٤١٦ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ غَيْرَ طَاوُسٍ، وَهُوَ يَحْلِفُ عَلَيْهِ " (^٣).
رجال السند: بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو العبدي إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، عَنِ ابْنِ مَيْسَرَةَ (^٤)، هو عبد الملك إمام ثقة تقدم.
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: رقم (٣٩٦) وانظر: القطوف رقم (٣٠١/ ٤٠٩).
(٢) سنده حسن.
(٣) رجاله ثقات.
(٤) في (ك) ميسرة.
[ ٢ / ٦٣ ]
الشرح:
هذا نهج العلماء في المساواة بين الناس من طلب العلم، أعطي حقه من غير تمييز، وكذلك في معاملة الناس على مبدأ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١)، ولاسيما في الحقوق والواجبات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٧ - (٢) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " كُنَّا نَكْرَهُ كِتَابَةَ الْعِلْمِ حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَمْنَعَهُ أَحَدًا " (^٢).
رجال السند:
بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، وسُفْيَانُ، إمامان تقتان تقدما آنفا والزُّهْرِيُّ، هو محمد ابن مسلم إمام ثقة تقدم.
الشرح:
كانوا لا يرون كتابة الحديث اعتمادا على الحفظ، ولعدم الزيادة والنقصان، كما كان الحال في القرآن، إذ كتبت بعض التفسيرات تعليقا، وتم الاجتماع على مصحف عثمان -﵁-، والمراد بالسلطان الوالي، أو الأمير يؤيد هذا قول الزهري نفسه: " كنا نكره كتابة العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين" (^٣)، يبين هذا أن هشام بن عبد الملك سأل الزهري أن يملي على بعض ولده شيئًا من الحديث، فدعا بكاتب وأملى عليه أربع مائة حديث، فخرج الزهري من عند هشام، فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث؟ فحدثهم بتلك الأربع مائة (حديث)، ثم لقي هشامًا بعد شهر أو نحوه، فقال للزهري: إن ذلك الكتاب قد ضاع. قال: لا عليك. فدعا بكاتبٍ فأملاها عليه، ثم قابل بالكتاب الأول فما غادر حرفًا واحدًا.
وكان هذا امتحان للزُّهري من هشام، ولا غرابة فهذا من قوم اختارهم الله -﷿- لحفظ السنة بعد الصحابة -﵃-.
_________________
(١) من الآية (١٣) من سورة الحجرات.
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٠٤/ ٤١٢).
(٣) جامع معمر رقم (٢٠٤٨٦).
[ ٢ / ٦٤ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٨ - (٣) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَلَّمُوا مُحَمَّدًا فِي رَجُلٍ - يَعْنِى يُحَدِّثُهُ - فَقَالَ: " لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنَ الزِّنْجِ لَكَانَ عِنْدِي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا (^١).
سَوَاءً " (^٢).
رجال السند:
يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو التستري، صدوق تقدم، ومُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، هو العنبري إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين تابعي إمام.
الشرح:
المراد أن ابن سيرين ﵀ لا يفرق بين من يطلب العلم فالواحد مهم كابنه عبد الله، واراد بقوله: " من الزنج " البعد فهم قوم من السودان، وهو بالبصرة، ولم يرد غير هذا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٩ - (٤) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: " سَأَلَ سَلمُ بْنُ قُتَيْبَةَ طَاوُسًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ. قَالَ: ذَلِكَ أَهْوَنُ لَهُ عَلَيَّ " (^٣).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، إمام ثقة تقدم، والصَّلْتُ ابْنُ رَاشِدٍ، وثقه ابن معين تقدم، وسَلمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، هو الباهلي الشعيري، لابأس به روى
_________________
(١) كتبت لحقا في هامش (ت).
(٢) رجاله ثقات، وقد أراد ابن سيرين التسوية في أداء العلم، وأنه لا فرق عنده بين ابنه وواحد من الزنج، والزنج: بالفتح والكسر: قوم من السودان (اللسان ٢/ ٢٩٠).
(٣) رجاله ثقات، وسلم بن قتيبة: هو الباهلي، والي خراسان من قبل عبد الملك بن مروان، وفي نظري أن طاووسا لم يرد إهانة سلم، وإنما أراد أن يفهم الناس أن مجالس العلم، لا مجاملة فيها، وانظر: القطوف رقم (٣٠٦/ ٤١٤).
[ ٢ / ٦٥ ]
له الستة عدا مسلم، ولاه هشام بن عبد الملك خراسان، وكان مشهورا عظيم القدر، وطَاوُسٌ، إمام معروف.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: