧١٥١) وعن العرباض بن سارية حديث (١٧١٦٣) وعن أبي أمامة حديث (٢٢٢٦١).
ما يستفاد:
* بيان عناية الله بنبينا محمد وتطمينه ليكون آمن مما يعرض له.
* بيان بشرية نبينا محمد -ﷺ- إذ كان كغيره من البشر راعيا في صغره
لصغار الغنم، وفي كبره لكبارها، وأنه كغيره من البشر يحتاج الطعام
والشراب، ولذلك أرسل أخاه لجلب الزاد.
* أسمع الله نبينا محمد -ﷺ- كلام الملكين وهما في صورة طائرين ليأمن ويأنس بهما.
* لم يسلب -ﷺ- الحواس السمعية والبصرية أثناء أجراء الشق، ليسمع ما يقول الملكان تطمينا له -ﷺ- وتهيئة لما يستجد مستقبلا.
* سلب -ﷺ- الإحساس بألم الشق، ليعلم أن وراء هذه الخوارق قادرا حكيما. * أنه بعد تمام الشق عاد إلى حالته البشرية فاعتراه الخوف الشديد، فأسرع إلى أمه ليخبرها بما جرى له.
* أنه -ﷺ- كغيره من البشر، ولمكان الاصطفاء لمقام النبوة نزعت من صدره علقت الشيطان، فلا سبيل للشيطان عليه -ﷺ-، أما العلقة الثانية فلعلها علقة حب الدنيا، ولذلك لم يكن له -ﷺ- حظ، بل كل حظه في الآخرة في الفردوس الأعلى.
* أنه خص -ﷺ- بوضع السكينة في صدره -ﷺ-.
* أنه -ﷺ- أكمل البشر، فلو وزن بالبشر كافة لرجح بهم -ﷺ-.
[ ١ / ٧٠ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ (^١) بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ -﵁- قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ حَتَّى اسْتَيْقَنْتَ؟ " فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا إِلَى الأَرْضِ وَكَانَ الآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ. فَوُزِنْتُ بِهِ فَوَزَنْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَنْتَثِرُونَ عَلَىَّ مِنْ خِفَّةِ الْمِيزَانِ، قَالَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَرَجَحَهَا» (^٢).
رجال السند:
عبد الله بن عمران أبو محمد الأصبهاني، ثقة، له رواية عند البخاري في غير الصحيح، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي، مولى آل الزبير، حافظ متقن، له المسند المعروف، سمع البخاري من عدة شيوخ من أقران الطيالسي، فلم يخرج له في الصحيح لذلك، وجعفر بن عثمان القرشي، نسب إلى جده، واسم أبيه عبد الله، وهو معروف بجعفر الحميدي، وثقه أحمد وابن حبان، وذكره ابن عدي في الضعفاء، ولا يلتفت إلى ذلك،
_________________
(١) هو ابن عبد الله بن عثمان، نسب إلى جده.
(٢) فيه عروة لم يسمع من أبي ذر، وأخرجه البزار (كشف الأستار، رقم ٢٣٧١) وقال: لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه، واللالكائي (شرح أصول اعتقاد أهل السنة، رقم ١٤٠٥) وانظر: القطوف رقم (١٢/ ١٤).
[ ١ / ٧١ ]
وعمر بن عروة بن الزبير، نسب إلى جده، واسم أبيه عبد الله، من صغار التابعين، له عند البخاري ومسلم حديث، وعدّه في التقريب في درجة مقبول، وعثمان بن عروة بن الزبير، إخوته سبعة: عبد الله، وهشام، ويحيى، ومحمد، وإسماعيل، وإبراهيم، وعبيد الله، ثقة من أقواله: الشكر وإن قل ثمن لكل نوال (^١)، وعروة بن الزبير بن العوام
القرشي، أحد الفقهاء السبعة، إمام ثقة، لكنه لم يسمع من أبي ذر.
الشرح:
هذا الحديث فيه ذكر الوزن مفصلا لبيان كماله -ﷺ-، وهو كمال خُص به -ﷺ- من بين سائر البشر، حتى أنه يفوق كمال الأمة بأسرها، وهو مختصر رواية البزار من حديث جعفر هذا (^٢)، وقصة الوزن عند البزار بسند رجاله ثقات.
ما يستفاد:
انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٦ - (٣) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُنَادِيهِمْ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» (^٣).
_________________
(١) تهذيب الكمال رقم ٣٨٤٥.
(٢) كشف الأستار ٣/ ١١٥.
(٣) مرسل، رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (١٣/ ١٥).
[ ١ / ٧٢ ]
رجال السند:
إسماعيل بن خليل أبو عبد الله الكوفي في الخزاز، بالخاء المعجمة والزايين المعجمتين أولاهما مشددة، قال البخاري: جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين، وهو من شيوخه في الصحيح، وعلي بن مسهر، القرشي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد أن أضر، والأعمش سلمان بن مهران الأسدي، ثقة مدلس، وأبو صالح ذكوان بن عبد الله السمان، ثقة.
الشرح:
هذا حديث مرسل رجاله ثقات، وهو بيان للغاية من بعثه -ﷺ-، فالله تعالى رحيم بعباده، خلقهم لعبادته وحده لا شريك له، وتكفل بالرزق قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^١)، وكان من رحمته إرسال الرسل لدعوة العباد إلى توحيده تعالى، وأن لا يعذب أحدا من خلقه إلا بعد إرسال الرسل، وبيان الحق من الباطل، وإقامة الحجة على الخلق، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (^٢)، وكان من الرحمة للناس كافة بعث نبينا محمد -ﷺ-، وهو رحمة لجميع الناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فمن آمن به من أصحاب الملل السابقة ودان بالإسلام فقد دخل في هذه الرحمة، واستحق النجاة، لأن نبينا محمدا -ﷺ- هو خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، ودين الإسلام ناسخ لكل الأديان ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا
_________________
(١) الآية (٥٦) من سورة الذاريات.
(٢) الآية (١٥) من سورة الإسراء.
[ ١ / ٧٣ ]
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (^١)، ومن عصى وكفر به كاليهود والنصارى وغيرهم من الملل فليس داخلا في هذه الرحمة، فلا حق له في النجاة، لعدم قبول الحق، وقد رُوي عن ابن عباس، ﵄: أن الله أرسل نبيه محمدا -ﷺ- رحمة لجميع العالم، مؤمنهم وكافرهم، فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به، وبالعمل بما جاء من عند الله الجنة، وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذّبة رسلها من قبله، ولا شك أن الله بعث نبينا محمدا -ﷺ- رحمة ونعمة للعالمين: الإنس والجن فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة، ومن ردها وكفرها دخل النار، ومن الرحمة أنه لم يقع بأمته ما وقع بالأمم السابقة؛ لأن المبعوث رحمة للعالمين، سأل الله -﷿- إنظارهم وتأجيلهم، لعل أن يخرج من أصلابهم من يعبده تعالى لا يشرك به شيئًا، وقد كان ما تمنى نبينا محمد -ﷺ-.
ما يستفاد:
* أن الله -﷿- أرسل نبينا محمدا -ﷺ- رحمة للعالمين.
* مفهوم هذا الحديث أن من قبل منهم دعوته فقد دخل في رحمة الله، ومن لم يقبل دعوته فهو المحروم من رحمة الله تعالى.
_________________
(١) الآية (٨٥) من سورة آل عمران.
[ ١ / ٧٤ ]
قال الدارمي ﵀: