٣٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنِي مَعْنٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ
الأَسْقَعِ قَالَ: " إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ فَحَسْبُكُمْ " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثقة إمام تقدم، ومَعْن، هو ابن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود إمام ثقة تقدم، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، هو ابن حدير، صدوق له أوهام، والْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، هو الحضرمي أبو وهب، عالم الشام بعد مكحول، فقيه ثقة، ومَكْحُولٍ، إمام ثقة تقدم، ووَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، هو الصحابي الجليل -﵁-، كان من أصحاب الصفة -﵃-.
الشرح:
قوله: «إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ فَحَسْبُكُمْ».
فيه جواز رواية الحديث بالمعنى الذي يرادف الألفاظ، ولا يصرف الحديث عن معناه الأصلي.
_________________
(١) كتب قبالته في (ت) بلغ العرض.
(٢) سنده حسن، وفيه انقطاع بين مكحول وواثلة -﵁-، وانظر: القطوف رقم (٢١٥/ ٣١٨).
[ ١ / ٥١٣ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: " أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ لَمْ يُقَدِّمْ وَلَمْ يُؤَخِّرْ، وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ قَدَّمَ وَأَخَّرَ" (^١).
رجال السند:
عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي، لابأس به تقدم، وفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ،
هو التميمي، أبو علي الخراساني، إمام ثقة قدوة، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد من سادات التابعين تقدم.
الشرح:
قوله: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ لَمْ يُقَدِّمْ وَلَمْ يُؤَخِّر».
المراد أنه على مذهب من لا يجيز الرواية بالمعنى، ويلتزم رواية النص بحروفه من غير زيادة ولا نقص، ولا تقديم ولا تأخير.
قوله: «وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ قَدَّمَ وَأَخَّر».
المراد أنه يجيز الرواية بالمعنى، ويجيز التقديم في النص والتأخير، والزيادة والنقص بما لا يغير المعنى، مستنيرا بأسلوب قصص الأنبياء في القرآن من حيث التطويل والاختصار، والتقديم والتأخير، والمعنى واحد لم يتغير.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٦ - (٣) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ:
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢١٦/ ٣١٩).
[ ١ / ٥١٤ ]
" كَانَ الْحَسَنُ (^١) يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ الأَصْلُ وَاحِدٌ وَالْكَلَامُ مُخْتَلِفٌ " (^٢).
رجال السند:
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي إمام ثقة تقدم، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري إمام ثقة.
الشرح:
قوله: «الأَصْلُ وَاحِدٌ وَالْكَلَامُ مُخْتَلِفٌ».
المراد أنه يروي الحديث بالمعنى، فيستبدل الفظة بما يرادفها في اللفظ فلا يتغير المعنى.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٢٧ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ بَيْنَ الرَّبِيضَيْنِ (^٣) أَوْ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ (^٤)» فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " لَا إِنَّمَا قَالَ كَذَا وَكَذَا.
_________________
(١) في (ك) علق (في الأصل الحسين) وهو خطأ.
(٢) رجاله ثقات، وقوله (والكلام مختلف) أراد أنه يروي بالمعنى.
(٣) قال ابن الأثير: وفيه (مثل المنافق كمثل الشاة بين الربضين) وفي رواية: بين الربيضين) الربيض: الغنم نفسها، والربض: موضعها الذي تربض فيه، أراد أنه مذبذب كالشاة الواحدة بين قطيعين من الغنم، أو بين مربضيهما (النهاية ٢/ ١٨٥).
(٤) رجاله ثقات.
[ ١ / ٥١٥ ]
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْهُ، وَلَمْ يُجَاوِزْهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ عَنْهُ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد، هو ابن أبي خلف إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، هو الغنوي أبو بكر الكوفي، إمام ثقة روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، هو الباقر إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو ابن قتادة أبو عاصم المكي، إمام ثقة روى له الستة، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄.
الشرح:
فيه أن عبيد الله يرى جواز الرواية بالمعنى، ولا يرى ذلك ابن عمر ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٢٨ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: " كَانَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ يُحَدِّثُونَ بِالْحَدِيثِ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا (^٢)، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ حَدَّثُوا بِهِ كَمَا سَمِعُوهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ " (^٣).
_________________
(١) أي: أنه كان يرى التقيد بالألفاظ في الأداء، ويمنع الرواية بالمعنى.
(٢) أي مرة باللفظ المسموع، ومرة بمعناه.
(٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢١٨/ ٣٢٢).
[ ١ / ٥١٦ ]
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج إمام ثقة تقدم، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تدم، والشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد أن الثلاثة ﵏ يرون جواز الرواية على الأصل، وجوازها بالمعنى، ولا يرى ابن سيرين ﵀، جواز الرواية بالمعنى، ولذلك قال: " أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ حَدَّثُوا بِهِ كَمَا سَمِعُوهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ ".
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٢٩ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا عَثَّامٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ
ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: " إِنِّي لأَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَحْنًا فَأَلْحَنُ اتِّبَاعًا لِمَا سَمِعْتُ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو ابن كريب أبو كريب الكوفي، إمام ثقة روى له الستة، وعَثَّامٌ، هو ابن علي إمام ثقة تقدم، والأَعْمَشُ، هو سليمان إمام ثقة تقدم، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو التميمي ثقة تقدم، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله ابن سخبرة، أزدي تابعي إمام ثقة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقد تم بفضله وعونه الجزء الأول من شرح مسند الدارمي، بعد صلاة المغرب ليلة الثلاثاء ٨/ ٣/ ١٤٣٩ هـ
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٢١٩/ ٣٢٣).
[ ١ / ٥١٧ ]
في منزلي بالمدينة النبوية على ساكنها نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، وصاحبيه المجاورين له أبي بكرو عمر عليهما سلام الله ورضوانه.
ويلي هذا الجزء الثاني أوله: ٣٢ - بابٌ فِي فَضلِ الْعِلمِ وَالْعَالِمِ (^١)
٣٣٠ - (١).
_________________
(١) كتب قبالته في (د) ما نصه (بلغ السماع في الأول بقراءة كاتبه محمد بن أحمد المظفري، على الشيخ العلامة أمين الدين إمام جامع الغمري، فسمعه صالح بن أبي الطاهر القادري، وأجاز المستمع مرويه بتاريخ، ثامن رمضان سنة أربعين وسبعمائة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ١ / ٥١٨ ]
الجزء الثاني
شرح وتوثيق
الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
المصدر
المسند من حديث رسول الله -ﷺ- وسننه المأثورة
تأليف الإمام الحافظ الناقد أبي محمد
عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي ﵀
(١٨١ - ٢٥٥ هـ)
[ ٢ / ١ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى: