٤٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بَقِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ:
" مَا خِفْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مَخَافَةَ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ " (^١).
رجال السند:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، البناني أبو إسحاق الطالقاني، إمام ثقة، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته بشرط أن يصرح بالسماع، فهو ثقة إذا حدث عن الثقات، وحَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، هو الطائي أبو موسى الحمصي، إمام ثقة.
الشرح:
خالد بن معدان كان إماما ثقة جليلا، زاهدا في الدنيا له هيبة ووقار ﵀.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: " كُنَّا نَهَابُ إِبْرَاهِيمَ هَيْبَةَ الأَمِيرِ ".
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٠٨/ ٤١٦).
وهذا من فضل العمل بالعلم رزقه الله -﷿- هيبة ووقارا، قال -﷿-:
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (^٢)، وانظر السابق.
_________________
(١) فيه بقية وهو حسن الحديث عندي ما لم يدلس، أو ينفرد بما يخالف، ومثل هذا مقبول.
(٢) من الآية (١١) من سورة المجادلة.
[ ٢ / ٦٦ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَوْمًا بِحَدِيثٍ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَاسْتَعَدْتُهُ (^١) فَقَالَ: مَا كُلَّ سَاعَةٍ أَحْلُبُ فَأُشْرَبُ" (^٢).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
كان الطلاب يطلبون من المحدث إعادة الحديث؛ وذلك لأسباب منها: طلب الرسوخ والحفظ، ومنها: التوثق من حفظ المحدث وعدم النقص أو الزيادة، أو تغيير الألفاظ، وغير ذلك، ومن هنا أجاب سعيد بهذا إما لأنه في حالة راحة، أو لعدم رغبة في الاكثار في مجلس واحد، أو لحث الطلاب على الصبر في الطلب، وغير ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٣ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَيَحْيَى ابْنُ ضُرَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ: " أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَرِهَ الْحَدِيثَ فِي الطَّرِيقِ" (^٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، وهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الرازي وثقه النسائي، وَيَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ، هو البجلي أبو زكريا الرازي، إمام ثقة، روى له مسلم، وعَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، هو الرازي صدوق له أوهام، وعَطَاءٌ، هو ابن السائب صدوق اختلط، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو عبد الله بن حبيب السلمي.
الشرح: لأن ذلك ليس فيه هيبة للعلم ولا للعالم، وكان الإمام مالك ﵀ إذا أراد أن يحدث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقار
_________________
(١) أي طلب منه أن يعيد عليه الحديث مرة أخرى، فقال سعيد ذلك، ولعله أراد أن يعلمه عدم الاستعجال، وعليه التلقي بدقة وحرص.
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٠٩/ ٤١٧).
(٣) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وهو محتمل هنا.
[ ٢ / ٦٧ ]
وهيبة، فقيل له في ذلك، فقال: " أحب أن أعظم حديث رسول -ﷺ- "، وكان يكره أن يحدث في الطريق، أو وهو قائم (^١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٤ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ، ثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا أَوْ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَغَضِبَ وَمَنَعَنَا حَدِيثَهُ حَتَّى قَامَ " (^٢).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، الأصبهاني، ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ، الرازي ثقة تقدم آنفا، ثَنَا أَبُو سِنَانٍ، هو سعيد بن سنان البرجمي، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، إمام من سادات التابعين ﵀.
الشرح:
الظاهر أن السؤال فيه إنكار لما سمع والله أعلم، وهذا مع مثل سعيد بن جبير ليس من أدب المجالسة واستماع ما يروى، فمن سوء الأدب التظاهر بمعرفة الشيء، قال الخطيب ﵀: " وإذا روى المحدث خبرا قد تقدمت معرفته، فينبغي له أن لا يداخله في روايته، ليريه أنه يعرف ذلك الحديث، فإن من فعل مثل هذا كان منسوبا إلى سوء الأدب " (^٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٥ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: " لَوْ رَفَقْتُ بابنِ عَبَّاسٍ لأَصَبْتُ مِنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا " (^٤).
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو القطيعي، إمام ثقة صاحب سنة، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم إمام ثقة كبير، وأَبو سَلَمَةَ،
_________________
(١) المعيد في أدب المفيد والمستفيد ١/ ٦٨.
(٢) سنده حسن.
(٣) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي ١/ ٢٠٠.
(٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣١٢/ ٤٢٠).
[ ٢ / ٦٨ ]
هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر.
الشرح:
المراد أنه لم يكن رفيقا بابن عباس ﵄ أثناء الحديث، فكان يجرؤ عليه وينازعه، فندم على ذلك لما أخذ منه ابن عباس موقفا أدى إلى عدم إظهار علمه له، ويؤيد هذا قول الزهر أيضا: " كان أبو سلمة يسأل ابن عباس فكان يخزن عنه"، وكان أبو سلمة ينازع ابن عباس في المسائل ويماريه، فبلغ ذلك عائشة ﵂ فقالت: " إنما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج سمع الديكة تصيح فصاح معها " يعني أنك لم تبلغ مبلغ ابن عباس وأنت تماريه (^١)، ولذلك انتقدته عائشة، ندم أبو سلمة ﵀ بعد فوات الأوان بموت ابن عباس ﵄، ولذلك لما قدم أبو سلمة الكوفة، وجلس بين رجلين فقال له أحدهما: " أي أهل المدينة أفقه؟ فقال: رجلٌ بينكما" يعني ابن عباس.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٦ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْرَمَ لِلْعِلْمِ مِنْ أَبِي، رحمه الله تعالى " (^٢).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة أثنى عليه الإمام أحمد، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته بشرط أن يصرح بالسماع، فهو ثقة إذا حدث عن الثقات، أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ خَالِدٍ، هي عبدة بنت خالد بن معدان، لم تتهم، وتقدم القول في جلالة أبيها برقم ٤١٩.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: