حَدِيثِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَقَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ -ﷺ-
٤٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لِيُتَّقَي مِنْ تَفْسِيرِ (^٢) حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَمَّا يُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ " (^٣).
رجال السند:
مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سليمان إمام صدوق تقدم، وأَبوه، هو سليمان بن طرخان إمام ثقة تقدم.
الشرح:
لأنه في السنة بيان عن رسول الله -ﷺ-، وفي القرآن شهادة على الله -﷿- بأن ذلك مراده.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَمَا تَخَافُونَ أَنْ تُعَذَّبُوا، أَوْ يُخْسَفَ بِكُمْ، أَنْ تَقُولُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَقَالَ فُلَانٌ " (^٤).
رجال السند:
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٢٩/ ٤٣٧).
(٢) كتبت لحقا في هامش (ت) وليست في بقية الأصول الخطية.
(٣) فيه موسى بن خالد الشامي: مقبول.
(٤) رجاله ثقات.
[ ٢ / ٧٨ ]
صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، إمام ثقة تقدم، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سلمان، وأَبوه، تقدما آنفا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
المراد الموازنة بين القولين، فقول رسول الله -ﷺ- لا يعارض بقول أحد من الناس كائنا من كان، ولذلك قال ابن عباس ﵄: " يوشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله -ﷺ-، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟ ".
وقال الإمام أحمد ﵀: " عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٥ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا الْمُعَافي، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ لَا رَأْيَ لأَحَدٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا رَأْيُ الأَئِمَّةِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ كِتَابٌ وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَلَا رَأْيَ لأَحَدٍ فِي سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- " (^٢).
رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، هو البجلي صدوق تقدم، والْمُعَافى، هو ابن عمران الأزدي، أبو مسعود الفهمي الدوسي الزهراني، إمام ثقة فيه قدوة، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبدالرحمن بن عمرو إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة إمام عادل،
﵀.
الشرح:
المراد الاجتهاد، لا يجوز مع النص من كتاب الله -﷿-، أو من سنة رسول الله -ﷺ-، وإنما يكون فيما لا نص فيه من الكتاب أو من السنة أو منهما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
_________________
(١) من الآية (٦٣) من سورة النور.
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٣٢/ ٤٤٠).
[ ٢ / ٧٩ ]
٤٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيًّا، وَلَمْ يُنْزِلْ بَعْدَ هذا (^١) الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا، فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا حَرَّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ، وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْكُمْ غَيْرَ أَنِّى أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا، أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ؟ " (^٢).
رجال السند:
مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ومُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان، كلاهما صدوق تقدما قريبا، وعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هو العمري إمام ثقة تقدم.
الشرح:
لا مزيد فهذه خطبة أعلن فيها الخليفة عمر بن عبد العزيز ﵀، وبين أن محمدا -ﷺ- خاتم الأنبياء، وأنه لا كتاب ينزل بعد القرآن فقد ختم الوحي، فالحلال ما أحل الله -﷿- في كتابه العزيز، وفي سنة نبيه -ﷺ-، أو في أحدهما، والحرام ما حرّم فيهما، أو في أحدهما، ثم بين أن الخليفة منفذ لشرع الله -﷿-، وهو متبع للنبي -ﷺ- والخلفاء الراشدين من بعده -﵃-، وأن رعايته الأمة حمل تحمله دونها، وبين عدم طاعة أحد في معصية الله -﷿-، ثم أعلن براءته من الباطل فقال: ألا هل أسمعت؟ ﵀ رحمة واسعة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٧ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ ﵄: اتْرُكْهُمَا. قَالَ: إِنَّمَا نُهِىَ عَنْهَا أَنْ تُتَّخَذَ سُلَّمًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهُ قَدْ نُهِىَ عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَلَا أَدْرِي أَتُعَذَّبُ عَلَيْهَا أَمْ تُؤْجَرُ؟، لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ:
_________________
(١) فيه موسى بن خالد مقبول: وهو محتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٣٣٣/ ٤٤١).
(٢) كتبت لحقا في هامش (ت).
[ ٢ / ٨٠ ]
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (^١) قَالَ سُفْيَانُ: تُتَّخَذَ سُلَّمًا يَقُولُ يُصَلِّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ (^٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو السرخسي، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمامان ثقتان تقدما، وهِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ، هو المكي مختلف في توثيقه، ولابأس به، وطَاوُسٌ تقدم كثيرا.
الشرح:
المراد أن طاووسا ﵀ يرى جواز صلاة ركتين بعد العصر، وربما كذلك بعد الفجر، وعلل النهي بأن لا تتخذ ذريعة لصلاة أكثر من ركعتين، ولذلك فسرها سفيان ﵀ باستمرار في الصلاة إلى الليل، وكلام ابن عباس ﵄ أصح عملا بما ورد في ذلك من النهي عن صلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، واستثنى بعض العلماء ذوات السبب كتحية المسجد.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٨ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بِنُسْخَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ نُسْخَةٌ مِنَ التَّوْرَاةِ. فَسَكَتَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَوَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ، أَمَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ بَدَا لَكُمْ مُوسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي
_________________
(١) الآية (٣٦) من سورة الأحزاب.
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٣٤/ ٤٤٢).
[ ٢ / ٨١ ]
لَاتَّبَعَنِي " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب إمام ثقة تقدم، وابْنُ نُمَيْرٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، مُجَالِدٌ، هو ابن سعيد مقبول في المتابعات تقدم، وعَامِر، هو الشعبي إمام تقدم كثيرا، وجَابِرٌ -﵁-.
الشرح:
فيه بيان أن لا دين بعد نبوة محمد -ﷺ- إلا الإسلام، ولو أن الأنبياء بعثوا ما وسعهم إلا الإسلام؛ لأن الله -﷿- أبطل العمل بالأديان السابقة، وجعل الإسلام خاتم الأديان، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» (^٢)، وكذلك عيسى -﵇- إذا نزل بأمر الله -ﷺ- من السماء فإنه لا يحكم بالإنجيل، بل بشريعة الإسلام، فيكون بهذا من أمة محمد -ﷺ-، ويكون أفضل الأمة بعد محمد -ﷺ-، ومن بعده الخلفاء الراشدون على الولاء -﵃-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٩ - (٧) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي رَبَاحٍ - شَيْخٌ مِنْ آلِ عُمَرَ - قَالَ: " رَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ يُكْثِرُ فَقَالَ لَهُ ". فَقَالَ: " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ؟، قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ اللَّهُ بِخِلَافِ السُّنَّةِ " (^٣).
رجال السند:
قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو رَبَاحٍ، لعله بالياء المثناة من تحت، وهو صهر مجاهد، ذكر أبو حاتم ﵀ روايته عن الثوري، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، ويقبل في مثل هذا؛ وتقدم نحوه عن طاوس ﵀ آنفا.
_________________
(١) فيه مجالد بن سعيد الهمداني: ليس بالقوي، وهو هنا محتمل، وقد سقط هذا من القطوف، وسنستدركه في نسخة مصححة، تنزل على الإنترنيت، إن شاء الله.
(٢) مسلم حديث (٢٤٠).
(٣) فيه أبو رياح: سكت عنه أبو حاتم (الجرح ٩/ ٣٧٢)، وانظر: القطوف رقم (٣٣٥).
[ ٢ / ٨٢ ]
الشرح:
قوله: " فَقَالَ لَهُ " أي قال له سعيد في شأن الركعتيتن بعد العصر، وفيه الحدث على الالتزام بالسنة؛ لأنه لا مجال للرأي مع النص، الذي ينهى عن الصلاة بعد العصر، وانظر رقم ٤٤٥.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: