٥٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: " لَقَدْ أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا مَا لِي حَاجَةٌ إِلاَّ وَقَدْ فَرَغْتُ مِنْهَا، إِلاَّ أَنَّ رَجُلًا كَانُوا يَتَوَقَّعُونَهُ كَانَ يَرْوِي حَدِيثًا، فَأَقَمْتُ حَتَّى قَدِمَ فَسَأَلْتُهُ " (^٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبَ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
اشتغل طالبوا العلم بالبحث عن العلماء في الأمصار وتجشموا الرحلة إليهم للقائهم والأخذ عنهم، وهذا منذ الصدر الأول فقد رحل رجل إلى أبي الدرداء -﵁- قال كثير ابن قيس: كنت جالسا مع أبي الدرداء، في مسجد دمشق فجاءه رجل، فقال: يا أبا الدرداء: إني جئتك من مدينة الرسول -ﷺ- لحديث بلغني، أنك تحدثه، عن رسول الله -ﷺ- ما جئت لحاجة، قال فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما ورثوا
_________________
(١) في الأصل، وفي (ر) محمد بن سخبرة وهو خطأ.
(٢) الضعفاء الصغير للبخاري ١/ ٧٣.
(٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٤٣/ ٥٧٣).
[ ٢ / ١٦٢ ]
العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (^١)، ولا نطيل فهذا أصل في الرحلة لطلب العلم، وقبل هذا كتاب الله، قال الله -﷿-: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (^٢)، وعلى الرغم من تقسيم دولة الإسلام إلى دويلات فلا زالت الرحلة في طلب العلم الشرعي وغيره مستمرة إلى يومنا هذا في سماع الحديث وأخذا إجازات العلماء فيه، وكذلك إجازات القراءات، وفي العلوم المعاصرة يرحل أبناء المسلمين إلى أمريكا وبلاد الغرب وهو ما يعرف بالبعثات الدراسية، فمن أحسن القول والعمل وتعلم ما ينفعه ويعلي شأنه أمته، وأقام فرائض الله فلا ريب أنه ممن سلك طريقا يلتمس فيه علما، ويكون له من الأثر المحمود ما نرجو أن يجزيه الله به خير الجزاء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " إِنْ كُنْتُ لأَرْكَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنَ الأَمْصَارِ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ لأَسْمَعَهُ " (^٣).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، والْوَلِيدُ، هو ابن مسلم القرشي، كثير تدليس التسوية، ثقة إذا سلم من ذلك، وابْنُ جَابِرٍ، هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة، الشامي الداراني، ثقة، وبُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو الحضرمي شامي تابعي، إمام ثقة روى له الستة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٨٠ - (٣) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنْبَأَ أَبُو قَطَنٍ: عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: " كُنَّا نَسْمَعُ الرِّوَايَةَ بِالْبَصْرَةِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ نَرْضَ
_________________
(١) أبو داود حديث (٣٦٤١).
(٢) الآية (١٢٢) من سورة التوبة.
(٣) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٤٤ م ٥٧٤).
[ ٢ / ١٦٣ ]
حَتَّى رَكِبْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَمِعْنَاهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ " (^١).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، هو أبو محمد النيسابوري، إمام مجاب الدعوة ثقة، وأَبُو قَطَنٍ: عَمْرُو ابْنُ الْهَيْثَمِ، بصري حافظ إمام ثقة، روى له الستة سوى البخاري، أبو محمد النيسابوري، إمام مجاب الدعوة ثقة، وأَبو خَلْدَةَ، هو خالد بن دينار تميمي ثقة من رجال البخاري، وأَبو الْعَالِيَةِ، هو رفيع بن مهران إمام ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٨١ - (٤) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ -ﷺ-: " قُلْ لِصَاحِبِ الْعِلْمِ يَتَّخِذُ عَصًا مِنْ حَدِيدٍ وَنَعْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ، وَيَطْلُبُ الْعِلْمَ حَتَّى تَنْكَسِرَ الْعَصَا وَيَنْخَرِقَ النَّعْلَانِ" (^٣).
رجال السند:
نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو الخزاعي الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته إذا حدث عن الثقات فهو ثقة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيِّ، ذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (^٤)، ولم يعلق، وابن عساكر (^٥)، وسواء هذا أو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن وهو كذاب متروك الحديث، فهما من بلاوي بقية.
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٤٥/ ٥٧٥).
(٢) هكذا في الأصول الخطية، وقال أبو عاصم: إنه محمد بن عبد الرحمن القشيري، تصحف اسمه في جميع الأصول الخطية إلى عبد الله (فتح المنان ٣/ ٣٦٥). ومحمد كذاب متروك الحديث.
(٣) فيه بقية، وشيخه عبد الله لم أقف عليه، فإن كان صح التصحيف فمحمد بن عبد الله القشيري قال عنه أبو حاتم: متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل الحديث. (الجرح والتعديل ٧/ ٣٢٥). قلت: ونصيحة في البر على طلب العلم بصرف النظر عن صحة نسبتها.
(٤) برقم (١٥٥٦).
(٥) ضمن رقم (١٣٠٣٢).
[ ٢ / ١٦٤ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٨٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مِنْ آلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: " طَلَبْتُ الْعِلْمَ فَلَمْ أَجِدْهُ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الأَنْصَارِ، فَكُنْتُ آتِي الرَّجُلَ فَأَسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ لِي نَائِمٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي ثُمَّ أَضْطَجِعُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الظُّهْرِ فَيَقُولُ: مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟، فَأَقُولُ: مُنْذُ طَوِيلٍ (^١): فَيَقُولُ: بِئْسَمَا صَنَعْتَ، هَلاَّ أَعْلَمْتَنِي؟، فَأَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيَّ وَقَدْ قَضَيْتَ حَاجَتَكَ " (^٢).
رجال السند:
مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، هو أبو أيوب ثقة تقدم، والْحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة فقيه مفتي يدلس ويرسل، صدوق في غير التدليس والإرسال، روى له مسلم في الشواهد، وحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو محمد من آلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، حسن الحديث، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
هذا اهتمام من ابن عباس بالعلم، وتواضع في تحصيله، وإجلال لمن لديه علم، ولذلك حصل ابن عباس ﵄ على الصدارة في العلم؛ لأنه كان يسأل الصحابة ويعقل، فقد ورد" أن عمر -﵁- جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيرًا فقالوا: إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا؟، فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان، فسأل ابن عباس عنها، فقال: إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر: وما أدراك؟ فقال: إن الله تعالى خلق السموات سبعًا، وخلق الأرضين سبعًا، وجعل الأيام سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعًا، والسعي سبعًا، ورمي الجمار سبعًا ".
_________________
(١) أي منذ وقت طويل (وقد أدرجها أبو عاصم في المتن، وليست في الأصول (فتح المنان ٣/ ٣٦٦).
(٢) فيه حصين بن عبد الرحمن بن عمرو الأشهلي، قال ابن حجر: مقبول. وقال الذهبي: ثقة (الكاشف ١/ ٢٣٧) وحسن حديثه أبو داود ووثقه (تهذيب الكمال ٦/ ٥١٨، ت: ٣).
[ ٢ / ١٦٥ ]
فيرى ابن عباس ﵄ أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات، وكان -﵁- شديد الحرص على العلم مع التواضع والأدب الجم، قال: " وجدت عامة حديث رسول الله -ﷺ- عند الأنصار فإن كنت لآتي الرجل فأجده نائما لو شئت أن يوقظ لي لأوقظ فأجلس على بابه تسفي على وجهي الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ وأسأله عما أريد ثم أنصرف " (^١).
ما يستقاد:
* الحرص على طلب العلم.
* الصبر على المشقة فيه.
* التواضع وحسن الأدب.
* توقير العلماء وإجلالهم، ولو كان الطالب حظيا بمكانة عالية في المجتمع بنسب أو مال أوجاه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٨٣ - (٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " وُجِدَ أَكْثَرُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لآتِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ فَيُقَالُ: هُوَ نَائِمٌ، فَلَوْ شِئْتُ أَنْ يُوقَظَ لِي، فَأَدَعُهُ حَتَّى يَخْرُجَ لأَسْتَطِيبَ بِذَلِكَ حَدِيثَهُ" (^٢).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وأَبُو بَكْرٍ، بن عياش، هما ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن علقمة بن وقاص، كثير الحيث فيه ضعف، وأَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو بن عوف إمام ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٨٤ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٨١.
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٤٨/ ٥٧٨).
[ ٢ / ١٦٦ ]
" لَوْ رَفَقْتُ بابنِ عَبَّاسٍ لأَصَبْتُ مِنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا " (^١).
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: تقدم سندا ومتنا برقم ٤٢٣.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٨٥ - (٨) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " كُنْتُ آتِي باب عُرْوَةَ فَأَجْلِسُ بِالْباب، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَدْخُلَ لَدَخَلْتُ، وَلَكِنْ إِجْلَالًا لَهُ" (^٢).
رجال السند:
بِشْرُ بْنُ الْحَكَم، أبو عبد الرحمن النيسابوري، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، هو بن همام ابن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني إمام ثقة، صاحب المصنف، ثَنَا مَعْمَرٌ، هو ابن راشد أبو عروة البصري، إمام ثقة ثبت، قد يخطئ فيما حدث به بالبصرة، وفي روايته عن الأعمش، وهشام بن عروة، والزُّهْرِيُّ، هما إمامان تقدما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٨٦ - (٩) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا فُلَانُ هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ. فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ -ﷺ- مَنْ تَرَى؟، فَتَرَكَ ذَلِكَ (^٣) وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بابهِ، فَتَسْفِي الرِّيحُ عَلَى وَجْهِي التُّرَابَ، فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟، أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟، فَأَقُولُ: لَا، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ،
_________________
(١) رجاله ثقات، وتقدم سندا ومتنا، وفيه توجيه بالتواضع للعلماء، والتأدب معهم، وعدم الملاحاة.
(٢) ت: رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٥٠/ ٥٨٠).
(٣) أي الرجل الذي استغرب أن يحتاج إلى ابن عباس -﵁- ترك السؤال عن العلم.
[ ٢ / ١٦٧ ]
فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَبَقِيَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ فَقَالَ: كَانَ هَذَا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّي " (^١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، هو مكي نزل البصرة، إمام ثقة روى له الشيخان، وعِكْرِمَةُ، إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٨٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ: " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- رَحَلَ إِلَى فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ -﵁-، وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمُدُّ لِنَاقَةٍ لَهُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ. قَالَ: مَا هُوَ؟، قَالَ: كَذَا وَكَذَا " (^٢).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، سعيد بن إياس وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، هم ثقات تقدموا، وفضالة بن عبيد، هو أبو محمد الأوسي -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: