٥٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢).
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ، هو ابن عطية، وأَبو كَبْشَةَ، هو السلولي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ابن العاص -﵁-.
الشرح:
أصل هذا قول الله -﷿-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (^٣)، وقال رسول الله -ﷺ-: «من كتم علما تلجم بلجام من نار يوم القيامة» (^٤)، وغاية هذا الأمر أن يكون عَاما فِي جَمِيع مَا سمع من النَّبِي -ﷺ- ولو آية واحدة، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل، ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به -ﷺ-، فيبلع كل ما سمع قل أو كثر.
_________________
(١) البخاري حديث (٦٣١).
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٤٦١).
(٣) الآية (١٩٥) من سورة البقرة.
(٤) ابن حبان حديث (٩٥).
[ ٢ / ١٤٩ ]
ما يستفاد:
* كل من صح لديه علم عن رسول الله -ﷺ- وجب عليه أن يبلغه فيكون بذلك في عداد من قال الله -﷿- فيهم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^١)، ويكون له مثل أجر من بلغ ولو بآية من كتاب الله -﷿-، انظر ما تقدم برقم ٥٢٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ (^٢)، أنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْعَوَّامُ ابْنُ حَوْشَبٍ أَبُو عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ (^٣)، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ -﵁- قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ لَا يَغْلِبُونَا عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ " (^٤).
رجال السند:
عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، هو ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، والْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ أَبُو عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ، هو ابن يزيد الواسطي إمام ثقة، والْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ، هو تابعي صدوق، روى له مسلم، وأَبو ذَرٍّ -﵁-.
الشرح:
قوله: «أَنْ لَا يَغْلِبُونَا» المراد ولاة الأمور يؤيد هذا قول أبي -﵁-: إن رسول الله -ﷺ- خطبنا فقال: «إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه، فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم، وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزه» (^٥)، وفي هذا التشديد على طاعة ولاة الأمر، وعدم إضعاف شوكتهم، ومن فكر في ذلك بغير وجه حق فقد خلع من عنقه الطاعة لله
_________________
(١) الآية (٣٣) من سورة فصلت.
(٢) في (ف، و) السعدي.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) سنده حسن، أخرجه أحمد حديث (٢١٤٦٠).
(٥) أحمد حديث (٢١٤٦).
[ ٢ / ١٥٠ ]
ورسوله وأولي الأمر؛ لأنه طوق عنقه بها، فلا يفك الطوق إلا أمر مشروع عليه من الله برهان.
قوله: «عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ» هذا استثناء من وجوب طاعة ولي الأمر، فقد أوصى رسول الله -ﷺ- علماء الأمة من عهد الصحابة على قيام الساعة بألا يغلبهم الولاة فيمنعوا الأمر بالمعروف، وهو ما عرفه الشرع من الأقوال والأعمال وأمر به، وهو من فرائض الإسلام الكفائية، إن قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإن لم يقم به من يكفي تعين على الجميع، لقول الله -﷿-: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (^١)، وقوله -﷿-: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (^٢)، وقال رسول الله -ﷺ-: «لتأمرون بالمعروف ولتنتهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم» (^٣).
قوله: «وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ» وكذلك النهي عن المنكر، وفق ما سلف، والمنكر ما أنكره الشرع من الأقوال والأعمال ونهى عنه.
أما كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحسب الاستطاعة، فإذا لم يستطع أحد ذلك، فليس مكلفا بذلك، إلا أنه لا بد أن ينكره بقلبك، وتعتزل أهله ويبتعد عنهم، وهذا مستنده قول رسول الله -ﷺ-: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (^٤).
أما الذين يحملون السلاح في وجوه المسلمين، ويقولون: هذا هو الأمر المعروف والنهي عن المنكر، فهذا فهم باطل ومذهب سلكه الخوارج وغيرهم.
قوله: «وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ» هذا غرار ما تقدم آنفا برقم ٥٥٤.
_________________
(١) الآية (١٠٤) من سورة آل عمران.
(٢) الآية (١٢٢) من سورة التوبة.
(٣) البحر الزخار حديث (٨٥١٠).
(٤) مسلم حديث (٤٩).
[ ٢ / ١٥١ ]
ما يستفاد:
* وجوب طاعة ولاة الأمر ما قضى به الكتاب والسنة.
* تشديد عقوبة من خرج عليهم أو نازعهم الأمر بغير وجه حق.
* الحرص على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
* وجوب اتباع مراتب الأمر بالعروف والنهي عن المنكر.
* مرتبة التغيير باليد: وهذه الرتبة لولي الأمر، ومن في حكمه من القضاة وولاة الأمصار.
ومرتبة التغيير باللسان: وهذه للعلماء ومن في حكمهم، من الوعاظ والكتاب وأعيان الناس.
ومرتبة السكوت والإنكار بالقلب: فلمن لم يستطع، فيلزمه الإنكار بقلبه، والبعد عن المنكر وأهله.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٥٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: " كَانَ أَبُو أُمَامَةَ -﵁- إِذَا قَعَدْنَا إِلَيْهِ يَجِيئُنَا مِنَ الْحَدِيثِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ (^١): اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا، وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ (^٢)، قَالَ سُلَيْمٌ: بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُشْهِدُ عَلَى مَا عَلِمَ " (^٣).
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، تقدم قريبا، وصَفْوَانُ، هو ابن عمرو أبو عمرو، محدث حمص إمام ثقة، روى له الستة سوى البخاري، وسُلَيْمُ ابْنُ عَامِرٍ، هو أبو يحيى الحمصي، تابعي ثقة، روى له الستة سوى البخاري، وأَبُو أُمَامَةَ -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٥٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ -﵁- وَهُوَ جَالِسٌ
_________________
(١) في (ت) ويقول لنا.
(٢) عملا بقوله: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله) الحديث، وانظر رقم (٥٥١).
(٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٢٧/ ٥٥٣).
[ ٢ / ١٥٢ ]
عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُونَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تُنْهَ عَنِ الْفُتْيَا؟، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ؟، لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُهَا (^١).
رجال السند:
عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، أبو محمد السلمي صدوق، شُعَيْبٌ بْنُ إِسْحَاقَ، فقيه ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام تقدم وأَبُو كَثِيرٍ، هو مالك بن مرثد صدوق، وأَبوه، هو مرثد بن عبد الله الذماري مقبول، وأَبو ذَرٍّ -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦٠ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا الْعَالِيَةِ، أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مُفْتِيًا؟، فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ تَذْهَبُوا وَنَبْقَى، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو الْعَالِيَةِ" (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن نجيح البغدادي إمام ثقة تقدم، وعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، هو أبو سهل البصري ثقة تقدم، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي رمي بالتشيع والقدر تقدم، هو رفيع بن مهران، تابعي جليل وابْنَ عَبَّاسٍ، عبد الله ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦١ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانَ عَبِيدَةُ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ -﵁- كُلَّ خَمِيسٍ فَيَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ غَابَ عَنْهَا، فَكَانَ عَامَّةُ مَا يُحْفَظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِمَّا يَسْأَلُهُ عَبِيدَةُ عَنْهُ ".
_________________
(١) في سنده مرثد بن عبد الله الزماني الراوي عن أبي ذر، وعنه ابنه مالك، وثقه العجلي (الثقات: ٤٢٣) وسكت عنه الذهبي (الكاشف ٣/ ١٢٩) وقال ابن حجر: مقبول، وانظر: القطوف رقم (٤٢٨/ ٥٥٤).
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٢٩/ ٥٥٥).
[ ٢ / ١٥٣ ]
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبَّادٌ، تقدما آنفا، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن السلمي، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَبِيدَةُ، هو السلماني، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦٢ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا غَسَّانُ - هُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: " سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: مَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُونِي أَفْلَسْتُمْ؟ " (^١).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، وغَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، هو أبو مضر الأزدي، ثقة روى له النسائي، وسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو مسلمة الأزدي، ثقة روى له الستة، وعِكْرِمَةُ، إمام ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦٣ - (٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، الْمُكْتِبُ ثَنَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: " الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَتَفْتَحُهَا الْمَسْأَلَةُ " (^٢).
مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، الْمُكْتِبُ، ثقة تقدم، وعَامِرُ بْنُ صَالِحٍ، هو ابن عبد الله أبو الحارث، من ولد عروة بن الزبير لابأس به، ويُونُسُ، هو ابن يزيد الأيلي إمام ثقة تقدم، وابْنُ شِهَابٍ، هو الإمام الزهري.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦٤ - (٩) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ " (^٣).
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٣١/ ٥٥٧).
(٢) فيه عامر بن صالح بن عبد الله بن الزبير الزبيري، قال ابن حجر: أفرط فيه ابن معين فكذبه، وقال أبو حاتم: ضعفه ابن معين، ونقل قول أحمد: عامر بن صالح الزبيري: ثقة لم يكن صاحب كذب. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ما أرى بحديثه بأسا، كان يحي بن معين يحمل عليه، وأحمد يروي عنه. (الجرح والتعديل ٦/ ٣٢٤) وانظر: القطوف رقم (٤٣٢/ ٥٥٨).
(٣) سنده حسن. والمراد من كان خجولا من السؤال عن العلم يكون علمه ضحلا، فإنما شفاء العي السؤال، والعي: هو الجهل.
[ ٢ / ١٥٤ ]
رجال السند:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو البناني، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، وإِبْرَاهِيمُ، هم ثقات.
الشرح:
المراد من كان خجولا لا يسأل، قل علمه، يوضح هذا قول إبراهيم الآنف الذكر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦٥ - (١٠) وَوَكِيعٌ: عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ جَهِلَ (^١) عِلْمُهُ" (^٢).
رجال السند:
وَكِيعٌ: هو ابن الجراح، هو ابن الجراح إمام جليل ثقة تقدم، وأَبِوه، هو الجراح بن مليح الكوفي لابأس به تقدم، والشَّعْبِيُّ، عامر إمام.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦٦ - (١١) وَعَنْ ضَمُرَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: " قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ " (^٣).
رجال السند:
ضَمُرَةَ، هو ابن ربيعة راوية حديث ابن شوذب، وحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، هو السكوني من جلساء عمر بن عبد العزيز، وفي ذلك تزكية له، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦٧ - (١٢) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " لَا يَتَعَلَّمُ مَنِ اسْتَحْيَى وَاسْتَكْبَرَ " (^٤).
_________________
(١) في حاشية الأصل (رق) وعليها الرمز (ط).
(٢) فيه انقطاع بين الجراح والشعبي، وقوله (جهل) يمكن أن يكون بالبناء للمفعول، أي إذا كثر حياؤه من النقاش والمدارسة فإن الناس يجهلون علمه، وبالبناء للفاعل يكون جهله بكثير من مسائل العلم.
(٣) فيه انقطاع بين حفص وعمر بن الخطاب -ﷺ-، وحفص هذا من مستشاري عمر ابن عبد العزيز (تاريخ البخاري ٢/ ٣٦٦، والجرح والتعديل ٣/ ١٧٨).
(٤) سنده حسن، بوّب له البخاري في كتاب العلم، باب (٥٠) وقال مجاهد: لايتعلم العلم مستحي ولا مستكبر.
[ ٢ / ١٥٥ ]
رجال السند:
إِسْحَاقَ، هو البناني، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، هما ثقتان تقدما، ورَجُلٍ، هو عبد الله بن أبي نجيح أنظر رقم ٢١١، ٢٩٠، ومُجَاهِدٌ، إمام معروف.
الشرح:
قوله: " عن رجل " هو عبد الله بن أبي نجيح أبهمه جرير لعدم رضاه عنه، قال: رأيت ابن أبي نجيح ولم أكتب عنه، كان يرى القدر (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٣١٧) وانظر: (تغليق التعليق ٢/ ٩٣) وابن أبي نجيح ثقة، أخرج له السنة.
وقول قتادة بين غني عن البيان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦٨ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَنِيهِ فَيَقُولُ: " يَا بَنِيَّ تَعَلَّمُوا، فَإِنْ تَكُونُوا صِغَارَ قَوْمٍ، فَعَسَى أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ، وَمَا أَقْبَحَ عَلَى شَيْخٍ يُسْأَلُ لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، وأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة ابن الزبير أحد الفقهاء السبعة، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: تقدم برقم ٥٢٤، عن الحسن -﵁- مثله وأمرهم بالكتابة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦٩ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَضَعُ فِي رِجْلَيَّ الْكَبْلَ، وَيُعَلِّمُنِي الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ ".
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما ثقتان تقدما، والزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، هو بصري ثقة، روى له الشيخان، وعِكْرِمَةُ، إمام ثقة تقدم وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٣٦/ ٥٦٣).
[ ٢ / ١٥٦ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٧٠ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ ضَّرِيسِ قَالَ: " سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَنْ تَرَأَّسَ سَرِيعًا أَضَرَّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَمَنْ لَمْ يَتَرَأَّسْ طَلَبَ وَطَلَبَ حَتَّى يَبْلُغَ" (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، ويَحْيَى بْنُ ضَّرِيسِ، هو أبو زكريا الرازي، وسُفْيَانَ، إمامان ثقتان تقدما.
الشرح:
الحث على الإكثار من طلب العلم، وإطالة الوقت في سبيل ذلك وعدم قبول المناصب، أو الصدارة قبل الإتقان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٧١ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَباب، عَنْ حُصَيْن (^٢) بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَلْمَانَ -﵁- قَالَ: " عِلْمٌ لَا يُقَالُ بِهِ، كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ " (^٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وصَالِحُ ابْنُ خَباب، من أفراد الدارمي وثقه ابن معين، وحُصَيْنُ بْنُ عُقْبَةَ، أفراد الدارمي صدوق، وسَلْمَانَ، هو الفارسي -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٧٢ - (١٧) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ
_________________
(١) فيه محمد بن حميد حافظ ضعيف، يحتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٤٣٨/ ٥٦٥).
(٢) في نسخة: حسين.
(٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٣٩/ ٥٦٦).
[ ٢ / ١٥٧ ]
اللَّهِ» (^١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس ثقة متقن تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه ابن نافع الكناني، صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو ابن مسلم، متكلم فيه، روى عنه شعبة وغيره فلا بأس به، روى له ابن ماجه، وأَبو عِيَاضٍ، هو عمرو ابن الأسود عنسي ثقة متقن تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه بن نافع الكناني، صدوق عابد، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٧٣ - (١٨) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَمِّهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ سَلْمَانَ -﵁- كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁-: " إِنَّ الْعِلْمَ كَالْيَنَابِيعِ يَغْشَاهُنَّ النَّاسُ، فَيَخْتَلِجُهُ هَذَا وَهَذَا، فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّ حِكْمَةً لَا يُتَكَلَّمُ بِهَا كَجَسَدٍ لَا رُوْحَ فِيهِ، وَإِنَّ عِلْمًا لَا يُخْرَجُ، كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْعَالِمِ كَمَثَلِ رَجُلٍ حَمَلَ سِرَاجًا فِي طَرِيقٍ مُظْلِمٍ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ مَرَّ بِهِ، وَكُلٌّ يَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ" (^٢).
رجال السند:
يَعْلَى، هو ابن عبيد الطنافسي، إمام ثقة، مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، هو يسار صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ يَسَارٍ عَمِّهِ، هو أبو اطيب القرشي المطلبي إمام ثقة، روى له مسلم وغيره، حديثه عن سلمان -﵁- منقطع، وهو الفارسي، وأَبِو الدَّرْدَاءِ -﵁-.
الشرح:
المراد أن العلم كالموارد العذبة يرتادها الناس، فمنهم المقل ومنهم المكثر، وعلى قدر ذلك تكون المنفعة، ثم بين أن العلم فيه أحكام وحكم وأمثال، فمن عرفها ولم يتكلم بها فهو جسد بلا روح، وكذلك بين أن العلم كنز تجب فيه النفقة، وإلا كان حامله كصاحب كنز لا ينفق منه، وفي هذا وعيد، قال الله -﷿-: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
_________________
(١) فيه إبراهيم بن مسلم الهجري: لين الحديث، رفع موقوفات، والأثر أخرجه أحمد حديث (١٠٤٧٦) وله شواهد.
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٤٠/ ٥٦٨).
[ ٢ / ١٥٨ ]
الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (^١)، وكذلك العلم، انظر رقم ٥٤٩.
ما يستفاد:
* الحث على ورود مناهل العلم والمعرفة.
* الاعتناء بفهم العلم والانتفاع به.
* زكاة العلم العمل به وتعليمه والدعوة إليه، وانظر رقم ٥٥٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٧٤ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " يَتْبَعُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثُ خِلَالٍ: صَدَقَةٌ تَجْرِى بَعْدَهُ، وَصَلَاةُ وَلَدِهِ (^٢) عَلَيْهِ، وَعِلْمٌ أَفْشَاهُ يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُ " (^٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، هو من الشيعة الكبار، قال ابن معين: لابأس به، وأَبو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، هو سليمان بن أبي سليمان، تابعي من أصحاب الشعبي، إمام ثقة تقدم، عَنْ حَمَّادٍ، هو ابن أبي سليمان، أفقه أصحاب إبراهيم النخعي إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.
الشرح:
هذا سياق قول رسول الله -ﷺ-: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له» (^٤)، وقد قال الله -﷿-: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (^٥)، وانظر رقم ٣٧٥.
_________________
(١) من الآية (٣٤) من سورة التوبة.
(٢) في (ت) لولده. والمراد بالصلاة: الدعاء.
(٣) سنده حسن.
(٤) الترمذي حديث (١٣٧٦).
(٥) من الآية (٣٠) من سورة الكهف.
[ ٢ / ١٥٩ ]
ما يستفاد:
* الحرص على الصدقة الخالصة لوجه الله -﷿-؛ لأنها ذخر لا ينقطع نفعه، انظر رقم ٥٢٥.
* الحرص على نشر العلم خالصا لوجه الله -﷿-؛ عمل يلحق صاحبه مثل أجر من انتفع به إلى يوم البعث.
* الاجتهاد في تربية الأولاد وتنشئتهم على الخير والإعمال الصالحة، فإن صلاحهم، وصلاح ذريتهم، ودعاءهم خير يصب في ميزان حسناته، على يوم البعث.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٧٥ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عِلْمُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلَاثٍ: عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ صَدَقَةٍ تَجْرِى لَهَ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (^١).
رجال السند:
مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو أبو سلمة المنقري، إمام ثقة، روى له الستة، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، هو ابن كثير الأنصاري إمام ثقة تقدم، والْعَلَاءُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو مَوْلَى الْحُرَقَةِ، ثقة تقدم، وأَبوه، عبد الرحمن بن يعقوب تابعي ثقة تقدم، وهُرَيْرَةَ -﵁-، وتقدم سندا برقم ٥٢٥.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٧٦ - (٢١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى -﵁-: " أَنَّهُ قَالَ حِينَ قَدِمَ الْبَصْرَةَ: بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، أُعَلِّمُكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، وَأُنَظِّفُ طُرُقَكُمْ " (^٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، هو أبو محمد الكوفي، إمام ثقة من شيوخ مسلم، ويُونُسُ، هو ابن بكير صدوق تقدم، وصَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْمُزَنِيِّ، هو أبو عامر صدوق، روى له الستة
_________________
(١) سنده حسن، أخرجه مسلم (١٦٣١).
(٢) فيه انقطاع بين الحسن وأبي موسى -ﷺ-.
[ ٢ / ١٦٠ ]
سوى البخاري، والْحَسَنُ، هو البصري إمام تقدم، وأَبو مُوسَى -﵁-.
الشرح:
كان عمر -﵁- ولى أبا موسى الأشعري -﵁- على البصرة فقال ذلك استشعارا لقول رسول الله -ﷺ-: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته " (^١)؛ ولأنه -﵁- علم أن الإمارة تكليف وليست تشريفا، ولاسيما أن الرسول -ﷺ- قال عنها: «إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» (^٢).
ما يستفاد:
* العلم بأن الرعاية أمانة وإن قلت، وأن كل إنسان سيسأل عنها يوم القيامة.
* الحذر من التفريط في أداء الحقوق العامة والخاصة، واستشعار أن رسول الله -ﷺ- قال: «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة» (^٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٧٧ - (٢٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى، ثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ، عَنْ سَخْبَرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى» (^٤).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى، هو يامي تزل الري، صدوق روى له الترمذي، وزِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، الجعفي،
_________________
(١) البخاري حديث (٨٩٣) ومسلم حديث (١٨٢٩).
(٢) مسلم حديث (١٨٢٥).
(٣) البخاري حديث (٧١٥١) ومسلم حديث (١٤٢).
(٤) فيه أبو داود نفيع بن الحارث: متروك، كذبه ابن معين، وعبد الله بن سخبرة، مجهول، أخرجه الترمذي في حديث (٢٦٤٨) وقال: هذا حديث ضعيف الإسناد، أبو داود يضعف، ولا نعرف لعبد الله بن سخبرة كبير شيء ولا لأبيه، واسم أبي داود نفيع.
[ ٢ / ١٦١ ]
ثقة روى له الستة سوى البخاري، وأَبو دَاوُدَ، هو نفيع بن الحارث الدارمي، قاص متروك، واتهم بالرفض، ولِمَ روى حديثه هذا الدارمي، ولم يرو له سواه؟! الله أعلم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَخْبَرَةَ، مجهول، (^١) وسَخْبَرَةَ، قال البخاري: " سخبرة الأزدي له صحبة، روى عنه ابنه عبد الله بن سخبرة، حديثه ليس من وجه صحيح" (^٢).
قلت: هذا سند مظلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: