٤٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ " (^٢).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو قِلَابَةَ -﵁-.
الشرح:
تقدم نحوه عن الباقر ﵀ برقم ٢٢٣، فأغنى عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " رَآنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، جَلَسْتُ إِلَى طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ فَقَالَ لِي: أَلَمْ أَرَكَ جَلَسْتَ إِلَى طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ؟، لَا تُجَالِسَنَّهُ " (^٣).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج ﵀، وطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، هو العنزي بصري عابد زاهد، كان يرى الإرجاء ثقة روى له الستة عدا البخاري، ومعنى الإرجاء: التأخير، يقال:
أرجيته وأرجأته إذا أخرته.
وسميت المرجئة بذلك؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان، وقالوا: وسميت المرجئة بذلك؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان، وقالوا:
_________________
(١) من الآية (١١) من سورة المجادلة.
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٩١/ ٣٩٩).
(٣) رجاله ثقات، وقد نهو عن مجالسته لكونه يرى الإرجاء، وانظر: القطوف رقم (٢٩٢/ ٤٠٠).
[ ٢ / ٥٨ ]
لا تضر مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة، وقد بين صاحب الملل والنحل أنهم أربع فرق (^١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أنْبَأَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ. قَالَ: بَلَغَنِى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلَا تَقْرَأْ ﵇ " (^٢).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك بن مخلد، إمام ثقة تقدم، وحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، هو الحضرمي ثقة وأَبُو صَخْرٍ، هو حميد بن زياد بن أبي المخارق، مختلف في جرحه وتوثيقه، له أحاديث صالحة، ويقبل في الترغيب والترعيب، ونَافِعٌ، هو مولى ابن عمر إمام ثقة، وابْنُ عُمَرَ، هو عبد الله ﵄.
الشرح:
قوله: «بَلَغَنِى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلَا تَقْرَأْ ﵇».
المراد أنه أحدث بدعة، وهذا تأديب للمبتدع ألا يجالس، ولا يسلم عليه؛ لأنه أوجد بدعة ليس من الدين، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «الخديعة في النار، من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (^٣)، انظر رقم ٩٦، وقال -ﷺ-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد» (^٤)، انظر رقم ١٦١.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٧ - (٤) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، أنْبَأَ الأَعْمَشُ قَالَ:
" كَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَرَى غِيبَةً لِلْمُبْتَدِعِ " (^٥).
_________________
(١) الملل والنحل ١/ ١٣٩.
(٢) سنده حسن.
(٣) البخاري ما حديث (٢١٤١) ومسلم حديث (١٧١٨).
(٤) البخاري حديث (٢٦٩٧).
(٥) سنده حسن، وفي حديث عبد الرحمن عن الأعمش كلام، وقد أباح العلماء الغيبة في المبتدع تحذيرا للناس من بدعته.
[ ٢ / ٥٩ ]
رجال السند:
مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، هو الدوسي الزهراني، أبو زهير الكوفي، ثقة روى له الأربعة، انتقد حديثه عن الأعمش، وقد توبع، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران إمام ثقة، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخغي إمام ثقة تقدم.
الشرح:
المراد أنه إذا ثبت ابتداعه فتجوز غبيبة، بأن يقال هذا صاحب بدعة أو صاحب هوى على سبيل التحذير من عمله ودعوته، وهذا رأي الجمهور من العلماء، ليحذر الناس شره وبدعته.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٨ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
" إِنَّمَا سُمِّىَ الْهَوَى لأَنَّهُ يَهْوِي
بِصَاحِبِهِ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد الضبي، إمام ثقة تقدم، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله الضبي أبو شبرة القاضي كوفي فقيه ثقة من أصحاب الشعبي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام ثقة تقدم.
الشرح:
المراد أن البدعة تهوي بصاحبها في النار، إذا لم يتب منها، وقد قيل: لا يتوب صاحب بدعة ولا هوى، والله يهدي من يشاء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٩ - (٦) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ ابْنُ يَسَارٍ يَقُولُ: " إِيِّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِى الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ".
رجال السند:
_________________
(١) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وانظر: القطوف رقم (٢٩٥/ ٤٠٣).
[ ٢ / ٦٠ ]
عَفَّانُ، هو ابن مسلم إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ وَاسِعٍ، هو الأزدي أبو بكر إمام ثقة قدوة، ومُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، هو سكرة، ويقال: المصبح، إمام ثقة فقيه عابد.
الشرح:
الحديث رجاله ثقات، المراء هو الخصومة والمجادلة، وذلك يستثير العالم فيجهل على من يجادله، وهو فرصة للشيطان لزرع الفرقة والشحناء، وتقدم التحذير منه برقم ٣١٠، وفيه غنى عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٠ - (٧) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَا: " يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ؟، قَالَ: لَا. قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي أَوْ لأَقُومَنَّ. قَالَ: فَخَرَجَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا بَكْرٍ وَمَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ يَقْرَآ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (^١) تَعَالَى؟، قَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْرَآ عَلَيَّ آيَةً فَيُحَرِّفَانِهَا فَيَقِرُّ ذَلِكَ فِي قَلْبِي " (^٢).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وأَسْمَاءُ بْنُ عُبَيْدٍ، هو الضبعي أبو المفضل البصري، إمام ثقة من رجال مسلم، وابْنُ سِيرِينَ، محمد تابعي إمام ثقة تقدم.
تقدم النهي عن مجالسة المبتدعين وأصحاب الأهواء برقم ٣٠٩، ٤٠٤، فلينظر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١١ - (٨) أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ سَلَامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ: " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ قَالَ لأَيُّوبَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ:
فَوَلَّى وَهُوَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ، وَأَشَارَ لَنَا سَعِيدٌ بِخِنْصِرِهِ الْيُمْنَى ".
رجال السند:
سَعِيدٌ، هو ابن عامر المتقدم آنفا، وسَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، هو أبو سعيد الخزاعي،
_________________
(١) كتبت في هامش الأصل.
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٢٩٧/ ٤٠٥).
[ ٢ / ٦١ ]
ثقة تكلموا في حديثه عن قتادة تقدم، وأيُّوبُ، هو السختياني إمام ثقة تقدم.
الشرح:
الحديث رجاله ثقات وكان الأئمة من التابعين ومن نهج نهجهم لا يتساهلون مع أصحاب البدع والأهواء، حتى لا يقع لهم التكريم بمجالسة أهل السنة، ولا يحصل اقتداء العوام بهم، لما يرون من نفرة الصالحين ﵏.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٢ - (٩) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ: " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ: أَزِيشَانْ " (^١).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أزدي، إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، إمام ثقة تقدم، وكُلْثُومُ ابْنُ جَبْرٍ، هو البصري والد ربيعة، إمام ثقة روى له مسلم وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج ﵀.
الشرح:
لم يجبه عما سأل عنه؛ لأنه من أصحاب البدع والأهواء، ورد بقوله: " أزيشان " وهي كلمة فارسية معناها: منهم، أي هو من أهل البدع.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٣ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ قَالَ: " لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ" (^٢).
رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس التميمي ثقة متقن تقدم، وفُضَيْلٌ، هو ابْنُ عِيَاضٍ، التميمي، إمام ثقة قدوة تقدم، لَيْثٍ، هو ابن أبي سليم ضعيف تقدم،
وأَبوا جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، هو الباقر إمام ثقة تقدم.
الشرح:
تقدم من وجه آخر عن الباقر برقم ٢٢٣، ونحوه عن أبي قلابة برقم ٤٠٣، وتم
_________________
(١) سنده حسن، وفي حاشية (ت) آزيشان معناها: منهم.
(٢) فيه ليث بن أبي سليم: صدوق اختلط جدا، ويحتمل في هذا، ويقويه ما بعده.
[ ٢ / ٦٢ ]
البيان فأغنى عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٤ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا: " لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ " (^١).
رجال السند:
أَحْمَدُ، هو ابن عبد الله بن يونس، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وهِشَامُ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، وَابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٥ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أُمَيٍّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " إِنَّمَا سُمُّوا أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ؛ لأَنَّهُمْ يَهْوُونَ فِي النَّارِ " (^٢).
رجال السند:
أَحْمَدُ، هو المتقدم آنفا، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق كثير الغلط بعد التغير، أُمَيٍّ، هو ابن ربيعة المرادي، ثقة، لم يرو عنه أصحاب الستة، والشَّعْبِيُّ، إمام ثقة.
الشرح:
تقدم من وجه آخر عن الشعبي ﵀ برقم ٤٠٦، فلينظر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: